تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب زمن الخيول البيضاء
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

زمن الخيول البيضاء

3.6(١٣ تقييم)٤٢ قارئ
عدد الصفحات
٥١١
سنة النشر
2007
ISBN
9789953361843
التصنيف
فنون
المطالعات
٢١٬٦٤٥

عن الكتاب

رواية ملحمية كبيرة يذهب فيها الشاعر والروائي إبراهيم نصر الله إلى منطقة لم يسبق ان ذهبت إليها الروايات التي تناولت القضية الفلسطينية بهذه الشمولية وهذا الاتساع ، مقدماً بذلك رواية مضاده للرواية الصهيونية عن ارض بلا شعب لشعب بلا أرض ! تبدأ احداث الرواية في الربع الاخير من القرن التاسع عشر وصولاً لعام النكبة، محاورة المفاصل الكبرى لهذه الفترة الزمنية الصاخبة بالأحداث بالغة التعدد ، والصراع المر بين الفلاحيين الفلسطنيين من جهة وزعامات الريف والمدينة والاتراك والانجليز والمهاجرين اليهود والقيادات العربية من جهة اخرى

عن المؤلف

إبراهيم نصر الله
إبراهيم نصر الله

إبراهيم نصرالله من مواليد عمّان، الأردن،عام 1954 من أبوين فلسطينيين، هُجِّرا من أرضهما (قرية البريج،28 كم غربي مدينة القدس)عام 1948م، درس في مدارس وكالة الغوث في مخيم الوحدات، وأكمل دراسته في مركز تدر

اقتباسات من الكتاب

كيف يمكن لي ان انسى ولكنني اوشكت ان اسامح

— إبراهيم نصر الله

1 / 10

يقرأ أيضاً

غلاف عزازيل

عزازيل

يوسف زيدان

غلاف ذاكرة الجسد

ذاكرة الجسد

أحلام مستغانمي

غلاف تحت شمس الضحى

تحت شمس الضحى

إبراهيم نصر الله

غلاف زيتون الشوارع

زيتون الشوارع

إبراهيم نصر الله

غلاف أعراس آمنة

أعراس آمنة

إبراهيم نصر الله

غلاف قناديل ملك الجليل

قناديل ملك الجليل

إبراهيم نصر الله

المراجعات (١٠)

