تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الجزيرة تحت البحر
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

الجزيرة تحت البحر

3.9(١٢ تقييم)٢٦ قارئ
عدد الصفحات
٤٠٨
سنة النشر
2010
ISBN
0
التصنيف
فنون
المطالعات
٩٬٠٧٢

عن الكتاب

العالم يهتزه الإيقاع، يولد من الجزيرة تحت البحر، يهز الأرض، يخترقني كوميض برق ويمضي إلى السماء حاملاً أحزاني كي يمضغها باتا موتدي ويبتلعها ويخلقني سعيدة ونظيفة من الهموم، الطبول تهزم الخوف والطبول هي إرث أمي، إنها قوة غينيا التي في دمي. لم تكن زاريثبه قد بلغت التاسعة من عمرها بعد ما بيعت إلى سيد فرنسي، المسيو فالموران، مالك إحدى أكبر مزار قصب السكر في سان دومانغ، وعلى الرغم من معاناتها من نزوات شهوة سيدها، فقد ترعرت دون أن تتعرض للجلد بالسوط، أو الجوع الذي قضى على كثيرين من أمثالها. إنها تريد شيئاً أكثر من مجرد البقاء على قيد الحياة، تتلهف إلى حقها في أن تحب رجلاً، وحقها في أن تكون حرة مثلما كان ذات يوم جدها في مسقط رأسها الأفريقي. رغبات تصطدم بالواقع القاسي بأن العبدة لا تتمتع بأي حقوق، بل ليس لها الحق بالإحتفاظ بإبنها الذي أنجبته من سيدها. ربما تحين فرصتها فجأة، مع وعد العنف والإنهيار الذي يبدو أن طبول الجبال تعلن عنه، منذرة بأن حيوات الجميع، السادة والعبيد، سوف تتبدل إلى الأبد.

اقتباسات من الكتاب

كان دواؤه المفضل هو الموسيقى. لأن أنينه يتحول إلى ضحك على وقع الطبول.

1 / 10

يقرأ أيضاً

المراجعات (٦)

رانيا منير
رانيا منير
١٩‏/٥‏/٢٠١٥
أحداث هذه الرواية تجري ابتداء من العام 1770 وحتى 1810 ولكنك لا تشعر أبداً أن الكاتبة تتحدث عن زمن بعيد وعن أشياء حدثت ومضت.. قد يكون نظام العبودية الذي تتناوله الرواية قد ألغي منذ زمن بعيد ولكنك أثناء القراءة تشعر أن أنواع كثيرة من العبودية تقصدها الكاتبة لم تنتهي بعد فالخوف مثلاً هو نوع من العبودية كانت تعاني منه زوجة السيد فالموران لدرجة أن زاريتيه العبدة الصغيرة كانت تشفق عليها قائلة: "يا لحياة دونيا إوخينيا المحزنة! إنها عبدة أكثر مني، لأنها لا تستطيع الهرب من رعبها".! أما السيد فالموران فقد بقي حتى أواخر أيامه عبداً لتقاليد المجتمع ونظرته للعبيد التي لم يستطع التخلص منها حتى بعد ان اثبتت له التجارب ان العبد قد يكون انساناً أفضل من الابيض وأن الأخلاق لا تتحدد بلون بشرة الإنسان. فرغم ثقافة السيد فالموران وتعاطفه مع العبيد ومعاملته  الجيدة نسبياً لهم، إلا أنه يحمل أفكاراً صادمة حولهم ككائنات بشرية هي بالطبع أفكار المجتمع بشكل عام في ذلك الوقت.. فالعبد مخلوق قوي يحتمل الألم والمعاناة والعمل الشاق على عكس الأبيض، كما أنه أقل إحساساً وشعوراً منه فيمكن فصل العبدة الأم عن أولادها كما تفصل الجراء عن الكلبة، كما تعتبر نساء العبيد بلهاوات وغبيات وغيرها من الأفكار اللاإنسانية التي تبدو أشد إيلاماً من التعذيب والتجويع والعمل الشاق الذي يخضع له العبيد في مزارع قصب السكر.. لقد أنقذ العبد غامبو حياة السيد