تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب أطفال السبيل
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

أطفال السبيل

3.9(٣ تقييم)٧ قارئ
عدد الصفحات
١٥٦
سنة النشر
2013
ISBN
9789953215631
التصنيف
فنون
المطالعات
١٬٠٧٤

عن الكتاب

في رواية "أطفال السبيل" يضعنا طاهر الزهراني أمام ظاهرة إجتماعية بالغة الألم تتمثل في أطفال الشوارع، ويقاربها من جميع جوانبها بما فيها النفسية والخلقية والإجتماعية والدينية أيضاً. وإنطلاقاً من هذا الواقع القائم يتخذ الروائي من غراب أعصم محلق في السماء مجالاً للبوح بما يريد التعبير عنه فينظر بعينيه إلى "السبيل"، ولكن كيف يبدو السبيل من فوق؟ ينظر الغراب أولاً وهو يفتش عن جيفة ما فيرى "السبيل" بدقائقه وتفاصيله ويصفه لنا، ثم في رحلة السقوط (الموت) كذلك. وما بين رحلة صعود الغراب وسقوطه يروي المؤلف عشرات القصص لمختلف الحالات التي يكون عليها أطفال الشوارع من لقطاء وأيتام ومنبوذون، وآخرون لا آباء لهم ولا مأوى، وبعض ثالث هم نتاج رجال يمارسون الجنس في الأزقة والطرقات، مع نساء هاربات تائهات، يقول: "في السبيل" تجد في كل حين مولوداً في ثورة أو برميل زبالة، أو عند عتبة بيت، أو أمام باب مسجد، أو عند ثلاثات مياه السبيل الموزعة في الشوارع، ثم يجدون صدوراً حانية، ولبن أمهات لا ينقطع". أما عن لغة السرد في الرواية فذات مستويات متعددة بدورها يتجاوز فيها السروي مع الشعري مع الوجداني وقد تندمج هذه المستويات معاً في تناغم جميل يمنح هذه اللغة فرادتها وتميزها، ويجعلها بمنأى عن السقوط في مباشرة اللغة الروائية من جهة وفي غموض اللغة الشعرية من جهة ثانية، وبين السرد والحوار تتضح الرواية بذات المؤلف الباحث عن نقطة ضوء تضيء دروب ملايين الأطفال في هذا العالم المتوحش...

عن المؤلف

طاهر الزهراني
طاهر الزهراني

طاهر احمد الزهراني كاتب و روائي سعودي ولد في مدينة جدة 1978و خريج جامعة الاداب والعلوم الانسانية بجدة.

اقتباسات من الكتاب

لماذا سميّ إدريس إدريساً؟ بادرت بإجابة عفوية سريعة: عشان هو يدرس كثير! نظرت لي أمي وضحكت وقالت: صح! ثم بدأ أمي تقص علينا: سُمي إدريس لكثرة دراسته في الصحف، وهو أول من خطّ بالقلم، وأول من كتب الصحف، وأول من نظر في علم النجوم والحساب، وهو أول من خاط الثياب ولبس المخيط، وكان إذا خاط يسبح الله عند كل غرزة من الإبرة، فإذا غفل وخاط يفتق ما خاطه بغير تسبيح، وكان لا يأكل إلا من كسب يده، وكان يخيط للناس بالأجرة، وكان الناس يلبسون الأردية بغير خياطة فلما خاط إدريس استحسن الناس ذلك ولبسوا المخيط.

