
كتاب الموسيقى الكبير
تأليف أبو نصر محمد الفارابي
عن الكتاب
من مؤلفات الفارابي في صناعة الموسيقى: كتاب الموسيقى الكبير، ألفه للوزير أبي جعفر محمد بن القاسم الكرخي. والناظر في هذا الكتاب يلمح فيه أن "الفارابي" لم يكن فيلسوفاً عظيماً وعالماً فحسب، وخاصة في صناعة الموسيقى النظرية، بل انه لابد أن يكون من مزاولي هذه الصناعة بالفعل. وقد بان من قول المؤلف في افتتاح كتابه هذا، أنه كان ملحقاً به كتاب ثان يبحث في آراء الناظرين من القدماء في هذه الصناعة وتصحيح الخلل على من وقع في رأبه منهم، وقد ظهر أن هذا الكتاب الثاني مفقود، ومن المؤلف حقاً ضياعه، إذ أنه ولاشك كان يحتوي على مقارنات وتعليقات ذات فائدة في استيعاب بعض عناصر الموضوع. وأما الكتاب الأول، وهو هذا الكتاب المسمى "كتاب الموسيقى الكبير". فقد تناول فيه المؤلف جميع أجزاء الصناعة بوجهيها، العملية منها والنظرية، وقسمه إلى جزءين، أحدهما في المدخل إلى صناعة الموسيقى، والآخر في أصول الصناعة وفي ذكر الآلات المشهورة والإيقاعات وفي تأليف الألحان الجزئية، وجعل كل ذلك في ثلاث فنون. فالجزء الأول، في المدخل إلى صناعة الموسيقى جعله في مقالتين: أولاهما: في تعريف معنى اللحن، وبحث في أصل الموسيقى واختلاف هيئاتها العملية والنظرية في الإنسان، وتعديد أصناف الألحان وغاياتها، ونشأة الآلات الموسيقية. والثانية: في مبادئ المعرفة بصناعة الموسيقى، فعرف الألحان الطبيعية للإنسان وعدد الأمم التي يمكن أن تعد ألحانهم طبيعية بوجه ما، ثم ذكر مناسبات النغم واتفاقاتها وعدد النغم المتجانسة في أصول الألحان، وبين طبقات الأصوات الطبيعية فذكر لذلك آلة قديمة كانت تسمى "الشاهرود"، وكانت بعيدة المذهب إلى أحد الطبقات وأثقلها، ويكاد الجزء الذي في المدخل إلى صناعة الموسيقى يكون كتاباً مستقلاً مختصراً في هذه الصناعة، والجزء الثاني، فقد قسمه إلى ثلاث فنون، فجعل الفن الأول في أصول الصناعة وسماه "اسطقسات صناعة الموسيقى". والفن الثاني من هذا الجزء، فقد جعله في القول على الآلات المشهورة عند العرب في ذاك الوقت، أما الفن الثالث في هذا الجزء، فقد جعله في تأليف النغم وطرائق الألحان، وفي صناعة الألحان الجزئية. وإني إذ أقوم بتصدير هذا الكتاب فإنما أقدمه آملاً أن يكون خير مرجع لأولئك المشتغلين بدراسة عناصر المعرفة والعلم بالموسيقى، فإنهم سيجدون فيه أسباباً نافعة في الأمور النظرية والعملية ولواحق هذه الصناعة، وأن يكون حافزاً لمزاولي الغناء والتلحين لاختيار الأقاويل النافعة في الإنسانية وأن يصنعوا ألحانهم على النمط الذي يربط بين لغتنا القومية وبين أسباب التصرف فيها بالتلحين، فإن هذه الصناعة أحرى أن تكون من أهم مميزات قوميتنا العربية.
عن المؤلف

الفارابي وعُرِف بأبي نصر واسمه الأساسي محمد، وُلد عام 260 هـ (874 م)، في فاراب في إقليم تركستان (كازاخستان حاليًا) وتُوفي عام 339 هـ (950م). لُقب باسم الفارابي نسبةً للمدينة التي ولد فيها وهي فاراب. ي
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباس







