تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب أنا ونامق سبنسر
مجاني

أنا ونامق سبنسر

0.0(٠ تقييم)
عدد الصفحات
٢٧١
ISBN
13 9789933350369
المطالعات
٣٩٢

عن الكتاب

تدور أحداث رواية "أنا ونامق سبنسر" (منشورات الجمل، 2014) للكاتب العراقي شاكر الأنباري (1957) في عدة مدن: بغداد، كوبنهاغن، طهران، ساوباولو، دمشق. وتتناول عبر شخصياتها: الراوي، نامق سبنسر، نادر راديو؛ قصّة الشتات العراقي بين المدن والبلدان، حيث تعيش تلك الشخصيات القلق والتمزّق الأسري والنفسي، وتستسلم للموت بعد أن أصبح رديفاً لأجوائها وحيواتها. يعيش بطل الرواية في كوبنهاغن لفترة وجيزة، ثم يعود إلى بلده العراق ليكتب من هناك مواد توثّق العنف، ويرسلها إلى صحيفة دنماركية تعاقدت معه كمراسلٍ لها. أثناء ذلك يقتنع أنه لم يعد يستطيع الحياة بشكلها الطبيعي في أي من البلدان التي يستقر فيها، بما في ذلك بلده، فينتهي إلى نقطة الصفر من وجوده في نهاية الرواية.

عن المؤلف

شاكر الأنباري
شاكر الأنباري

روائي عراقي، ولد في الأنبار سنة 1957م. غادر العراق عام 1982 حاملاً مخطوطات رواياته، ولم تصدر الأولى منها “شجرة العائلة” إلا في عام 1994، لتتوالى بعدها: “ليالي الكاكا”، “الكلمات الساحرات”، “بلاد سعيد