1 / 10

يقرأ أيضاً

المراجعات (٣)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٨‏/٦‏/٢٠١٥
يتوغل الروائي السعودي طاهر الزهراني في مناطق سوداوية، والجاً الزوايا الأشد عتمة في مجتمع جدة، المدينة الحجازية التي تجمع مزيجاً من البشر، ينتمون إلى أعراق وثقافات وبلدان شتى، عبر روايته الجديدة"أطفال السبيل"دار رياض الريس، يخوض الزهراني في حكايات حاراتها الشعبية القديمة، وأحيائها المنسية، مقترحاً رواية قاع جديدة. ولئن وجدت شخصيات يقدمها الكاتب بصفتها محورية في النص، فإن الفضاء بمكوناته السوداء يبقى المهيمن، فهو الذي يحرك الشخصيات ويغيّر من أحوالها ويشكّل مصائرها. وأن يختار طاهر الزهراني الغراب بصفته سارداً، وتقديم بعض الأحداث من منظور هذا الطائر، نذير الشؤم والذي يتغذى على الجثث، فإن هذا الاختيار لم يبدُ شاذاً ولا غريباً في ضوء العوالم السفلية التي تقاربها الرواية على نحو لافت. لا يضفي حضور الغراب، سارداً، طابع الفانتازيا على الرواية فقط، وإنما يرسخ الطابع السوداوي لـ"أطفال السبيل"، وفي جو جنائزي مثل الذي تقترحه الرواية، يصبح حضور الغراب ضرورة لا بد منها، لينفتح أفق الحكي على إشارات تثريه وتهبه خصوصيته الفريدة. يبدو الغراب أحد وجوه الحارات المهملة، وصورة للأحياء البعيدة من كل شيء، وإشراكه في الرواية لا يخلو من رمزية، فكثير من السوءات في مجتمع الرواية تحتاج إلى من يداريها، هذا المجتمع الذي يتحلل بسبب العفن وانتهاك البشر وسلب جوهرهم، يحتاج فعلاً إلى غراب ينعق فوقه، منذراً بخراب عميم. ما أشبه الغراب وهو يرصد من عليائه الناس والأشياء، بتقنية"عين الطائر"السينمائية، التي تعاين الواقع من علو، مقدمة نظرة عامة في البدء، قبل الهبوط للتركيز على تفصيل صغير. نطالع الغراب وهو يطير فوق حارة المظلوم، حيث القذارة والأنقاض والعفن، حيث التاريخ المهمل، والبشر المشردون والغرف المستباحة. أحياء قديمة ينبثق الحكي في رواية الزهراني من أحياء قديمة، يسكنها أعراب من الصحراء، هنود سمر، أفارقة سود، فطس من جاوة، لحى من بخارى. أحياء هي مكان طبيعي لمستودعات الخمر وزرائب الغنم والبقر والدجاج، وحيث نساء شعث يخرجن من النوافذ، وحبشيات يمارسن الجنس في مقابل خمسة ريالات. والسبيل، وفقاً إلى الرواية، هو حي أطفاله إما أيتام أو لقطاء ومنبوذون، أطفال نتاج ممارسات جنسية عابرة، في الأزقة والطرقات أواخر الليل، ويعثر عليهم في برميل زبالة، أو عند عتبة بيت، أو أمام مسجد. تنجح هذه الرواية في فضح المسكوت عنه، وتمارس الهتك من دون مبالغة ولا انزلاق في فضائحية مجانية، طالما طبعت طائفة من الروايات السعودية التي صدرت خلال الأعوام الماضية. تطلع شخصيات الزهراني، وبعضهم أطفال، من حارات مهملة وموبوءة ومن شوارع قذرة. لا تصور"أطفال السبيل"المناطق الأكثر عتمة في المكان، حارات وأحياء، مقدار ما تذهب أيضاً إلى العتمة نفسها، إلى السوداوية والوحشية أحياناً، في تفكير وسلوك البشر تحت ضغط المكان نفسه، وقد تحول إلى منتج للبؤس ومحرض على الانحراف. تواجه الرواية بين الطهر والنجاسة، الطفولة ببراءتها وعالم الكبار بقذارته، بين البياض والظلام، الأسود والأسمر من جهة والأبيض من ناحية أخرى. لا يتكئ المحكي الروائي في"أطفال السبيل"على مواضيع كبرى، إنما ينطلق من علاقات