تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب مريض الوهم
مجاني

مريض الوهم

تأليف

3.8(٢ تقييم)٥ قارئ
عدد الصفحات
١٤٣
سنة النشر
1970
ISBN
9789953542218
التصنيف
فنون
المطالعات
١٬٤١٥

عن الكتاب

أرغان مريض بوهمه، أناني بخيل، يريد أن يجبر ابنته أنجيليك على الزواج من ابن طبيب يتّصف بالإدعاء والجهل، فتعِدُ الخادم توانيت بمساعدة الفتاة في محنتها مع أبيها، وفي الوقت نفسه تضاعف زوجة الأب رعايتها وتدليلها له، فيرسل في طلب موثق العقود ليسجّل حرمان ابنته من الميراث لصالح الزوجة... ويقرّر أن يزج بالفتاة المسكينة في أحد الأديرة. وتفشل جميع الجهود أمام عناد الأب، فيلجأ اخوه والخادم إلى حيلة فعّالة: يقنعان أرغان بتصنّع الموت ليختبر عواطف كل من زوجته وابنته نحوه؛ أمّا الزوجة فتظهر فرحتها في وقاحة، وأمّا الإبنة فتستبد بها اللوعة... وتعدل مخلصة عن مشروع زواجها من حبيبها إحتراماً لرغبة أبيها "قبل وفاته"... ثم يفتح أرغان عينيه ويعد ابنته بتزويجها من حبيبها إن هو احترف الطب. إن الملهاة في هذه المسرحية تبرز خاصة في تحليل شخصية أرغان، ذلك الرجل السليم البنية الذي يتوهم أنه مريض، فيحيط نفسه بالأطباء ويفرط في تناول العقاقير (يتناول في شهرين عشرين مليِّناً واثنتين وثلاثين حقنة شرجية).

عن المؤلف

موليير
موليير

كاتب مسرحيات و ممثل فرنسي كبير، و يعتبر أحد أهم اساتذة الكوميديا فى تاريخ الفن المسرحى الأوروبى و رائد الملهاة فى العالم و مؤسس " الكوميديا الراقيه ". مثل حوالى 95 مسرحيه منها حوالى 31 من تأليفه. بتمت

