تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب القوس والفراشة
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

القوس والفراشة

3.9(٧ تقييم)١٦ قارئ
عدد الصفحات
٣٣٥
سنة النشر
2011
ISBN
9789953684227
التصنيف
فنون
المطالعات
٢٬٨٩٦

عن الكتاب

قال الناقد محمد أسليم إن الرواية الأخيرة للشاعر والقاص والروائي محمد الأشعري (القوس والفراشة) تعد تجربة متميزة ترصد تحولات المجتمع المغربي وتربط الجسور مع عمله الأول "جنوب الروح" الصادر قبل 14 سنة. وأوضح الناقد أسليم، في مداخلة له أن هذا العمل الأدبي "الذي كرس صوت محمد الأشعري روائياً"، يتيح تبين وجود خيط رفيع بينه وبين سلفه (جنوب الروح)، وذلك في نقطتين على الأقل، تتعلق أولاهما بالتوليف بين معالجة الموت باعتباره موضوعة كونية وبين التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي مع فارق كون العمل الأول ركز على موت المكان فيما وقفت الرواية الأخيرة على موت أشخاص محددين. بينما تهم النقطة الثانية التقاطع، عبر الكتابة الروائية، مع ما يتم التوصل إليه في حقول معرفية مثل الأنثربولوجيا والتحليل النفسي حيث يرى الناقد أنه مثلما أتاحت رواية "جنوب الروح" الوقوف على بنية المجتمع المغربي التقليدي سارت رواية " القوس والفراشة " على المنوال نفسه مع بعض الخلاصات المرتبطة بمجتمعات الحداثة وما بعدها والمتمثلة في "إنعدام اليقين ونهاية الطوباويات والتواريخ الكبرى لفائدة الحكايات الفردية وتلاشي الزمان لفائدة المكان وسيادة الحديث عن نهايات (نهاية اليقين، نهاية المثقف، نهاية السياسة ... إلخ). وفي رصده لمظاهر تصدع الرابط الاجتماعي التقليدي في رواية "القوس والفراشة "، أكد الناقد محمد أسليم أن هذا الرابط يبدو منهارا ومفككا على كافة الأصعدة (سلطة الأب،اختلاف الأجيال والعلاقة بين الجنسين ...)، مشيراً إلى أن هذا التفكك يفرز ملامح "الرابط الاجتماعي الجديد" المنبني على الاهتمامات المشتركة واللحظية والتعدد وقابلية المتاجرة "، وهي العناصر التي يمكن تبينها، حسب الناقد، في الرواية. ومن جانبه، حاول الشاعر والناقد خالد ذهيبة تبين القواسم المشتركة بين الرواية الأولى "جنوب الروح" ورواية "القوس والفراشة" معتبراً أن أي قراءة للرواية الأخيرة لابد وأن تنطلق بدء من قراءة "جنوب الروح" التي حاولت كتابة تاريخ "آل الفرسيوي". واعتبر أن رواية " القوس والفراشة " تعد استمرار لما جاء في " جنوب الروح " لكن بنوع من التنويع على الفكرة ذاتها "حيث تكتب تاريخ ثلاث أجيال من تاريخ سلالة الفرسيوي وتعمل من الناحية الفنية على تنضيد المحكيات الخاصة بكل شخصية على حدة. ويرى الشاعر أنه إذا كانت رواية "جنوب الروح" رواية حنين لإستعادة جذور سلالة يتهددها الانقراض فإن "القوس والفراشة" هي تراجيديا حقيقية يواجه فيها الأبطال مصيرهم المأساوي وهم واعون به. وخلص إلى أن رواية "القوس والفراشة" هي محاولة، بالدرجة الأولى، للبحث عن أسئلة للحظة التاريخية الراهنة على مستويات عديدة، مبرزاً، في الوقت ذاته، غنى هذا العمل الإبداعي من حيث الموضوعات وطرحه لقضايا هادفة وتقديمه بلاغة قاسية في قراءاته للحظة التاريخية المغربية الراهنة. ويجدر الإشارة أن هذه الرواية هي الرواية الحائزة على جائزة البوكر العربية 2011 من أصل لائحة طويلة ضمت 123 ترشيحاً من جميع أنحاء العالم العربي وأفغانستان. نقتطف نصاً من هذه الرواية: "أنا يوسف الفرسيوي وهذا أبي، أنجبني من ألمانية رقيقة، لم تجد طريقة أقل سوءً لإنهاء حكايتها المضطربة سوى الإنتحار، في يوم مفتوح للصيد، قضته مع والدي تصيد الحجل والأرانب في الغابة الحرشة، حتى إذا أشرفت الشمس على المغيب، رتبت الطرائد والمعدات والألبسة وسلات الاكل، وعلب المشروبات بعنايتها المعهودة التي تفجر أعصاب والدي، ثم صعدت إلى المقعد الأمامي، وربطت حزام السلامة في نفس الوقت الذي أرخت فيه عنان بتهوفن من تسجيلها الأثير. في طريق العودة طلبت من والدي أن يمر من الطريق الجبلي الذي يطل في قسمه الأول على المدينة وفي ما تبقى منه على الأطلال؛ قالت بوداعة إنها تود أن ترى غروب الشمس، فإستجاب لها الفرسيوي على غير عادته، بدون نقاش ولا مماحكة، مما جعله يؤكد غير ما مرة بعد وقوع الحادث، إنها وحدها الإرادة الإلهية كان يمكن أن تطمس بصيرته لهذا الحد، فلا يلاحظ أنها لأول مرة في حياتها تعبر عن هذه الرغبة، وأنه أبداً، لم يقف معها على مرتفع، ولا على منخفض، ليرى شمساً من شموس الله، تغرب أو تشرق أو تفعل بنفسها ما تشاء!...

