تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب حكاياتي المقاهية
مجاني

حكاياتي المقاهية

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
١٢٤
ISBN
17721/2015
المطالعات
٥٥٥

عن الكتاب

مجموعة قصصية من القصص القصير تأخذ أسلوب الساخر لتعالج سلبيات المجمتع وتلقي الضوء عليها

عن المؤلف

س
سيد الجهني

الشاعر : سيد يوسف مرسي الشهير بسيد الجُهني ، من مواليد 1957 جمهورية مصر العربية شهادة متوسطة ، ويعمل بشركة مصر للألومنيوم بصعيد مصر يكتب الشعر الحر وله مؤلفين قصائد نثرية ( رحلة بين جدران ) و ( وحين ي

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف رحلة بين جدران

رحلة بين جدران

سيد الجهني

غلاف أنين الأشجار

أنين الأشجار

سيد الجهني

غلاف حين يحلم القلم

حين يحلم القلم

سيد الجهني

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

غلاف الخيميائي

الخيميائي

باولو كويلو

غلاف الأسود يليق بك

الأسود يليق بك

أحلام مستغانمي

المراجعات (١)

سيد يوسف مرسي الجهني
هذا الكتاب من النوع المختلف في سردة يأخذك للواقع ويمضي بك عبر الزمان السالف بأسلوب ساخر كأنك تجلس علي أحد المقاهي المصرية وتخالط فيها عوام الناس المطحونة  @@@@ قراءة في منهجية كاتب تتصدر الرؤية في ملحمتي أشياء متعددة تصاحبني تحملني على راحتيها ، تصنع رهبانيتي أتعبد في محراب الحروف والسطور ، أطوف كل الشوارع والدروب ، أضرب في عمق الحقول وأنا أستشعر غرق جبين الفلاح المكافح من وهج الحر المتلف به ، والمشي علي لهيب الجمر ، رحلة الدلالات لا تنقطع ولا تنفض وليست هي مقصورة لإبراز معالمي فحسب ، وإنما هي لثقل الموهبة والعطاء في حياتي وتجربتي الكتابية ،مع الأخذ في الاعتبار أن للمرأة دور لا يستهان به ،فلهذه المرأة دورها وقسطها الفعال في مكنون محتواي ، والموروث البيئي طرفاً أساسياً وفعالاً يستدعي مساحة من نماء ويربط بين المعمول والمقبول والمرفوض والمبتور ، مع ملاحظة أن البطء السائد في مسار الحياة اليومية جعل من خط النهج الذي أتبعه شريعة لا تفارقني متى رحلت علي صفحات الورق وأمسكت يدي القلم ،لا بأس في أن يعتلي الجليد سطح الحقبة السالفة حسب التغير الذي ألم بنواحي الحياة والتقلبات التي سادت المجتمع فابتعد القلم عن زخرفة المعاني والإيحاءات الخيالية والتي تكمن في ذهني مثل الغلاف علي صفحات الجرائد والمجلات تغلف الموضوعات للإثارة القبول والرغبة في القراءة وتشد انتباه المتلقي ، لأرض يسودها الملح ويغطى سطحها العشب لتغر العميان ويحسبونها أنها صالحة بالرغم أن الحياة تموت بداخلها مهما وطئتها الأقدام ، المورد في الذات غني ، ويستطيع أن يبحر في خضم البحار ويصنع طريقاً لذاته تكون كفيلة بإظهار الجوهر والمكنون ، بالرغم من حضور التوتر أحيانا على الوجه وطفوه على السطح ، فلا يكون ذلك النمط السائد أو الأسلوب المتبع الذي يخضع له