تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الغريب
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

الغريب

3.7(٥ تقييم)١٥ قارئ
عدد الصفحات
٢٥٦
ISBN
0
التصنيف
فكر وفلسفة
المطالعات
١٨٬٧٢٩

عن الكتاب

"حول هذا الملجأ حيث تنطفئ الميدان كان المساء يثير الكآبة في النفس، وكانت أمي حينا أصبحت قريبة من الموت تريد أن تحس بأنها حرة وأنها مستعدة لأن تعيش مرة أخرى، ولم يكن من حق أحد قط أن يبكي عليها وأنا أيضاً أحس بأني مستعد لأن أحيا من جديد وأشعر كما لو كانت هذه القضية الكبيرة التي غمرتني قد طهرتني من الشر وحررتني من الأمل أمام هذا الليل المشحون بالعلامات والنجوم، وقد تفتحت نفسي لأول مرة لما في العالم من عدم مبالاة يتسم بالحنان، وعدم المبالاة هذا الذي يظهره العالم نحوي والذي ينطوي أيضاً على معنى الأخوة جعلني أيضاً أمس أني كنت سعيداً وان هذه السعادة لم تفارقني، ولكي ينتهي كل شيء على ما يرام ولكي لا أشعر بكثير من الوحدة لم يعد أمامي إلا أن أتمنى أن يحضر متفرجون كثيرون يوم تنفيذ الحكم بإعدامي، وأن يستقبلوني بصيحات الكراهية". غريب يروي قصته التي تبدأ بغربته عن بلده وثم بموت أمه، وأحداث نتابع بعد ذلك يرويها بنفسه، ليصبح القارئ أكثر قرباً من هذا الشخص الذي بالحقيقة مثلت غربته عن نفسه غربته الحقيقية في العالم وعن الكون وخالقه... وفي أتون هذه القرية لم يبقى له من صديق سوى الإعدام الذي حكم عليه لارتكابه جريمة قتل شاب. أحداث تتناوب لتعكس أكثر صراع الإنسان مع نفسه والرواية هي الأولى لألبير كامو الحائز على جائزة نوبل للآداب. وبالإضافة إلى "قصة الغريب" فقد ضم الكتاب مجموعة "ألبير كامو" القصصية وهي: الزوجة الخائنة، الجاهد، البكم، الضيق، جوناس" الحجر الذي ينبت". ".. وحين دق الجرس مرة أخرى وفتح باب الغرفة الصغيرة، صعد إلي صمت القاعة، ذلك الصمت وذلك الشعور الفريد الذي داخلني حين لاحظت أن الصحفي كان قد أشاح بعينيه. ولم انظر باتجاه ماري. لم يتح لي الوقت لذلك، لأن الرئيس قال لي بأن رأسي سيقطع في ساحة عامة باسم الشعب الفرنسي".

عن المؤلف

ألبير كامو
ألبير كامو

ألبير كامو (1913 - 1960) فيلسوف وجودي وكاتب مسرحي وروائي فرنسي مشهور ولد بقرية موندوفي من أعمال قسنطينة بالجزائر، من أب فرنسي، وأم أسبانية، وتعلم بجامعة الجزائر، وانخرط في المقاومة الفرنسية أثناء الاح

اقتباسات من الكتاب

بينَ الحصيرةِ التي أنامُ عليها وظهر السّرير ، كنتُ قد حصلتُ على قطعةٍ رقيقةٍ صفراءَ اللون من ورق الصحُف ، وكانَ مكتوبٌ عليها قصّة حادثة ضاعت بدايتها ، و لكنّها قد حدثت في تشيكو سلوفاكيا . و فحواها أنّ رجلاً كانَ قد غادر قريته بحثاً عن الثروة ، وبعدَ خمسةٍ وعشرين عاماً عادَ الى قريته بالثروة وبزوجةٍ وأطفال ، وكانت أمّه تُدير - برفقةِ أخته - فندقاً صغيراً في تلك القرية . فأرادَ الرّجل أن يدبّر لهما مُفاجأة ، فتركَ زوجته وولده في مكانٍ آخر ، وذهبَ الى أمّه ولم تتعرّف عليه عند دخوله عليها ، وكذلك لم تتعرّف عليهِ أخته ؛ ولذا فقد راودته فكرة مداعبتهما ، فاستأجرَ أحدى الغرف،وكانَ قبلَ ذلك قد أراهُم ثروته ، وفي الليل قامت الأمّ والأختُ بقتل الرجل و سرقة ثروته ، ثمّ ألقتا بجثته في ماء النّهر ، وفي الصّباح أقبلت الزوجة دونَ أن تعلم بما حدَثَ ، كشفت النقاب عن الدعابة وعن شخصيّة زوجها ، وعند ذلك شنقت الأمُ نفسها وانتحرت الأختُ داخل إحدى الأبار . ولقد قرأتُ تلكَ الحادثة آلاف المرّات ؛ لأنّها كانت مسلّية من ناحية و من ناحيةٍ أخرى كانت حقيقية .و لقد كُنت أعتقد - على كلِّ حال - أن الرّجل قد استحقّ - إلى حدٍّ ما - ذلك الذي أصابه ؛ لأنني أعتقدُ أنّه يجبُ عدم خلط الجدّ بالهزل على الإطلاق .