اقتباسات من الكتاب

الخسارة ليست ما نفقده ولكن ما يتبقى في نفوسنا من شعور بالعجز عن فعل شيء لم نفعله

1 / 10

يقرأ أيضاً

المراجعات (٦)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٢‏/٥‏/٢٠١٥
1 في روايته القوس والفراشة التي فازت مناصفة مع رواية طوق الحمام للروائية السعودية رجاء عالم، يقدم الشاعر المغربي محمد الأشعري قراءة فريدة لمجموعة وقائع مغاربية "أقليمية" وعالمية لسطوة الفعل الجهادي / التكفيري لمجموعة صيرورات تشكلت في غفلة أو علم منا أو منهم، أو منه هو، الراوي يوسف الفرسيوي. تبدأ الرواية حين يصله نبأ بسطر واحد صاعق يقول: ابنك الوحيد ياسين قتل. القتل، الفساد، الفتك باليسار والغدر بقادته، خراب العلاقة مع الذات وبالدرجة الأولى، ومع المرأة، الزوجة، العشيقة، الصديقة وعلى جميع مستويات الرهان حول مفهوم الآخر. يفقد الراوي يوسف حاسة بعد حاسة، الشم في المقدمة، فيمر وسط الزناخة ولا يبالي. في اللمس: " استعمل يدي لأتعرف على هذه التفاصيل، وهو أمر يحتاج إلى أناقة باذخة لتجنب فجاجة اللمس وعنفه " أحاسيس الصبوات جميعاً توارت.. أن تفقد أبناً يحدث هذا للجميع، ولكن في نهاية المطاف، وأنت في الخمسين كما الراوي، وبتلك الطريقة العنيفة يعادل الكارثة التامة. إن غياب ياسين هو الذروة في حضور الأنا للراوي المتحول إلى ابن ثان يخاطبه ويحادثه على طول الرواية فيحتكر ياسين صفحات وأسئلة، ويطالب من الوالد ان يصادق عليها. انقلاب تام في الادوار والدوافع والغرائز تؤكده غريزة الموت وتوسع الأسئلة حوله. الجميع خسران ويتشبث بخساراته بقصد التوهم على المتبقي من الدنيا وأيامها. الأشعري يدون رواية لا علاقة لها بما يدون من أعمال روائية في المشرق والمغرب، بنوعية التحريض على الأسئلة المعرفية والفلسفية. رواية حاشدة بالألغاز والأسرار، إشكالية. لا تقرأ إلا وأنت في حالة يقظة ذهنية رقراقة لا تسمح لك كما في روايات عربية وعالمية بالقفز عشرات الصفحات لكي تصل إلى اللغز، وفي كثير من الأحيان لا تصل، لأنه غير موجود أصلًا. 2 " ها هي الآن أمامي في حياة أخرى، وليس لدي ما اسعدها به غير حديث عابث عن هذه المحاولة اليائسة لبناء صرح ضخم، قصر بألف باب وبباحات لا تنتهي، وغرف في قلب غرف. قصر من الكلمات والرؤى تسكنه رغباتنا المنسية ". تماما، الأشعري يكتب عملا روائياً من داخل تعدد الألسنة، ألسنة الأقلية ذات الثقافة الباهرة من كتاب وصحافيين ونشطاء سياسيين، كلهم مروا من داخل السجون ومعظمهم لأسباب سياسية. شخصيات الراوي يوسف، والوالد، بهية الزوجة، ليلى العشيقة، فاطمة التي تتذبذب ما بينهما ولا يريد أحدهما الاستقرار على خط ثابت. أحمد مجد صاحب العقارات، إبراهيم الخياطي المحامي المثلي، ابنه ياسين. تؤامان عصام ومهدي، الأول ينتهي متشرداً زاهداً باسمال ولحية بعدما كان صاحب فرقة موسيقية تؤدي الأغاني الأجنبية ذات النوتات القاسية، والمتهم هو وشقيقه كونهما اعضاء في " فرقة شيطانية ". هؤلاء وغيرهم ظهروا، وغابوا وحضروا من الكتب. الدم الذي يسري في عروقهم هي الاحبار. شخصيات لا نلتقي بأي واحد منهم في الشوارع الجانبية أو الأزقة المعتمة وعلى طول هذه الرواية المتقدة، لم أشعر ولو لثانية انهم من لحم وألياف وأعصاب حقيقية على الإطلاق. إنهم كائنات روائية بحتة بدأت في الكتاب وانتهت فيه. تضعضعت صحتهم النفسية فثابروا على الوجود بسرد ناري يتجاوز أكثر المكتوب في الكتابة ذاتها. لم أتعرف على أي أحد من كل هؤلاء وأنا أتلفت في صفحات الكتاب الذي طالعته بمتعة وشغف، فلم أتعرف على أحد وأنا التي عشت عقداً من الزمان في المغرب. 