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف مسامرات جسر بزيبز

مسامرات جسر بزيبز

شاكر الأنباري

غلاف عربة توينبي

عربة توينبي

راي برادبيري

غلاف المريخ جنة

المريخ جنة

راي برادبيري

غلاف أنا ونامق سبنسر

أنا ونامق سبنسر

شاكر الأنباري

غلاف أقسى الشهور

أقسى الشهور

شاكر الأنباري

غلاف أقسى الشهور

أقسى الشهور

شاكر الأنباري

غلاف مسامرات جسر بزيبر

مسامرات جسر بزيبر

شاكر الأنباري

المراجعات (٣)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٢‏/٢‏/٢٠١٦
يقدم العراقي شاكر الأنباري في روايته "أنا ونامق سبنسر" ملخصا لربع قرن من رحلة التشرد واللجوء والنفي والضياع لأكثر من جيل من العراقيين، حيث يسرد سيرة أناس هجروا بلدهم جراء الحروب التي وجدوا أنفسهم متورطين فيها، دون إرادة أو قرار منهم، وحاولوا تعويض منفاهم بهندسة وطن بديل في مهاجرهم، مما أوقعهم في براثن الغربة المضاعفة والنفي المركب، فلا هم تمكنوا من الاحتفاظ بماضيهم المتخيل ولا هم تمكنوا من المحافظة على حاضرهم أو التخطيط لمستقبلهم كما يجب.الأنا التي يصدّر بها الأنباري روايته تعبر عن "أنَوات" متشظية أكثر منها عن فرد، لا سيما أن محنة الأنا كانت معممة، ومن هنا يكون سرده المتكئ على الذاتية مشحونا بالأسى، ومنفلتا من إطار الذات، متعديا إلى الآخر، حيث إن مصاحبة "نامق سبنسر" تستحضر المأساة الجماعية. "أنا" الروائي هي معبره إلى الآخر، وهي كوّته على الداخل في الوقت نفسه.صدمات متعاقبةيتماهى راوي الأنباري معه في سياق الحديث عن الذات وتداخل الرواية بالسيرة، يصف ظروف هروبه من الوطن ورحلته في جبال كردستان وخروجه إلى إيران ومكوثه في مخيم للاجئين، ثم ذهابه إلى دمشق ومنها إلى كوبنهاغن لاجئا، ليقيم هناك في مجتمع مختلف ووسط عادات وتقاليد جديدة.حلم الانتقال من جحيم العراق إلى فردوس أوروبا تحطم على صقيع الغربة، وظل المنفي في غربته متنقلا من جحيم إلى آخر، إذ لم يمر بأي فردوس ولم يصل إليه. رحلة ثلاثية يسردها الكاتب، مصائر متقاطعة في عالم متشابك معقد، من بساطة الحياة في البلد إلى موجبات الهجرة واللجوء، والسعي للاندماج."نامق سبنسر" يكتسب لقبه من الممثل بودي سبنسر الذي يشبهه، وصديقه الآخر نادر يلقب بـ"نادر راديو" لأنه دائم الثرثرة، وهناك "مراد قامشلو" المذيع في القسم العربي بالإذاعة في كوبنهاغن. كل واحد من هؤلاء يتوه عن ماضيه وواقعه، يفقد معاني وجوده في ظل برودة العلاقات السائدة.من بلد تربط أبناءه شبكة من العلاقات الاجتماعية والروابط الأسرية، مرورا بعدة مدن في الشرق، وصولا إلى كوبنهاغن، يرسم الكاتب ملامح مرحلة مفعمة بالمآسي، ويبرز أن الهارب من قسوة الحرب وظلم النظام يصطدم بصقيع الغربة وبؤس الزمن، لدرجة أن الغربة قد تدفع بعضهم إلى الانتحار بهذه الطريقة أو تلك.ويسبر الأنباري واقع أكثر من جيل من المهاجرين العراقيين في بلاد الشتات، الأب يعيش في عزلة، يفقد حياته الأسرية، يمني نفسه بالعودة ولا يفلح في الاندماج مع محيطه، جيل الأبناء يتخفف من مشكلة الاندماج ومن مسألة العودة، لأنه لا يعرف شيئا عن بلاد أبيه، وهكذا يجد نفسه منتميا معنويا إلى وطن يسمع عنه كأي غريب، يسمع أساطير ومآسي عنه، فضلا عن انتمائه الواقعي إلى بلد وجد نفسه فيه كأي فرد من أبنائه.