فالموران لكنه لم يعترف بذلك، وكذلك لعبت زاريتيه دوراً مهماً في حياته وحياة أبناءه حيث ربت ابنه الوحيد واعتنت به كأم حقيقية وأنجبت له ولدين لكنه في النهاية لم يمنحها حتى الاعتراف بالجميل.. أما عبودية المال التي دفعت زوجة فالموران الثانية لتكون شرسة شريرة وتدفع بزوجها للهلاك وبابنة زاريتيه للموت.. كذلك عبادة المجتمع والخوف مما سيقوله الناس عنا كما هي حالة الدكتور بارمونتيه المتزوج من خلاسية لكنه يبقي علاقته بعائلته سراً خوفا من كلام الناس.. ولذلك هو يفضل أن يقال عنه مخنث على أن يقال ان له ابناء ملونين: "لأنهم لو عرفوا أن له خليلة وأبناء ملونين لنبذه البيض، ولكنهم يتقبلون بالمقابل، وبصورة طبيعية، أنه مخنث وأن هذا هو سبب بقائه عازباً واختفائه في أحيان كثيرة في حي الخلاسيين، حيث يوفر القوادون فتياناً لكل النزوات". عندما تقول إحدى الشخصيات: "إن اقتصاد العالم يرتكز على العبودية، ولا سبيل إلى إلغائه". فإنها لا تترك مجالاً للشك أن روح العبودية مازالت قائمة في عصرنا رغم إلغاء قانون بيع وشراء أجساد البشر السود.. رواية رائعة فيها كم كبير من المعاناة والألم لم يسبق لي أن قرأت في رواية تتناول موضوع العبيد عن هذه التفاصيل الدقيقة لطريقة معاملة العبيد منذ لحظة نقلهم عبر البحر ضمن ظروف لا إنسانية وحتى السنوات الخمس أو الست التي يعيشونها في مزارع قصب السكر يعملون حتى الرمق الأخير من حياتهم.. زاريتيه هذه الشخصية الرائعة، هذه العبدة التي ترافقنا مع قصة حياتها منذ كانت في السابعة وحتى الأربعين من عمرها هي ما يمنح الرواية بعداً إنسانيا وحساً بالسخرية والفكاهة رغم السواد الكبير الذي يحيط بحياتها..
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٠‏/٤‏/٢٠١٥
فرغت بالأمس من قراءة رواية “الجزيرة تحت البحر” للكاتبة التشيلية المولد، الأميركية الجنسية، إيزابيل ألليندي (١٩٤٢) التي تبتديء بهذه العبارة:     الطبول تهزم الخوف، والطبول هي إرث أمي، إنها قوة غينيا التي في دمي. وعندئذ لا يجاريني أحد، أصير قوة خارقة هذه الكلمات تجري على لسان بطلة الرواية، زاريتيه (تيتي)، العبدة التي باعتها وهي في التاسعة من عمرها مدام دوفان، في سان دومانغ، إلى عاهرة تدعى فيوليت والتي أرسلتها بدورها للعمل خادمة في بيت عشيقها الإقطاعي الفرنسي تولوز فالموران، المالك لواحدة أكبر مزارع قصب السكر في سان دومانغ. وفي سان دومانغ كانت فرنسا تملك أغنى مستعمرة في العالم، حيث تُمارس أبشع أشكال العبودية في أميركا اللاتينية، فهناك كان يعيش أكثر من ٣٠ ألف شخص حر، ونصف مليون عبد أسود، وكان موت العبيد هو أسهل ما يمكن أن يحدث، لأن الاقطاعيين مزارعي القصب يستغلونهم أبشع استغلال حتى الموت، فإذا ما عاش العبد أربع أو خمس سنوات على الأكثر يكون قد حقق لسيده المردود المرجو. الجزيرة تحت البحر هي غينيا الإفريقية، التي يحلم به العبيد وهم يرزحون تحت العذاب في المستعمرات، إنها ذلك الفردوس الذي تغادر إليه أرواحهم لتجد فيه السلام والطمأنينة بعد الوحشية البشعة