3 يكتب الأشعري ببهاء السرد المحضر بهدوء واناة، بكبرياء مثقف وشاعر مميز وبهم وزير سابق للثقافة. تبدو العواطف والراوي رجل عاجز في منحها وأخذها وبسهولة، عواطف أنيقة مرتبة منسقة وٌجدت في مكانها المعهود بلا شطط، بلا مجون الا القليل الذي تركه للوالد الثرثار الوطني الجميل والبستاني الذي تزوج من ألمانية كانت تعمل نادلة. منحه ذروة التراجيديا وهو يكتب شعراً مقلقاً أقرب ما يكون من نهج أشعار الألماني العظيم هولدرلين الذي يشغف به الأشعري كشاعر هو نفسه: " الرغبة في صيغتها الفعلية نعم، لكن ليس في مسارها. مثلاً، أنا عاجز تماماً عن الشعور بميلاد الرغبة، ثم تناميها عن طريق الكلمات والحركات والايحاءات ". اشتغل الروائي على ثيمات لا حصر لها وكلها حضرت كمصابيح وعلامات. ما أصاب مراكش، ما تنشره الصحافة المغربية والفرنسية عن السياحة الجنسية واقتلاع مراكش القديمة وبيعها بالمفرد والجمع لصاحب دار الازياء، أو العطور أو المخرج الأوروبي الشهير. المدينة الحمراء الفاتنة يقوم الراوي بتحليلها عصبياً ومعرفياً ومشهدياً وارشيفياً وعبر احتضارها وبمسميات عدة. يستنطقها الأشعري كما يستنطق كل المدن العربية التي هتك شرفها وتأبد موتها: بغداد في المقدمة، ودمشق في اللائحة والرهانات تتعزز على موت الباقي. 4 خسران القضايا الكبرى، أكبرها ؛ الحرية، وافدحها الحب، كلها وبدون استثناء تعثر عليها في هذه الرواية باعتبارها القضايا التي نؤرخ لها في المغرب، لكن الخسارة اليوم لا مكان عربياً محدداً واحداً لها. ولعل افظع الخسارات هي العلاقة مع الذات: "عند ذلك سمعت بهية تقول بتأثير بالغ إن ياسين كان يحلم بوضع قوس كبير من الفولاذ على ضفتي المصب، قوس يجعل النهر كما لو كان يمر بين اصابع المدينتين". "بين الجهد الذي بذلته لاعتناق قضايا كبرى، والجهد الذي بذلته لتحقيق أمنياتي الصغيرة. ودائماً أدرك من خلال هذه المقارنة أنني لو كنت قد بذلت ولو جزءاً صغيراً من الجهد الذي بذلته في تلك القضايا العظيمة لتحقيق رغباتي الصغيرة لكنت اليوم شخصا آخر ". لم يعد الراوي يوسف شخصاً آخر بعد انتحار أمه بطلق ناري وهما يقومان بعملية الصيد مع الوالد. فعلا الانتحار والقتل رهنا حياة يوسف الفرسيوي وايصاله لحالة مرضية يسميها هو أو عشيقته ليلى ؛ ب «النوبة» التي تدعه في حالة شلل وانفصام، عجز ولامبالاة، هوان وانفطار في القلب لا دواء له. *** لعلي قرأت أجمل صفحات عشق بين أمرأة ورجل في الصفحة 279. إيروسية ملغزة لا تتساوى مع أي أحد فتطير معها، ولا تصيب الهدف. لا هدف في تفاوض الغرام إلا الخضوع لسيوله ومكره، تلعثمه وصمته، وانتشار عبقه خارج صفحات هذا الكتاب الآسر الذي تعدى سحره جميع المرارات والهزائم والسفاهات التي فضحها ولم يتراجع في الدفاع؛ إن الحرية وحدها هي زمان، وأزمنة الكتابة. هنا على تحية، تأخرت طويلًا للشاعر العراقي فاضل العزاوي والفريق المحكم لتلك الدورة من جائزة البوكر، التي ذهبت مناصفة والسعودية رجاء عالم، إذ، ربما لو كانت غير هؤلاء لتم الحجر على هذا النوع من الأعمال المقلقة، المربكة شديدة الطليعية في الأسئلة والقراءة، وفيما تودعه في الوجدان من اللا قبول بالتسويات والترضيات ومهما كانت الدوافع والاسباب، وأنا أعرف الكاتبين سويا، وبعدما تقلصت مع الأسف، وبالتدريج هذه الحمية والحماسة في الدورات اللاحقة لجائزة البوكر..
