تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب حراس الهواء
مجاني

حراس الهواء

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
٣٠٠
سنة النشر
2009
ISBN
9789953214085
التصنيف
فنون
المطالعات
١٬٠٥٤

عن الكتاب

هذه الرواية للكاتبة والصحافية السورية الناشطة "في مجال العمل الأهلي والجمعيات النسائية" والعضوة المؤسسة في جمعية نساء من أجل الديمقراطية"، تمسك بتلابيب القارئ منذ البداية، فلا يتمكن من الإفلات من براثن رؤيتها الواقعية وأسلوبها المباشر والصريح والجريء، والذي لشدة ما يعبر عنه من حقائق ووقائع حياتية وعلى جميع المستويات، لا يدع مجالا للإضافات الرومانسية أو الأحلام الشفافة التي نصبغها عادة على حياتنا كي نجمّلها ونأمل. الروايات وحدها كانت قادرة على خلق عالم مواز، على العالم الذي تعيشه بطلة الرواية، والذي ينقسم في البداية باتجاهين لن يختلفا بالجوهر، هما عملها من ناحية في السفارة الكندية في دمشق، الذي يضعها في موقع المطّلع على النماذج التي تطلب الهجرة، و"هم عموماً من الأقليات في العراق أو تركيا أو الأردن ولبنان"، حيث اعتقدت أنه قد "تشكّلت لديها مناعة من آلام اللاجئين"، وبموازاة ذلك من ناحية ثانية، رواية أحداث واقعها الشخصي وواقع محيطها الذي لا يقل اضطراباً. لا يختلف واقع الاعتقالات السياسية والأسر والتعذيب الوحشي والاغتصاب للسجينات والسجناء، من سجن بلد إلى بلد آخر. ما من تلاوين في تفاصيل حكايا الزيارات التي تقوم بها الزوجات أو الحبيبات إلى السجناء، ولا في عذاب الانتظار الطويل ولا في طعم الحرمان القسري، والتواصل عن طريق الرسائل. ليست بجديدة في أوساط دول الحكم الواحد هذه العبارة: "الكثيرون الكثيرون لقوا حتفهم في السجن، ليدفنوا في مقابر جماعية مرتجلة، قيل أنها كانت تحفر حول السجن كيفما اتفق". تتضمن الرواية نماذج متعددة حقيقة، وصادقة في مشاعرها وشجاعتها وحاجاتها ورغباتها، كما في ضعفها وعدم احتمالها للقهر والظلم. من شخصية الأب الشاعر المغمور، والمتقاعد المدمن على الأفلام الخلاعية، والأم القاسية والحبيب السجين الغائب والأصدقاء الذي عانوا آلام الأسر والتعذيب، إلى شخصية مسعود خادم المزارالذي "يحب ثلاثة أشياء: الله وأم كلثوم ولينين"، إلى شخصية مديرة العلاقات العامة في السفارة، وجوناثان المدير، تتعدد النماذج وتتفاوت أهميتها لتخدم واقعية الوضعين العام والخاص. رواية مميزة جديرة بالقراءة، جريئة في واقعيتها، لا تواري ولا توارب، ولا تتوقف أمام الشكليات المغرية والمظاهر الملطّفة، فلا عراقيل تؤخرها عن الوصول مباشرة إلى عمق الحقائق.

عن المؤلف

روزا ياسين حسن
روزا ياسين حسن

كاتبة وروائية سوريةخريجة كلية الهندسة المعمارية سنة 1998عملت كصحفية وكاتبة في عدد من الصحف والمجلات السورية واللبنانية والعربية. عملت كمديرة لمكتب مجلة عشتروت في دمشق.أصدرت: - مجموعة قصصية بعنوان: سما