قلمي ، مثل ما نرى حينما تدق أجراس الوهن وتجر الكثير إلي أنفاق الخفاء وتطويهم في غياهب الحيرة فنراهم كالغرقى يصارعون الموج وهم يأملون الحياة أو من ينتشلهم ويأخذ بأيدهم ، أن الأوتار التي أعزف عليها أوتاراً من نسج الطبيعة لا من نسج الخيال واقعية الذات تستقي النغم من كلفة الحياة والمعاناة وطهارة اليد وعفة النفس ويكون البيان من الرصيد الذاتي في الرؤية الشعرية والكتابات القصصية أو أي صنف أدبي أسلكه بقلمي فأراه وأصوره حسب الرؤية الفعلية الحقيقة لا أود أن أكون صورة مكررة من أحد ما ، فمنهجي مبني على الواقعية وليس الافتراضية ، وبنيتي لها جذور ضاربة في عمق التراب الذي أحيا عليه ، أستطيع أن أعيش علي قطرات الندى ، الطموح عندي للمنصب أوقفته واستغنيت عنه ، وذلك لإدارك الذات للذات فلم أحلم أن أمتطي صهوة جواد وأنا لا أجيد الركوب والفروسية ، أعلم مقدار مقياس قميصي الذي أرتدي ، وأعلم أن نيل المراد ليس بالسهل الميسر وأعلم مقدار ذاتي المتواضع ، لذلك أخرج النفس من همجية الرغبة في الاعتلاء واترك المنال ليأتي راغباً وليس مجلوباً مولود من رحم العطاء ، أن الحدث الذي يحرك القلم عند البعض قد تغيب عندهم بعض ملامح الصورة لأنه استعجلوا وأخذتهم العاطفة مأخذاً فغابت الدلالة عنهم وغاب البرهان ويظل مكتبوهم أكتع ناقص الدلالة لم يستوف الزمن والمدة ولم تتوفر له المشاهدة الكاملة ،وأنا لست من هذا النوع الذي يسبق الأحداث في كتاباتي فلا أبذر حباً ثم أبحث له عن مصدر يرويه لينمو وينشأ ، أنني أزرع في كل فصول الشمس كي أبلغ الغاية من طرحي ، أخشى أن تموت حروفي قبل أن تولد فهناك الكثير الذي مات وقبر ولم يسجل اسمه بين المواليد ،ولا اخشي ضئال العمل فقد يكون حجمه صغيراً ولكن يستطيع أن يعرج ويعتلي السطح ليُرى ويُسمع صوته ،فمن خلال حروفي فوق الورق ومن خلال ما يتوفر لي من وسائل النشر وبدون أغلفة ( وبرتاج ) أنطلق بذاتيتي المتواضعة أبحر في بحر المستقبل لا أخشي تموجاً ولا انكساراً فلست منافساً لأحد ، ومن خلال قناعتي الذاتية المكتظة بالأمل أعمل على تشكيل رؤية للقارئ والمتلقي ليعرفني ويتعرف على غايتي وما تجسده حروفي من شعر أو قصة أو مقالا ، ً فلا أترك مجالاً أو مساحة بيني وبين المتلقي ليجعل لي قرين فالمقارنة تستوجب التشابه أو التساوي في الأساسيات والمعطيات ففي منظومة الشعر لا أقتفي أثر أحد من الشعراء بالرغم أنني قرأت الكثير ولكن نظراً لأني لست من أصحاب الشهادات اللغوية والأدبية وشهادتي اقتصرت على الثانوية الفنية والتي كانت مقررات الثلاث سنوات عبارة عن كتاب واحد يحتوي على خمسة دروس فقط ومعني ذلك فلست أنا ببارع في بحور الشعر ولا أدعي ذلك وإنما ألتمس الخطى وأتحسس خوف الوقوع والسقوط والخطأ وأنفرد في تشيد وتعبيد الطريق لذاتي بمكنوناتي الذاتية ، بعيداً عن التشابه أو المشي خلف الغير واقتفاء الأثر حتى لا أكون نسخة مكررة من الغير