تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الفيومي
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

الفيومي

3.0(٠ تقييم)٣ قارئ
عدد الصفحات
١٨٣
ISBN
9786140214897
المطالعات
٨١٧

عن الكتاب

لا حياةَ في الجبالِ بعد رحيله، المطرُ لم يأتِ منذ فترة طويلة، غبشٌ في الصور بسبب الغبار العالق الذي لا يريد النزول ولا الصعود، متشبِّثٌ بالتضاريس والهواء. لا تكاد ترى حياة هناك، لا طيورَ جارحة، لا رفرفةَ حجل، ولا صوتَ لأبي معول، لا ضحكاتِ وبارة تتردَّدُ في صدور الجبال، ولا نقيقَ للضفادع في غدران الشِعاب. السقيفةُ مبقورةٌ، باردةٌ بلا دفء، المكانُ يشتاق لمداعبات الأحبَّة في لحظات الصفاء، الموقدُ يفتقدُ حرارة الجمر، ورائحة الخبز، الوحشةُ هي الساكنُ هناك، الساكن الذي يبغض الحياة. "الصِفِر" هو ما تبقَّى من المواجهة بين فردٍ ضعيفٍ، وقوةٍ موجَّهةٍ لا تشعر، الصِفِر المبثوث القادمة من نحاس الأرض يرغب في العودة إلى قلوب الصخور بدلاً من رؤوس الناس، وقلوبهم. "الصِفِر" بعد أن تخلَّص من رؤوسه عبر حلوق البنادق، بقي جثاثًا صفراءَ، لا حياةَ لها سوى البريق الذي يحدثه النجمُ الكبيرُ، البريق في الصدوع، والجباه، على الصخور، وأسفل جذوع الشجر. "الصِفِر" جثثٌ أخرى في المعارك، فراغٌ مرعبٌ محروقٌ داخله، بعد أن كان يحبس الدويّ والاشتعال، والموت. الموتُ في الطرف المقابل، موتُ البشر، أو موتُ المعابر سحلاً فوق الصخور، أو بردًا في سماء الله.

عن المؤلف

طاهر الزهراني
طاهر الزهراني

طاهر احمد الزهراني كاتب و روائي سعودي ولد في مدينة جدة 1978و خريج جامعة الاداب والعلوم الانسانية بجدة.

اقتباسات من الكتاب

في الوادي يشعر بالانتشاء، فلديه الآن غنم، وسلاح، وذخيرة، ومال يكفيه لتحقيق أحلامه القروية. يجتاحه الإجلال كلما رأى الجبال، مشهد الجبال في كل مرة يبهره، ويخلق له شعوراً بالاطمئنان، والشوق، والحب السرمدي..

1 / 10

يقرأ أيضاً

غلاف أطفال السبيل

أطفال السبيل

طاهر الزهراني

غلاف جانجي

جانجي

طاهر الزهراني

غلاف إيفه

إيفه

طاهر الزهراني

غلاف الصراع الدامي

الصراع الدامي

طاهر الزهراني

غلاف الصندقة

الصندقة

طاهر الزهراني

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

غلاف الخيميائي

الخيميائي

باولو كويلو

المراجعات (٢)

