تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الحماية الإجرائية  للحكم المدني من التناقض  دراسة تحليلية تطبيقية مقارنة
مجاني

الحماية الإجرائية للحكم المدني من التناقض دراسة تحليلية تطبيقية مقارنة

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
٣٧٠
سنة النشر
2014
ISBN
0
المطالعات
١٬٢٢٨

عن الكتاب

إن موضوع الحماية الإجرائية للحكم المدني من التناقض له أهمية بالغة، من حيث أن الدعوى، بوصفها حقاً إجرائياً من خلاله يتمكن الفرد من اللجوء إلى القضاء للدفاع عن حقوقه وصيانتها، تنتهي عادةً بصدور حكم يكرس الحق قضاءً، ولكن المدعي لا يكفيه الحصول على حكم قضائي يكرس حقه، بل إن ما يرمي إليه فعلاً هو الحصول على الحق الذي اثبته له الحكم القضائي. واستناداً لما تقدم فإن الحكم القضائي لا يحقق غايته في تمكين المحكوم له من الحصول على حقه إلا إذا تمكن الأخير من تنفيذ الحكم جبراً بواسطة مديرية التنفيذ عند تخلف المحكوم عليه عن تنفيذ الحكم طوعاً. ولكي يتمكن المحكوم له من تنفيذ الحكم جبراً بواسطة مديرية التنفيذ، فأن الأمر يتطلب أن يكون الحكم خالياً من التناقض الذي يحول دون إمكانية تنفيذه. ولهذا يتعين على المشرع أن يحرص على منع أو إزالة التناقض، ذلك أن استحالة تنفيذ الحكم بسبب التناقض تحول دون إمكانية حصول المحكوم له على الحق الذي اثبته له الحكم القضائي. ولا نبتعد عن الحقيقة إذا ما قلنا أن ذلك بمثابة إنكار للعدالة ورد الخصوم إلى مبدأ العدالة الشخصية مع ما يستتبعه من اضطراب في العلاقات الاجتماعية. وتبدو خطورة المسألة عندما يتحقق التناقض لا على صعيد الحكم المدني ذاته، وإنما عندما يتعداه إلى حكمين، لأن هذا التناقض يجعل الحكمين المتناقضين ينفي أحدهما الأخر أي يهدم أحدهما الأخر، ومن ثم يستحيل تنفيذهما معاً، الأمر يؤدي إلى عدم استقرار حقوق الأفراد ومراكزهم القانونية، وهذا ما قد يدفعهم إلى العزوف عن اللجوء إلى القضاء نتيجة لعدم ثقهم بالنظام القضائي مما ينعكس سلباً على النظام القانوني بأسره. ولهذا فإن المشرع يحرص على توفير الحماية الإجرائية للحكم المدني من التناقض من خلال وضع قواعد إجرائية تهدف إما إلى منع التناقض قبل وقوعه (وسائل وقائية)، وإما إلى إزالة التناقض بعد وقوعه (وسائل علاجية). ويهدف هذا الكتاب إلى عرض تصور شامل للتناقض في الحكم الصادر في الدعوى المدنية، سواء أكان التناقض على صعيد الأسباب أم على صعيد المنطوق، وسواء أكان التناقض في منطوق الحكم ذاته أم بين حكمين مكتسبين لحجية الأحكام. كما يهدف هذا الكتاب إلى بيان مدى فعالية الوسائل التي اعتمدها المشرع في حماية الحكم المدني من التناقض، سواء أكانت تلك الوسائل تهدف إلى توقي التناقض قبل وقوعه أو كانت تهدف إلى معالجة التناقض بعد وقوعه بالفعل، أي بيان مدى فعالية الوسائل الوقائية والعلاجية في حماية الحكم المدني من التناقض. إن تناقض الأحكام يؤدي إلى اضطراب النظام القانوني وعدم استقرار الحقوق والمراكز القانونية، ويعمل على ضياع هيبة القضاء. لذا تحتم على المشرع أن يتوقع احتمالات حصول هذا التناقض ويعمل على الوقاية منه قبل وقوعه بوضع القواعد الإجرائية التي ترمي إلى وقاية الأحكام من التناقض. وهذه القواعد يطلق عليها الوسائل الوقائية من مشكلة التناقض، لأنها تهدف إلى منع التناقض قبل وقوعه. وإذا لم تفلح هذه القواعد