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢١‏/٢‏/٢٠١٥
"حراس الهواء" لروزا ياسين : الى متى هذا الخراب؟ تنفرد الكاتبة السورية روزا ياسين حسن باختيار موضوعات لرواياتها تواكب اللحظة والمتغيرات. وهي تفتح الباب بقوة على الواقع السياسي الفكري والاجتماعي، متسلحة بالجرأة التي لا تعترف بالمحرمات ولا تأبه بأشكال الرقابات. في روايتها «حراس الهواء» التي بلغت التصفيات في جائزة البوكر العربية 2010 تأخذنا إلى عذابات طالبي الهجرة واللجوء من العرب، ومعاناة الأقليات في أوطانهم وعتمة السجون العربية وقبحها. تنهض البطلة عنات إسماعيل بهذا الملف. فهي تعمل مترجمة في المفوضية العليا للاجئين، والذي يديره كندي يقوم بدراسة حالات اللجوء والبت فيها. أناس تدفعهم أوضاعهم البائسة في بلدانهم إلى الهرب إلى أي مكان طلباً للنجاة دون أن يعلموا ماذا ينتظرهم في هذا المكان الجديد. ويبدأ المشهد في ممر السفارة الذي يغص بطالبي اللجوء، بأشكالهم المتنوعة ولهجاتهم ومآسيهم المرتسمة على وجوههم. هكذا يكون عمل عنات إسماعيل أن تترجم بشكل فوري قصص هؤلاء الناس. فتتعرف إلى الشاب السوداني المسيحي سالفا الذي شارك في الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب، وأُسر فترة من الزمن وقتل معظم أهله. كما تستمع إلى قصة عمانويل الكلداني عازف البزق من العراق الذي اعتقل بعد احتفال غنى فيه بالكلدانية، بتهمة التحريض على ثورة كلدانية. وفي سجنه كان هناك ثلاثون زنزانة تحت الأرض يمارس فيها التعذيب واغتصاب النساء الذي يعرف من صراخهن. ويشبه ذلك ما حدث مع السوداني محمد عواد من الجنوب، الذي سجنته قوات البشير في الشمال ونكلت به إيذاءً واغتصاباً، ليفر إلى أثيوبيا مع غيره من السودانيين. أما من النساء فهناك فتحية زانا العراقية الكردية من أربيل التى قتلت عائلتها بأكملها في مذابح حلبجة، وعانت مأساة الحرب الأهلية وعنف النظام معا، ثم قُدّر لها أن تتزوج من رجل حوّل حياتها جحيماً بعد ذبحه لأخته التي اشتبه بأنها لوثت سمعته، ونساء أخريات غير فتحية ورجال كثيرون، يتشاركون جميعاً في محاولة استعادة آدميتهم التي سلبت منهم، والفرار من عالم لم تكن جدرانه وسقفه سوى غرف للتعذيب. ورغم مأساة هذه القصص فإن سردها سيكون الخطوة الأولى في التحرر من ثقلها. وسينقل مصير هؤلاء من قدر إلى آخر. في السابق تحكم في مصيرهم نظام واوضاع لا إنسانية والآن هم أمام هذا القدر الجديد مفوضية اللاجئين التي تمتلك وحدها التحكم بمستقبلهم وقرار قبولهم وسفرهم أو لا. هؤلاء المحكومون بالنفي والتشرد سوف يستميتون أمام المفوضية وهم يروون قصصهم لإقناعها بالموافقة، مظهرين الدلائل المادية على صدق معاناتهم من يد مقطوعة أو حرق جسدي أو آثار تعذيب. لكن الأمر الأبعد من ذلك أن أحداً لن يدرك أرواحهم المعذبة ولن تكشف تقاريرهم الطبية التي يحملونها كم الدمار النفسي الذي لحق بهم والتشوه الإنساني. في الجانب الآخر تنسل هذه القصص المؤلمة إلى وجدان المترجمة التي تعايش تجاربهم ومعاناتهم وتصبح طرفاً مشاركاً ومتعاطفاً، رغم أنها هي أيضاً تعيش معاناتها الحياتية وتجربتها الخاصة. وتكمن اللحظة الفارقة في العمل أن المترجمة الحامل والتي يلازمها شعور الغثيان، لا تفقد حماسها للكائن الذي تحمله بداخلها والذي يحمل سر الخلق وبذرة الحياة، لكنها تواجه اللحظة المحبطة المحيطة بها لأناس متكسرين يعانون ويفقدون كل شيء في هذه الحياة. يلتقط جواد السجين السابق وزوج البطلة هذه المعضلة المأساة ويقول عن مجيء طفله الأول في الوطن: «لم أكن أستطيع أن أتحمل وزر مجيئه إلى هذا الخراب المحيط بنا من كل جانب» ، ولذلك قرر الرحيل شأنه شأن الآخرين. وكان