يشتغل الراوي على تصنيف أرشيف العنف، يسترجع مفارقات من التاريخ الحديث لبلاده، ورزحها تحت سطوة القهر والعنف، وكيف أن العنف يتناسل بطريقة جنونية ووحشية، ويكاد يقضي على مستقبل البلاد وأبنائها. يفقد الحب والانتماء، وبصورة غريبة يتخيل ملامح المعشوقة في وجوه القتلى المشوهة، وكأنه لا مجال للحب والجمال والمتعة في بحر الدماء ومستنقع العنف المغرق.واقع سجون النساءيسلط الأنباري الضوء على السجون العراقية، يركز على أقسام النساء في السجون ومدى الاستهتار الذي يعمها، وكيف أن السجون تصبح أسواقا للمتاجرة بالنساء واستغلالهن وابتزازهن. تراه يقتحم عالم السجون وعتماتها، من خلال شخصية بطلته سرى، الصحافية التي تعمل في بغداد، ولها علاقات متشعبة مع مختلف الأطراف، حيث إن شخصيتها مدعاة للاستغراب، لكنها تحرض على تغيير واقع النساء في بلد يعيش مراحل وحشية متتالية متناسلة من بعضها البعض، وينتقل من استبداد إلى آخر، ناهيك عن الاستبداد الأسري والاجتماعي وما يفرزه من تداعيات على حياة الناس هناك.يعتبر الراوي نفسه شخصا محشوا بالذكريات، على أهبة الانفجار للبوح والاعتراف، وكأن تلغيم الواقع يصيبه بالعدوى، فينزع مسمار الأمان ويفصح عما يتعارك في داخله. يتجاوز تخوم الحيرة، يقف على عتبات التغيير المفترضة، وكيف أن كل تغيير أعقب تدميرا وخلف آخر، ولم يستطع إنقاذ ما يمكن إنقاذه. ويؤكد الأنباري أن المنافي لم تمنح الدفء للمنفي ولا وفرت له السعادة المنشودة، بل وضعته في مواجهة أعداء شرسين لا يرحمون الاغتراب الداخلي والنفي القهري، فأصبح في قيوده الكثيرة يناجي وحشته، ويهرب إلى الانتحار البطيء، هاربا إلى الأمام من أشباحه ووحوشه، من أحلامه الموءودة وسعادته المفقودة. ويعتبر أن تحدي الموت ومغافلته كانت نوعا من المعاقبة التالية، حيث إن الحياة بعد فقد الوطن والأحباء والأصدقاء تصبح سجنا قاهرا لا يطاق، إذ يصبح الفرد نزيل عتمته الداخلية وقهره وأساه. ينتقل صاحب "موطن الأسرار" من توصيف بلاد يكون الفرد فيها مهدور الحياة مقهورا في حله وترحاله، إلى بلاد يكون الفرد فيها عالما مستقلا بذاته. كما يصف طبيعة اختلاف إيقاع الحياة بين الأمكنة، تجتاحه أسئلة وجودية تجاه مسائل كانت تشكل بالنسبة له مرتكزات وأساسيات لا محيد عنها. يكتشف عالما مختلفا، يتذكر ماضيه بحرقة وحسرة، وبرغم أن العودة تظل محفوفة بكثير من المجازفات فإنه يؤثر لبطله القيام بها، للوقوف على خرائط جروحه واستنزاف بلاده، عسى أن يعثر على مخارج من الأزمات المتعاقبة على الصعيدين الشخصي والعام.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٢‏/٢‏/٢٠١٦
يستعيد الروائي والقاص العراقي شاكر الأنباري أزمنة العنف في العراق الذي عاد اليه بعد سقوط النظام السابق، ليكون الشاهد الدقيق والمدون المبدع للخراب الذي حصل في العراق على يد الحكام الجدد الذين لا يختلفون في شيء عن سابقيهم، هؤلاء الذين جاء بهم الاحتلال الى بلد يعد مهداً للحضارات والمشرع الأول لقوانين البشرية، ليعيثوا فيه فساداً ودماراً وخراباً ويشيعوا المسلك الطائفي الذي حطم أركاناً أساسية في البلد أبرزها البنية الاجتماعيةوالتكافل الأخوي ومنظومة العيش المشترك الذي كان شائعاً في الأوقات البغدادية في العهود القديمة.