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٠‏/٤‏/٢٠٢٦
مريض الوهم: كوميديا الأطباء وسذاجة البشربعد قراءة مسرحية مريض الوهم لموليير، نجد أنفسنا أمام عمل يتجاوز كونه مجرد هزلية طبية، ليصبح نقداً لاذعاً للجهل البشري، وسخرية مريرة من سلطة الأطباء الوهمية، وتأملاً في طبيعة العلاقات الأسرية التي تسيطر عليها المصلحة الشخصية. موليير، ذلك الكاتب الفرنسي الذي جعل من المسرح ساحة لمحاربة التخلف بسلاح الضحك، يقدم هنا واحدة من أذكى مسرحياته وأكثرها تعقيداً، مسرحية كتبها قبل وفاته بأشهر، وكأنه أراد أن يودع العالم بضحكة أخيرة على حمق البشر.أرغان: الرجل الذي جعل المرض هويتهفي قلب المسرحية يقف أرغان، الرجل الثري الذي قرر أن يكون مريضاً. ليس لأنه مريض حقاً، بل لأن المرض أصبح بالنسبة له وسيلة للسيطرة على من حوله، وتبريراً لهوسه بالطب والأطباء، وهروباً من مواجهة الحياة كما هي. أرغان لا يعاني من مرض عضوي، لكنه يعاني من وهم المرض، وهذا الوهم أقوى من أي مرض حقيقي.منذ المشهد الأول، ونحن نراه جالساً إلى منضدته يعد العقاقير والحقن، يتفاوض مع الأجزائي على الأسعار، ويتابع نظامه العلاجي بدقة متناهية. إنه مدمن أدوية، يعيش على الحقن والمسهلات والشرابات، ويمارس هوايته في المرض كما يمارس الآخرون هواياتهم في الصيد أو القراءة. الغريب أنه يبدو في صحة جيدة، يتحرك، يغضب، يصرخ، يركض خلف خادمته، لكنه يصر على أنه على وشك الموت.موليير يقدم لنا شخصية أرغان ليس كمجنون أو أحمق، بل كإنسان عادي وقع فريسة لوهم جماعي. الأطباء من حوله يغذون هذا الوهم، لأنهم يستفيدون منه مادياً. زوجته تغذيه لأنها تريد أن ترثه. حتى خادمته توانيت، التي تراه على حقيقته، تجد نفسها مضطرة للتعامل معه كأنه مريض، لأن هذا هو دوره في المسرحية.بلين: زوجة المصلحةفي مقابل أرغان الساذج، تقف زوجته بلين كأكثر الشخصيات دهاءً وحساباً. هي التي تزوجته من أجل ماله، وتنتظر بفارغ الصبر أن يموت لتستولي على ثروته. لكنها لا تظهر ذلك أبداً. إنها تمثل دور الزوجة المحبة، المخلصة، الحنون، التي لا تفارق زوجها المريض، وتشرف على علاجه، وتبكي لمرضه، وتتوسل إليه ألا يكتب وصيته لأن فكرة فقدانه تفطر قلبها.موليير هنا يقدم نقداً لاذعاً للنفاق الاجتماعي. بلين لا تكره أرغان، لكنها لا تحبه أيضاً. هي تتعامل معه كاستثمار، وتنتظر العائد. وعندما تسمع بخبر وفاته (المزيف)، لا تستطيع أن تتمالك نفسها من الفرح، وتفضح نفسها أمام توانيت بكلمات تكشف كل ما تخفيه: "شكراً للسماء، لقد تملصت من حمل ثقيل". ثم تشرح بتفصيل مدى كراهيتها لهذا الرجل "القذر الممقوت".إنها لحظة تحول درامي حاسمة، تكشف عن حقيقة شخصية بلين، وتبرر لكل من يشاهد المسرحية كرهه لها. لكن موليير لا يجعلها شريرة بشكل مطلق. إنها امرأة واقعية، تعيش في مجتمع يقدس المال، وتتصرف وفقاً لقوانين هذا المجتمع. لو كان أرغان أقل سذاجة، لما وقع في فخها.الأطباء: كهنة العلم الزائفلا تخلو مسرحية لموليير من نقد الأطباء، لكن في مريض الوهم يصل هذا النقد إلى ذروته. الأطباء في المسرحية ليسوا مجرد شخصيات ثانوية، بل هم المحرك الأساسي للحدث. السيد بورغون، طبيب أرغان الخاص، هو نموذج للطبيب المتعجرف الذي يستغل خوف المريض لإخضاعه. وهو أيضاً قريب من عائلة ديافواروس، التي يريد أرغان تزويج ابنته منها ليكون له صهر طبيب.