
العصفور الأحدب
عن الكتاب
الماغوط يحكي عن مسرحيته: في العام 1963 كتبت "العصفور الأحدب". وقد أخذت مني أقل من عشرة أيام. وكنت قد كتبتها كقصيدة ثم حولتها إلى مسرحية، بعد أن تعددت الأصوات، أصوات كانت تريد الصراخ فأفسحت لها المجال واتخذت هيئة أبطال فيما بعد. ولكن الشعر ظل يتدفق في عروق المسرحية، كهذا المقطع مثلاً: لا تفكر كثيراً أيها الأمير الشاب لا تضربْنا بالسياط انفخ علينا فقط لتسقطَ جلودنا كدهان الطاولات أو أرسلْنا في عرباتٍ مطفأةٍ إلى السجون حتى العصافير هناك تحلّق وأعشاشُها في أعناقها حتى الرفاق الصغار يمرحون عند الأصيل وأكفانهم ملفوفةٌ مع ورق الزكام أو اضربنا، اضربنا حتى تنكسرَ القصبةُ ويسيلُ الدم على الراحتين فجلودنا القديمة معبَّأةٌ في جيوبنا وأهدابنا الرائعةُ أكواخٌ للعصافير. لست مختصاً بالمسرح، ولا يهمني إذا كانت هذه المسرحية شعراً أم لا. أرغب بإلغاء المسافة بين كل الأجناس الإبداعية. ومازلت أعتقد بأن جميع أجنحة الفن في العالم العربي مهيضة، وإذا اعتبرنا هذه المسرحية جناحاً شعرياً آخر، فلا بد من ذكر ملاحظة، وهي أنه جناح يقطر دماً أكثر من كل قصائدي السابقة، لأنني كنت خلالها، أبحث وأقارع أشياء كثيرة. إلا أن هذه المسرحية رغم جوها المأساوي، يمكن اعتبارها مشروع ابتسامة صفراء.
اقتباسات من الكتاب
المندوب: أیها الشعب الكریم، أیها الشعب الكریم: لقد سمعنا من بعض الطلبة العائدین من العطل المدرسیة أ، بعض العجائز والكهول الساخطین هنا وهناك یتذمرون ویشیعون أن سلطتنا لا تولیهم الاهتمام الكافي ولا تعرف شیئاً عن حقولهم الیابسة وطیورهم الجائعة. إن السلطة، مع نفیها المطلق لمثل هذا الشعور الزريّ، تعلن أن السماء وحدها تتكفل بمثل هذه المخلوقات التافهة، لأن السلطة لیست زرافة لتمد رأسها من النافذة كلما سعل شیخٌ أو بكى طائر وهاجر آخر: لأن العشب والطیور أشیاءٌ تافهة یمكن إزالتها كشعر الذقن دون أن یحدث أي رد فعل في سیاستنا العلیا ثم لا یحق، من جهة أخرى، لبضعة أشخاص طیبین أو مقهورین أن یتحدثوا في الأزقة وحول المواقد بما یشبه العویل والنواح، من أجل سحابةٍ لا تمطر أو ابن ذهب ولم یعدْ أو ساقیة تهرُّ كالكلب منذ أجیال. لا یحق لھم ذلك أبداً ، وخناجر أبنائهم تملأ المستودعات، وقتلاھم مازالوا یقطرون دماً في ساحات المدارس.
— محمد الماغوط
يقرأ أيضاً
المراجعات (١)