يومية وتفاصيل عابرة، تبدو صغيرة، بيد أنها تمتلك القدرة على إثارة قضايا إشكالية تمس صميم الواقع ككل، وليس فقط مجتمع الحارات القديمة، قضايا مثل العنصرية والتهميش والعشوائيات. طلال الطفل، أو طلو، الشخصية الرئيسة في الرواية، هو المحور الذي يدور حوله الحكي، ونرى أجواء الحارات تقدم من منظوره هو تارة، ومن منظور الغراب تارة أخرى. لا يبدو طلال غافلاً عن قذارة المجتمع الذي ينتمي إليه، ويعبّر هذا الوعي، بالذات ومحيطها، عن نفسه، من خلال الطموح الذي ينطوي عليه طلال، طموح وموقف في الآن نفسه، طموح ليكون متعلماً وقارئاً أي مختلفاً عمن سواه، وموقف مما يحدث من سلوك شاذ وغريب، تحولت إلى هوية ثابتة للمكان نفسه، يستحيل التمرد عليها. طلال، الذي يموت والده وهو سائق تاكسي في حادثة الحرم المكي الشهيرة، يعيش في كنف أمه إضافة إلى أخ أكبر هو ناجي الذي سيحب فتاة وعندما يتقدم لخطبتها ترفضه أسرتها بقسوة، بسبب أنه ليس سوى"قطعة هندي"، فيتحول إلى سكير يمتهن تربية الحمام وتهيئة القضبان الخشبية للمتحاربين. يتدفق السرد الروائي ليحكي أحداثاً في حياة طلال، أحداثاً قد تستغرق فصلاً واحداً، ضمن الفصول الكثيرة للرواية التي تتميز بالقصر والكثافة، وأحياناً تبقى مستمرة طوال فصول تتعاقب. يرتبط طلال بعلاقة صداقة مع بنت الجيران قمر، فيتجولان في الحارات ويذهبان إلى البحر، يكتشفان أنماطاً من البشر، ويكشفان عن ملامح جديدة في العالم حولهما. يختبر الزهراني طبيعة المجتمع الذي يعاينه، من خلال الأطفال الذين يلتقطهم من القاع، ويزجّ بهم في علاقات صعبة مع أطراف مختلفة، ومن ثم يتركهم يواجهون بؤس الواقع، من دون القدرة على تغيير أقدارهم. نجد في هذه الرواية ما هو إدانة صريحة لما يمكن اعتباره نظرة دونية تارة وعنصرية طوراً، تجاه الذين جاؤوا قبل زمن طويل، من أماكن بعيدة، للحج أو سواه، وأضحوا جزءاً من المكان. وإذا كان ليس في مجتمع الرواية ما يبهج، بتعبير الرواية نفسها، فإن هذه العلاقة بين طلال وقمر، بدت البهجة الوحيدة التي وجدت، بيد أنها لا تلبث أن تتلاشى بافتراقهما إلى الأبد. فعندما احتلّ العراق الكويت وما صاحب هذا الحدث من تداعيات غير متوقعة، تضطر معها أسرة قمر للرحيل إلى اليمن. كانت قمر بالنسبة إلى طلال السلم في مقابل الحرب، والبياض في مواجهة ظلام الأحياء الفقيرة، وبفقدانه إياها يتحول الحي في عينيه إلى مأوى للأشباح، وتصير حياته موحشة. ليست هذه الحادثة الوحيدة التي ستصدم طلال وتهز كيانه الصغير، فالحوادث الرهيبة تتكرر في حياته، فولعه بالمعرفة يقوده للتعرف إلى إدريس السوداني، الذي يجيد الرسم ليتعلم منه، غير أن هذه المعرفة لا تطول، إذ يقود الفضول إدريس للتوغل داخل قصر مهجور لكشف بعض أسراره، فيتعرض هناك لاغتصاب بشع، لم تحتمل معه عائلته الفضيحة فترحل عن الحي. لكن الطفل لم يعد طفلاً، كبر وولج عالم البالغين، بيد أنه يعجز عن التحول إلى شخصية مغايرة، كما رغب هو وتمنت أمه. وكلما كان يكبر كنا نراه وهو يغرق رويداً في العهر والخطايا، هواجس الجسد وعواؤه يجعلانه ينخرط في عالم النجاسة، مبتعداً عن الطفل الذي كانه، عن حكايات أمه عن الأنبياء والحكماء، أمه التي لا تحكي الحكايات عبثاً، إنما لمغزى تريده أن يطلع عليه ويفهمه. تسيطر عليه الشهوة وتغتاله صور العري، التي