تتقاسم بغداد وكوبنهاغن الزمان والمكان في تضاعيف الرواية التي ربت على المئتين وستين صفحة والصادرة عن «منشورات الجمل» هذا العام، وهي تحتوي في متونها على اثنين وعشرين فصلاً.الزمن في الرواية يظهر متحركاً وخاضعاً لمشيئة الراوي الذي ينقل خطى بطله بين أمكنة عدة تساعد الرواية على ترميم الزمن داخل الأمكنة التي يتحرك فيها الراوي البطل، المتحدث بصيغة المتكلم، وهو ما مكن الراوي في مسرده الحكائي هذا من أن يستعين بجماليات السيرة الذاتية للراوي وهو يتنقل الى أمكنة مختلفة تنضاف الى كوبنهاغن العاصمة الدنماركية التي يأتيها لاجئاً من دمشق، والتي دخلها عبر ايران بعد رحلة مضنية حفلت بالمخاطر وشظف الحياة ومرارة التجربة، رحلة ستنضاف اليها أيضا محطات ثانية في عبوره المغامر والمحفوف بالمجازفات، مثل انضمامه الى المقاتلين الأكراد في جبال كردستان ومن ثم زواجه من امرأة برازيلية والرحيل الى ذلك العالم المترع بالغرائب والسحر والدهشة.إذاً انها لعبة الزمن مع الأمكنة وتداخل شخصياتها في كل موقع ومدينة ومحطة مرّ بها الراوي، فهو ينتقل بسلاسة من مكان الى آخر صحبة نفسه، وصحبة أبطاله الذين يظهرون بين حين وآخر حسب المسار البنيوي للرواية، كنامق سبنسر ونادر راديو اللذين صاحباه في رحلاته الطويلة كرفاق درب لمسيرة مشتركة .بطل الرواية، قلق، مشرد، بوهيمي، لا يستطيع الاستقرار في مكان معين، فهو إذا كان في الدنمارك طلب بغداد، والعكس يصح أيضا، وإذا كان في دمشق حنّ الى بغداد أو الى البرازيل، في متوالية من الحيرة والقلق وانعدام الطمأنينة والرضا التي لازمت الراوي طوال فصول الرواية.في العراق تكشف الرواية طبقات الرماد التي تغطي المدن العراقية، وحجم المأساة والظلم والفقر الذي مسّ الإنسان العراقي، في بلد ينام ويستيقظ على دوي الانفجارت والسيارات المفخخة، ناهيك عن عمليات القتل بالكاتم ومحاربة الفكر الليبرالي واليساري من أجل ذيوع ثقافة ظلامية تبشر بالماضي والمندثر والغابر، ثقافة لا تني في اقصاء الأديب والفنان والصحافي والمفكر الذي يخالف فكرتها، إنها ثقافة قتل وتشريد ونهب ممنهج لخزينة الدولة وأموال النفط، قتل على الهوية عبر مليشيات لا وازع لديها ولا ضمير، توغل في سفك الدم، مليشيات طائفية من كل الطوائف تهتك الأعراض وتسرق علانية وتأخذ الدية من التجار وتستبيح المدينة ليلاً نهاراً.في الرواية ثمة شخصيات أخرى تظهر تائهة وغامضة، مثل سرى، تلك الصحافية التي تقوم بأعمال مبهمة، وسامر الصحافي الذي يعمل في إحدى الصحف البغدادية، وسنان الشاعر الذي يحمل عطباً في يده اليمنى، جاءه من إصابة تعرض لها ابّان الحرب العراقية الإيرانية، ويعمل باليد الثانية مصحح بروفات في الصحيفة التي يشتغل فيها سامر، وهو يسكن في غرفة متداعية في منطقة القصر الأبيض قرب ساحة الطيران التي ضربها انفجار كبير ومدمر خلف ضحايا عديدين من أبرياء عابرين وعمال مياومين، مثلما استهدف انفجار آخر كنيسة الأرمن في المكان ذاته، مخلفاً كالأول مئات الشهداء الذين سقطوا على يد الإجرام المتواتر على مدار الاعوام العشرة الماضية.كانت عودة الراوي الى بغداد مرة أخرى قد جاءت بعد تلقيه عرضاً للعمل من صحيفة «الخبر» العربية التي تصدر في الدنمارك والتي يديرها صحافي عربي هو مراد قامشلو، حيث يكلف الراوي بمهمة صحافية الى بغداد من أجل توثيق العنف وأرشفته في كتاب عبر مقالات يكتبها للجريدة العربية الدنماركية.في هذه العودة المليئة بالخوف والتوجس والحذر، يكتشف البطل الراوي أحشاء العاصمة بغداد من جديد، حيث جيش الاحتلال من جهة، والمليشيات المتطرفة من جهة أخرى، والأجهزة الحكومية التي تضيف للعنف عنفاً إضافياً.وسط هذه الحقول الخطرة من رائحة الدم والبارود والموت المنتشرة في كل مكان، تطفو العلاقات الاجتماعية المنخورة والتي أصابها التغيير في جوهرها، فتآكلت تحت ضغط وضربات القوى السياسية الفاعلة على الأرض في العراق، لتبرز حينها الأجواء المعطوبة في مصائر وتصرفات ومباذل الكائن البشري، فسرى على سبيل المثال الغامضة التي تعمل في الصحافة وتتعامل مع جهات أمنية عدة، تخون زوجها مع عشيقها الذي تعمل معه في وظيفة مسائية، ثم تخون عشيقها مع الراوي الذي بات يعمل لدى عشيقها في مكتبه الصحافي. الراوي يبدو في الرواية موزعاً في سياقات عدة، فهو على الصعيد النفسي والحياتي ضائع وكائن أعزل لا يملك سوى قلمه الذي يبدو أنه لا قيمة له في عصر المليشيات التي تتغذى على الدم وتراقب حركة الإنسان في جوف المدينة الشائك والمظلم، وعلى صعيد النفوذ فهو شخص وحيد ليس له سوى صديقين لا أكثر، وهما مثله معطوبان ومشوشان. وعلى الصعيد الاجتماعي فهو شخص تفترسه الهموم والذكريات والحنين الى أمكنة أخرى. صديقه سنان الشاعر ترك عمله في الصحيفة التي استغنت عنه تماماً ليتفرغ الى عزلته التامة والكحول الذي غدا يأكله شيئاً فشيئاً، أما على صعيد الحب، فالفتاة التي أحبها وخان صديقه الذي شغله تخلت عنه تحت ضغط سامر القوي والذئب الذي لا يؤخذ بسهولة. يطرد من عمله ويصبح عالة على الفراغ والرعب والخوف السائد في المدينة، من ناحية أخرى بالنسبة لصديقيه في الدنمارك، فنامق سبنسر ذو الوجه المستدير الذي يشبه الممثل الكوميدي بود سبنسر حين كان يطلق لحيته في مخيم كرج الإيراني يموت حزناً على ابنته التي سبقته بمرض السرطان.نامق راديو يذبل من تلقاء نفسه بسبب الوحدة والإغتراب، بينما ابنته الوحيدة تنحرف متشبهة بشباب الدنمارك الذي يتعاطى التدخين والممنوعات، وقد سمي أيضا من قبل صديقيه في مخيم كرج بنادر راديو، كونه كان يحمل راديو ترانزستر صغيراً يضعه على أذنه وهو يقطع مساحة المخيم، ذاهباً جائيا، مستمعاً الى أخبار الحرب العراقية ـ الإيرانية على الجبهات، حتى مراد قامشلو ينقطع عن ارسال مرتبه الشهري اليه بسبب غلق الصحيفة في الدنمارك لأسباب مالية، هذا فضلا عن سكنه الجديد الذي تبرع به أحد أصدقائه له في منطقة الدورة التي أضحت منطقة خطرة، الى أن تنتهي حياته مثلما يصفها «الظلمة تحيط بحياتي، من جوانبها كافة، ما عاد لي سوى ذكريات بعيدة عن مدن وأشخاص ونساء، استرجعها كلما نمت على سطح هذا البيت، أو في الحديقة، متقلباً من الحرارة، محدقا في النجوم ومسافراً إليها، باحثاً عن معنى لهذه التجربة الزائلة «.٭ شاكر الأنباري: «أنا ونامق سبنسر». منشورات الجمل، 2014. 271 صهاشم شفيق
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٢‏/٢‏/٢٠١٦
