تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب مقدمة قانون المرافعات المدنية دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي
مجاني

مقدمة قانون المرافعات المدنية دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي

3.7(١ تقييم)٣ قارئ
عدد الصفحات
٣٦٠
ISBN
0
المطالعات
١٬٣٣٧

عن الكتاب

لقد منعت الدولة القانونية الحديثة الأفراد من اقتضاء حقوقهم بأنفسهم، وأخذت على عاتقها مهمة القضاء وإقامة العدل بين الناس، بحيث لم يعد أمام الأفراد من سبيل للحصول على الحماية القانونية سوى سلوك طريق القضاء واللجوء إلى محاكم الدولة. وحتى يتمكن الأفراد من الحصول على هذه الحماية، لا بد لهم من استخدام قواعد قانون المرافعات، ذلك أن هذه القواعد هي التي تحدد الوسائل التي تمكن صاحب الحق من حماية حقه تجاه اعتداء الغير، وهذا يعني أن قواعد المرافعات هي التي تؤدي إلى إعمال أو تطبيق القوانين الموضوعية، ببيان السبل التي يصل بها الفرد إلى قهر غيره على احترام الحقوق التي يتناولها القانون الخاص بالتنظيم، ولهذا فإن القواعد الموضوعية تطبق فقط من خلال قواعد المرافعات، فهذه الأخيرة هي التي تعطي القواعد الموضوعية الفعالية في الواقع العملي. وبدون قواعد المرافعات يفقد القانون الموضوعي وسيلته التي تجعله قابلاً للتطبيق. وإذا كان حق الفرد في اللجوء إلى القضاء طلباً لحمايته حقاً ثابتاً يتمتع به كل إنسان على قدم المساواة مع الآخرين، فان ممارسة هذا الحق يجب أن لا تكون بطريقة عشوائية غير منظمة، ذلك أن حسن سير العدالة وسرعة أدائها، وتنظيم عمل مرفق القضاء وسلامة أدائه لوظيفته يقتضي وجود إجراءات معينة ومواعيد محددة يتعين على الأفراد إتباعها عندما يلجأون إلى القضاء، كما يجب على القضاة أن يراعوها عندما يتناولون الخصومات بالبحث والتحقيق والفصل لينتظم أداء القضاء في تحقيق العدالة، والقانون الذي يعنى ببيان هذه الإجراءات والمواعيد هو قانون المرافعات المدنية. فما هو هذا القانون؟ إن دراسة قانون المرافعات تقتضي التمهيد له بمقدمة تبين مدى ضرورة وجود القانون وتحقيقه في الواقع الاجتماعي، والوقوف على مبررات وجود القضاء، ومدى حاجة المجتمع إلى قانون المرافعات وفائدته، فضلاً عن تحديد ماهيته من خلال تعريفه وبيان الموضوعات التي يتناولها بالتنظيم، والتطرق إلى اختلاف الفقه والتشريعات في تسميته، وتحديد طبيعته القانونية، وبيان خصائصه، ومدى علاقة قواعده بالنظام العام، والوقوف على نطاق سريانه من حيث الزمان والمكان والموضوع، فضلاً عن بيان مصادره، وإعطاء نبذة تاريخية عن تطوره وتطور القضاء في العراق. وهو ما يعرض له هذا الكتاب. لأن تناول هذه المواضيع بالدراسة يعد أمراً لا بد منه قبل الشروع في دراسة قانون المرافعات المدنية.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