في الوقاية من التناقض تعين على المشرع أن يلجأ إلى وسائل أخرى تهدف إلى معالجة هذا التناقض بعد وقوعه، وهذه الوسائل يطلق عليها الوسائل العلاجية لمشكلة التناقض. لأنها تهدف إلى إزالة التناقض بعد وقوعه. وهكذا يمكن تصنيف القواعد المتعلقة بالحماية الإجرائية للحكم المدني من التناقض بحسب ما إذا كانت تتعلق بتناقض محتمل الوقوع أم بتناقض قائم فعلاً إلى طائفتين متميزتين: الطائفة الأولى: طائفة القواعد المتعلقة بحماية الحكم المدني من التناقض المحتمل. وهذه القواعد ترمي إلى منع التناقض قبل وقوعه بالفعل، لأنها تهدف إلى تفادي التناقض قبل وقوعه، وبالتالي فهي تعد وسائل وقائية لأنها ترمي إلى وقاية الأحكام من التناقض. الطائفة الثانية: طائفة القواعد المتعلقة بحماية الحكم المدني من التناقض القائم فعلاً. وهذه القواعد ترمي إلى رفع التناقض الذي وقع فعلاً، لأنها تهدف إلى إزالة التناقض القائم فعلاً، وبالتالي فهي تعد وسائل علاجية لأنها تهدف إلى علاج هذا التناقض. وهاتين الطائفتين من القواعد تشكل في مجموعها الوسائل التي يعتمدها المشرع في الحماية الإجرائية للحكم المدني من التناقض، وهي وسائل وقائية ووسائل علاجية تقي الأحكام من التناقض سواء قبل وقوعه أو بعد وقوعه. فهي أدوات إجرائية تعمل على منع أو إزالة تناقض الأحكام. ولهذ فإن هذا الكتاب يروم الإجابة على جملة من التساؤلات المتعلقة بموضوع الحماية الإجرائية للحكم المدني من التناقض، وفي مقدمة هذه التساؤلات؛ مدى اعتبار تناقض الأسباب سبباً من أسباب الطعن؟ وهل نَصَّ المشرع العراقي على عيب تناقض الأسباب؟ فضلاً عن بحث القيمة القانونية لحجية الأحكام في ظل ترجيح الأحكام؟ وما هو المعيار المتبع في ترجيح الأحكام؟ أم أن الأمر هو ترجيح بلا مرجح؟ فهل يجري ترجيح الحكم الثاني على اعتبار أن الخصوم قد اتفقوا ضمناً على التنازل عن الحكم الأول سيما وأن بعض القوانين المقارنة أجازت التنازل عن الحكم صراحةً أو ضمناً؟ أم أن سكوت الخصوم وتقاعسهم عن التمسك بحجية الحكم الأول يعد تنازلاً ضمنياً عنه واعتباره كأن لم يكن ومن ثم يجري ترجيح الحكم الثاني؟ أم يجري ترجيح الحكم الأول على الثاني لتعلق الحجية بالحكم الأول ومن ثم لا يجوز قبول دليل ينقض حجيته؟ وما هي الوسائل الإجرائية التي اعتمدها المشرع لحماية الحكم المدني من التناقض؟ وما مدى فاعلية تلك الوسائل؟ وهل أن القواعد الإجرائية التي كرسها المشرع لمنع أو إزالة تناقض الأحكام تهدف إلى حماية حجية الأحكام من وقوع مخالفة لها أم أن حجية الأحكام هي التي ترنو إلى حماية الحكم المدني من التناقض؟.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

ا
نبذة مختصرة عن الكتاب: أولاً: مدخل تعريفي بموضوع الكتاب: يعد الحكم القضائي وسيلة من الوسائل التي اعتمدها المشرع لتحقيق وظيفة القضاء في حماية القانون وحماية الحقوق والمراكز القانونية للأفراد، بل هو أهم هذه الوسائل وأكثرها شيوعاً في الحياة العملية، إذ يترتب على صدوره حيازته لحجية الأحكام التي تحول دون المنازعة فيما فصل فيه من جديد بين نفس الخصوم ولنفس  والسبب والموضوع، فلا يجوز للقاضي أن يهدر ما ورد في الحكم أو يعود إلى مناقشة ما قضى به. وهذا يعني أن ما فصل فيه الحكم لا يمكن المجادلة فيه من جديد أو التعرض له مجدداً من قبل المحكمة التي اصدرت الحكم أو من قبل محكمة أخرى ما لم