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٢‏/٥‏/٢٠١٥
الرواية تعبير عن مجتمع يتحول، وتصبح أيضا تعبيرا عن الوعي بالتغيير، كما يرى ميشال بوتور، لذلك، اعتُبرت الرواية مجالا خصبا لتطوير الوعي بزمن التحولات، وذلك حسب نشاط القراءة التي تعد أسلوبا في التفكير في الواقع، وهو مُشخَص رمزيا. كلما تطورت الرواية خطابا، تطور معها أسلوب التفكير. لا تعد العملية آلية بين تجربة الكتابة وتجربة التفكير/القراءة، إنما المسألة ذات علاقة بنظام الكتابة الذي يُجدد فعل القراءة، ويُطورها. الرواية شكل يتحول باستمرار تبعا لحركية المجتمع. هناك نصوص تسرد التحول وفق شكل يغامر في التجريب، ويضع القراءة أمام التحدي الأدبي، في حين تقترح نصوص أخرى التفاعل مع حركية التحول وفق مرونة سردية، تهتم بتطوير القارئ وتشتغل بتكوين ذائقته بشكل تدريجي، بعيدا عن إحداث الصدمة التي قد تُربك فعل القراءة، وتنتج حالة نفور من الشكل الجديد. لا يتعلق الأمر بقرار يتحكم فيه مؤلف الرواية، إنما الأمر يتحدد بزمن اللحظة الإبداعية التي تنتج وعيها الضمني، الذي قد يؤسس لحالة مفارقة لزمن الوعي الواقعي للمؤلف والقارئ والمجتمع. تعد رواية «القوس والفراشة» للروائي المغربي محمد الأشعري الحائزة جائزة البوكر مناصفة مع رواية «طوق الحمام» للروائية السعودية رجاء عالم سنة 2011 ، من النصوص التي تشتغل بهدوء سردي من أجل اختراق مؤسسة السلطة. تبني «القوس والفراشة» نظامها السردي بطريقتين مختلفتين في الوقت ذاته، ما يجعلها منفتحة على الإيحاء المنتج دلاليا. يأتي السرد أفقيا ضمن خطة حكي مسار أسرة من خلال ثلاثة أجيال من عائلة الفرسيوي، باعتماد الكتابة على أسلوب الحكي المسترسل، والانتقالات السردية غير الفجائية، التي تتابع سلاسة آل الفرسيوي من الجد محمد العائد من ألمانيا رفقة زوجته الألمانية إلى المغرب، لاسترجاع مجد الأجداد، غير أن حلمه يتوقف بعد حادثة سير أفقدته البصر، إلى الابن «يوسف» العائد من ألمانيا، والمنخرط في المناخ السياسي- اليساري، نشاطا وكتابة صحافية وأسئلة تُربك حياته الزوجية والاجتماعية، حول تفكك المجتمع وانتشار سياسة المضاربات، إلى جانب بحثه المستمر عن سبب موت/انتحار والدته، وتستمر الحكاية في مرافقة السلالة، من خلال الحفيد ياسين، الذي كان يتابع دراسته بفرنسا بالهندسة المعمارية، والذي سيتخذ مسارا يُربك منطق السلالة، بالتحاقه بأفغانستان وتفجير نفسه. تضمن الكتابة بهذا المستوى السردي نوعا من الاطمئنان للقارئ العادي بانتمائها إلى الترتيب السردي الأفقي، الذي يُؤمَن وصول الحكاية باعتبارها مجموعة من الأحداث. تحضر العشيرة/السلالة في النص، ليس من أجل تأكيد منطقها، أو تفعيل دورها، أو الانتصار لزمنها، وإنما يتم الإعلاء منها حكاية ثم اختراقها سرديا. يبدو ذلك من خلال انتقال الحركة من الحدث إلى الحالة، إذ تأتي الأحداث- في أغلبها- مسرودة، مما ينعكس على قدرتها في تفعيل الحكاية، والتأثير في زمنها. كما تخفت حدة الحركة في سياق الأحداث، لصالح الحالة التي جعلت السرد ينفتح أكثر على التساؤل والاستفسار والتأمل، عوض دعم مبدأ التوثيق مع الحدث. تُخرج الحالة النص من منطق الجماعة/العشيرة، إلى منطق الفرد الذي يبرز مع الحالة، في علاقة الفرد بالجد محمد، والابن يوسف والحفيد الذي يظل محكيا عنه. يتراجع الحدث المشترك في العشيرة (منطق السلالة)، وتحل محله الحالة المطروحة للتساؤل، التي نتجت بفعل خرق العشيرة عبر خرق مؤسسة الأب. يظهر ذلك بوضوح في العلاقة بين الأب محمد والابن يوسف، وهي علاقة اتسمت بالتوتر أولا، ثم الاتهام فالإقصاء. عندما يتحدث الابن يوسف عن والده، يذكره باسمه العائلي، أو بضمير الغائب. كما يتهمه في قضية انتحار والدته، ثم علاقة جهل/ قطيعة بين يوسف وياسين، لأن هذا الأخير سينجز فعلا (التفجير) لم يكن الأب يتخيله، أو يعتقد بحدوثه. كما يتم الخرق، بواسطة حكي الحالة بدل الحدث، إذ، ينتصر حكي الحالة بدل الحدث للفرد، أو