amal press
amal press
١١‏/٣‏/٢٠١٨
كتاب جميل ويتحدث عن زمن جميل عن الخيل الأصيل وحب الناس للخيل فهو جميل وحزين في أن واحد جعلني أحب الثوار أكثر وأكثر وأكره الاحتلال أكثر وأكثر أعجبتني شخصية خالد وبطولته وشجاعته وحبه لحمامته ولزوجته ووطنه
أحمد جابر
أحمد جابر
١٧‏/١٠‏/٢٠١٥
الرواية نقلت معاناة فلسطينية كنا بحاجة لمعرفتها نحن الذين لم نعاصر تلك الفترة و لكن لم أجد فيها المتعة الحقيقية أثناء قراءتي لها أطال السرد في الكثير من المواقف و التفاصيل التي لا تهم كثيراً هناك الكثير من الشخصيات و التي كان من المفروض أن أمسك ورقة و قلماً لكتابة أسمائهم جميعاً ثم تحديد العلاقة بين هذا و ذاك و تلك !! الانتقال من فترة لأخرى كان غامضاً !! لا أدري لما كرر جملة " و اعتصر جبينه بيده اليسرى " !! أحببت الخيول حقاً بوصف الأستاذ إبراهيم أحببت شخصية الحاج محمود و خالد أحببت الهادية كلها و أضحكتني جداً مواقف الصحون المتكسرة حتى أنني سأبدأ قريباً بتكسير الصحون في البيت ..
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٤‏/٢‏/٢٠١٥
إنَّ قارئَ الروايةِ يُعْمِلُ حواسَّهُ الخمسَ ليشاركَ إبراهيم نصر الله، هذا القلمَ الجامحَ.. رحلتَهُ .. فيرى في المَشَاهِدِ لوحاتٍ فنيّة رسمَتْها "ريشةُ الأديب" .. وَيَسمعُ صهيلَ الخيل وصوتَ تكسُّر الشَّر والبَشَرِ، يشمُّ رائِحةََ الدّمِ والترابِ والقهرِ نَثَرَها في الجو مؤرِّخٌ إبراهيميٌ، يَلمسُ معاناةَ "هاديةٍ" لم تتهادَ إلاّ اختيالا من نزيفها وجراحها .. يصوّرُها لنا مصوّرٌ يعرفُ كيف تُدارُ عَدَسَةُ الأيّامِ. ويتذوَّقُ القارئُ طعمًا غريبًا، نكهةَ القصص القصيرة من قاصٍّ مبدعٍ تراوحُ لغتُه بين انزياحٍ لُغويٍ وصورٍ شعريّةٍ فيها من الإسقاط والتماثل ما يجعلُكَ لا تُعيدُ القراءَةَ فحسب، بل تعيد اعتباراتِكَ لرؤيةِ الأشياء في هذا العالم، فتشكِّلُ للخيلِ حيّزًا آخَرَ بعْدَ الرواية ومفهومًا مغايرًا، كنت لن تتعاملَ معه لو لم تعش مع بطل "الهاديةِ" وأهلِها ..  " زمنُ الخيول البيضاء" عنوانٌ يصهل، يرفع قائمتيه لتزلَّ عن مَتنِهِ، لكنَّك بفروسيّةِ قارئ تتشبّثُ بتأويلاتٍ عديدةٍ، تعدو خلفًا نحو شهامةٍ وأصالةٍ شعّتْ نورا أبيض، تعرف أنّ الزّمنَ إذا عُرِّفَ بخيولِهِ، كان زمنًا أصيلا، كان ريحًا صرصرًا يئزُّ كالرصاص، لكنّه سرعانَ ما يجمحُ كالفرس. وكيف تفي زمنًا كهذا حَقّهُ؟ كيف تسمحُ لحبرِكَ أن يختصرَ ملحمةً روائيّةً يُؤرّخُ مبدعُها تاريخَ شعبٍ، ليوقفَ زمَنَنا عندَ حدِّ أكاذيبَ مِنْ نسجِ المصلحةِ؟  كيف تَفي زمنا كهذا حقّه في بضعِ دقائقَ ، ولن تَفِيَهُ لو تحدّثتَ عنه ساعات؟؟؟  لذلك كان من الأسلم ألاّ آخذُكم معي في رحلةٍ طويلةٍ، فاختصرتُ الطّريقَ واقتصرتُ كلامي على موتيف الريح والحصانِ والثّنائيّات التي تشكّل فضاء الرّواية: 1. ثنائيّة الزّمن؛ تبني جسرا من التّواصل بين الماضي والحاضر، فإبراهيم لا يكتفي بالتأريخ وبالتّوثيق إنّما يستحضر الماضي بأبعادِهِ الاجتماعيّة والسياسية بخفاياهُ بأنوارهِ وبظلماتهِ ليس استجداء لدمعة قارئٍ، إنّما محاولةٌ لفهم الحاضر وآفاقِ تطوّرِهِ. 2. فضاء الرواية يقوم على ثنائيّة المكان، فيلتقي المكان الحقيقي الواقعي "قرية الهادية" مع المكان المتخيَّل الذي تستثيره اللغةُ ويرسُمه الوصفُ الانتقائيُّ، المكان الذي يتّسع ليمثّلَ وطنًا، ويضيقُ على شعبِهِ بفعل أيادٍ نهبَتْهُ. المكان الذي يتجاوزُ وظيفتَهُ الأوّليّة كمكانٍ للحدث، إلى فضاء يتّسع لبُنيَةِ الرّواية من خلال زواياه العديدة التي يجلس في أطرافها الرّاوي والشّخصيّات والقارئ، أمّا الكاتب فَنِجدُهُ نسّاجًا ماهرا يمسكُ خيوطَ الماضي بأحداثِهِ وتفاصيلِهِ وينسج من هذا الواقع المرّ بمخيّلتهِ المبدِعَةِ قصّةَ حَدّثٍ وشخصيّات، يحيكُ نصّا أدبيا تتمازج فيه خيوطُ الحبّ بخيوطِ الخيلِ، بخيوط التّاريخ على امتدادِ زمنيْن؛ زمنِ الأتراك وزمن الانجليز وبداية الاستيطان، فما أن تفرغَ من القراءة حتى تجدَ نفسَك متعبًا راضيًا، لأنّكَ بين قصّة وأخرى، بين مشهدٍ وآخر كنتَ تمسكُ الخيوطَ التي يتركها لكَ الكاتب، محاولا أنْ تنسجَ معه بقيّة الحكايةِ التّاريخيّة الواقعيّة والاجتماعيّة المتخيَّلةِ فتجدُهُ سرعان ما يأتيكَ بنوْلِهِ، ناسجا تلك القصّة، لكنّه لا يُحَرّرُكَ بل يتركك ممسكا بخيوطٍ قصّة ثانيةٍ، وهكذا تجدهُ يرمّمُ الواقعَ التاريخيَّ الجافَّ بخيالٍ قصصيٍّ يرقى بالنّصّ إلى المستوى الإنساني، فيُغرقُ في المحليّةِ وشؤونها وتاريخِها فاتحًا لروايتِهِ باب الشُّهرة إلى العالميّةِ. 3. ثنائيّة الحبّ والهجر : أحبّ خالدٌ "أملَ" حبًّا حسدَتْها عليه النّساء واستهجنَه الرجالُ، فَفَقَدها مرّتيْن، مرّة عندما أقسمَ ثلاثًا " عليّ الطّلاق إنّها أجمل من الشّمس ومن القمر".. وبعد أن استعادها بذكاء الشّيخ ناصر العلي، فقَدَها إلى الأبد عندما استبدلتْ ثلاث بيضاتٍ بحفنتي قطّين أكلتها فماتت وجنينَها.. استعاض عنها خالد بحبّه للفرس البيضاء "فضّة" التي أتتهم مسروقة ضائعة فغنّى الحاج محمود:  " إذا ما الخيلُ ضيّعها أناسٌ حميناها فأشركتِ العيالا  نُقاسِمُها المعيشةَ كلَّ يومٍ ونكسوها البراقع والجِِلالا" لكنّ أهل الفرس "فضّة" سرعان ما وجدوها، ففقدَ حبَّه ثلاثَ سنواتٍ وكاد يفقد حياته حتى خرجت له من الحلم فرسًا أصيلة، هي ابنتُها التي أسماها "الحمامة"، رمز الحريّةِ والانطلاقِ والسلامِ والحياةِ فأصبحت "الحمامةُ حبيبتَه وأمَّهُ وأختَهُ ورفيقتهُ في تشرّدِهِ ومقاومتِه للأتراك والانجليز والمستوطنين. ثنائيّة الحبّ والهجر تُخرجك من المعاني العاديّة لتحوّل "أمل وفضّة" المفقودَتين لواحدٍ، وتتحوّلان معًا رمزًا لفلسطين التي فقَدَت أملها وحريّتَها. ثنائيّة الحبّ والهجر تأخذ منحًى آخر عندما يتزوّج " محمود" (ابن الحاج خالد المتعلّم في رام الله والعامل في القدس) مِن عفاف ابنة قريته، لكنه يترك قلبه هناك في المدينة مع " ليلى" زميلته. فهذا الخروج من القرية أدّى إلى تغيّر المفاهيم والاعتبارات، لكنّه أبقى الأصالة بمفهومها ... ثنائيّة الحبّ والهجر تعزف معزوفة الحياة على وتريْن؛ لقد أحبّ الهبّاب "ريحانة" فقتَلَ زوجها وأخذها، لكنّه اضطر أنْ يهجرَها طوال فترة زواجهما لأنّه لم يُحقّقْ شرطَها الوحيدَ وهو امتطاء صهوةِ "الأدهم"، هذا الحصانُ الأسودُ الذي حاكت "ريحانة" بينها وبينه قصّة عشقٍ ليحميها من سطوة الهبّاب. 4. وهنا تظهر ثنائيّة العَظَمَة، فهذا الهبّاب الذي أذلّ القرية، أذلّه حصانٌ أسودُ في زمن الخيول البيضاء، وأذلّه خالدٌ عندما ضغط على كفّه في السّوق أمام الرّجال، وضغط حتى أركعه أرضا وجعله يطالب بشراء كرامتَهُ بالآلاف بعد أنْ كان يشتري نوق النّاس بالإرهاب وبالضّغط. فيتساوى خالدٌ والحصانُ الأدهمُ بحمايتهما لحبٍّ مفقودٍ وبإذلالِهما لهبّابٍ موجودٍ. 