ا
إن تحقيق القانون وتنفيذه عن طريق الإعمال الفعلي لقواعده في الواقع الاجتماعي، إنما يعد ضرورة اجتماعية لا تقل في أهميتها وخطورتها عن ضرورة وجود القانون ذاته، فلا خير في قانون لا ينفذ ولا تحترم قواعده، كما لا خير في مجتمع لا يحترم قانون حياته، إذ يستوي مجتمع لا قانون فيه، مع قانون لا ينفذ في الواقع. والأصل أن يقوم الأفراد بتنفيذ القانون بطريقة تلقائية - وهو ما يحدث في اغلب الأحيان- إما اقتناعاً منهم بضرورة احترام القانون، وإما خوفاً من التعرض للجزاء الذي تتضمنه القاعدة القانونية التي يتم مخالفتها. إلا أن هذا النفاذ التلقائي للقانون لا يتحقق دائماً، نظراً للطبيعة البشرية التي تتصف بالأنانية وحب الذات، فالفرد يسعى غالباً إلى إشباع رغباته واحتياجاته بغير اعتبار للمشروعية، وبغير مراعاة لاعتبارات العدالة ولو أدى ذلك إلى الإضرار بالآخرين، الأمر الذي يؤدي إلى عدم تنفيذ القانون وتحقيقه في الواقع الاجتماعي. ولهذا تنشا أزمة القانون أو مشكلة عدم فاعليته نتيجة عوارض تحول دون نفاذه التلقائي، وهو ما يحدث لاعتبارات عدة منها، الجهل بالقانون أو إرادة مخالفته أو لعدم الاقتناع بأحكامه، وهذا الأمر يتطلب حل مشكلة عدم النفاذ الواقعي للقانون بإزالة العوارض التي تحول دون تحقيقه في الواقع الاجتماعي، لكي يؤدي رسالته الاجتماعية في حماية المجتمع بالحفاظ على قيمه الأساسية ومصالحه الحيوية، وتحقيق السلام الاجتماعي بين أفراده في حفظ الأمن، وإقرار النظام، وإشاعة العدالة والتوازن في العلاقات، والعمل على استقرار الحقوق والمراكز القانونية احتراماً لمقتضى الثقة في التعامل.         وتحقيق القانون في الواقع الإجتماعي بالخضوع له والالتزام بأوامره ونواهيه ما هو إلا تجسيد لمبدأ المشروعية وسيادة القانون.  كما ان إن تطبيق القانون وتنفيذه في الواقع الإجتماعي يجب أن لا يترك لمشيئة الأفراد، وإنما لا بد من إيجاد سلطة تقوم على تطبيق القانون جبراً لتأمين نفاذه وضمان فاعليته. وقد كان نفاذ القانون وكفالة احترامه في المجتمعات البدائية متروكاً لمشيئة الأفراد ولهذا كان القضاء في الأزمنة الغابرة والعهود البدائية يتولاه صاحب الحق بنفسه مستخدما في ذلك قوته المادية وعصبيته القبلية. وعُرِفَ هذا النظام بنظام القضاء الخاص  judiciaire prive أو العدالة الخاصة justice prive  وفي ظل هذا القضاء شاعت الفوضى والاضطراب في الأمن وحب الانتقام. واتسم القضاء الخاص بسمتين أولاهما: ارتباط العدالة بالقوة وجوداً وعدماً، والثانيه: أن القاضي خصم وحكم في الوقت ذاته. ولهذا كان القانون في ظل هذا النظام هو قانون الأقوياء الأمر الذي أفقده صفتي العموم والإلزام، ذلك أن القوة كانت تحول دون تطبيقه على أصحاب النفوذ والسلطان في المجتمع وبذلك اقتصر تطبيقه على الضعفاء. ولهذا ما لبثت المجتمعات أن غيرت فكرتها وأدركت أن القوة لا يمكن أن تكون هي الوسيلة العادلة والفعالة لحسم المنازعات بين الأفراد وإلزامهم باحترام القانون، فظهرت الحاجة الملحة إلى إيجاد مبدأ القاضي المحايد. وهكذا انتقلت سلطة القضاء من الأفراد إلى الدولة وعرف ذلك بنظام القضاء العام  judiciaire public أو العدالة العامة justice publique فأخذت الدولة على عاتقها إقامة العدالة بين مواطنيها، ومنعت الأفراد من اقتضاء حقوقهم بأنفسهم.وألغت القضاء الخاص بكل مظاهره([size=4][font='Times New Roman', serif][1])[/font][/size]، ولهذا أنشأت جهازها القضائي، ومنحته من الضمانات ما يكفل له القيام بهذه الوظيفة، إقامة العدل بين الناس، ومنحت الأفراد دون تمييز بينهم حق الالتجاء إلى القضاء طلباً لحمايته، وجعلت من هذا الحق- حق التقاضي- حقاً عاماً لا يجوز التنازل عنه، ولا يكون محلا للانقضاء بعدم الاستعمال [hr] ([size=3][1][/size]) إذا كان الأصل في المجتمعات الحديثة أن القضاء فيها قضاء عام تتولاه الدولة، فإن في التشريع الحديث آثاراً للقضاء الخاص. فالتشريع الحديث أورد بعض الاستثناءات التي يمارس من خلالها الأفراد سلطة القضاء دون الالتجاء إلى القضاء، ومن ذلك الحق في الحبس Droit de retention  والدفع بعدم التنفيذ exception non adimplete وحق الدفاع الشرعي La légitime defense وهذه الحالات الاستثنائية يمكن اعتبارها من قبيل القضاء الخاص، ولكنه قضاء خاص منظم يخضع لرقابة السلطة القضائية وإشرافها لضمان عدم مجاوزة الأفراد للحدود التي رسمها القانون لاستعمال حقوقهم الخاصة. ولهذا لم يخل مجتمع قط من جهة تقضي بين الناس، وسبب ذلك، أن حياة الإنسان لا تنفك عن العمل والكسب، وهي حياة اجتماعية لا تخلو من التنافس والتغالب والتنازع والتجاذب، الأمر الذي يدعو إلى الخصومة التي لو تركت دون ضوابط لعلا فيها صوت القوي، وانخفض صوت الضعيف، ولسادت المجتمعات الفوضى، ولسرت فيها شرائع الغاب. وقد جعل الإسلام القضاء أحد أركان الدولة، وجزءاً مهماً من مقومات المجتمع، وتقع على مسؤوليته حماية الحقوق، ومنع الاعتداء عليها، وبث الطمأنينة والسلام في المجتمع. والأصل في مشروعية القضاء: الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل، والعرف. وقد تناول الكتاب مواضيع اخرى