للذات الواحدة التي تعود إلى ذاتها قصد المساءلة والتأمل. أما في منطق العشيرة فالفرد مُغيب لكونه يستجيب لوصايا العشيرة وأحكامها، إنه أداة تنفيذية لتصورات العشيرة، التي غالبا ما تكون واضحة بسبب سلطة استهلاكها. لكن أفراد العشيرة هنا، يعودون إلى ذواتهم (محمد/ يوسف) في محاولة لفهم ما يحدث في المغرب من تحولات في المجتمع والاقتصاد والقيم والسياسة، أو ينجزون سلوكات شاذة عن قيم العشيرة (ياسين). لهذا وجدنا الأب/ محمد يصبح دليلا سياحيا لمدينة مخربة، لكنه لا يقدم الدليل السياحي للمآثر والمدينة، وإنما يقدم دليلا سياحيا لذاته/ لنفسه مثلما وجدنا في صفحة 163 «أنا محمد الفرسيوي دليلكم في هذه الزيارة التي تقومون بها لأعظم مدينة رومانية في حوض البحر الأبيض المتوسط، أتكلم الألمانية لأنني عشت عشرين سنة في ألمانيا، واشتغلت بها وترددت على جامعاتها الليلية أكثر من عشر سنوات وبنيت فيها وهدمت (…)»، «أنا أيضا مثل معظمكم أود أن تظل ألمانيا إلى الأبد أمة مجيدة تواجه كل شيء بقوة لا مثيل لها (…)»، «أنا أيضا مثل معظمكم تزوجت ألمانية شديدة التعلق بواجباتها كزوجة (….) لذلك فقد فعلت ذلك عن طيب خاطر غير بعيد عن هذا الموقع في المرتفع الذي ترونه وراءكم بعد الإسفلت مباشرة.»(ص 163). إنه لا يحكي/ لا يوثق المكان، ولا يقدم جغرافية الآثار، بقدر ما يحكي ذاته، وهو الضرير، حين فقد بصره، تراجع حلمه. كما يشكل انتحار/استشهاد ياسين، إلى جانب عدم إنجاب الذكور في نهاية الرواية، توقف الخصوبة وانتهاء منطق السلالة/العشيرة. تُكسر الرواية مؤسسة العشيرة باختراقها من مكوناتها، وتحويل الحدث باعتباره توثيقا للسلالة إلى حالة منفتحة على أشكال التمرد والانتقال من الجماعة الحافظة لليقين، إلى الفرد المنجز للاحتمال. كما عرفت الرواية نوعا من التوازي في الخرق بين المؤسسة الاجتماعية – السياسية والمؤسسة الأدبية – النقدية، إذ خضع التخييل إلى خرق في المفهوم، بدخول عناصر مباشرة، تعزز حضور المؤلف محمد الأشعري في النص. ويتحدد جوهر هذا التحول السردي في هذا المقام التجنيسي في ما سماه الناقد رشيد بنحدو بـ»هذا أنا – هذا غير أنا». وهو الشكل السردي الذي بات يُميز الكثير من النصوص السردية المغربية، التي أنتجتها مجموعة من الأدباء – السياسيين، أعادوا عبر التجربة الروائية مساءلة رهاناتهم الحزبية – السياسية، واشتغلوا بالسرد الروائي باعتباره مجالا للتأمل، وطرح الأسئلة الممكنة، كما وجدنا مع الروائيين محمد برادة وعبد القادر الشاوي وغيرهما. تم تجميع مختلف أشكال الخروقات بواسطة لغة سردية، تمكنت من احتواء الشتات الذي أصبحت تعيشه سلالة الفرسيوي، لتشكل بدورها سلطة جديدة تساءل منطق العشيرة، وعلاقته بنمو مشاكل اجتماعية، وتناقضات مفاهيمية « (…) ياسين الذي انحدر من صلب اشتراكي مصفى ومات في أحضان الأصوليين»(ص 22)، وتحولات اقتصادية وسياسية أفرزت قضايا شائكة «.. شبكات التهريب والتبييض» (ص 151). تصبح اللغة بهذا التصريف، هي الناظم لهذا التلاشي، في محاولة منها لفهم الالتباسات والتناقضات التي يعرفها المغرب: «إن الأمر شبيه إلى حد ما بفرجة منظمة يتعجب الناس منها ويضحكون وهم يتابعون مشاهدها بدون أن يساورهم شك في أن تتحول الفرجة في يوم ما إلى شيء تراجيدي» (ص150). الأشعري (محمد): «القوس والفراشة» ـ المركز الثقافي العربي ـ الطبعة 1ـ 2010
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢١‏/٢‏/٢٠١٥