التي عانوا منها طوال حياتهم. وهي الاستحضارالدائم، الذي جعل تلك الحياة المرة الأليمة محتملة لزاريتيه، بطلة هذه الرواية، إنها شابة عبدة من الكونغو تجعلنا نرى سان دومانغ منذ العام 1770 حتى العام 1793، قبل أن تتحول إلى هاييتي أو جمهورية الدومينيكان. وعلى امتداد الرواية تنقضي أربعون سنة من حياة زاريتيه، تكشف خلالها ما مثله استغلال العبيد في الجزيرة في القرن الثامن عشر، وظروف حياتها ونضالها من أجل الحصول على الحرية. وكسائر روايات الكاتبة الرائعة إيزابيل ألليندي، تأتي الرواية محتشدة بالكثير من الأحداث التاريخية، والكثير من التداولات الاجتماعية، وحوارات الذات، والحركة على مختلف المستويات النفسية، لذلك فمن يقرأ روايات هذه الكاتبة التشيلية المبدعة، يدرك دائما بأنه أمام أعمال تتجاوز بكثير الحكايات المتخيلة والمكتوبة دفقة واحدة، وأنها استندت إلى الكثير والعميق من العمل البحثي والتحضير الموسوعي لتجهيز موادها الخام. تعد هذه الرواية تجسيداً حقيقياً لأسلوب الكاتبة الذى اكتسبته عبر عشرات الروايات وعلى مدار ثلاثين عاما من كتابة الرواية، الأمر الذى جعلها واحدة من أشهر الكاتبات باللغة الإسبانية حول العالم، وقد نالت شهرة واسعة بعد أن نشرت روايتها الأولى «منزل الأرواح» الذي نالت من خلاله شهرة واسعة، فضلاً عن صلة القرابة مع الزعيم التشيلي «سلفادور الليندي»، وللكاتبة العديد من المؤلفات مثل «أيفا لونا»، و«قصص ايفالونا»، و«لوحة السيبيا»، و«باولا»، و« في الحب والظلال»، وغيرها وترجم أغلبها إلى اللغة العربية.‏ بقي أن أشير إلى أن هذه الرواية الرائعة هي من ترجمة المترجم المتمكن دائما، الأستاذ صالح علماني، والذي هو من أبدع من قام بترجمة الأدب الإسباني إلى العربية.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٠‏/٤‏/٢٠١٥
يتساءل الجميع اليوم عن التغيرات التي أحدثها مصطلح العولمة و الوسائل التكنولوجية الحديثة و لكن رغم كل هذا لا يزال المواطن العربي يعيش في القهر و صور جديدة للعبودية، و ليس بالضرورة أن تكون معلنة بل قد تكون غير مباشرة ومنه تستحضرني مقولة عمر الفاروق رضي الله عنه "متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا". مجتمعاتنا العربية اليوم تفتقر لمفهوم الحرية الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بالضمير و الأخلاق و المعاني الإنسانية، و لا مناص من الإعتراف أن الكتابة بكل أنواعها تحرر من نوع آخر لا سيما الرواية بحكم خاصيتها الرئيسية ألا و هي الإسهاب في سرد الأحداث بما فيها الزمان و المكان و الشخصيات بالتفصيل الدقيق. عنوان العبودية الذي يشهده العالم العربي اليوم ذكرني برواية الساحرة الشيلية إيزابيل الليندي "الجزيرة تحت البحر" و كأنها تغوص بالقارئ الملاحظ في ذلك الوطن الذي تتسع مساحته مقارنة باليابسة أين تعيش الكائنات في حرية مطلقة من مختلف الأحجام و الألوان و الأشكال. قصة هذه الرواية تختلف عما ألفناه في روايات إيزابيل الليندي السابقة فقد تناولت انتفاضة العبيد التي وقعت