تكن محكمة طعن، ونتيجة لهذه الحجية يتحقق الاستقرار للحقوق والمراكز القانونية التي فصل فيها الحكم الذي يعد عنواناً للحقيقة القضائية. فالحكم القضائي؛ يمثل أهم مرحلة من مراحل الخصومة، إذ إنه النهاية الطبيعية لها والغاية المرجوة من ورائها، وهو الهدف الأساس الذي يسعى الخصوم للوصول إليه والحصول عليه حتى تستقر حقوقهم ومراكزهم القانونية. وهذا الحكم هو نتاج القضاء وثمرة التقاضي، وليست المحاكم والإجراءات سوى وسيلة لبلوغ هذا الهدف. لذلك فإن الحكم القضائي هو خاتمة المطاف في الخصومة، بل أننا لا نعدو الحقيقة إذا قلنا أن الخصومة المدنية ما بدأت وما كان لها من هدف إلا الحصول على الحكم. ولاشك أن الحكم الصادر في الدعوى المدنية يعد عنواناً للحقيقة القضائية، فإذا تضمن هذا الحكم تناقضاً، فإن هذا التناقض ينعكس على الحقيقة القضائية وإن دل على شيء فإنما يدل على عدم صحة الإجراءات التي بني عليها هذا الحكم. كما أن صحة الحكم المدني تعد قرينة على صحة الإجراءات القضائية وبالتالي فان أي تناقض في الحكم إنما يعني وجود تناقض في الإجراءات التي نتج عنها الحكم. فضلاً عن ذلك تبدو خطورة المسألة عندما يتحقق التناقض لا على صعيد الحكم المدني ذاته، وإنما عندما يتعداه إلى حكمين، لأن هذا التناقض يجعل الحكمين المتناقضين ينفي أحدهما الأخر أي يهدم أحدهما الأخر، ومن ثم يستحيل تنفيذهما معاً، الأمر يؤدي إلى عدم استقرار حقوق الأفراد ومراكزهم القانونية، وهذا ما قد يدفعهم إلى العزوف عن اللجوء إلى القضاء نتيجة لعدم ثقهم بالنظام القضائي مما ينعكس سلباً على النظام القانوني بأسره. ولهذا فإن المشرع يحرص على توفير الحماية الإجرائية للحكم المدني من التناقض من خلال وضع قواعد إجرائية تهدف إما إلى منع التناقض قبل وقوعه (وسائل وقائية)، وإما إلى إزالة التناقض بعد وقوعه (وسائل علاجية). ثانياً: أهمية الموضوع:  إن موضوع الحماية الإجرائية للحكم المدني من التناقض له أهمية بالغة، من حيث أن الدعوى، بوصفها حقاً إجرائياً من خلاله يتمكن الفرد من اللجوء إلى القضاء للدفاع عن حقوقه وصيانتها، تنتهي عادةً بصدور حكم يكرس الحق قضاءً، ولكن المدعي لا يكفيه الحصول على حكم قضائي يكرس حقه، بل إن ما يرمي إليه  فعلاً هو الحصول على الحق الذي اثبته له الحكم القضائي. واستناداً لما تقدم فإن الحكم القضائي لا يحقق غايته في تمكين المحكوم له من الحصول على حقه إلا إذا تمكن الأخير من تنفيذ الحكم جبراً بواسطة مديرية التنفيذ عند تخلف المحكوم عليه عن تنفيذ الحكم طوعاً. ولكي يتمكن المحكوم له من تنفيذ الحكم جبراً بواسطة مديرية التنفيذ، فأن الأمر يتطلب أن يكون الحكم خالياً من التناقض الذي يحول دون إمكانية تنفيذه. ولهذا يتعين على المشرع أن يحرص على منع أو إزالة التناقض، ذلك أن استحالة تنفيذ الحكم بسبب التناقض تحول دون إمكانية حصول المحكوم له على الحق الذي اثبته له الحكم القضائي. ولا نبتعد عن الحقيقة إذا ما قلنا أن ذلك بمثابة إنكار للعدالة ورد الخصوم إلى مبدأ العدالة الشخصية مع ما يستتبعه من اضطراب في العلاقات الاجتماعية. مما تقدم يتضح مدى أهمية موضوع الحماية الإجرائية للحكم المدني من التناقض. ثالثاً: هدف البحث: يهدف هذا البحث إلى عرض تصور شامل للتناقض في الحكم الصادر في الدعوى المدنية، سواء أكان التناقض على صعيد الأسباب أم على صعيد المنطوق، وسواء