في مفتتح روايته الجديدة «أنا ونامق سبنسر» (دار الجمل 2014)، يستعير الكاتب شاكر الأنباري بيتين شهيرين لشاعر المتصوّفة الأكبر محيي الدين بن عربي، يقول فيهما: «رأى البرق شرقياً فحنّ إلى الشرق/ولو لاح غربياً لحنّ إلى الغرب/ فإن غرامي بالبريق ولمحه/ وليس غرامي بالأماكن والترب».يفعل الأنباري هذا في رواية أرادها، مثل عدد من رواياته وقصصه السابقة، أن تغوص في أعماق الجرح العراقي من جهة، وفي تفاصيل العلاقة بين الشرق والغرب، بما تحيل إليه هذه العلاقة من مسافة جغرافية وحضارية، بين عالمين متعالقين ومختلفين ومتباعدين في آن. رواية تحمل الكثير من الأسئلة، سنحاول المرور على «جوهرها» بما تسمح به هذه المساحة.الراوي/ السارد، الذي يظل بلا اسم طوال النص الروائيّ، هو كاتب عراقي هرب من جحيم ديكتاتورية صدّام حسين وهيمنة حزب البعث على مفاصل الحياة العراقية، واستقر في كوبنهاغن، تزوج برازيلية، وأنجب منها ابنتين، ثم انفصل عنها، وراح يبحث عن روحه الشرقية، استقر في دمشق زمناً، ثم عاد إلى «عراق ما بعد صدام»، ليوثّق ما يجري ضمن ملفّ «أرشيف العنف» لمصلحة جريدة عربية في كوبنهاغن، لكنه لم يستطع العيش في بغداد، فعاد إلى «ليل شمال أوروبا الكثيف».غربة الوطن وغربة المنفى/ المَهجر، غربتان تختلفان في الشكل والصورة، وتلتقيان في خلق الغربة الكبرى، الحياتية والوطنية والوجودية للإنسان، لهذا الكاتب، الذي لا يستطيع الاستقرار في مكان، فنجده يجوب مدناً وعوالم متناقضة ومختلفة ومتصارعة حدّ الموت، حدّ أنه لم يعد سوى «كتلة متحركة من الذكريات، لم تعد ترتبط بمكان بعينه». كاتب يمزج فيلسوف الوجود سورن كيركغورد مع عوالم كافكا و»الإنسان المتحوّل صرصاراً». ويستحضر الطيب صالح و «موسم الهجرة إلى الشمال» التي يتمنّى لو كان هو من كتبها.الراوي الذي سنعرّفه هنا باسم «أبو نجمة»، بناء على اسم ابنته الكبرى التي أنجبها، مع شقيقتها جميلة، من زوجته البرازيلية ماري، الهارب من العراق مع صديقه الكرديّ نامق (الذي سيكتسب لاحقاً اسم سبنسر، للشّبه الكبير بينه وبين الممثل الإيطالي بود سبنسر)، ثم يلتقيان بنادر (الذي سيحمل لقب نادر راديو، لالتصاقه بجهاز راديو قديم رفيقه الدائم)... يعيشون تجربة الاغتراب في مستويات متفاوتة ومختلفة الشكل والمضمون.ثلاثة شخوص، إذاً، يخوضون مغامرة اللجوء إلى الدنمارك، كلّ بطريقته، مغامرات يقدّمها الكاتب/ السارد بأساليب سرد تتداخل فيها الأزمنة والأمكنة، فتتمازج الحياة مع الموت، والبؤس مع الجنون والبحث عن الملذّات، وتستغرقها التنقّلات والترحال في مدن العالم، حيث يطوف بنا النص في ثقافات وحضارات وعادات وتقاليد متعددة ومختلفة ومتصارعة حتّى، وثنائيات وطن/ منفى/ شرق/ غرب، شمال/ جنوب، والروح/ الجسد أيضاً.تبدأ الرواية من شقة في كوبنهاغن، وتنتهي بوصول أبطالها/ شخوصها الثلاثة إلى كوبنهاغن، هاربين من العراق عبر إيران ثم دمشق. وما بين البداية والنهاية، تجري مياه ورياح وحوادث كثيرة، تشكّل مادة هذه الرواية، التي تتناول، بالتفاصيل الدقيقة، حيوات هؤلاء الشخوص وعلاقاتهم وعذاباتهم، وما تنطوي عليه من توق الروح إلى الحرية، وشبق الجسد وملذّاته.