شاهدها مرغماً عند سعدية، تلك المرأة القبيحة التي تفوح منها رائحة عفنة وحاولت إغراءه بفيلم إباحي ثم راودته عن نفسه، ولئن نجح في الفرار منها، فإنه وقع لاحقاً فريسة لتلك الصور، فأيقظت الحيوان الذي في داخله. يغدو طلال مثل الغراب الذي يستهويه العفن. يوازي الزهراني بين عالم الرواية وأحداث فيلم"سائق التاكسي"لمارتن سكورسيزي، ذلك الفيلم الأميركي الشهير، بنقده للفساد والانحلال الأخلاقي، هذا الفيلم الذي جعل طلال يتصالح مع واقعه بعد حادثة سعدية العاهرة، حين ظن أن كل النساء مثلها عاهرات، عدا أمه وقمر. يتذكر كلمات بطل الفيلم"يوماً ما سيأتي مطر حقيقي ليجرف كل هذه القذارة". ولكن، ولئن دفع المجتمع الأميركي بطل الفيلم"ترافيس بيكل"، إلى أن يكون شخصاً عنيفاً ومدمراً، فإن حي السبيل يستدرج طلال إلى المستنقع نفسه فيسقط، ويروح يتخبط مع الجميع في الوحل والقذارة.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٨‏/٦‏/٢٠١٥
أصدر الروائي طاهر الزهراني روايته الثالثة "أطفال السبيل"، عن دار رياض الريس للنشر والتوزيع ببيروت. تتحدث الرواية - بحسب طاهر - عن طفولتنا المهدرة، وعن البراءة وعن بعض الأطفال يقطنون حي السبيل، وهو حي شعبي بجدة. الزهراني أوضح لـ"الوطن" أن الرواية سردت على لسان طفل وغراب، يتنقل السرد بينهما لتكوين صورة عن المكان والحياة والتفاصيل الصغيرة، مبينا أنه يزعم أن عمله هذا هو العمل الوحيد، الذي وقف مع نفسه كثيرا قبل الشروع في كتابته، مبررا بقوله: "لأنني أريد أن أكتب عملا جيدا على مستوى الفن والمضمون، بعيدا عن الاستسهال، والحشو، ومجرد الرغبة في الكتابة فقط"، لهذا عندما عرضت العمل على الأصدقاء، كنت أضع كل ملاحظة بعين الاعتبار، حتى وإن اقتضت الأمور حذف بعض الفصول، أو إضافة البعض، فقد قضيت في المراجعة والتنقيح أكثر من عامين، بينما كتابة العمل لم تستغرق أكثر من عام". وبسؤاله عن براءة العنوان، وهل ينبغي أن تكون الرواية بريئة، في الوقت الذي هي الكتابة فعل غير بريء؟ أجاب "هذا سؤال فلسفي له علاقة بالفن، لكن السؤال ليس على الإطلاق، أنا كتبت عن الطفولة وهي مرحلة طهر لن تتكرر في حياة كل إنسان، هذه الطفولة لا مكان لها إلا هذا العالم الموبوء، لهذا ستكون الكتابة عن المكان ساخطة وغير بريئة في ظاهرها فقط"، ويضيف "ذكرت في بداية الرواية عبارة محمد شكري الشهيرة التي ختم بها رواية الخبز الحافي: "لقد فاتني أن أكون ملاكا"، فمتى ن%z~8طيع أن نقول إن الكتابة بريئة؟. في نظري تكون الكتابة بريئة عندما نجعلها ممارسة للتطهر والكشف، وجلد الذات، والرواية تستوعب هذا، لهذا يذكر أرسطو أن للفن درجات أدناها التسلية وأسماها التطهر". الفصل التمهيدي  من الرواية الغراب الأعصم الذي ألقيت في رأسه الرعونة من بعد الطوفان، ينفض جناحيه النتنين في كوّة يعلوها الغبار في قصر خزام المهجور، يطوف فوق سماء جدة كعادته كل صباح، تأسره التفاصيل، تفاصيل المدينة الموبوءة، الشوارع القذرة، مياه المجاري الطافحة، الأحياء الشعبية المهملة. ورغم بؤس المدينة؛ إلاَّ أنها تؤوي النازحين من القرى، والباحثين عن الرزق، والكثير من القادمين الذين خلعوا أرديتهم البيضاء بعد زيارة الأماكن المقدسة، وقرروا المكوث في المدينة التي تكتنف الجميع. أعراب من الصحراء، هنود سمر، أفارقة