وقد تلقيت العديد من الردود في بعض أشعاري التي أنشرها في عدد من الملتقيات الأدبية تفيد ما ذهبت إليه وتدعمه ، أما القصة فكانت كالمثل في النهج المتبع والانفرادي في كتاباتي القصصية ، التي غالباً لا تروق لبعض أهل القص وبعض كتابها فجميع كتاباتي تأخذ السردية وتعمقها لتفصح دائما عن المحتوي في سلسلة التكوين والتذوق عند أي متلقي وهذا يعتبر من العيوب التي ألام عليها ويلام كل من ينتهج ذلك النهج في نظر أهل الرأي من النقاد ، ومع أن ذلك يكون ضمن العيوب أظل أنا على نفس النهج وفي ذاك الطريق لا أنحدر ولا أسلك أثر كاتب أو قاص فتجدني اكتب قصتي للعبرة والاتعاظ معبراً عما يجول في خاطري وبما أراه وليس ذلك تحدياً مني أو تكابراً ولكن هي غايتي في أن أكون بلون منفرد مهما كانت ضئالتي في واحة الكُتاب ، لذلك أجد أميل دائماً لانتهاج الأدب الساخر والأدب الذي يستمد مكنونه من قصص التراث القديم فأرسم لوحة قصتي علي هذا النهج وأعلم أنني لا أكتب لفئة معينة بذاتها ولكني أكتب دائما لمن يود أن يستفيد ، وقد تعددت صور الكتابة عندي ولكن لم أنحدر عن الواقعية التي تعيش في الوجدان وما يطالع الناس دائما وما يخالجهم من حيرة ، لذلك تجدني أقدم صورة أحاول أن أعالج بها ارستقراطية ودكتاتورية النهج الذي سيطر على الكاتب في ذلك العصر وأصبح النتاج الخارج والمتداول لا يؤدي دوره ولا يعتد به ، وأصبح عدد القراء في تناقص ، هذه ملامح وجهتي وتشكيلتي الفنية في الكتابة ، وأعلم أنني مغمور بين الكتاب نظراً لكرهي للفانتازيا والجهورية المتعمدة لبناء الصيت والسمعة إلا أنني لا أعتد بذلك فأترك ذلك للأيام وللمستقبل فليس عندي فراغ أود ملأه بالضجيج الذي سرعان ما ينفض ######### الكاتب والشاعر سيد يوسف مرسي @@@@@@@@ (الجَمِيلةُ والشِبَاكُ ) الجميلة والشِبَاك حاملاً فأسه علي كتفه ،لم يتغير منذ أن كان صبياً صغيراً ،قدميه حافيتان ، لا ينتعل فيهما حذاءٌ ، يكاد يصل طول قدمه إلي أربعون سنتيمتر ، جلبابه ملطخ بالطين والعفر . ولا يعرف ولا يهمه أن يرتدي ملابس نظيفة أو غير نظيفة ، فالحياة لديه متساوية ،بيضاء كانت أو سوداء، فحياته كلها كدح وشقاء . لو نظرته لم تعرف ولم تفرق بين ملابسه ،أنها بلون واحد دائماً ووجه واحد ،فلا تستطيع التعرف لونها ،بعدما غطتها الأوساخ فصارت كلها بلون واحد ،حتى السروال الطويل الذي يصل أسفل ركبتيه ،لم ينجو من الأوساخ ، إلا جزء صغير اقترب من خصره ،فصفت ملامح لونه ، حين يعود للدار يخر صريعاً ملقي علي ظهره أو جنبه ، مهلوك متهالك ، قد يأتيه الطعام فلا يأكله ولا يقربه ، وقد لا يستجيب !؛ حتى لنداء زوجته وبناته من أجل الطعام .أو حتى لو كان للاطمئنان ، أنما يستجيب جسده للنوم والراحة ، تزيد الشمس من لفحة وجهه !