1 / 3

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٥‏/٣‏/٢٠١٥
احتفالات فرنسا، وأوروبا، والعالم، قبل سنة بمرور مائة عام على ميلاد الفيلسوف الوجودي والكاتب المسرحي والروائي الفرنسي ألبير كامو (7 نوفمبر 1913 - 4 يناير 1960)، كانت استعادية بشكل غالب. فقد أعيدت طباعة وترجمة العديد من أعماله الروائية، وقدمت حولها مقاربات نقدية جديدة لاستنباط سياقات من وقائعها غير تلك التي توصلت إليها النقود السابقة. من بين روايات كامو التي لاقت اهتماماً واسعاً طيلة سبعين عاما، رواية «الغريب». فمنذ أن كتبها عام 1942 في باريس، أثارت ضجّة تكررت عند صدور ترجماتها إلى اللغات الأخرى، ومنها العربية، حيث صدرت منها ترجمات عدة، ربما يكون آخرها وأهمها الترجمة الأنيقة البسيطة الدقيقة التي قدّمها النّاقد المصري عاصم عبد ربّه عن منشورات دار الآداب العامة لقصور الثقافة ، إضافة إلى رواية «الغريب»، صدرت في الفترة نفسها، أي خلال الاحتفالات بمرور 100 عام على ميلاد كامو، ترجمة «مفكرة كامو» بـ«العربية» عن «دار الآداب»، بفضل مشروع «كلمة» لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة. والمفكرة بأجزائها الثلاثة، تترجم للمرة الأولى إلى لغة الضاد، وتوضع بين يدي القراء، حاملة العناوين التالية: «لعبة الأوراق والنور» و«ذهب أزرق» و«عشب الأيام». وهذه الكتب تضم بين حناياها تسعة دفاتر دوّن عليها كامو ملاحظاته، بدءاً من عام 1935 وحتى قبيل وفاته عام 1960، ليستعين بها بعد ذلك في صياغة كتبه، وربما في كتابة سيرة ذاتية زاخرة بالتفاصيل الحميمة ووقائع من كواليس الحياة الشخصية.           لكننا نهتم برواية «الغريب» لكونها عملاً فريداً من حيث رؤيته الفلسفية للوجود والمجتمع والفرد الهشّ، وسرد نوعي حول غربة الإنسان في مجهول بلا حدود، أما الرواية/ الحكاية والبطل، فتغلب عليه التجربة الشخصية للكاتب. وتدور أحداث الرواية في الجزائر، حيث ولد كامو، ثم استقر في فرنسا، وبطل «الغريب» هو «ميرسول» عاشق للحياة، صادق، لا يبالي بشكليات المجتمع، فرديته صادمة، يتعرض صدفة لموقف عبثي يقتل فيه أحد الأشخاص، دون أن يقصد، بل كان القتل وليد لحظة جنون اختلط فيها وهج الشمس ببريق سكّين في يد الضحية، في ملابسات شجار لم يكن للبطل فيه ناقة ولا جمل، لكنه «العمى المؤقت» تحت سياط الشمس والعرق الحارق في العينين، كان وراء الحادثة الفاجعة. في سياق الأحداث، تجري لميرسول محاكمة هزلية، يستند فيها القضاء على أنّه مجرم بالفطرة؛ لأنه لم يبك يوم ماتت أمّه، بل ذهب إلى السينما في اليوم التالي، ودخّن سيجارة، واحتسى فنجان قهوة، وبالتالي فإن إقدامه على القتل لم يكن وليد صدفة، بل مع سبق الإصرار والتّرصد، وتكتفي الرواية بصدور الحكم، أن تطير رأسه بالمقصلة في ميدان عام. في الحقيقة إن أجمل ما في هذه الرواية هو بطلها، وطريقة رسمه وهندسته في «التموضع الحدثي» خارج إطار تشكيل البطل التقليدي في الرواية العالمية، فهو نموذج نادر للكائن الهشّ والمعذّب المسحوق، الكائن المتشكّل من تراكمات الوجع الذي يشكّل الخبرة الإنسانية، التي تبني الكائن المتصاعد في اجتراحاته وألمه وفق معطيات اللامعقول