في "هايتي" قبل مائتي سنة من الآن و التي أسست لأول جمهورية مستقلة للسود في العالم. كعادة إيزابيل الليندي نواجه منذ أولى صفحات روايتها أحداثا صاخبة مليئة بجملة مفاجآت تتوارى خلف جدران التاريخ. إضافة إلى أنها ممزوجة بأحاسيس البطلة "زاريتي" العبدة الخلاسية و شخصيات الرواية، فنجد أنفسنا في مواجهة العشق، الألم، المغامرة، الحزن و الأسطورة كما عودتنا الساحرة الشيلية عبر مختلف مؤلفاتها. ما يثير انتباه القارئ لأول وهلة هو أن زمن الرواية يمتد على مدار أربعين سنة من حياة البطلة "زاريتي" نشهد خلالها ألوان العبودية و الإستغلال الذي تعرفه طبقة العبيد في الجزيرة الكاريبية في القرن الثامن عشر. ففي تلك المستعمرات الجميع يسعى للكفاح بحثا عن الحرية حيث نشهد هيمنة السادة البيض، فلا قانون يقمع طغيان هؤلاء المغتصبين المنكبين على التهريب و الدعارة الذين استخدموا الجزيرة كملاذ آمن لتلبية رغباتهم القذرة. البطلة "زاريتي" نموذج لحالات القهر و الإهانة و البؤس الذي عرفته تلك الفترة خصوصا أنها ذاقت طعم العبودية منذ نعومة أظافرها حيث استسلمت لحياة من ابتاعها و زوجته. من ذلك المكان تتحول كذلك إلى شاهدة على عادات و سلوكيات البيض الأغنياء و ملاك الأراضي و استغلالهم البشع للعبيد السود. كل رواية من روايات الليندي الشيلية هي رحلة ممتعة و مليئة بالتشويق و الدهشة، و ما نكتشفه عبر صفحات هذه الرواية هو عزمها على رسم ملامح بطلة مناظلة تبحث ككل إنسان عن الحرية حيث تجتاز بذكاءها فخاخا ينصبها القدر لها كونها عبدة خلاسية حتى لا ينتهي مصيرها كأي إمرأة سجينة تواجه مصيرها المحتوم بين يدي سيدها ذلك الرجل الأبيض الحر.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٠‏/٤‏/٢٠١٥
علاقة حميمية تزرعها إيزابيل اللندي بينك وبين شخوص روايتها الأخيرة “الجزيرة تحت البحر”، ترجمة صالح علماني 2010 عن دار دال، فهذه الروائية كما قرأناها في “بيت الأرواح”، و“زورو” قادرة بإتقان على حشد التفاصيل الدقيقة في انسيابية وحبكة سردية رائعة، فالرواية التي تدور أحداثها في سان دومانغ (جزيرة هاييتي)، حيث المستعمرة الفرنسية الإسبانية في القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر (1870-1810)، ثم في نيو أورليانز بعد ثورة العبيد في الجزيرة التي تنتفض لتؤسس أول جمهورية سوداء مستقلة، فعبر بطلة الرواية زاريتيه (تيتي) وصوت الراوي العليم، نقرأ أحداثا صاخبة محتشدة التفاصيل، فهناك ألم وعشق ومغامرة وأساطير وشعوذة، رواية تستمد تفاصيلها من تاريخ الجزيرة حيث ذلك المزيج من الواقعية والواقعية السحرية. إذن تخرج اللندي هذه المرة من أمريكا اللاتينية لتكتب هذه الرواية التاريخية بعد بحوث قرأتها لمدة سنوات. زاريتيه عبدة خلاسية اشتراها فالموران -أحد أكبر مالكي الأراضي في المستعمرة- من عشيقته فيوليت وهي ابنة تسع سنوات، وخلال أربعين سنة هي أحداث الرواية، تبحث زاريتيه عن أجنحة الحرية المقصوصة، ففي المستعمرة الغنية بمزارع القصب والبن هناك العبيد الذين تشحنهم السفن