رانيا منير
رانيا منير
١٢‏/٨‏/٢٠١٧
كثير من الكتب نقرأها وننساها بمجرد الانتهاء منها، فلا تترك لدينا أي أثر أو رغبة بالحديث عنها أو مراجعتها، وهناك كتب تود لو تخبر الجميع عنها وتبقى لعدة أيام بعد الانتهاء من قراءتها، تشعر وكأنك تعيش في عالم آخر، لا هو عالمك الحقيقي ولا عالم الكتاب المتخيل وإنما هو مزبج من الاثنين معاً، ورواية "الفيومي" للكاتب طاهر الزهراني هي أحد هذه الكتب التي نسعد بمرورها في حياتنا بين الحين والآخر.. رواية ساحرة، لا تقرأها بعينيك فقط، وإنما بجميع حواسك، ترى الجبال والشِعاب والوديان والغدران، تسمع أصوات الضفادع والخنافس والحجل والوبران. تشم رائحة النباتات العطرية التي لا تفارق ملابس سكان تلك المنطقة كالريحان والكادي.. تفكر بطعم أغصان البشام التي يلوكونها بين أسنانهم، وتتذوق مع عطية وصديقه فوق قمة الجبل طعم أطيب شايٍ متخيل ذقته في حياتك، قد استغرق صنعه منذ بدأ بغسل الأواني ثلاث صفحات وأسهم في إعداد هذا الإبريق: ماء الغدير وشجرة العدنة والبشام والشاي الخشن والنار وأصوات الليل..كما تشم رائحة الخبز الذي أعدته غالية في "السقيفة"، وتشعر بحلاوة قرص العسل الذي تذوقه عطية بعد مشقة الوصول.. تستمع لحكايات جدة عطية فتشعر كأنك تقرأ في أحد كتب التراث أو قصة من قصص ألف ليلة وليلة.. أشجار السدر، العدنة، السمر، البشام، المض، السلم.. طيور الحجل، أبي معول، الصفرد، الوبران، عيد وسعيد، الثعلب الماكر الذي حاول التشويش على عطية أثناء الصيد، الذئب اللص، والكلب غنام، كلها شخصيات نابضة بالحياة لدرجة أنك تحزن لموت الكلب غنام وتشعر بالارتياح لموت رجل كهياس.. "عطية" بطل الرواية، هذا الإنسان الحر، المتمرد، الكائن اللامنتمي، "الذي يفكر خارج دائرة العائلة دائماً" تخنقه الحياة في المدينة وسط الزحام والضجيج وطوابير الحالمين بوظيفة مدنية يأس من الحصول عليها فالتحق بوظيفة في الحرس الوطني على الحدود بين السعودية واليمن.. كان أول انتصار لشخصية عطية عندما تمكن من رمي القناص الذي كان يوقع رفاقه الواحد تلو الآخر مستدلاً عليهم بوميض سيجارتهم، كان يجيد الرماية والتفكير فرغم انتصاره وانتقامه من قاتل رفاقه شعر بالحزن، لأنه لا يرى في إشعال الحروب وإراقة الدماء أي نصر إذ كان "يشعر بداخله بشيء مكسور، فهو لأول مرة يظن أنه أزهق روحاً".. بعد نهاية الحرب قرر ترك الحياة العسكرية رغم الترقية والعروض المغرية التي قدمت له ووصمة "شرد من العسكرية" التي ستلحق به طيلة حياته، فكل ما يتمناه هو حياة هادئة "بعيداً عن الصراعات، وبعيداً عن الدماء".. قدم استقالته وعاد للعمل مع إخوته في المستودع، لكن إنساناً مر بتجربة الحرب لن يتمكن أن يعود لحياة تستهلك كرامة الإنسان وحريته: "مرّ عطية بتجربة عظيمة في حياته لن ينساها، لقد عرف معنى الحرب، السهر على الحدود، التعرف على أصدقاء يتقاطعون معه في الأجل والمصير، والخسائر، والانتصارات المتواضعة، الانتصار على النفس، والرغبة، ذبح الوهن على خطوط النار.." كيف يمكن لإنسان جبلي يعشق القمم أن يحتمل العيش وسط رطوبة مستودع تتكدس فيه "قطم" الأرز وكراتين رقائق البطاطس وكراتين الفوط النسائية! "شرد" مرة ثانية ولكن للديرة هذه المرة: "في الوادي يشعر بالانتشاء، فلديه الآن غنم، وسلاح، وذخيرة، ومال يكفيه لتحقيق أحلامه القروية". يعيش هناك تجربة الحرية والحب والعيش مع الطبيعة، يزرع أرضه ويربي النحل ويرعى الغنم ويخرج للصيد، ويعيش أصفى لحظات السعادة