الفارق بين المجتمع العراقي (العربي عموماً)، وبين المجتمع الدنماركي (الأوروبي أيضاً)، يخلق الفارق بين الحياة «هنا» والحياة «هناك». وعن وعي أكيد، يختلط المكان والزمان على الراوي المشتّت بين «هنا» و «هناك»، فيتحدث عن المجتمع العربي بوصفه «هناك»، فهو يرى إلى المجتمع الغربي أنه «غير قطيعي مثل مجتمعاتنا»، ويتحدث عن عزلة الناس «هنا»، حيث «عليك أن تكون فرداً فقط، وتنسى أن لديك عائلة أو عشيرة أو حتى حزباً، أما الفرد «هناك»، فهو «مفردة في قطيع، في بناء واسع».يتحدث عن الهجرة التي أصبحت عنواناً لحضارتنا الحديثة، حيث استبدال الوطن أصبح موضة رائجة في حياتنا. وهي في جزء منها، كما يرى، ظاهرة ليست سيئة. لكن استبدال وطن يحتاج إلى روح مغامرة، متمردة، تجهز على حنين الروح مرة واحدة وإلى الأبد. ومع ذلك فالحنين يظهر في صور كثيرة، إحداها حضور الغناء العراقي والعربي، حيث «أغاني داخل حسن الريفية، ومواويله السومرية القادمة من الأهوار البعيدة، أحسست وكأنني أعود إلى القصب، والليالي الريفية المقمرة، والنساء بائعات اللبن الرائب، والقرى الطينية التي تسبح في بحر من العزلة».وعلى رغم وجود عشرات الملايين من المهاجرين بين القارات، والشعور بأن هذا الخليط هو ما سيصنع الحضارة الكونية الجديدة، أي الحضارة المتعددة الأسماء، والأديان، والأطعمة، والألوان، واللغات، فهناك دائماً شعور «بغربة عن المكان واللغة وبشر هذه الأرض، الخوف ذاك صنع جدراناً بيننا أيضاً»، بل إن هناك «عنصرية كامنة، عنصرية حضارية إن صح التعبير، لا تظهر في التعامل المباشر، إنما بصور وأشكال ملتوية».ثمة بالطبع شعور بالضياع لدى الأبناء، وشعور مأسويّ بهذا الضياع بين الثقافات، كما هو الحال مع ابنة نامق المتزوج من بولونية «رأيت كارين. فتاة صغيرة حائرة بين لغات عدة، أبوها عربي، أمها بولونية، وتقطن في بيئة دنماركية، وكانت تجلس بيننا ضائعة بين اللغات تلك، حتى حوّلتها تلك الفوضى اللغوية إلى فتاة شبه خرساء. ونادر لا يتقن البولونية ولا الدنماركية، ويتكلم إنكليزية ضعيفة جداً». أما الدين، فلا يبدو أن ثمة مشكلة لدى «أبو نجمة» في هذا الإطار، فهو لم أكن أعير أهمية له «فالمبدأ السائد آنذاك، هو أن الطفل المشترك بين ديانتين سيختار، حين يبلغ سن الرشد، الدين الذي يلائم مزاجه ورؤيته».وبالعودة إلى الدافع الأساس للهجرة من العراق مجدّداً، نجد الراوي وسط «بغدادات كثيرة» في داخله، ونراه يتنقل بين تفاصيل من «الحياة السرية في بغداد» حيث «تجار الحشيش، شباب الايمو، تجارة الأعضاء البشرية في البتاوين، الشركات الوهمية، عصابات التزوير، عصابات خطف الأطفال، تجارة الأدوية المنقضية الصلاحية». أو نقرأ عن بغداد أخرى هي «خزّان للموت مفتوح على مذابح لا تنتهي، يصعب تفسيرها». إنها في النهاية «مدينة يكاد لا يعرفها».ولكن، في مقابل هذا الجحيم «العراقيّ»، فإن المهجر ليس أرحم، فالعلاقات بين أبناء الجالية «هنا» تغيرت كثيراً «أصبحنا شبيهين بالدنماركيين، أي أن كل فرد يهتم بحيزه الشخصي والأسري فقط». وبما أننا «نكبر، من دون أن نحس بالزمن، لكننا نراه على أجساد غيرنا»، وبما أن «أبو نجمة» فقد الكثير من أصدقائه، سواء في العراق أو في المنفى، فإن «صقيع الغربة» لا يقل وطأة عن «جحيم الوطن»... وهو بينهما مثل «قطار تائه».