من إفريقيا ليباعوا للبيض السادة، يعملون في المزارع تحت حراسة مشددة دون كلل، وإذا حدث أن مرض أحدهم فإنه يلقى إلى الموت ليستبدل بآخر أكثر قوة وحيوية، تختفي القيم الإنسانية، “لا وجود لمصطلحات وسطية، فعند تقبل مفهوم العبودية تصبح المعاملة شيئًا ثانويًّا”، ويسيطر السادة البيض بقبضة المستعمر على تلك العضلات المفتولة السوداء، ومن ناحية اخرى كما هو الحال مع زاريتيه تقوم النساء بإرضاء أسيادهن رهبة من سياط الجلد، فلا قانون يجرم حالات الزنى والاغتصاب بين السادة والعبيد، كما أنه من العار على السادة الاعتراف بأبنائهم الخلاسيين نتيجة تلك المزاوجات. وحالات القهر والاهانة والبؤس التي تسيطر على العبيد تولد رغبة مستعرة في الانعتاق، يلوذون هربًا برؤوس الجبال، يقطعون المستنقعات الخطرة بالتماسيح في عريهم وفي نزيف أقدامهم الدامية ومن ورائهم تطاردهم بنادق الحرس وسعار كلاب لا تتوانى في نهش من تصل إليه أنيابهم. تتزايد حالات الهرب ليحل الرعب في قلوب ملاك الأراضي فتكون الانتفاضة نتيجة محتومة، ففي ذات الوقت الذي يشنق فيه لويس السادس عشر في فرنسا يعلق السادة البيض في مشانق عبيدهم الذين يجتاحون الجزيرة، ولا تجدي كل محاولات نابليون لإعادة إخضاعها، فهناك جنون الحرية ولدغات البعوض التي تحيل الجنود إلى أجساد منهوكة ومحمومة، هنا تقع زاريتيه في منعطف الاختيار بين الحرية التي صارت في أيدي السود وبين مرافقة سيدها الهارب، إنها تختار عاطفة الأمومة لترافق ابنتها وابن زوجها الذي ربته على وعد مؤجل مكتوب بحريتها. من أعالي الجبال حيث معسكرات العبيد تفجرت الثورة، تحركها أرواح (اللوا) التي تسكنهم، وتمدهم أيضًا عشرة آلاف روح تنهض من الجزيرة تحت البحر (غينيا) لتقف مساندة بكل شجاعة وبأس منتشية على قرع طبول الحرب، تقول الرواية: العالم يهتز، الايقاع يولد في الجزيرة تحت البحر، يهز الأرض، يخترقني كوميض برق ويمضي إلى السماء حاملًا أحزاني كي يمضغها بابا بوندي ويبتلعها ويخلقني نظيفة من الهموم وسعيدة، الطبول تهزم الخوف، والطبول هي إرث أمي، إنها قوة غينيا التي في دمي، الطبول مقدسة، من خلالها تتكلم اللوات. تنتصر الرواية للعدالة وللحرية وتنتصر أيضًا للمرأة، فزاريتيه التي تمتلك حريتها وحرية ابنتها ترفض رعاية سيدها المتوسل إليها، تغادره مريضًا ومشلولًا وهرمًا، تتركه في بؤسه ووحدته ينهشه المرض، «(لا أستطيع ذلك يا مسيو)، نهضت واقفة بتردد تهزها ضربات قلبها، وقبل أن تخرج تركت على سرير فالموران شحنة الحقد غير المجدية، لأنها لم تعد راغبة في جرجرتها معها، وانسحبت بصمت من ذلك البيت عبر بوابة الخدم”.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٠‏/٤‏/٢٠١٥