5. ثنائية عبثِ الأقدار : ألَم يعبث القدر مع البرمكي بثنائيّة الاسم، حين أطلقت زوجتُهُ على وحيدِها اِسمَ أبيها يُونس فثارت ثائرتُهُ واستردَّ "الريال" حلاوة الصبي من الداية "شنّارة"، التي شهدت زورًا بعد سنة أنَّه وَلَدَ ثانية ابنًا أسماه غازي، فأصبح للبرمكي ولدان في شهادة الميلاد غازي ويونس، ووحيدٌ في الواقع لم يقتنع الأتراك بوحدته فأخذوه للجيش ولم يعد…. 6. ثُنائيّة الموت والحياة : عندما أُطلِقَ النارُ على خالدٍ في نهاية "رواية الريح" ظنّنا أنّه مات، لكنّه فاجأنا بعودته للحياةِ الرواية الثانية "التراب" ليرى قبرَه المحفورَ والذي يصبحُ مزارَه حتّى تزهرَ فيه زهرةٌ معلِنَةً قتل خالد، فمكان كلِّ شهيد تنبت زهرةٌ كشقائق النعمان التي تنبت مكان كلَّ قطرةِ دم نزفها "أدونيس" رمزٍا لتجدّد الحياة. فالموتُ إزهار وبدايةٌ جديدةٌ، الموتُ لا يعني انتهاءَ القصّة ولا انتهاء الحياة، وهنا يبرز ذكاءَ الكاتب، الذي أعدّ للرواية فصولاً جديدةً متتابعةً ليخبرَنا بأنّه إذا مات بطلٌ فهناك أبطالٌ من صُلْبِهِ والمسيرةُ مستمرةٌ .. 7. ثُنائيّةُ الحلم والواقع : يتزامَنُ الحلمُ مع الواقعِ، فلا يعود الحلمُ آليةً للهروب فقط، إنّما يصبح نذيرَ شؤمٍ، فيومَ حلم خالد بموت "العزيز" ولد فرسه "الحمامة"، فَقَدَ ياسمينَ حبيبتَهُ التي قد زُوِّجَتْ لقاسم، (سبب مقتل خالد فيما بعد)، وكأنّ أحلامهُ العزيزة قد ماتت قبل أنْ تولَدَ. والحلمُ مفاجأةٌ تزعزعُ القارئَ حين يعرفُ أنّ "شدّاد" حصان البرمكي قد اقتربَ من "الحمامة" الفرس الأصيلة، وتتعجَّبُ كيفَ شُرِّدَ وعائلتَهُ لأنه انتهك بِفِعْلَةِ حصانه حُرُماتِ الأصائلِ .. وترتاحُ عندما تَكْتَشِفُ أنّ ما جرى حلمًا، فتقعُ عليكَ المفاجأةُ بردًا وسلامًا. 8. ثنائيّة البرج: إنّ البناء المتماسك لعناصر الرّواية يعطيها جاذبيّة خاصّة، فهذه الثّنائيّات التي تتحوّل لا تجعل النّص نابضًا بالحياة فحسب، بل تلمّح بأحداثٍ آتيةٍ وكأنّها النبوءة التي تحقّق ذاتها، فها هو برج الحمام الذي اعتنت به سميّة في دارها، لَمّح لنا بأشياء عديدة؛ برج حمامٍ في بيتِ خالد، بُني مقابله برجٌ في المستوطنة، واقتحام هذا البرج الأخير من أهل القرية كان ينبئنا باحتراق برج الحمام في نهاية الرّواية، كان ينذرنا بأنّ الحمام سيتطاير مشتعلا محترِقا، فلا حمام سيطير في سمائنا إلاّ مشتعلا لهيبا وشوقا لبرجٍ سكنه ذات يوم، ولا حمام يحمل غصن الزيتون لأنّ فيضان النهب والسّلب والحرب ما زال يغمر أراضينا. 9. ثنائيّة الحمام: يتكرّر موتيف الحمامة بأشكالٍ عديدة في الرواية، فمرّة يتّخذ شكل حصانٍ أبيض، وأخرى يطير حماما زاجلا ليوصل أخبار المقاتلين الثّائرين المشرّدين في الأرض، لكنّه يصبح في النّهاية الشّرَك والمصيدة إذ تطير الأنباءُ، مدبَّرَةً، لغريم الحاج خالد فيشي بتفاصيل المعركة الأخيرة مسبّبا مقتل خالد، مستلما النّقود من العدو. إنّ هذه الثنائيّات الرّمزية تعطي للرّواية بُعدًا آخر وتفسح مجالا كبيرا للقارئ ليشارك في عمليّة الكتابة بانتظارِه للتتمة، بفتحِهِ النّص على تأويلات مختلفة، وبهذا تُصبح ثنائيّات محفّزة مشوّقة، تعطي القارئ حقّه في التّفاعل. 10. ثنائيّة المهزلة : تتمثّل هذه الثّنائيّة في ذلك الضّابط الانجليزي " إدوارد بترسون الذي ولد في الهند 1893 وتعلّم العربيّة في السّودان عندما كان ضابطا في قوّة الدّفاع السّودانيّة ثمّ حملته الأحداث التي انفجرت إلى فلسطين، فكان قائدا ظالما، طاغية، قتل الكثيرين وأذلّهم وأحرق أراضيهم وعذّبهم وسجنهم، لكنّه ليلا كان يتحوّل مِن قاهرٍ قاسي القلب إلى شاعرٍ يتدفّق شعره أحاسيس وحبًّا وعاطفةً. وهذه الثّنائيّة المتناقِضة الحقيقيّة التي يؤرّخها إبراهيم نصر الله، أتت لتعطينا صورةً لإنسانٍٍ يتمتّع بتعذيب الآخرين، فلا يقلقه ما ارتكب من جرائم نهارًا، ويتّجه للشِّعر متنفّسًا ليلا، وكأنّ تعذيب الآخرين يلهمه بالحبّ، وهذه ساديّة توحي بأنّه لا يعتبر أولئك الذين يتعامل معم بشرًا يستحقّون معامَلةً مغايرة، وأنّ ما يفعله مجرّد واجبٍ عسكريّ يؤدّيه، لذلك لا يجد تناقضا كذلك الذي يجده القارئ بين القتل والشِّعر!!! 11. ثنائيّة التَبَدّل : إنّ ثنائيّة التبدُّل في النصّ أعطتهُ نبضا حيّا .. وأخرجته من الرتابة.. فالرّاوي هو أوّل من يُقيم تلك التّبادلات الدّورية، فينتقل السّرد من راوٍ لآخر دون مقدّماتٍ ودون ذِكر اسم، وهذا التّبدّل في الرّاوي، ينقل لنا التأريخ الحقيقي من فم الرواة الأصليين الذين سمع منهم الكاتب الرّوايات الأصليّة، ممّا يعطي نفَسًا صادقًا للحدَث فيطغى الألم في نفس القارئ، وتتأكّد الحقيقة التي أتت على لسان البطل :" أنا لا أقاتل كي أنتصر، بل كي لا يضيع حقّي". ثمّ تتالى ثنائيّات التّبدّل متّخذة أوجه عديدة، فالدّير يتبادلُ السلطةَ مع الأتراك ينهب  العُشرَ ويُسجّل أراضي القرية باسمه مستلما كواشين الأراضي ممهّدا الطريق لعمليّة  تبادل ثانية فيبدّل القرية التي لم تعد مُلكا لأهلها بمستوطنةٍ. وثنائيّة التبدّل تدريجيّة فمن الخوري "جورجيو" إلى "ثيودوروس" ومنه إلى "منوي"،يبادلهم سلطتهم الأجنبيّة الدّينيّة السّياسيّة "الياس" الخوري العربي الذي يقف مع شعبه وأهله ضدّ مؤامرات الكنيسة وسطوتها. ثنائيّة التبدّل بين "الهبّابِ" رجلِ الأتراكِ الظالمِ ورجال الأتراك في كلّ قصرٍ بُني على جثثِ البشر. ثنائيّة التبدل بين "فضّة" الفرسِ المسلوبة وابنتِها "الحمامة" حبيبةِ خالد. ثنائيّة التبدّل في الحبّ بين "أمل" زوجة خالد التي فقدَها وجنينَهما، و"ياسمين" الحبّ المفقود، وبين "ياسمين" التي أحبّها و"سميّةَ" زوجتِهِ التي أحبّته.. ثنائيّة التبدّل في الموت، فـ "عبد المجيد" وشى بإخوة زوجته "العزيزة" ( أخت خالد) ودبّر قتل اثنين منهما في "العشاء الأخير" ..