والهناءة برفقة زوجته "غالية" .. نحن نقرأ عن هذه السعادة بمزيج من الغبطة والأسى لأننا نعرف أن سعادة كهذه لن تدوم أبداً.. من الاقتباسات الجميلة التي جاءت في مقدمة الرواية والتي تعبر بحق عن موضوعها: "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا.." سورة الحجرات 13 "السعادة تكمن في زراعة بستانك" فولتير "الوطن حيث يكون المرء بخير" أريستوفان تنتقد رواية "الفيومي" التفكير العنصري والطبقي لبعض البشر، والذي قد يؤدي لهدم سعادة وحياة إنسان لم يعتد على أحد فهو "مجرد فلاح يجري في دمائه حب المكان، يريد أن يعيش في وئام في شِعبه بجوار غالية، ويمارس الرماية، والقنص، والزراعة".. لكن صغار النفوس لن تدعه وشأنه فقد تم تفريق هذا الرجل الشهم عن زوجته فقط لأنه أدنى نسباً ولأنه يقوم بنفسه بأعمال صناعية لا تليق بأنساب شيوخ القبائل! في الوقت الذي كان فيه ابن شيخ القبيلة شخصية قذرة لا تستحق ثمن الرصاصة التي قتل بها.. بعد قراءة الكتاب لا تستطيع التخلص من أثر نهاية "عطية" المأساوية، فهي نهاية تخبرنا بأن لا نحلم بسعادة مطلقة، وأن لا مكان على هذه الأرض لمثل هذه السعادة.. لا تستطيع أن تتجاوز بسهولة شعورك بالغضب والاستياء لهذا المصير الذي جعله ينزف ذاكرته مع دمائه على قمة جبل شهد قصة حبه لزوجته ولأرضه ولجميع المخلوقات.. ملاحظة: هناك بعض الكلمات التي لم أفهمها فكنت ألجأ لجوجل للبحث عن معناها، كأسماء النباتات والحيوانات والأشجار، إضافة لبعض العبارات في الحوارات القليلة باللغة العامية رغم طرافتها وجمالها ولا سيما جمل الترحيب والتكريم عند حلول ضيف.. حتى كلمة "الصِفِر" لم أفهم بداية أنها تعني فوارغ الطلقات إلا بعد أن عرفت مصير عطية في نهاية الرواية..
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٠‏/٨‏/٢٠١٧
أصدر الروائي طاهر الزهراني رواية جديدة بعنوان «الفيومي» عن دار ضفاف ومنشورات الاختلاف، وهي تتحدث عن عطية الفيومي: شاب بسيط، نزح أهله من تهامة قبل عقود، ليختاروا مدينة جدة مكان إقامة، ينحدر من أصول مصرية قدمت إلى الجزيرة العربية قبل قرنين من الزمان من أجل الحج، ثم انقطعت بهم السبل بسبب الحروب التي كانت تدور رحاها بين الأعراب والأتراك في ذلك الوقت. يعرج الكاتب على هذا الظرف التاريخي في بداية الرواية، لينتقل بعد ذلك للحديث عن بطل الرواية عطية الفيومي الذي يعيش حياة بسيطة ومسالمة، ليجد نفسه - بعد البحث عن فرص وظيفية - على خط النار في الحد الجنوبي حيث تخوض بلاده حرباً مع اليمن عام 2009، ليقدم بعد الحرب استقالته ويقرر ترك مدينة جدة ليذهب إلى القرية للعيش مع جدته في سلام بعيداً عن المدن والحدود والحروب. تتناول الرواية أيضاً تفاصيل العيش في القرية، عن الرعي، والزراعة والصيد، ورعاية النحل، والعزلة في الجبال، وكثير من التفاصيل الصغيرة التي تخص القنص، والسلاح، ليرتبط بعد ذلك بإنسانة لم يكن يحلم بها. عندما يشعر عطية الفيومي أنه تصالح مع الحياة، ونال هداياها، تبدأ المكائد من كل جانب، من قبل كل القوى، بسبب الأصول القديمة، لتقرر هذه الأمور حقيقة أن الإنسان حتى في عزلته لن يكون بخير. «الفيومي» رواية تتحدث عن أزمنة مختلفة وأحداث تأتي منسجمة بإرادة محرك الدمى، قائمة على النظر في نسبية الأحكام، والمقاربات، والمفارقات، والمآلات التي قد يخرج بها القارئ. تسلط الرواية الضوء على هشاشة البطولة، ونسبية العداء، مع تحضير لرموز البطولة المهدرة، وتذيب كل شيء في حمى التساؤلات.