إزابيلا الليندي، روائية تشيلية، تأخذ بيدك وتدخلك لعمق أحداث رواياتها، وتعفرك برائحة المكان والزمان، إنها تضع مصيدة بجميل الكلمات وعمقها. لا أدري متى تعرفت عليها لكن منذ زمن طويل أهدتني قريبتي الشابة رواية (ابنة الحظ) ومنذ تلك الرواية توالت كتبها في يدي، صور عتيقة، بيت الأرواح، عن الحب والظلال، باولا، بلدي المتخيل، انيس، حبيبة روحي، حصيلة الأيام.. وأخيراً الجزيرة تحت البحر... إزابيلا لا تعتمد على سحبنا معها ولكن نحن من نتوغل ولا نستطيع الخروج، هذا شعوري وأنا أبحر معها عبر روايتها (الجزيرة تحت البحر).. رغم قتامة الرواية وإحباطاتها وعنفها الذي فقد الإنسانية.. فقد أكملتُ صفحاتها ال 479 في يومين فقط .. حتى أحسست أن عينيّ تستغيثان، وأنفي يضج ألماً من النظارة.. حيث تتوازى الآلام بين رواية الجذورر ل (أليكس هيلي) والجزيرة تحت البحر، يختلف السجان ويبقى الشرير المستعبد، والذي يرى السود، خلقوا ليكونوا عبيدا.. فيسرقهم من ديارهم حيث الدار غير الدار والأرض غير الأرض، والشمس لا تشبه شمس أفريقيا. ولا أهل ولا جار.. في ما بين وحل سان دومانغ، ومطرها وحرها وعذابات رقيقها عشت ذيك اليومين.. كما لم تعتقني جنون زوجة الإقطاعي. ولا ترهاته واغتصابه للطفلة العبدة تيتي (زراتيه) رغم أن ذلك لا يعد آنذاك اغتصاباً.. وكل ذلك لايوازي عذابات (تيتي) العبدة التي تتناوب والراوي حكاية قصتها.. صغيرة في التاسعة بيعت من سيدة فرنسية غامضة أفعالها إلى سيد فرنسي عبر مومس جميلة، حرة جدتها عبدة سرقت من السنغال، ملكها فرنسي وأحبها، فحررها وحرر أبناءه منها، ولكنه مات ولم ترث الجدة سوى الشقاء وبطون عليها تغذيتها، فتعمل في طبخ السمك وبيعه، تهرب إحدى بناتها لتكون مومساً، وتولد فيوليت المومس الجميلة، ضابط من عشاق الأم يقضي عليها غيرة . تكبر فيوليت، فتعمل بصنعة أمها، وتتلاعب رغم سنها الصغيرة بعشاقها.. تتفنن (لولا) قوادتها وحاميتها في تزيينها وإعدادها للمتعة الحرام. الانتقال الفظيع من الحرية للعبودية، ومن القارة المشمسة إلى عمق ضباب ومستنقعات المستعمرة الفرنسية.. من الأهل ورقصهم وعباداتهم وفرحهم، إلى الغربة والكربة، إلى الكد المضني والسوط المؤلم، لم يكن انتقالا بين الحياة والموت، لكنه كان من الحرية للأصفاد، ومن اليسر إلى شقاء لا ينتهي، لذا تهفو الأرواح للحرية، وتطير السيقان الضعيفة في عضلاتها القوية في هدف بعيد وبينه صعاب لا تنتهي، فالوطن لم يعد بالإمكان الوصول له، ولكن المقاومة في سبيل الحرية يمكن الوصول لها، فيطير الحلم عبر الأخطار، إلى حرية الموت عبر الكفاح. هؤلاء الهاربون الآبقون في نظر قوانين العبودية، يتزعمهم شيخ مسلم من السنغال يكتب ويقرأ بالعربية تعوذاته، ولكن تتمجد الأفريقية، بكل أدواتها، وحركات رقصها.. تلك الرقصات التي بدأت بها الرواية وانتهت بها، حيث بين الصفحات الأولى والأخيرة تنبض حياة الشقاء والألم، حتى تنبثق الحرية، هذه الحرية هي دولة. إنها قصة التاريخ والإنسان، قصة تمسك خيوط تاريخها الليندي، وتعيد لنا حياكتها، فتضع قصة لم نفكر بقراءتها، إنها حكاية دولة صغيرة في أمريكا الوسطى تدعى الآن (هايتي).. عرف كلنا الجزر قطع أراضٍ تتكون في البحار وكأنها طافية فوقها، لكننا لم نعرف جزرا تحت البحار، لكن تلك الجزر هي من نوع خاص، تلك جزر تنشط تحت الماء لتحمل الأرواح التي غادرت الأجساد الميتة.. لتكون دولتها هناك..