والقدر دبّر مأساتها القاضية فقُتل ولداها إعداما أيّام الثورة.. وثنائيّة الحقيقة غير المطْلَقة، فالمحامي الأعمى يُبْصر الحقائق أكثر من كلّ مبصرٍ ويُنَجِّي القرية وأهلها ببصيرتِه القويّة. وثنائيّة التبدّل القويّة الواضحة بين الحصان الذي خلقه الله من ريح، والإنسانِ الذي خلقَه اللهُ من ترابٍ .. إذ حوّلهما إبراهيم نصر الله لواقعٍ آخر، فجعل الحصانَ كالإنسانِ مخلوقا من ترابٍ يبكي ويفرح وَيَعْشَقُ ويَهْجُرُ ويتماثلُ مع صاحبه حتّى يُصبحان واحدا ..وحوّل الإنسانَ لريحٍ تعصفُ في وجه رياحِ الغدرِ والظلمةِ والاحتلال والاستيطان، لكنّه تركَ "البيوتَ من بشرٍ"، فليست القرى والبيوتُ حجارة مبنيّة ، إنّما الأوطانُ بَشَرٌ وأصالةٌ واحدةٌ، وأينما حلّ البشر حلّ الوطن. وأخيرًا شكرًا لزمنٍ جَمَعَنا فيه أصائلُ مشهورون "معهد إميل توما للدراسات الفلسطينيّة والإسرائيلية" و"مكتبة كل شيء"، فَرَسانِ أصيلان جامحان في حياتِنا الأدبيّة. وشكرًا لكاتبٍ رَسَم، وَصَفَ، أرّخَ، صوَّرَ، قصَّ وَرَوى فأتحفَنا ومَلأ قلوبنا غبطةً بقدر الأسى، وأثبت أنّه لكلِ خيلٍ زمنهُا ولكلّ زمنٍ خيلُهُ.
eyad jarrar.lawyer
eyad jarrar.lawyer
١٩‏/٨‏/٢٠١٤
في يوم الاستشهاد سال دمع «الحمامة» سخياً، وأختفت. في زمن الخيول البيضاء كان الحاج خالد و«الهادية» و«الحمامة» و«الغزالة» التي تستجير به وتلتف حول ساقيه طالبة الحماية، والحمام الزاجل الذي يطير برسائل الثوار بين بعضهم البعض كائنات مخلوقة من حب أبيض. كانوا عجين «الريح والتراب والبشر»، وجذوع الشجر وجذورها من لحظة أن صار في الكون سنابل تنمو وخيول تصهل. يوم جاء الغرباء وداسوا في العجين، أختفت «الحمامة» وراء الغيم تنتظر الحاج خالد يُبعث من جديد. يوم حاصر الضابط الانجليزي اللئيم «بيترسون» قرية «الهادية» باحثا عن السلاح والمقاومين فشل في العثور على شيء، فأمر بتلغيم القرية ونسفها. يومها لم يسمح لهم بإخراج شيء من القرية. لكن أهلها رجوه أن يخرجوا الخيول - الخيول فقط. كان «بيترسون» يتقهقر أمام نظرات الخيل الأصيل، نقطة ضعفه الوحيدة، فسمح بإخراجها. ما دامت الخيول تركض في بيادر ما فإنها تنتزع منها الخاص بها من الشمس. http://blog.amin.org/eyad/2014/08/19/rewaya-zaman-alkhoyol-albaydaa
SARY MM
SARY MM
١٧‏/٨‏/٢٠١٤
لم يسبق لي أن أعجبت بأوراق لهذ الحد.. ولكنها تؤلمني .. يؤلمني أن أقرأ ما كانت ترويه لي جدتي بالأمس أن أقرأ ما عاشه شعبي لدرجة أني لم أعد أستطيع أن أكمل الرواية.. رائعة حرووفك يا إبراهيم نصر الله ...
Ra'fat O. Abu Alhija
Ra'fat O. Abu Alhija
٨‏/٣‏/٢٠١٤
رائعة بكل معنى الكلمة , سرد ابراهيم نصر الله معاناة وصمود الشعب الفلسطيني بشكل جاذب ومؤثر , يبتدأ روايته بعشق الخيل وتقديره حيًا وميتًا .. تمتزج أحداث الرواية بالعادات الفلسطينية الخالصة الجميلة إضافةً الى الأخلاق والاحترام ما يدفعك للوقوف قائِما امام من يستحقالأهازيج الفلسطينية المذكورة عذبة تضفي لونًا من جمال للقارئالمنظور السياسي فيها بحت , يصور احداث القتل والخيانة والتواطئ والشهادة والخذلان والتضحية والصمود وكل ما قد يخطر ببالك من تكتيك ومناورات ودهاءحقد اليهود وخبثهم وتواطئ العالم مفضوح جهرًا .. ما يسمى بالجيش العربي أكبر كذبة عرفتها الحروب !وستَرجعُ يا وطنِي يومًا كَ الحمامَة أبيضَ نقيًّا ساحرَ الجمال ,,
esraa soso
esraa soso
٧‏/٣‏/٢٠١٤
6 نجوم \\ليس لدي شخصية على الإطلاق, عندما كنت صغيراً علموني ركوب الخيل والتصرّف بنبل, ثم في المدرسة علموني الصلاة والكذب, ثم في الحرب علموني القتل والإختباء.
سمي بن معين
سمي بن معين
٢٨‏/٢‏/٢٠١٣
كما يليق بكل البدايات الجميلة تنتهي سلسلة الملهاة الفلسطينية (١) للشاعر والروائي إبراهيم نصر الله بذورة إبداعية بالغة الشفافية هي روايته الأخيرة والطويلة زمن الخيول البيضاء . على مدار أزيد من ستة عقود، من نهايات القرن التاسع عشر وتحكم الاستبداد التركي بأهل قرية الهادية ، مسرح الرواية، وبقية قرى فلسطين، وحتى هبوط ليل النكبة الكبير، ومروراً بالاستبداد البريطاني، نلاحق في هذه الرواية التاريخية الصراع اليائس ضد حصار المرارات والهزيمة القادمة. لا النوايا الطيبات، ولا قصص الحب العفوي، ولا بهاءات جمال الخيول البيضاء التي سحرت فلاحي فلسطين أستطاعت وقف زحف هبوب الحرائق الكبيرة التي سودت لون تراب القرى ولون أسنان الخيول. زمن الخيول البيضاء أوسع بكثير من رواية، وأكثف بكثير من التسجيل الجانبي لوقائع زمن متشائل . هي رصد الخيل الراكضة بلا توقف لزمن متلاحق الأحداث، أطرافه دول وأمبرطوريات، ومشروعاته أكبر من بساطة ناس القرى وسذاجتهم ... وبطولتهم. هي تصوير لذلك التمزق بين مقاومة المستبد التركي، والدير اليوناني الغريب الذي حط على رابية القرية ثم استولى على أراضيها، ثم مقاومة المستعمر البريطاني، وخليفته المستوطن اليهودي الذي سرق أرض القرية وأقام مستعمرته عليها ... وأيضا مقاومة خيانات مختار القرية وتواطئه مع كل اولئك الغرباء، وكشف تخاذل الأفندية ومنافقي الانجليز في يافا والقدس. لا يُعطي هذا الإبتسار المخل الرواية حقها، لأن ما هو أهم من تركيبة الأحداث فيها هو براعة التصوير، والجو النابض بدقات القلب. قراءتها تجوال في دروب القرى الصغيرة، ومجالسة أهلها، ومرافقتهم في أسفارهم القصيرة إلى يافا والقدس بحثا عن محام يدافع عن قضية استلاب أرضهم، أو عن قسيس وطني يساندهم في وجه الدير الأجنبي. وهي أيضا، الرواية، خاتمة سداسية قلّبت صور الملهاة من تحت شمس الضحى ، إلى أعراس آمنة ، إلى زيتون الشوارع ، ثم طيور الحذر ، وصولاً إلى طفل الممحاة . في كل تلك الصور التي قدمتها روايات إبراهيم نصر الله هناك الحالم الصغير، ولد، أو شاب، أو شيخ، عاشقة صامتة، أو أم كليمة، أو ... عصفور حذر، ثم (هنا) خيل بيضاء تنقب عن صاحبها في بيادر على مد البصر، أولها كعب الفرس وآخرها عين الشمس. ستة أعمال وما زال الحالم يحلم، ينتهي برواية أسمها لوحده سيثير أشجانا لا أمد لها عند أهل ذلك الزمن. يحضنون الحلم كأنه قوة جبروت لا تُقهر. يخبئونه تحت جناحي عصفور حذر أو في جفني خيل أبيض: هو ناتج الريح و التراب و البشر . خيول تفوح عشقاًلكن ما قصة الروائي مع العصافير والخيول والغزلان التي تطير أو تركض أو تقفز في رواياته؟ في عصافير الحذر ، حيث الصغير بطل الرواية مهووس بالعصافير وصيدها وتربيتها والحديث معها، نتوه في أحايين كثيرة بينه وبين عصافيره. لا ندري إن كنا نلاحق الصغير نفسه أو نتابع خطو أقدامه، وركضه في حقول التربة الحمراء قريبا من مخيم الوحدات في عمّان، أم أنا كنا نطير مع عصفور في سرب من تلك العصافير. لكن الصغير يدهشنا بمعرفته لغة العصافير ومعرفة أسرارها وإيداع أسراره لديها. في طفل الممحاة يتوقف الديك عن الصياح ليترك لأم فؤاد فرصة أن تجلجل صرختها الجزعة على ولدها لحظة وقوعه. الديك يقطع صياحه لتصيح الأم، وكأن الصيحة واحدة لم تنقطع. هناك يقول الراوي أنا واحد من الأشخاص الذين يؤمنون إلى حد بعيد بهذا التواصل بين مخلوقات الله وإن إختلفت لغاتها وأجناسها وفصائلها أيضا، ...، وأنت مثلي . هنا يكشف الراوي سر إبراهيم نصر الله في تواصله مع هذه الكائنات البريئة. وفي ذات الرواية أيضا يتواصل أهل القرية مع الغزلان الهاربة من صيادي ضباط الجيش الأنجليزي. عربتان عسكريتان تطاردان غزالاً وتخلق أعمدة غبار هائلة ورائها. يهرب الغزال ويقفز ويتوجه إلى أولاد القرية طالباً المساعدة. ثم يزداد انهمار الرصاص كثافة، تنحني قليلا، دون أن تفارق عينا أخيك غزالا طائرا يتجه نحوه. تعبر طلقة صدره، يهوي، يتجاوزه الغزال، تتبعه العربتان ... . أما هنا في زمن الخيول البيضاء ، فالخيول هي آيات الجمال التي تصهل مع الريح في بيادر الفلاحين، تغازلهم وتدندن معهم أغانيهم. يميل إليها اليافعون الفائرون فتوة فلا يرون فيها إلا العاشقات المشتهات، فيهمسون في آذانها شيئا ما يصير رابطة السحر بين العاشق والمعشوق. الفرس تكبر بينهم كطفلة صغيرة، يرعونها، ويحافظون عليها برموش العين كعذارء شرفها دونه الدم والغضب. عندما تكون الفرس من الأصائل فمعنى ذلك مزيدا من الحماية والخوف خشية أن يمسها حصان عابر لا ينتمي إلى نفس الفصائل الأصيلة. وعندما تبلغ الفرس مطالع الأنوثة الفوارة وتهيج (تحيل) طالبة وصال ذكر يأخذونها إلى حصان أصيل لـ(يشب عليها) ليجري في جسدها الناهض ماءه النبيل فتواصل أصالتها وسلالتها الأصيلة.وفي وصف أصالة الخيول والدفاع عنها يمكر النص بهدوء فلا ندري إن كنا نقرأ عن أصالة الخيول أم ناس الخيول أم بلد الخيول. فكما يخلط نصر الله بين قلوب عاشق الخيول البيضاء وقلوبها هي فإنه يخلط عن عمد مخبوء في الحروف بين صفاتها وصفات ملاكها وصفات أرضهم. وهؤلاء الثلاثة، الخيل (أو الريح كما هي تسمية الجزء الأول من الرواية، وتغطي حقبة السيطرة التركية)، والوطن ( التراب ، كما هي تسمية الجزء الثاني، وتغطي حقبة السيطرة البريطانية وثورة 1936)، والناس ( البشر ، كما هي تسمية الجزء الثالث، وتغطي حقبة حرب النكبة وما سبقها) هم في مجموعهم كيمياء الوجود وخليطه المتداخل والمتواصل في كل ذرة من ذرات هذا المكان. وثلاثتهم يعانون من قلوب هشة، عاشقة، سرعان ما تقرأ في عيون بعضها البعض ذلك السحر الذي لا يقرأه الآخرون، لا يقرأه الغربا، لأنه مكتوب بلغة وكيمياء ذلك المزيج الغريب والبديع. لذلك فإن خالد بطل الرواية وممثل البشر فيها يظل متسمراً في الأرض لحظة وقوع بصره على الفرس الأبيض الإصيلة التي ضلت طريقها ووجدت نفسها في قرية الهادية . من لحظتها صار خالد و الحمامة ، اسمها الذي ستعرف به من يومها، زوجاً واحدا، يناديها بصوته فتصهل مجيبة. خالد ينسى شبقه المتصاعد للزواج ورغباته التي يفصح بها لأمه وأبيه بأنه صار مستعدا للزواج وتواقا له. بعد أن قابل الحمامة صار أبواه وكل القرية أيضاً يتساءلون إن سرقت الحمامة قلبه وأقفلته فما عاد لبقية الاناث فيه أي نصيب. ذات ليل ألقى بسرج الحمامة بعيدا، وقد أحس أن لا شيء يجب أن يفصله عنها، هبط السفح، وصل إلى طرف السهل بعيدا عن بيوت القرية، نزع ثيابه، طواها بعناية، وضعها تحت جذع زيتونة، وقفز فوق ظهر الحمامة. ليلة بأكملها انطلقا معا، لم يتوقفا فيها لحظة، حتى أحس بأن ثمة أجنحة قد نبتت لها، وأنهما يحلقان في السماء، لاحت له الخيوط الأولى من الفجر ...أحس أن جسده قد تسرب واستقر عميقا فيها، كما تسرب جسدها واستقر عميقاً فيه. عاد إلى جذع الزيتونة ... هبط أخيرا. ارتدى ملابسه، كان هنالك شيء غريب يملؤه، شيء لا يوصف. وحين راح يخطو خطواته بجانبها، لاحظ مشيته، فأدرك أنه قد تحول إلى حصان . ما من قارئة لهذه الرواية إلا وستتمنى أن تكون الحمامة التي تنهب البيادر ركضا وجذلا، وما من قارىء لها إلا وسيتمنى أن يكون الحصان الذي يستجيب لصهيل الحمامة حين تحيل فـ يشب عليها ليطير فيها ومعها كالريح.بعد زمن قصير يأتي أصحاب الحمامة الأصليون يطالبون بفرسهم. ولأن الفرس الأصيل لا تُسرق ولا يُسطى عليها يكون لا مناص من إعادتها لهم. تسيل دموع عند الفراق، لكن الناس الأصائل يلحظون علاقة العشق الجديدة فيقطعون العهد على أن يرسلوا حمامة أخرى للشاب العاشق، من سلالة الحمامة الأم. وعندما يمر زمن ويأتي الناس الأصائل بالوعد، تتقدمهم بنت الحمامة ، ويتركونها أمام بيت الحاج محمود، أبو خالد، يكاد خالد يغيب عن الوعي عندما يقع نظره عليها: ابنة الحمامة لا تشبه أمها الحمامة فحسب، بل كأنها هي - هنا تتناسل الخيول وأصحابها منذ فجر الخلق. قبل أن يغادر الناس الأصائل ويتركوا وراءهم الحمامة البنت لخالد يستدير شخيهم وفارسهم طارق، طويل القامة، رفيع المكانة، بفرسه ويسير إلى أن يصل خالد ويهمس في إذنه إنها المرة الأولى التي تخرج فيها فرس من بنات فضة خارج حدود أهلها، صنها تصنك، وأرعها برفق تكن حصنك. هذه وصيتي والله يحميكما . وكما كان يحتضن وجه أمها، جاء خالد فاحتضن وجه الحمامة الجديدة، ثم انحنى مؤدياً الطقس المقدس الذي سيلازمه مع الحمامة حتى يموت وتختفي هي: ينزل