سود، فطس من جاوة، لحى من بخارى. الغراب الأعصم المحلّق يرى في جولته كل ما يشبع فضول نظره، وبعد أن يتفقّد أحوال المدينة والبشر، يتوجّه إلى مكانه المألوف. يشق سماء (السبيل)، ينظر إلى البيوت العشوائية المتعاشرة، يبحث عن أي شيء يلتقطه ويلفت انتباه ذهنه المتّقد. يلكزه الجوع أثناء تحليقه، ليعيد تحويل القصد إلى البحث عن الرزق، ثم يتجّه إلى سوق البخارية. وفي ذلك الشارع يرى السجاد، والجرار، والتنانير، ينظر إلى الفخار والحديد، يتأمّل بريق صلعة الأفغاني الذي يرصُّ السجاد أمام محلّه، يمسح أطراف الشارع الضّيق ليجد ما يسد به جوعه، فلا يجد أثرا، لا بقايا طعام ولا قطا مدهوسا، ولا خبزا عفنا مُخضرًّا! التحديق من علو لا يجعله يفوّت أمرا ذا بال، فكيف بلقمة تسد الفراغ الذي في الأمعاء، يحرف جناحيه إلى سوق البراميل، لا يجد شيئا سوى البراميل الزرق ..
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٨‏/٦‏/٢٠١٥
يكتب الروائي السعودي طاهر الزهراني في عمله ‘اطفال السبيل’ بمزيج من الواقعية والرمزية عن عالم يختلط فيه الفقر والتعاسة ويقيم مفارقة بين غراب يسعى الى التعالي وبين هذا العالم الذي يغوص في بؤسه. وقد كتب الناشر عن هذا العالم وهو منطقة (السبيل) فقال ‘كيف يبدو (لسبيل) من فوق؟ ينظر الغراب اولا وهو يفتش عن جيفة ما فيرى (لسبيل) بدقائقه وتفاصيله ويصفه لنا. ثم في رحلة السقوط (الموت) كذلك. وما بين صعود الغراب وسقوطه يروي لنا المؤلف قصة حياته في السبيل منذ طفولته الى بلوغه وقصة حيه الفاشل وآماله وخيباته. ‘الرابط بين رؤية الغراب وصعوده وسقوطه و(السبيل) وقصة حياة الراوي يفصح عنه المؤلف في نهاية روايته فيقول: ‘اما السبيل فهو مكان للخردة.. الخردة التي تجتاح كل مكان.. بواطن الدور وظواهرها. الخردة تمثل حقيقة حالنا.. خيباتنا وآمالنا الصدئة.’ يضيف في استرجاع الى افكار وآراء في الانسان وتطوره منذ صغره ‘يولد الطفل بريئا (ملاكا) ثم يكبر فلا يعود للبياض معنى.. فالطهر والجمال والحب والبراءة كلمات كنا نعيها عندما كنا ملائكة ويصعب ان نتحلى بالطهر ونحن على الارض. انا بشر مشوه بالكبر والشهوة يرجو العروج ويتخبط في الطين.’ جاءت الرواية في 156 صفحة متوسطة القطع وصدرت عن دار’رياض الريس للكتب والنشر في بيروت. ولتقديم صورة جلية صارخة عن السبيل يقول الكاتب ‘بعض اطفال السبيل ايتام ولقطاء ومنبوذون لا آباء لهم ولا مأوى. بعضهم نتاج رجال يمارسون الجنس في الازقة والطرقات في اواخر الليل يجدون قوارير يسكبون نزواتهم فيها بثمن بخس… دقائق سريعة ثم تتحمل المرأة التي لا شجرة لها او الهاربة من بيت ملعون عقوبة التسعة اشهر اذا لم تجهض مبكرا. ‘في السبيل تجد في كل حين مولودا في بؤرة او برميل زبالة او عند عتبة بيت او امام مسجد او عند ثلاجات مياه السبيل الموزعة في الشوارع ثم يجدون صدورا حانية ولبن امهات لا ينقطع. ‘السبيل يعج بالاطفال بيض وسمر وسود.. اطفال عراة غرل يزرعون المكان شقاء وضحكات لا يركضون الا في نحر الظهيرة يشربون من مياه السبل ويتبولون في الطرقات.. ينسبون الى الامهات ولعنات تلحق بالاب الآبق.’ يتحدث الكاتب عن المعاناة والفقر واليتم ونمو الاطفال في ظل كل ذلك وبلوغهم المراهقة حيث تتلقف بعضهم ايدي نساء يردن افتراسهن. تبدأ الرواية بفصل عنوانه (تحليق) وفيه تصوير للاجواء والظروف. يقول الزهراني ‘الغراب الاعصم الذي ألقيت في رأسه الرعونة بعد الطوفان ينفض جناحيه النتنين في كوة يعلوها الغبار في قصر خزام المهجور.. يطوف فوق سماء جدة كعادته كل صباح.. تأسره التفاصيل.. تفاصيل المدينة الموبوءة.. الشوارع القذرة.. مياه المجاري الطافحة.. الاحياء الشعبية المهملة. ‘ورغم بؤس المدينة الا انها تؤوي النازحين من القرى والباحثين عن الرزق والكثير من القادمين الذين خلعوا ارديتهم البيضاء بعد زيارة الاماكن المقدسة وقرروا المكوث في المدينة التي تكتنف الجميع.. اعراب من الصحراء.. هنود سمر.. افارقة سود.. فطس من جاوة.. لحى من بخارة.’ وتحت عنوان (لهاث) قال طاهر ‘بيوتنا المتحاشرة تعج بالخطايا ونحن نمارس التلون في الطرقات. ندعي الطهر ونردد مع المآذن ونقف في الصفوف لنفكر في اقرب الطرق للرذيلة. كل يوم يمر علي اكره البشر وعفونتهم وفي نفس الوقت اغرق في الخطايا والعهر. تغتالني الصور وتسيطر علي الشهوة.’ ويكتب المؤلف برمزية تبدو غامضة احيانا على رغم وضوح الفكرة العامة التي يريد ايصالها. يختتم روايته بفصل حمل عنوان (سقوط) تحدث فيه عن رحلة الطيران الاخيرة للغراب. وقد بدا ان هناك سقوطا مزدوجا.. سقوط الغراب الذي حاول التعالي ورفع نفسه وسقوط اخر تحته هو سقوط ذلك المجتمع الذي وصفه الكاتب. انه صراع بين عالمين يكاد الانسان يعجز عن ان يقول ايهما اشد نتانة. انه صراع بين عالمين بائسين.. هذا العالم وعالم الغربان. قال ‘يسري الطاعون في المدينة الموبوءة ينخر ادمغة الناس واجسادهم فينزفون فوق الاردية البيضاء حتى الموت. الغربان الواجمة بسبب الشمس الملتهبة لا تدري ان البشر يكيدون لها كيدا. الغراب الاعصم كان يتربص بصندوقة ناجي عله ان ينال فرخا وهو على يقين انه لن يؤتى الا من طرف ناجي لذا اكتفى بالتربص من بعد لينعم بالامان ولكن الرصاصة التي نفذت منه ونتفت بعض الريش قررت امرا آخر. ‘طار عاليا! اتجه نحو القصر المهجور قاصدا الكوة القديمة. بدأ يشعر بأن هناك ألما يخترقه. كان الدم يلوث المكان. لقد اصيب. لم يصدق انه سيموت. انه سيموت في مقتبل العمر’والسواد. اراد ان يستقر في اعلى مكان في المنطقة ولكنه لم يجد الا البيوت المتحاشرة والخردة التي تملأ الاسطح. الاسطح التي تعج بكل شيء.. خردة.. حبال غسيل.. حنفيات صدئة تقطر.. هوائيات عتيقة. ‘يعبر فوق حارة المظلوم حيث القذارة والانقاض والعفن حيث التاريخ المهمل والبشر المشردون والغرف المستباحة. يطير يطير يخترق العنان.. يصبح نقطة صغيرة سوداء في سماء الله… ثم تتوقف المضغة السوداء في داخل النبض ويتوقف كل شيء. يصبح كومة من الريش الاسود يتقلب بين السماء والارض. عين واحدة مفتوحة. عين واحدة بدأت تلتقط المشهد الاخير.’ ويمضي بما يجعلنا نتساءل.. هل هو موت عالم واحد ام موت عالمين اثنين. يقول ‘يرى البر والمستنقعات الاسنة وركام النفايات الذي يملأ ظاهر المدينة. يرى البحر والشواطىء القذرة والجرذان التي استحلت المدينة. وفي بحيرة الطين سقط. لقد مات ونزع منه الموت ريشته العصماء. فارقته دون ان يسجل علامة فارقة في سجل الموت. لقد مات غرابا مثل الاف الغربان التعيسة. مات بغير ميزة ريشته المنزوعة من السواد تعلو وتهبط مع الموج. ستبقى في هذه البحيرة الراكدة الملوثة بقذارة البشر.’