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٠‏/٤‏/٢٠١٥
عندما تبدأ فى قراءة رواية للكاتبة «إيزابيل ألليندى» كن واثقا أنك سترى العالم بنظرة مختلفة وستدهشك العلاقة الحميمة التى ستنشأ داخلك تجاه الشخصيات، فقدرة ألليندى على حشد التفاصيل الصغيرة تجعلك تتفاعل مع الكلمات كأنك تعيشها. اعتادت إيزابيل ألليندى أن تدور أحداث رواياتها فى مدن أمريكا اللاتينية: فنزويلا وتشيللى غالبا، وفى أحدث رواياتها «الجزيرة تحت الماء La Isla bajo el mar» تأخذنا إلى هاييتى لكنها ليست الجزيرة التى نعرفها اليوم وتخضع للإدارة الأمريكية، لكنها هاييتى عام ١٧٧٠ المستعمرة المنقسمة بين الاستعمار الفرنسى والإسبانى وأكبر مراكز تصدير قصب السكر والقطن والكاكاو لأوروبا، هاييتى فى تلك الأيام كانت الجزيرة التى تمتلئ بالتناقضات فالأسياد الفرنسيون والإسبان يسيطرون كعادة المستعمرين على كل الثروات ويفرضون ديانتهم المسيحية ولغتهم الأم ويحاولون القضاء على كل ما يمت للسكان الأصليين للجزيرة «الأراهواكو» بصلة فى الوقت الذى تأتى فيه السفن محملة بالعبيد من قلب قارة أفريقيا تبدو العلاقة بين هؤلاء العبيد والسكان الأصليين أكثر احتراما فكلاهما يقدرون الديانة الوثنية وكلاهما يتعرضون لجميع أشكال الإذلال والقهر ووسط هذه الفوضى هناك الخلاسيون نتاج علاقات التزاوج بين الزنوج والأسياد البيض وهم الأكثر ضياعا، فكلما كانت بشرة الخلاسى أكثر بياضا حظى ببعض الاحترام لكن هذا لا يعنى أبداً أن يصبح سيدا فى يوم من الأيام، والخلاسى يستوعب كل ما حوله فهو يذهب لحفلات الفودو الوثنية ويرقص حافيا بجنون ويوم الأحد يدخل الكنيسة بكامل أناقته ليصلى ويعترف، فى جزيرة تاهيتى الكل يحاول الحصول على حريته. وفى رواية الجزيرة تحت البحر التى ترجمها إلى العربية صالح علمانى وصدرت حديثاً عن «دار دال» نعيش أحداث السنوات الحاسمة فى تاريخ تاهيتى وتصاعد حدة ثورة العبيد حتى إعلانهم الجزيرة أول مستعمرة مستقلة للزنوج وفى الوقت الذى قام الفرنسيون فيه بقطع رأس لويس السادس عشر فى باريس كان السود يشنقون السادة البيض الفرنسيين فى شوارع سان دومانج داخل جزيرة تاهيتى، وكعادة «ايزابيل» ألليندى التى تروى الأحداث المهمة دائما بلسان النساء فنحن نعيش هذه السنوات من خلال تيتى العبدة الخلاسية المحظية فى مزرعة فالموران محتكر تجارة القصب فى سان دومانج، فعلى مدار أربعين عاما تحلم تيتى بحريتها، تخدم الزوجة والابن صباحا وفى المساء تجتهد لترضى سيدها فى الفراش، ترضى بعبودية مؤقتة مقابل تعليم ابنتها من سيدها التى تراها نموذجا حقيقيا للحرية، تواجه كارثة دخول ابنتها فى علاقة حب مع أخيها ابن السيد الأبيض، ولا تستطيع إعلان نسب الابنة فالعلاقات بين السادة والعبيد من التابوهات التى لا يمكن الجهر بها الكل يعرفها لكن من المستحيل الجهر بها. وتعد رواية الجزيرة تحت البحر تجسيداً حقيقياً لأسلوب إيزابيل ألليندى الذى اكتسبته على مدار ثلاثين عاما من كتابة الرواية، الأمر الذى جعلها من أشهر الكاتبات باللغة الإسبانية حول العالم، وتركز الرواية بشكل كبير على تجربة المرأة للحصول على حريتها والعنف الذى تواجهه، وهى القضية التى تسعى ألليندى على المستوى الشخصى للتصدى لها من خلال المؤسسة الخيرية التى أنشأتها لمساعدة النساء والأطفال فى أمريكا اللاتينية، تمزج إيزابيل بين الأحداث الواقعية والأساطير الشعبية وهو الأسلوب المعروف بين أدباء أمريكا اللاتينية باسم الواقعية السحرية ويتضح فى الرواية من خلال طقوس الفودو والثورة كحدث سياسى يغير مصير الشخصيات وهو ما تأثرت به الكاتبة شخصيا فى بداية حياتها بعد صدور قرار بنفيها من شيللى إلى فنزويلا عام ١٩٧٣ لمجرد علاقة القرابة التى تربطها بسلفادور ألليندى رئيس تشيللى الأسبق والذى تم قتله فى انقلاب سياسى داخل البلاد.