السيد ديافواروس وابنه توماس يقدمان صورة كاريكاتورية للطبيب المتعلم الذي لا يفهم سوى المصطلحات اللاتينية والفلسفات الجوفاء. توماس، الذي يخطب أنجليكا، يلقي عليها خطبة حب مليئة بالاستعارات العلمية السخيفة: "كما أن تمثال ممنون كان يخرج لحناً موسيقياً لدى انعكاس أشعة الشمس عليه، هكذا أشعر بنفسي تتحرك وبلساني ينطلق لدى ظهور شمس جمالك". إنه نموذج للشاب الأبله الذي يظن أن العلم هو حفظ العبارات، وليس الفهم الحقيقي.لكن النقد الأعمق يقدمه بيرالد، شقيق أرغان، الذي يمثل صوت العقل في المسرحية. بيرالد لا يؤمن بالطب، ويرى أن الأطباء جهلة يتاجرون بجهل الناس. حواره الطويل مع أرغان حول الطب هو من أذكى الحوارات في المسرحية، وفيه يفضح موليير كل أسرار المهنة: الأطباء لا يعرفون شيئاً عن أجساد البشر، وكل ما يفعلونه هو وصف أدوية قد تقتل أكثر مما تشفي. الطبيعة وحدها، إذا تركناها تعمل، هي القادرة على شفاء الأمراض.لكن موليير لا يكتفي بهذا. في مشهد التنكر، تتنكر توانيت في زي طبيب وتقدم لأرغان تشخيصاً مضحكاً: كل أعراضه سببها الرئة! وتقترح عليه أن يقطع ذراعه اليمنى ويقلع عينه اليمنى لتحسن الأخرى عملها. أرغان، الذي كان يشك في كل شيء، يصدق هذا الطبيب المزيف لمجرد أنه يرتدي ثياب الأطباء ويتحدث بلغتهم. إنها إدانة صارخة لسذاجة البشر وخضوعهم للسلطة الرمزية.توانيت: صوت العقل الفكاهيتوانيت، الخادمة الذكية، هي الشخصية الأكثر جاذبية في المسرحية. إنها ترى كل شيء بوضوح، وتعرف حقيقة أرغان وحقيقة زوجته وحقيقة الأطباء، لكنها تعبر عن معرفتها بطريقة فكاهية، من خلال السخرية والمبالغة والتلاعب بالألفاظ.توانيت هي التي تدير الأحداث فعلياً. هي التي تفضح زوجة أرغان، وتكشف حب أنجليكا لكليانت، وتنقذ الموقف في النهاية باقتراحها أن يصبح أرغان نفسه طبيباً. إنها صوت العقل، لكن صوت العقل الساخر الذي لا يأخذ نفسه بجدية. وهي بذلك تشبه كثيراً شخصية "سجان" في المسرح العربي، أو "المهرج" في مسرح شكسبير.أنجليكا وكليانت: الحب الحقيقيفي وسط كل هذه المؤامرات والصراعات، يقف الحب النقي بين أنجليكا وكليانت. أنجليكا هي الابنة التي ترفض الزواج من توماس ديافواروس لأنه لا تحبه، وتتمسك بحبها لكليانت رغم معارضة والدها. كليانت هو الشاب النبيل الذي يلجأ إلى الحيلة للوصول إلى حبيبته، متنكراً في زي أستاذ موسيقى.قصة حبهما ليست مجرد حبكة رومانسية، بل هي نقيض للعلاقات الزوجية القائمة على المصلحة. بلين تزوجت أرغان من أجل ماله، وأرغان يريد تزويج أنجليكا من توماس من أجل أن يكون له صهر طبيب. أما أنجليكا وكليانت، فيريان أن الزواج يجب أن يقوم على الحب والاختيار الحر. مشهد الغناء الذي يؤديانه معاً، والذي يكشف عن حبهما أمام والدها دون أن يفهم هو ما يحدث، هو من أبدع مشاهد المسرحية، وفيه يستخدم موليير الموسيقى كوسيلة للتعبير عن مشاعر لا تستطيع الكلمات وحدها التعبير عنها.بيرالد: الفيلسوف العاقلبيرالد، شقيق أرغان، يمثل العقل الفلسفي في المسرحية. هو الذي يناقش أرغان في جدوى الطب، ويفضح له حقيقة زوجته، ويشجعه على قبول زواج أنجليكا من كليانت. لكن بيرالد ليس مثالياً. إنه واقعي، يعرف أن أخاه لن يتخلى عن وهمه بسهولة، ولذلك يقترح عليه حلاً وسطاً: أن يصبح أرغان نفسه طبيباً.هذا الاقتراح، الذي يبدو في ظاهره سخيفاً، هو في جوهره حكيم. إذا كان أرغان مصراً على أن يكون مريضاً، فليكن طبيباً أيضاً. وبهذا يتحقق توازن نفسي: لن يعود بحاجة إلى أطباء آخرين، وسيكون قادراً على تشخيص نفسه وعلاجها. إنه حل يعترف بجنون أرغان لكنه يمنحه سلطة التحكم في جنونه.