النظام المهيمن قد أهدر خمسة عشر عاماً من عمر جواد في سجونه، تشارك مع أصدقائه في هذا المصير في حملة الاعتقالات التي طالت معظم أطياف المعارضة عام 1989. وبإرادة متغطرسة اعتقلت مياسة الشيخ من مدرج الجامعة وسحبت بوحشية دون أن يتمكن الأستاذ من فعل شيء ، لكنه بعد ذلك قدّم استقالته وغادر،. وكان زوجها قد اعتقل قبلها بخمس سنوات وهي حامل بابنتها، كما اعتقل زوج أختها. اعتقالات مزاجية لرجال النظام الذين «ينتشرون كالقمل في كل مكان»، يتصيدون الناس ويقررون ارجاء الحياة ببساطة. هكذا يولد الأطفال ويكبرون والآباء في السجون. وتوحد المعاناة من هم داخل السجن وهم ينتقلون من سجن إلى آخر، ومن هم خارجه في رحلة العذاب التي يتكبدها الأهل في زيارة المعتقلين، إلى تفاصيل الحياة الموحشة الضاغطة التي تقتات على الرسائل الحزينة الواعدة بالأمل، والتساؤلات الجارحة حول جدوى الانتظار وتغير الحب وحاجات الجسد. كما يطال التعسف والد البطلة حسن المدرس الذي يفصل من عمله بسبب رفضه المشاركة في حفل تجديد اتنخاب الرئيس وعندما يصفه المدير بالخائن، لا يتمالك نفسه ويصفعه قائلاً: «الخونة أمثالك لأنهم لا يقودون الوطن إلا ليشبه حلقة سيرك مليئة بالمهرجين». هذه الحلبة الراكدة، الطاردة للعيش تجعل المحررين من السجن يعيشون صدمة الواقع وهم يواجهون الحياة في الخارج، الشعور بالخيبة والتوتر والمشاحنات والغضب من استدعاء الأجهزة الأمنية إلى رؤية كل شيء خارج التوقع من الحرية الموهومة والبلاد الضائعة والحبيبة المتغيرة. وتغني الكاتبة روايتها بحمولة فكرية راهنة حين تتحدث عن مأزق الأقليات في الوطن، وتظهر سعادتها حين يطلب الموظف الكندي بيير مساعدتها في مشروع بحثه عن التاريخ والعادات والتقاليد لهؤلاء، فهي ترى أن هذا العمل سيعرفها إلى جيرانها في الوطن الذين لا تعرف عنهم الكثير، وتدرك أن الوطن الملون والمتعدد يجهل بعضه بعضهاً. وهؤلاء الشركاء في الأرض والهواء والانتماء تفصل بينهم سدود عالية من الإقصاء والتهميش، تدفعهم إلى الانغلاق والاحتماء بجذورهم وهم يواجهون الحرمان من ثقافتهم ولغتهم وتعليمهم. ويقود موضوع الأقليات إلى حديث البطلة عن طائفتها، وكيف أراد الأب المتنور أن يعطيها مخطوطة عن تاريخ الطائفة وأوليات الديانة متحدياً الأعراف التي تمنع النساء من ذلك. فتتعرف إلى الأصول والظلم التاريخي الذي لحق بالطائفة والتفاصيل المتداولة من ثقافة المزار والإيمان بالتقمّص، والصلاة السرية . هكذا أرادت الكاتبة أن تقول كلمتها في كابوس الاستبداد الذي تعيشه المنطقة، وهيمنة التسلط وآلية القمع الواحدة، ومعاقبة البشر الذين لم يعودوا أحراراً كما ولدتهم أمهاتهم بفعل الواقع السياسي والفكري والاجتماعي الذي يعيشونه. وهي تزاوج وبشكل متواز بين مصير البطلة ومحيطها ومصير من تروي قصصهم . وتنجح في اشتغالها على البنية النفسية للشخصيات حيث تتغير المشاعر والأحاسيس والعواطف، كما تتغير الأفكار والمعتقدات بعد الخروج من السجن ذلك المختبر الذي تستثمره السلطة لتدجين الناس وإخصائهم وتشويه أرواحهم. وتدفع بعضهم إلى الهجرة من جنة الوطن. اتسمت الرواية بحيوية اللغة وسلاسة السرد، واستطاعت بانتقالها المرن ما بين ضمير المتكلم وضمير الغائب أن تغني النص بتعدد زوايا القص، كما لونته بالقصائد والأشعار واستعمال اللغة الإنجليزية. ورغم آراء البطلة بفن الرواية التي تقرأها وتخرجها من العالم الواقعي إلى عالم افتراضي غني، فإن روايتها هذه تضع القارئ في العالم الواقعى تماماً بآلامه وانكساراته ومآسيه، وهي تترك الباب مشرعاً لضوء قادم يبدّد الظلام والظلم، ويعيد بناء واقع جديد مع ولادة طفلها المرتقب وما تحمله من أمل بالمستقبل القادم.