عند قدميها، يحمل القدم اليمنى برفق، يقبلها، ثم ينزلها، ثم يحمل القدم اليسرى بنفس الرفق، يقبلها، ثم ينزلها! ليست الحمامة هي الخيل الوحيد التي تذرع الأرض عشقا وانطلاقا عندما يمتطيها الحاج محمود. كان هناك فضة و الأدهم و الشهباء . لكل منها عاشق أو عاشقة. هذه الكائنات الأصيلة تفهم لغة أبناء الأرض. لا الغرباء ولا العملاء يستطيعون الهمس إليها أو الحديث معها. تورط ناجي أحد أبناء الحاج خالد، بعد زواجه من سميه التي فضحها حبها له وملاحقتها له في السهول والبيادر، في حب مع الشهباء يحاكي قصة حب أبيه مع الحمامة . فيما كانت فاطمة (إبنة الحاج خالد أيضا) هي الأقرب للغزلان، تأتيها غزالة شاردة من قناص، تلوذ حولها وتشكي لها، تهمس لها فاطمة وتطمئنها، ثم تطلقها في السهل الكبير، حرة راكضة. لكن كل القصص تصغر أمام قصة الأدهم و ريحانة . كان الأدهم خيلا عملاقاً، جبلا من الكبرياء لا يرتقيه إلا صاحبه. يجندل الصاغرين والعابثين ويبحث عن العشاق الذي في عيونهم برق مصوب نحو قلب الأفق. يحنو على ريحانة وزوجها ويبادلانه الحنو. ويوم خطف الهباب أحد كبار العملاء في المنطقة ومن نشروا الرعب في قلوب أهل القرى ريحانة وقتل زوجها أمامها لم يستطع أحد مواجهته. فكما كان الأتراك حماته القدامى صار الإنجليز حماته الجدد. يوم الخطف استجمعت ريحانة كل شجاعتها وهي التي شتمت أهل القرية وغياب رجالها وجبنهم وقالت للهباب الوحش تستطيع التمكن مني لأنك الأقوى، لكني أمنحك نفسي طواعية إن أستطعت ركوب الأدهم . كانت ريحانة قد خلت بـ الأدهم يوم خُطفت فأحنى لها رأسه وهمست في إذنه طلبا صغيرا - ما الذي يمكن أن تقوله إمرأة لحصان تختلي به؟ هاج الأدهم وماج وقلب الهباب عن ظهره - لا تدعه يركبك، كان همسها! مرت سنوات و الهباب المطعون في رجولته لا يستطيع الاقتراب من ريحانه بسبب الأدهم . يوم تفاقمت سورة غضب الهباب وقتل الأدهم بالرصاص مات هو الآخر. لست هنا لأنتصر، أنا هنا لأحمي حقي يتمازج الريح و التراب و البشر في هذا المكان حيث يصير الوجد والوله بالفرس والخيول البيضاء لغة سرية من يفكها ينتمي للمكان. تصير التفاصيل صلوات قداسة هادئة، من صوت المهباش، إلى ميلان الشجر، إلى تلون الأرض مع شدة لون الشمس. يصبح المزيج كله صورة بالغة الرهافة والتكامل لا تسمح لأي نشاز بالانضمام إليها. لذا عندما يأتي رجال الدرك يشعر القارىء بالانقباض، لأن نشازهم ولفظة وصفهم تكسر رونق الصورة وانسجامها. وعندما يأتي رجال الإنجليز والمستوطنون اليهود من بعدهم تظل الصورة التي تدافع عن إنسجامها، والنص الرهيف الذي خلقها، يرفضان الغريب ويدحرانه بعيدا عن زمن خطته حوافر وعيون الخيول البيضاء.أما خالد فيتواصل عهد عشقه مع الحمامة الابنة، كما لو أنه لم ينقطع. وذات يوم، مع الحمامة أيضا، يلحظ خالد في بيدر ما ياسمين ، فتاة طالعة من حيث يُصنع الجمال فتبهره. لطالما تساءل من أين له بامرأة ببهاء الحمامة . ها هو الجواب يأتي بغتة، الآن وهنا. يلف عنق فرسه ويتجه إلى صاحبة الوجه الوضاء بجمال آسر. من أين طلعت هذه المعجزة. توقفت وراحت تتأمل الفرس، وكان يتأملها. وبهدوء استدارت عيناها نحوه وحدقت فيه. ولم تقل سوى ثلاث كلمات ستكون كافية لتغير حياته: أتعرف .. هذه أنا! وهي تشير للحمامة . وعندما رجاها أن تخبره باسمها ليطلبها من أهلها. لا تتباطأ في مشيتها ولا تستعجل: لكن تمنحه ابتسامة فيها براءة ومكر وخفر وتحد. تشير بيدها نحو الفرس البيضاء وتقول له اسألها . تعلق منديلها في جبهة الحمامة وتمضي بابتسامتها الغامضة. يظل المنديل رفيق خالد حتى لحظة اختراق الرصاص اللئيم جسده. كانت قد مرت سنوات على خطبتهما، لكن خالد صار مطاردا من قبل الانجليز، ولم يصبر أهلها على فوضاه. ويوم استشهد بعد سنوات طويلة على قصة الحب التي شهدتها الحمامة ، كان قد تزوج من أخرى، وأنجب أولادا. وكانت ياسمين قد كبرت وتزوجت غيره وتابعت أخبار بطولاته القادمة من الجبل بدمع صامت لا يراه أحد.كان الناس يدافعون عن حقوقهم، ولا يبدأون العدوان. أحياناً تدهشنا سلبيتهم الأولية ولماذا لا ينقضون على بدايات الشر، عوض انتظار تعاظمه. عندما كان الحاج خالد يحادث نوح أخو خضرة وزوج ابنته فاطمة كان كمن يتأمل الأفق ويراجع وصية أبيه بينه وبين نفسه. وذات يوم تمتم بما كان يراه الدستور الذي أراد والده عملاق القرية وحبيبها أن يتركه للجميع: كان والدي رحمه الله يردد دائما: لا يمكن لأحد أن ينتصر إلى الأبد، لم يحدث أبدا أن ظلت أمة منتصرة إلى الأبد . لكن الحاج خالد كان يضيف سطورا أخرى من تجربته إلى ذلك الدستور إنني لست خائفا من أن ينتصروا مرة وننهزم مرة، أو ننتصر مرة وينهزموا، مرة، أنا أخاف شيئا واحدا أن ننكسر إلى الأبد، لأن الذي ينكسر للأبد لا يمكن أن ينهض ثانية ... الشيء الوحيد الذي لم يخطر ببالي في أي يوم من الأيام، أنني ذاهب لألحق الهزيمة بأحد، كنت ذاهبا لأحمي حقي. وأنا الآن لا أريد أقول لهم أكثر من هذا: لست هنا لأنتصر، أنا هنا لأحمي حقي .ترافق الحمامة ، ثم ابنتها، خالد في كل مقاوماته ضد الأتراك، ثم الانجليز، ثم المستوطنين اليهود. في كل غيباته مع رفاقه في الجبال كانت الحمامة أمه وأخته وحبيبته. تعرف الطريق إلى الهادية فتروح وتجيء، به أو لوحدها، تبحث عنه إن جرح، وتحمله على أكف الحب وتعيده إلى دفء امه في القرية التي كانت غربان العملاء والغزاة تطبق عليها الحصار شيئا فشيئا. خالد، الذي كبر وصار الحاج أبو محمود، همته ظلت شابة. هو ورفاق الرصاص القليل ظلوا ممسكين على أعقاب بنادق قديمة. كانت المدافع الرشاشة في يد أعدائهم تهزأ بسلاحهم. كانوا يبعثون الرسل والرسائل إلى القاوقجي وقوات الجامعة العربية التي تكدس السلاح وتجمعه، يرجونها العون والمساعدة، فيأتي الرد سلموا أسلحتكم واتركوا القتال لجيوش العرب التي ستأتي. يسقط الحاج خالد شهيدا ولا تأتي الجيوش. يتجمع الجنود الانجليز وضابطهم بيترسون حول الجسد المسجى بالدم بعد أن أتعبهم سنوات وهم يلاحقونه ورجاله. نطق أحد الجنود موجها كلامه لبيترسون: مبروك! لكن القائد الانجليزي نهره وقال هذا رجل شجاع، من العيب أن نتلقى التهاني بمناسبة موته. ثم قال وهو يحدق في وجوه الجنود: كان رجلا شريفا، من أين لي بعدو مثله بعد اليوم؟ مع ذلك فقد كانت الأيام العشرة التالية لاستشهاد الحاج خالد أسوأ أيام الضابط بيترسون ، حيث أضربت البلاد وصارت صور الحاج في كل مكان، وخرجت المظاهرات في كل المدن. في حين كان الهدف من قتله قمع ثورة، كان فياستشهاده اشتعال ثورات. في يوم الاستشهاد سال دمع الحمامة سخياً، وأختفت. في زمن الخيول البيضاء كان الحاج خالد و الهادية و الحمامة و الغزالة التي تستجير به وتلتف حول ساقيه طالبة الحماية، والحمام الزاجل الذي يطير برسائل الثوار بين بعضهم البعض كائنات مخلوقة من حب أبيض. كانوا عجين الريح والتراب والبشر ، وجذوع الشجر وجذورها من لحظة أن صار في الكون سنابل تنمو وخيول تصهل. يوم جاء الغرباء وداسوا في العجين، أختفت الحمامة وراء الغيم تنتظر الحاج خالد يُبعث من جديد. يوم حاصر الضابط الانجليزي اللئيم بيترسون قرية الهادية باحثا عن السلاح والمقاومين فشل في العثور على شيء، فأمر بتلغيم القرية ونسفها. يومها لم يسمح لهم بإخراج شيء من القرية. لكن أهلها رجوه أن يخرجوا الخيول - الخيول فقط. كان بيترسون يتقهقر أمام نظرات الخيل الأصيل، نقطة ضعفه الوحيدة، فسمح بإخراجها. ما دامت الخيول تركض في بيادر ما فإنها تنتزع منها الخاص بها من الشمس. مارقون عن الزمن الأبيض : عمالة وخذلان بيد أن الصورة ليست رائقة في كل جوانبها. لكن كان على أهل القرية أن يتعلموا الدرس القاسي والمتأخر. كان عليهم أن يخسروا القرية وبقية القرى، ويكتشفوا عمالة العميل، ونذالة النذل، قبل أن يتعلموا الدرس. قال لهم المحامي اليافاوي يوم أخذ إلى محكمة المستعمر قضية الأراضي التي سرقها الدير اليوناني منهم لأنهم أودعوا ملكيات أراضيهم عنده: المشكلة الكبرى التي تهدد هذه البلاد أنكم طيبون إلى حد متميز. قبلها كان على أهل القرية أن ينتظروا قدوم الأب إلياس ، إبن القدس البار والناقم على عمالة أديرة اليونان للأتراك ومن ورائهم البريطانيين. قال لأهل القرية المتسامحين لسنوات طويلة مع الدير: هذا الدير كأديرة كثيرة موجودة هنا في بلادنا لا تختلف عن الجبابة في شيء ولا عن المدفع الرشاش الذي، حين ينطلق رصاصه، لا يكون له إلا هدف واحد، أن يحصد كل ما حوله . تذكر أهل القرية القساوسة اليونان الذين تناوبوا على إدارة الدير لسنوات: الأب جورجيو، الأب ثيودور ، ثم الأب منولي، قضوا سنوات طويلة لكن لم تقم بينهم وبين أهل القرية أية علاقة. ظلوا غرباء عنها، مقيمين في الدير الغريب على تلة عالية من تلال القرية المحيطة بها.أما في يافا فقد كان ثمة طبقة واسعة من ممالئي وخدم الحاكم العسكري البريطاني تلعب دور السكين في ظهر الثورات الفلسطينية. وكما يبدع نصر الله في رسم بياض الناس والخيل والثوار، فإنه يبدع في رسم اسوداد وجوه وأفعال العملاء. ونرقب حياة بعض كبار الأعيان في يافا، والذين جاءوا أصلا من قرى بعيدة تملكوا فيها بيوتاً فارها ومزارع ممتدة يزورنها في مواكب شبه ملوكية كل شهر. في ليلة روزالين يجرعنا نصر الله كأس القرف من سليم بيك الهاشمي، أحد أعوان الحاكم الانجليزي ومدعي الوطنية. فـ روزالين المغنية البريطانية المثيرة بجسدها الذي يلهث وراءه سليم بيك الذي تعدى الستين تستسخف مراودته لها، وبقية أصدقائه الذي يشبهونه في اللباس والنذالة. تقول لهم ارموا هوياتكم في آخر القاعة ثم تسابقوا في محاولة التقاطها بأسنانكم ومن يأتيني أولاً بهويته أكون من نصيبه الليلة. قبلها بأيام كانت بصقة الضابط الانجليزي تطير في الهواء لتهبط على وجه سليم بيك، تلحقها ركلة تؤدي إلى كسر ذراعه، بسبب فشله في تنفيذ الأوامر ضد الثوار. لكن المرارة الأشد التي يدخرها لنا نصر الله ويقدم لنا كؤوسها في التراب و البشر ، في عهد الثورات الفلسطينية ثم سني ما قبل نكبة 1984، هي خذلان جيوش العرب لأهل فلسطين. يصف لنا: لم ير أحد الحاج خالد غاضبا كما رأوه ذلك اليوم، كور البيان وألقى به بعيدا، سقط قرب الحمامة ، مدت رأسها، كانت تهم بالتهام الورقة التي ألقيت أمامها، فصاح بأعلى صوته: لا. ارتبكت الفرس وتراجعت إلى الوراء . كانت الورقة المكورة هي بيان وقف الثورة الذي جاء به أحد رجال فوزي القاوقجي وسلمه إلى الحاج خالد. إنه البيان رقم ٦١ ويقول: تلبية لنداءات ملوكنا وأمرائنا العرب ونزولا عند طلب اللجنة العربية العليا نطلب توقيف أعمال العنف تماما وعدم التحرش بأي شيء يفسد جو المفاوضات التي تأمل فيها الأمة العربية الخير ونيل حقوق البلاد كاملة، وأن نتجنب أي عمل من شأنه أن يُعد حجة علينا في قطع المفاوضات .. إننا نرحب بالسلم الشريف ولن نعتدي عليه ولكننا عند اللزوم ندافع ولن نرمي السلاح ... . تقفل الرواية على المشهد الحتمي، وتقطره بالمرارة. انتهى زمن الخيول البيضاء . غابت الحمامة و الأدهم و الشهباء وكلهم. وأنتهت قرية الهادية ، ودمرت وحرقت. أهلها يغادرون بعد حصار وجوع وخذلان جيش الإنقاذ. حُشروا في شاحنات نقلتهم إلى المجهول، ومن فوقها كانوا يلقون النظرات الأخيرة على زمن يلفظ حشرجته الأخيرة أمامهم. كانت العزيزة أخت الحاج خالد تراقب هبوط السماء الحزينة: دوت عدة انفجارات، التفتوا، فإذا بنار تلتهم عددا من بيوت القرية. حدقت العزيزة التي كانت تبكي بصمت مسندة وجهها إلى الحافة الحديدية لصندوق الشاحنة. كانت أحدى القنابل قد سقطت في بيت أبيها، اندلعت النار فيه وسقطت قنبلة أخرى فاشتعل برج الحمام. راحت العزيزة تراقب النار التي تتصاعد ملتهمة البرج وما فيه، وعندها رأت ذلك المشهد الذي لن تنساه أبدا. كان الحمام يطير محترقا، قاطعا مسافات لم تفكر يوما أن حماما بأجنحة مشتعلة يمكن أن يبلغ نهاياتها، وحيثما راح يسقط في البساتين والكروم والسهول المحيطة كانت نار جديدة تشتعل. وحين وصلت العربات إلى تلك النقطة العالية الي تتيح للناس مشاهدة الهادية للمرة الأخيرة، كانت ألسنة الحرائق تلتهم الجهات الأربع .
سمي بن معين
سمي بن معين
٢٨‏/٢‏/٢٠١٣
