
أطفال السبيل
تأليف طاهر الزهراني
عن الكتاب
في رواية "أطفال السبيل" يضعنا طاهر الزهراني أمام ظاهرة إجتماعية بالغة الألم تتمثل في أطفال الشوارع، ويقاربها من جميع جوانبها بما فيها النفسية والخلقية والإجتماعية والدينية أيضاً. وإنطلاقاً من هذا الواقع القائم يتخذ الروائي من غراب أعصم محلق في السماء مجالاً للبوح بما يريد التعبير عنه فينظر بعينيه إلى "السبيل"، ولكن كيف يبدو السبيل من فوق؟ ينظر الغراب أولاً وهو يفتش عن جيفة ما فيرى "السبيل" بدقائقه وتفاصيله ويصفه لنا، ثم في رحلة السقوط (الموت) كذلك. وما بين رحلة صعود الغراب وسقوطه يروي المؤلف عشرات القصص لمختلف الحالات التي يكون عليها أطفال الشوارع من لقطاء وأيتام ومنبوذون، وآخرون لا آباء لهم ولا مأوى، وبعض ثالث هم نتاج رجال يمارسون الجنس في الأزقة والطرقات، مع نساء هاربات تائهات، يقول: "في السبيل" تجد في كل حين مولوداً في ثورة أو برميل زبالة، أو عند عتبة بيت، أو أمام باب مسجد، أو عند ثلاثات مياه السبيل الموزعة في الشوارع، ثم يجدون صدوراً حانية، ولبن أمهات لا ينقطع". أما عن لغة السرد في الرواية فذات مستويات متعددة بدورها يتجاوز فيها السروي مع الشعري مع الوجداني وقد تندمج هذه المستويات معاً في تناغم جميل يمنح هذه اللغة فرادتها وتميزها، ويجعلها بمنأى عن السقوط في مباشرة اللغة الروائية من جهة وفي غموض اللغة الشعرية من جهة ثانية، وبين السرد والحوار تتضح الرواية بذات المؤلف الباحث عن نقطة ضوء تضيء دروب ملايين الأطفال في هذا العالم المتوحش...
عن المؤلف
طاهر احمد الزهراني كاتب و روائي سعودي ولد في مدينة جدة 1978و خريج جامعة الاداب والعلوم الانسانية بجدة.
اقتباسات من الكتاب
لماذا سميّ إدريس إدريساً؟ بادرت بإجابة عفوية سريعة: عشان هو يدرس كثير! نظرت لي أمي وضحكت وقالت: صح! ثم بدأ أمي تقص علينا: سُمي إدريس لكثرة دراسته في الصحف، وهو أول من خطّ بالقلم، وأول من كتب الصحف، وأول من نظر في علم النجوم والحساب، وهو أول من خاط الثياب ولبس المخيط، وكان إذا خاط يسبح الله عند كل غرزة من الإبرة، فإذا غفل وخاط يفتق ما خاطه بغير تسبيح، وكان لا يأكل إلا من كسب يده، وكان يخيط للناس بالأجرة، وكان الناس يلبسون الأردية بغير خياطة فلما خاط إدريس استحسن الناس ذلك ولبسوا المخيط.