لويزون: الطفلة الشاهدةلويزون، الابنة الصغرى، هي شخصية ثانوية لكنها مهمة. إنها الطفلة التي ترى كل شيء لكنها تخاف أن تقول. عندما يضربها والدها ليكتشف الحقيقة، تتظاهر بالموت، مما يثير رعبه ويكشف عن حبه الحقيقي لها. هذا المشهد، رغم قسوته، يظهر الجانب الإنساني في أرغان. إنه ليس مجنوناً تماماً، ولا يخلو من قلب. إنه إنسان ضعيف، وقع في فخ الوهم، لكنه يحب بناته ويخاف على حياتهن.المسرحية داخل المسرحية: الاحتفال بالجهلفي نهاية المسرحية، يقترح بيرالد أن يصبح أرغان طبيباً، ويوافق أرغان بحماس. وتختتم المسرحية بمراسم كوميدية لتعيينه طبيباً، حيث يؤدي القسم الطبي بلغة لاتينية ركيكة، ويبارك الحضور هذا الإنجاز العظيم.هذه النهاية ليست مجرد خاتمة سعيدة تقليدية، بل هي تتويج للهجاء. أرغان، الذي كان ضحية الأطباء، يصبح واحداً منهم. المجتمع، الذي كان يعاني من الجهل، يحتفل بهذا الجهل. والجمهور، الذي كان يضحك على أرغان، يجد نفسه مضطراً للضحك على نفسه. إنها نهاية مفتوحة، تترك السؤال معلقاً: هل تغير شيء حقاً؟ أم أن الوهم استبدل بوهم آخر؟لماذا هذه المسرحية عظيمة؟تكمن عبقرية مريض الوهم في قدرتها على إضحاكنا وإغضابنا في آن واحد. نحن نضحك على أرغان وهو يعد حقنه، ونضحك على توماس وهو يلقي خطبته السخيفة، ونضحك على بلين وهي تفضح نفسها. لكننا في الوقت نفسه نشعر بالغضب من استغلال الأطباء لجهل الناس، ومن نفاق الزوجة، ومن سذاجة الأب الذي يضحي بسعادة ابنته من أجل وهمه.المسرحية أيضاً تتسم ببناء درامي محكم. كل مشهد يدفع الحدث إلى الأمام، وكل شخصية تؤدي دوراً محدداً في الحبكة. موليير يستخدم تقنيات مسرحية متنوعة: المفارقة، والمبالغة، والتنكر، والمونولوج، والحوار الساخر. وهو يمزج بين الكوميديا الجسدية (المهرج) والكوميديا اللفظية (التلاعب بالألفاظ) والكوميديا الموقفية (المفارقات الدرامية).لكن الأهم من كل هذا هو أن المسرحية تظل راهنة. الأطباء اليوم، رغم تقدم العلم، لا يزالون يمارسون نوعاً من السلطة الرمزية على المرضى. والمرضى لا يزالون يقعون فريسة للوهم، ويبحثون عن تشخيصات لأمراض لا يعانون منها. والزوجات لا يزلن يتزوجن من أجل المال، والآباء لا يزالون يفرضون إرادتهم على أبنائهم. مريض الوهم ليست مجرد مسرحية عن القرن السابع عشر، بل هي عن كل زمان.في النهاية، يتركنا موليير مع سؤال: من هو المجنون حقاً؟ أرغان الذي يظن نفسه مريضاً، أم الأطباء الذين يستغلونه، أم المجتمع الذي يقدس العلم الزائف؟ وربما كان الجواب: الجميع. نحن جميعاً، بدرجات متفاوتة، مرضى الوهم. لكن الضحك، كما علمنا موليير، هو أقوى دواء.
رانيا منير
رانيا منير
١٦‏/٦‏/٢٠١٤
كان موليير في الواحدة والخمسين من عمره عندما عرض مسرحية "مريض الوهم" لكنه أحس بتعب شديد وحاولت زوجته وأصدقاءه منعه من التمثيل في تلك الليلة وطلبوا منه تأجيل العرض عدة أيام حتى يسترد عافيه لكنه رفض قائلاً: "كيف تريدون مني أن أتوقف.. إن هناك خمسين فرداً في فرقتي المسرحية يأخذون أجرهم يوماً بيوم من عروضنا الفنية، ولو توقفت عن العمل فلن يجدوا طعامهم ولا طعام أولادهم فماذا يفعل هؤلاء إذا توقفنا عن التمثيل؟ إنني سوف ألوم نفسي لوماً شديدا على أنني أهملت توفير القوت لهم يوماً واحداً ما دام في طاقتي أن أقف على خشبة المسرح.. وهكذا ذهب للمسرح لآخر مرة.. وأدى دوره الأخير في المسرح وفي الحياة، ففي نهاية المسرحية شعر بألم حاد وسقط فوق خشبة المسرح وقد أصابته نوبة سعال عنيف وتبين أنه أصيب بانفجار في أحد الشرايين فمات بعد ساعات من الألم الشديد..