قد تكون رواية "زمن الخيول البيضاء" التي تشكل الجزء السادس والصادر منذ حوالي السنة من سلسلة "الملهاة الفلسطينية" والتي نالت استحسان النقاّد الى حدّ ترشيحها لنيل "جائزة بوكر" العالمية لهذا العام وتحويلها مسلسلاً تلفزيونياً هي التي شجعت على اعادة طباعة كل اجزاء السلسلة التي بدأها الروائي الفلسطيني ابراهيم نصرالله منذ العام 1985، فصدرت هذه الأخيرة مجدداً عن "الدار العربية للعلوم، ناشرون" في بيروت و"منشورات الاختلاف" الصادرة في "الجزائر" في ستة كتب او روايات هي: "طيور الحذر"، "طفل الممحاة"، "زيتون الشوارع"، "أعراس آمنة"، "تحت شمس الضحى" و"زمن الخيول البيضاء" وصرح المؤلف نصرالله في اكثر من مناسبة عربية احتلفت بصدور السلسلة بأنه لا يعرف اذا كانت السادسة "زمن الخيول البيضاء" ستكون الأخيرة ام لا، لأن المأساة الفلسطينية طويلة ومتشعبة وقد تستلزم قرناً للكتابة عنها وتدوينها. ومع هذا اطلق نصرالله على ملحمته الروائية تلك بجميع أجزائها عنواناًَ كبيراً هو "الملهاة الفلسطينية" لأنها وبنظره طبعاً، اي الملهاة، تستوعب المأساة داخلها وتعلن بالتالي استمرارية الحياة، وهو لم يهدف الى تدوين مأساة ما يحلّ ببلده فلسطين من باب التأريخ بل من رغبة في اطلاق المأساة من رمادها وجمدها لتشتعل في ذاكرة الحاضر والمستقبل وتبقى "الملهاة" المستمرة على خشبة او على مسرح الحياة كمثل فعل الشهادة والدماء التي تروي الأرض وتعود لتزهر في الحقول والبساتين زهوراً وطيباً وبخوراً. وفي مشهدية المجموعة الكاملة الصادرة للعام 2009 الحالي ما يشبه الوصول من رحلة طويلة وصعبة، فالأجزاء مكتملة بغلافات ورسوم من تفاصيل لوحات للفنان التشكيلي فاتح المدرس تشبه الى حد ما فصول ملحمة طويلة وان كتب نصرالله كل رواية على حدة وفي موضوع واحداث قصص مختلفة. فكل رواية هي بحد ذاتها منفصلة عن سابقاتها غير انها تشكل في "الموزاييك" الملحمي الذي رصفه الروائي حجرة حجرة جزءاً من كل هو الوطن المجروح والنازف والمقاوم. غير ان الحديث عن نفس ملحمي في الروايات جميعها التي تشكل السلسلة قد يوحي بايقاعات معهودة في اجواء ملحمية كلاسيكية، وعلى عكس ما يبدو للقارئ، فان نصر الله يغوص هنا في كتابة مباشرة وواقعية ينسجها في بعض من خيوطها بخيالات جامحة او ايحاءات او رموز تترك القارئ على حيرة من أمره ما بين واقعية السرد المستوحاة من مشاهدات والجزء الضئيل والسري او هو الخيط الرفيع الذي يربط التاريخ والماضي بمستقبل "الملهاة" اي بقدراتها على عبور الزمن الى امكنة أخرى حيث الدم يصير شارة حمراء، والموت رحلة سرية والوطن زهرة ابدية لا تذبل ولا تموت.هذا الخيط الرفيع الذي حاول ان يوصله المؤلف نصرالله ويسير به من جزء الى آخر عبر ملهاته تعرقل ربما او تفاوتت قوته بين الفينة والأخرى غير انه لم ينقطع. ونصرالله الذي يروي المادة التاريخية يبتعد بمحاولات شتى عن جمودها ويجول عبر زمنها في حكايات وحالات وجدانية وملحمية تهدف الى الخروج من الواقع الى الاسطورة وهو هنا يربط الواقع بالخيال ويوظف المذكرات والشهادات الحية والشخصية وينطلق منها ليتخيل لأبطاله الأحياء والشهداء خاصة حيوات اخرى على الارض او خارجها، وهو في كل ذلك يدوّن الألم وكل المآسي التي يعيشها الشعب الفلسطيني ليس فقط من نصف قرن بل في فترات تاريخية ابعد في الزمن منذ الحكم العثماني الى الانتداب الى مرحلة الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.وفي كل اجزاء السلسلة او الملهاة يستحضر نصرالله حياة القرى وهمومها ومشاغلها كذلك حياة المدن لكنه يربطها جميعها في بعد اسطوري ملحمي وتتصف هذه السلسلة بالشمولية والاتساع اذ لم يسبق لأحد من الكتاب الفلسطينيين ان غاص بهذا المقدار في المجتمع او في القضية الفلسطينية في كل وجوهها، وهو قدم بذلك رواية مضادة للرواية الاسرائيلية التي تحاول استمالة الغرب للتعاطف معها عبر تزوير الوقائع، ما جعل الروائي نصرالله يرغب في مواجهة الامر بما يعادله.وفي كل الأجزاء من الملحمة او الملهاة ثمة حكايات عن شعب حقيقي وعن واقع من لحم ودم في مجتمع يعيش الصخب والمآسي والأفراح والأحزان.واذا كان مثلاً في "زيتون الشوارع" يشتغل على مسألة دقيقة وحساسة هي انتهاك الجسد عبر الخطف والاعتقالات والتعذيب والاعتداءات وهو قدم فيها ثلاث شخصيات نسائية عبر زمن يمتد على خمسين سنة من التقلبات السياسية والاجتماعية والعسكرية منذ ما قبل النكبة بعام حتى اواسط التسعينات من القرن العشرين، فهو في "تحت شمس الضحى" يصور شخصية البطل ومن ثم الشهيد في ابعاد رمزية متعددة منذ حياته على الارض الى نظرة المجتمع او نظرة الآخر اليه وصولاً الى استشهاده الحقيقي والواقعي ومن ثم رمزية هذه الشهادة عبر شخصية بطله الواقعية التي تمثل مادة مسرحية لأحد الممثلين المسرحيين المثقفين. ويضيع القارئ ما بين البطل في الواقع والبطل على الخشبة.ويقدم الثاني السيرة على الخشبة في حين لم تنته بعد على الارض، وتتشابك فصولها ببعضها وكأن المؤلف يرغب في القول ان حياة الفلسطينيين اختلطت عليهم او كأن السنوات الطويلة الشاهدة على المأساة الفلسطينية طالت لدرجة انها تخطت النصف قرن وان الحاضر يختلط دوماً بماضي النكبة الذي اصبح ماضياً عميقاً في الزمن، فالتبست الاسطورة واصطدمت بالواقع الذي يستمر في حصد الشهداء كمثل مواسم الربيع المتعاقبة بالزهر، فالماضي يشبه الحاضر والشهيد اليوم يشبه شهيد الامس او شهيد الاربعينات هو عينه شهيد العام الفين لذا تتميز روايات الملهاة جميعها باحداثها الطازجة وكأنها تحدث للتو، فهل ربما اذاً قارئ اليوم الذي يتلمس وقائع الاحداث المدوية لا يشعر بنكهتها الملحمية والاسطورية لأنه ينتمي الى زمنها، قد لا يعاود الاحساس بالنقيض لأنه يعايش احتمال ان يصير واحداً من شهدائها. فذاك واحد من اهم المشاعر التي قد يحس بها قارئ نصرالله او على اقله قارؤه العرب بشكل عام والفلسطيني بشكل خاص الذي قد يدخل في اي لحظة عالم هؤلاء الذين ماتوا ويخلدهم الروائي في مؤلفاته. وتلك ابرز سمات هذه الملهاة التي مثل كل كوميديا على الخشبة قد تغير ممثليها من دون ان يتبدل المعنى، ما يجعل القارئ العربي لهذه الملهاة
y
yasmeen-777
٢٧‏/١‏/٢٠١٣
من أجمل ماقرأرواية ساحرة جدا فتنت بحب خالد للحمامة وقوة قرية كالهادية وصراعها مع الترك لاأعلم لم يخيل الي اني لن اقرا رواية فلسطينية أجمل منها