واللامبالاة، فهو حتى لا يجيد الحزن، لكي يبكي على موت أمّه. إن فكرة الرواية التي قدمها كامو في إطار سرد وصفي عميق مشبع عن سطوة الحياة المادية، يتبعها الكثير من المفاهيم الفلسفية التي صيغت وفق مفردات ولغة عالية القيمة والتعبير لاغياً فيها الحواجز بين رفعة الموت حين يجئ مفاجئاً، وبين رمادية الحياة حين تنزح للحيلولة دون الكائن وإنسانيته، وبهذه الصياغة جاءت «الغريب» عملاً متفرداً مشغولاً بعناية حول مفهوم «التجمد العاطفي طويل المدى» كما لم يكتب من قبل. يذكر أن ألبير كامو ولد في قرية الذرعان بالجزائر، من أب فرنسي، وأم أسبانية، وتعلم بجامعة الجزائر، وانخرط في المقاومة الفرنسية أثناء الاحتلال الألماني، وأصدر مع رفاقه في خلية الكفاح نشرة باسمها ما لبثت بعد تحرير باريس أن تحولت إلى صحيفة Combat «الكفاح» اليومية، التي تتحدث باسم المقاومة الشعبية، واشترك في تحريرها جان بول سارتر. وتقوم فلسفة كامو على كتابين هما «أسطورة سيزيف» 1942 و«المتمرد» 1951 أو فكرتين رئيسيتين هما العبثية والتمرد ويتخذ كامو من أسطورة سيزيف رمزاً لوضع الإنسان في الوجود، وسيزيف هو هذا الفتى الإغريقي الأسطوري الذي قدّر عليه أن يصعد بصخرة إلى قمة جبل، ولكنها ما تلبث أن تسقط متدحرجة إلى السفح، فيضطر إلى إصعادها من جديد، وهكذا للأبد. وكامو يرى فيه الإنسان الذي قدر عليه الشقاء بلا جدوى، وقُدّرت عليه الحياة بلا طائل. وقد حضرت فكرتي الموت والعبث في معظم كتابات وروايات ومسرحيات كامو: الطاعون، العادلون، كاليجولا، أسطورة سيزيف، السقوط، المقصلة، الانسان المتمرد، سوء تفاهم.. وهما فكرتان عكستا بشكل أو بآخر نهايته العبثية، فقد اصطدم بسيارته بشجرة وفي جيبه تذكرة السفر، ليرحل في حادث عبثي عام 1960، حيث غيّر رأيه في آخر لحظة وسافر بالسيارة بدلا من القطار. فكأن الصخرة والشجرة عند كامو الروائي والإنسان وهما الثنائية الضرورية للوصول إلى لحظة الانتحار الفلسفي.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٠‏/٦‏/٢٠١٤
حكاية العمر المعقد المملوء بصقيع الغربة حتى تحت شمس الصيف المحرقة يرويها البير كامو ببساطة في "الغريب". الرواية كلها مكتوبة على لسان بطلها الذي يحكي قصته.. وهو موظف عادي، شكله عادي، ذكاؤه عادي، ثقافته عادية. ليس بطلاً كأبطال روايات القرن التاسع عشر  الذين هم دائماً في غاية الجمال أو في غاية القبح، في غاية البراءة أو في غاية الشر.. إنه مجرد رجل عادي مثل بقية الملايين في أنحاء العالم. تبدو حياته كلها وكل ما يفعله مجرد دور يؤديه شبه مرغم ودونما شهية.. يواجه الكثير من المواقف فيبدو أمامها بلا موقف لأنه لا يحس أن لهذه الأشياء علاقة بعالمه الغريب المتفرد.. تموت أمه فيحضر جنازتها ويمشي كأي معز غريب، تطلب حبيبته الزواج منه فيوافق لأن تلك رغبتها فقط، تحدث أمامه جناية ضرب فيشهد بما يريد صديقه.. الغريب هو الانسان اللامنتمي، إنسان ما بعد الحروب العالمية، إنسان ما بعد المد الصناعي والحياة الآلية والقنبلة الذرية.. نموذج الانسان المغترب في مجتمعه والعالم والكون كله، الوحيد على شاطئ الوجود، تسوطه شمس غريبة تكاد تدفع به إلى الجنون وإلى الجريمة..