القوس والفراشة: مواجهة الإرهاب! تبدأ رواية محمد الأشعري (القــوس والفراشــــة) (2010)، وهي قسيمة رواية (طوق الحمام) لرجاء عالم في الفوز بجائزة البوكر للرواية العربية هذا العام، بحدث الرسالة ذات السطر الواحد، في لحظة قراءة الراوي - وهو الشخصية الأولى في الرواية - لها، وما أحدثته فيه وفي محيطه العائلي وعلاقاته الإنسانية ووجهة نظره إلى الواقع والعالم من ارتجاج وانقلاب وتلون؛ ولهذا أصبح مضمون هذه الرسالة محوراً نصياً في تكون أحداث الرواية وتبلور أساسها الموضوعي والدلالي ونموه وتشعبه، وهو ما جعل الرواية تتجه إلى المساحة الأكبر التي تندرج حياة الشخصية فيها، أعني مساحة المجتمع أو الواقع المغربي، الذي تنتمي إليه الرواية وتتخذ منه فضاء لأحداثها، في تجلياته بوصفه سلطة وجود وثقافة وإدارة، وهو الواقع الذي لا يختلف عن أي مجتمع عربي بشكل جذري، بحيث تصبح موضوعة الرواية الأساس همّاً عربياً وإسلامياً بامتياز. وذلك من دون أن نفقد التعاطي مع نماذج إنسانية وفعاليات بشرية لها مشاعرها المختلفة ويومياتها الصغيرة والمتناثرة ورغباتها التي تصطرع مع عوائقها الذاتية وعوائق المجتمع. هذه البداية - من حيث هي موقع يبدأ به خطاب الرواية - تُمثّل - كما هي بداية كل خطاب - أهمية بنيوية؛ لأن الافتتاح - فيما يقول رولان بارت - منطقة خطرة في الخطاب، وفعل عسير. إنه الخروج من الصمت، ولا يوجد سبب للابتداء من هنا لا من هناك؛ فالقول بِنْيَة لا نهائية، والإحساس بلا نهائية القول هذه هو الحاضر في كل طقوس افتتاح القول. وإذا عدنا إلى البلاغة القديمة فسنجد أنها أولت المطالع اهتماماً، من الوجهة التي تعمل البلاغة معرفياً في اتجاهها، وهو انتقاء الكيفيات التي يبلغ بها البليغ مستوى التأثير بما يريد في المخاطَب أو السامع. و(حسن الابتداء) أو (براعة الاستهلال) مثال -وليس حصراً - على ما عقدته البلاغة من أبواب لغرضها هذا. وفي الصناعتين لأبي هلال العسكري يرد - مثلاً - قوله: «والابتداء أول ما يقع في السمع من كلامك.. وإذا كان الابتداء حسناً بديعاً، ومليحاً رشيقاً، كان داعية إلى الاستماع لما يجيء بعده من الكلام». ومعنى ذلك أن الابتداء قيمة معنى وقيمة تشكيل، وهو من ثم أساس مهم للتأشير على الدلالة وإنتاجها. ويأتي مبتدأ الرواية هنا بعد العنوان الذي يبدو أشبه بلغز لا يهتدي القارئ إلى فحواه، ولا يسهل له قياد التأويل له. بل إن الإيحاءات الأولى للعنوان تتداعى إلى نسق بعيد عما يتضمنه خطاب الرواية. فالعنوان مفردتان يجمعهما العطف بالواو، بما تقتضيه الواو من تشريك وجمعية. وأول المفردتين (القوس) وثانيهما (الفراشة) والقوس نسق أشكال هندسية عملية أو جمالية تُنْصَب في الاحتفالات، أو ترتبط بمظاهر الطقس كما في قوس الغمام، ويؤدي مزدوجاً بتقابل الفتح والإغلاق وظيفة تأكيد أو حصر وتمييز.. في الكتابة، وقد نذهب إلى نسق العدَّة الحربية وسلاح القتال أو الصيد عند القدامى؛ لأن أحد عتاده القوس والسهام. وهذا مختلف عما يؤدي بنا إليه نسق الفراشة من تداعٍ إلى العشب والشجر والحقول والزهور، بوصفها قريناً للفراشة، هذا الكائن الجميل، محلِّقاً وملوناً ومتهادياً في الجمال. وقد شعرتُ أول ما فكرت في دلالة هذا العنوان بصلة تداع باتجاه قصص الأطفال، تلك التي تتآلف مع الحيوانات والطيور والحشرات، وتركِّب دلالاتها في صراعات عالمها وبالتحاور معه. وهكذا يصبح العنوان دلالة عائمة ومفتوحة أمام المتلقي، ويقضي 107 صفحات قبل أن يصل إلى القوس الذي يحيل عليه العنوان، و290 صفحة قبل أن تأتي الفراشة. أما بداية الرواية فقد جاءت هكذا: «عندما قرأت الرسالة بسطرها الوحيد، وخطها المرتبك، اخترقتني قشعريرة باردة، ونأيت عن نفسي لحد لم أعد أعرف معه كيف أقطع الذهول الذي أصابني، وأعود إلى نفسي». إنها الظرف (عندما) الذي غدا متعلق حضور زماني لفعل قراءة المتكلم لرسالة من سطر واحد. ولم تفصح البداية عن مضمون الرسالة، بل أفصحت عن قراءتها من حيث هي متعلق ظرف، أي زمان، وما أفضت هذه القراءة إليه واقتضته من أفعال القشعريرة الباردة والنأي عن النفس والذهول. وقد مضت الرواية، في مسافة ست صفحات، تحكي تضاعيف ما اقتضته القراءة للرسالة وضخامته وعمق أثره المدوي والصادم في وجود الشخصية وشعورها وعلاقاتها، قبل أن تصل بنا إلى مضمون الرسالة. وهي صفحات تؤشر إلى مأساة إنسانية أليمة استحالت إليها الشخصية، حتى أصبح شخصاً آخر، يستقبل الأشياء بنوع من اللا إحساس؛ فيفقد أي أثر للألم أو للذة أو للجمال، ويعجز