أكان التناقض في منطوق الحكم ذاته أم بين حكمين مكتسبين لحجية الأحكام. كما يهدف هذا البحث إلى بيان مدى فعالية الوسائل التي اعتمدها المشرع في حماية الحكم المدني من التناقض، سواء أكانت تلك الوسائل تهدف إلى توقي التناقض قبل وقوعه أو كانت تهدف إلى معالجة التناقض بعد وقوعه بالفعل، أي بيان مدى فعالية الوسائل الوقائية والعلاجية في حماية الحكم المدني من التناقض. رابعاً: فرضية البحث: يروم هذا البحث الإجابة على جملة من التساؤلات المتعلقة بموضوع الحماية الإجرائية للحكم المدني من التناقض، وفي مقدمة هذه التساؤلات؛ مدى اعتبار تناقض الأسباب سبباً من أسباب الطعن؟ وهل نَصَّ المشرع العراقي على عيب تناقض الأسباب؟ فضلاً عن بحث القيمة القانونية لحجية الأحكام في ظل ترجيح الأحكام؟ وما هو المعيار المتبع في ترجيح الأحكام؟ أم أن الأمر هو ترجيح بلا مرجح؟ فهل يجري ترجيح الحكم الثاني على اعتبار أن الخصوم قد اتفقوا ضمناً على التنازل عن الحكم الأول سيما وأن بعض القوانين المقارنة أجازت التنازل عن الحكم صراحةً أو ضمناً؟ أم أن سكوت الخصوم وتقاعسهم عن التمسك بحجية الحكم الأول يعد تنازلاً ضمنياً عنه واعتباره كأن لم يكن ومن ثم يجري ترجيح الحكم الثاني؟ أم يجري ترجيح الحكم الأول على الثاني لتعلق الحجية بالحكم الأول ومن ثم لا يجوز قبول دليل ينقض حجيته؟ وما هي الوسائل الإجرائية التي اعتمدها المشرع لحماية الحكم المدني من التناقض؟ وما مدى فاعلية تلك الوسائل؟ وهل أن القواعد الاجرائية التي كرسها المشرع لمنع أو إزالة تناقض الأحكام تهدف إلى حماية حجية الأحكام من وقوع مخالفة لها أم أن حجية الأحكام هي التي ترنو إلى حماية الحكم المدني من التناقض؟. خامساً: منهجية البحث: اعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي الذي يُعنى بتحليل النصوص وشرح أحكامها وتعقب جزئياتها وتحديد أثارها. ولم تقتصر دراسة هذا الموضوع على جوانبه النظرية حسب، وإنما عمدت إلى مزج الجانب النظري بالجانب العملي والمزاوجة بينهما من خلال عرض التطبيقات القضائية وتحليلها بما يتيح الوقوف على مواطن الخلل أو النقص الذي يشوب النصوص القانونية المنظمة لهذا الموضوع، ذلك أن التطبيقات القضائية تعد اختباراً للنظام القانوني الذي يحكم موضوع التناقض، وبالتالي تتيح التحقق من مدى صحة وسلامة ودقة هذا النظام، والوقوف على مواطن الخلل والضعف فيه، الأمر الذي تيتج للباحث تنبيه المشرع إلى ضرورة إعادة ضبط أو صياغة أو استحداث العديد من النصوص القانونية المنظمة لموضوع التناقض. وسعياً إلى اكتمال البناء البحثي في هذه الدراسة تم دراسة هذا الموضوع دراسة مقارنة بين قانون المرافعات المدنية العراقي قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري وقانون المرافعات الفرنسي. ولا يخفى وجه الفائدة من الدراسة المقارنة خصوصاً أن قانون المرافعات المصري يعد أحد المصادر الأساسية للعديد من النصوص والنظم المعتمدة في قانون المرافعات العراقي. سادساً: هيكلية البحث: من أجل الإحاطة بالجوانب القانونية لمشكلة البحث والإجابة عن التساؤلات المطروحة بشأنها اقتضت دراسة هذا الموضوع أن يتم بحثه من خلال الهيكلية الآتية: الفصل الأول: ماهية التناقض في الحكم المدني. الفصل الثاني: وسائل حماية الحكم المدني من التناقض. فضلاً عن خاتمة تشتمل على أهم النتائج والتوصيات.