تماماً عن إبلاغ شيء له علاقة بالإحساس، ويتطور الأمر إلى فقدان الإحساس المادي، حتى ليحس بأن جداراً قد ارتفع بينه وبين العالم؛ إذ يصبح فاقداً بشكل كامل لحاسة الشم والتذوق، وينقطع عن سماع الموسيقى ومشاهدة الأفلام وارتياد المعارض، وتضيع منه امرأته.. إلخ! ولكنه يواصل - على علاته - حياته وعمله الصحفي وعلاقاته الإنسانية. وهذا يعني أهمية فحوى الرسالة ومضمونها، كما يعني - باستقراء ما أحدثته - أنها فحوى صاعقة وذات مضمون فاجع للراوي، حتى ونحن لما نعرف بعد عما تتحدث. وقد يتيح لنا تأجيل مضمون الرسالة ومدلولها أن نقول إن لها مضموناً سحرياً طلسمياً متعالياً، كما هي السحريات في الخرافات الشعبية. لكن نتيجة هذا وذاك هي توافر جاذبيةٍ ما تحيل على الميل إلى التعاطف مع الألم الإنساني، أو على الإدهاش الذي تصنعه الصدمة والتحول، في خرقهما للمتصل ورجِّهما السكون والرتابة. وهي جاذبية - من منظور جماليات الابتداء البلاغية - متأتية من مباشرة الذات المنشئة للرواية وضعها في مستهل علاقة تأليف القارئ ولفت انتباهه، من أجل نجاعة مخططها السردي الذي يحتاج - أول ما يحتاج من الوجهة البلاغية - إلى متابعة متلقيه وإنصاته وتشوقه. لكنني أتصور أن البداية هكذا ذاتُ قَصْد إلى ترسيخ مضمون الرواية وتأصيله في بنيتها لتغدو البداية محور الرواية النصِّي الذي تتفرع منه أحداثها، وتتعدد بما يعيدها إليه ويفرعها منه، ويربط بينها وبينه ربط المعلولات بالعلل، والنتائج بالمقدمات. فكأن مضمون الرسالة هنا، بما أحدثه من صدمة وتحول للشخصية، هو ما تريد الرواية أن تبلغه إلينا، وأن تصدمنا به، وخصوصاً أنها تروي بضمير الأنا الذي تُجَاوِز علاقته بما يروي وظيفة الراوي للرواية، إلى المشاركة والمعايشة والشهادة، وإلى الانخراط في قلب الأحداث وفي دائرة تشابكها. والأنا الراوي - دوماً - يتحول في القراءة إلى ضمير القارئ عابراً المسافة بين الأنا والأنت والهو، وموحداً المروي على لسان من يقرأ بوصفه حالاًّ في محل مَنْ كتب أو مَنْ يروي. وهذا هو مدلول ما تعمله الضمائر التي تنبني عليها الروايات - فيما يراه ميشال بوتور - من إتاحة وضع الكلام في أفواه مجموعات بشرية، وأن الضمير (أنا) يخفي وراءه الضميرين الآخرين (هو) و(أنت)، ويجعل بينهما اتصالاً دائماً. ويأتي مضمون الرسالة، حين يأتي، بعيداً عن السحريات الخرافية والطلسمية، ومكتظاً بالفجيعة كأشد ما تكون، وبأدل ما تعني من صلة بالذات. إنه خبر مقتل الابن، وهو الابن الوحيد، وقد كان يتابع تكويناً لامعاً بإحدى أكبر المدارس الهندسية الفرنسية، وحدث ذلك في أفغانستان، عندما قرر أن يذهب إليها ويجاهد مع مجاهديها إلى أن يلقى الله. وقد لقيه فعلاً في الأيام الأولى، وفي ظروف غامضة، ولما يبلغ العشرين من عمره. وهذا بالطبع ليس نص الرسالة التي تحوي سطراً واحداً كما عرفنا منذ أول سطر في الرواية، وإنما هو دلالتها التي تضمنها خبرها الذي لا يجاوز الإبلاغ عن مقتل الابن بدعوى الجهاد. أما الرسالة فقد وجدها في صباح يوم ما، وهو يتأهب للخروج، وقد سُرِّبت تحت الباب، وتقول: «أبشر أبا ياسين، لقد أكرمك الله بشهادة ابنك»! هكذا تصل الفجيعة إلى ذروتها، ولكنها لا تبلغ هذه الذروة التي تؤول إلى تلك النتائج من دون أن نعرف أن الأب هنا يساري، وقد تقلب من اليسارية المتطرفة عندما كان يعيش بألمانيا،إلى يسارية مغربية منشقة عن الحزب الشيوعي، واستقر أخيراً في حزب يساري معتدل، وذاق في بعض المراحل، في سبيل يساريته هذه، مع زملائه السجن وأنواع النكال. وقد انخرط في العمل في جريدة مستقلة معروفة، أما على المستوى الاجتماعي فهو ابن عائلة متوسطة، وتميل إلى الثراء، وأمه ألمانية، تزوجها أبوه أثناء إقامته لمدة 20 عاماً في ألمانيا. وأول ما يلفتنا من خلال ما انتقته الرواية للتخييل من سيرة هو ما يرفع من مستوى الفجيعة، فهي قتل، والمقتول هو الابن، والابن وحيد والديه. وفي مدى يضاعف هذه الفجيعة نلمح مسافة البعد المتعددة، وما تولّده من تباين ومفارقة: بين فرنسا وأفغانستان، ودراسة الهندسة المعمارية والقتال، والأب اليساري والأصولية الدينية، والموقع الاجتماعي المتوسط ذي الثراء والتمرد عليه باتجاه طوبى المجاهدين في بؤسهم وشظافة عيشهم! وهذا يوجه مسار الرواية إلى استبطان سؤال عن علة موت ياسين؟ وهو سؤال أطلقه الأب فعلاً وهو يحدثنا عن الكيفية التي تكيفت بها مساحة الصدمة ومسافة الألم التي تعمقت عقله وضميره ووجدانه، حين قال: «من اللحظة الأولى لمعرفتي بالخبر ملأتْ كياني فورة غضب عارمة منعتني من الألم والحزن، ولو قدِّر لي أن ألتقي ياسين في تلك اللحظة لقتلته. لماذا يفعل بي هذا الشيء القبيح والساخر والمتجبر والمهين؟! لماذا يدفعني في الهوة التي وقفت على شفيرها طوال حياتي؟ ثم متى حصل ذلك؟ متى نبتت تلك البذرة المسمومة؟ قبل أن يولد؟ أو بعد ذلك؟ أيام كان طفلاً أو مراهقاً، هل كان يلعب بيدين مضرجتين بالدماء ولم نكن نرى ذلك، هل كنا نعيش ونحن نمشي خلف نعش بيننا؟؟؟». هكذا تغدو الرواية سؤالاً عن سبب مقتل ياسين، بقدر ما تغدو فجيعة به وعليه! وهي هكذا تحيلنا على نسق الانتحار الاستشهادي الذي تُقْدِم عليه تنظيمات غير حكومية ومتفلتة من كل قانون لقتل الأبرياء في هجمات غادرة من أجل غايات سياسية غير واضحة أو متبلورة، تحت دعوى الجهاد والشهادة وفضائهما الديني الإسلامي المتطرف ذي القداسة والتعالي. وهي الظاهرة التي عمّدت في اللغة العربية دلالة لفظة (الإرهاب) بمعنى اصطلاحي ذي مرجعية محددة لم تعرفه دلالتها من قبل. والأسئلة المطروحة في الرواية عن مقتل ياسين هي الأسئلة نفسها المطروحة فكرياً وثقافياً في مواجهة ظاهرة الإرهاب، وخصوصاً بعد حادثة 11 سبتمبر 2001، التي حصد فيها تحطيم الإرهاب لبرجي مركز التجارة العالمي بنيويورك آلافاً عدة من المدنيين الأبرياء، وفتح مرحلة دموية للحرب معه، شهدت فيها عواصم عربية وعالمية عشرات التفجيرات والاعتداءات الأليمة. ومنشأ الأسئلة هنا متولد مما يشبه استعصاء الظاهرة على الفهم، ومفارقتها للعقلانية، واحتكامها إلى معان ومعايير دينية متطرفة تمنح الشيخ الزعيم استبداداً مطلقاً وطواعية عمياء، إلى الدرجة التي تفرغ الأتباع والمريدين - تقريباً - من كل ذاتية واستقلال. لكن روايتنا هذه، التي صدرت في نهاية عقد الإرهاب الدامي، لا تتجه إلى إنتاج إجابات تعلل الظاهرة أو تحللها، وإنما تبدو حفية، أكثر من أي شيء آخر، ببذر الأسئلة ونثرها في اتجاهات مختلفة، وهي لذلك لم ترتهن لموضوع الإرهاب، وإن ظل مفتاح موضوعها وأساس محورها النصي.
alammary19 عبدالسلام
alammary19 عبدالسلام
١١‏/٥‏/٢٠١٤
كقارئ متابع ، كنت قدعرفت الأشعري  صوتا شعري له تميزه في المشهد الشعري المغربي منذ عشرية سبعينيات القرن العشرين . وحين انتقل الى تجربة السرد كنت أمني نفسي بقراءة روايته هذه التي فازت قبل سنوات بجائزة البوكر في نسختها العربية . لكنني وعلى الرغم من شغفي لم اتمّكن من تكملة قراءة الرواية . لست أدري هل أعزو ذلك لخلل في أمكانيات السرد ، أم أن لحظة القراءة لم تكن مهيأة بالقدر الذي يتيح لها هضم المقروء والاستمتاع بجمالياته ان وجدت . على أية حال ، وحتى أكون منصفا ، قد قررت التوقف عن القراءة متأملا اقتراح أوقات أخرى أكثر انصافا .
صفاء فضلاوي
صفاء فضلاوي
٢٠‏/١‏/٢٠١٤
توقعت ان البطل سينتحر او سيتم قتله من طرف احدى عشيقاته لكن النهاية كانت مختلفة قليلا في بعض الفصول، احسست بالملل لكن حاولت اكمالها لاعرف ما سيحصل.
Samara Nouri
Samara Nouri
٢٧‏/١١‏/٢٠١٣
الرواية عندي، لكني لم أتشجع على قراءتها، لأني لم أر فيها شيئاً مثيراً كثيراً. لكن أحببت مراجعتك لأنها مفصلة ومنطقية. أما استغرابك من أن إنساناً خلوقاً يتحول وحشاً بدافع ديني، فهذه ظاهرة نلاحظها كثيراً اليوم. ويجب أن نطرح السؤال ألا يتعلق ذلك بالدين نفسه، لأنه لا "يفرمل"، بل يحث الكثير من الناس على أبشع الأفعال، والأمثلة نراها كل يوم من إيران الى الجزائر.