،فيزداد حرقة ، من كثرة التجاعيد التي علت جبهته ؛ لو نظرت إلي وجهه لرأيت مدينة خطت بشوارعها ، فيها المتسع وفيها الحكر الضيق ، كأنها طرقات امتدت لا تُعرفُ لها نهاية ، فإذا انتهت تجاعيد وجهه انتهت ملامحه ؛كما تعددت تجاعيد وجهه تعددت زوجاته وتركت أثارها علي أرض وجهه ،وكأنه عائد من رحى معركة كان فيها بين كر وفر ،فيهن من أبت أن تظل معه ، وقد ضاقت بحياة البؤس والشقاء في بيته ،فأثرت الخروج من حياته الجافة ،ومنهن من لم يستريح لها ،فتعددت زوجاته كما تعددت همومه ،فحياته شاقة وعيشه ضنك ، فمن تستطيع أن تعيش شقاءًًً وكداً ونكداً طوال يومها ؟،أنه لا يستريح ولا يجلس في الدار يوماً ، وليس لديه من رقيق الكلام وحلوه ، تصفه أحدي زوجاته المفارقات : أنه مثل الثور المعلق في الساقية ،أو مثل( وابور ) الرحاء الطحين ،ذلك هو الريس فهيم الذي لم تعمر معه النساء طويلاً ،وكأنهن ينجين بأبدانهن فراراً من هذا الشقاء الذي يأكلهن ويسلب منهن أجسادهن وصحتهن ، إلا تلك التي ظلت معه حتى فنيت من أمامه فقد أفناها الشقاء وأصابها المرض وعجزت عن الحركة وظلت تعوي في هجيره وتحت قيظه حتى فارقت الحياة .تاركة له خمسة بنات ، تركتهن وهي تنظر إليهن شفقة ورحمة ولسانها رطب بالدعاء لهن ، تتمني لهن السعادة وتأمل من الله لهن رزقاً واسعاً ؛وعيشاً رغيداً حتى لا تكون حياتهن مثل حياتها التي عاشتها هي في منزل أبيهم ، لقد ماتت صفية والدموع من عينها تنهمر خوفاً وجزعاً علي بناتها ،لأنها تعرف قسوة الأب ،وظروف الحياة الشديدة ،ولقد جزعن بناتها علي فراقها وبكين بكاءً مراً، فأصبحت الحياة أمامهم أشد قسوة ،بعدما غاب الظهير والسند ،لقد رحلت التي كانت تخفف عنهن وتلاطفهن حيثما يعودن بعد عناءٍ من نهارٍ،لقين فيه من التعب وسمعن فيه من الكلام ما تُسممُّ به الأبدان ،كانت دائما تقف أمام سطوة أبيهم وغلظته بالمرصاد متحملة أشد العقاب .من سب ٍ ضربٍ بالعصي وركل ٍ بالقدم ِ،لقد كانت أمرآة صبورة جلدة ؛فحق لها أن تعمر بعض الشيء مع الريس فهيم ، وهذا ما ساعدها للتحمل والصبر ، ظروفها المتشابهةٍ التي تركتها خلفها عند بيت أبيها وأهلها ،فأثرت الجلادة ًوتحملت مالا يطاق ،فلا فرق بين هنا وهناك ،ولذا فما الذي أوقعها مع رجل مثل الريس فهيم ؟؛ لكنها الآن رحلت وتركت خلفها كل ما أجهدها ،وهي تنام مؤرقة من شيء واحد فقط ،غلظة الأب وشدته علي بناتها ،لقد كانت تأمل وهي كذلك أن يرزقها بولدٍ ، فهو يكره البنات ولا يهتم بهن،ولقد عرفت ذلك من معاملته لها ولبناتها ، دائماً ما كان يقول ولا يخفي في قوله ،كان بودي ولداً يساعدني ويخفف عني أحمالي وأثقالي ،لكن شاء القدر أن لا يرزق بهذا الولد من صفية ،فذلك إرادة الله وتقدمها في السن وسريان المرض وتملكه في جسدها الواهن الضعيف ، فمضت الأيام وتوقف العد ُ ،لكن البنات سرعان ما شببن واستدار قوامهن وأصبحن في مرحلة النضج ، وبدت عليهن علامات الأنوثة الحقيقة ،التي إن دلت فأنها تدل علي وفرة الجمال واكتماله عندهن جميعاً،بالرغم من ثوب الفقر والجاف ،فكان هذا الجمال مؤشر جيد ودافع عند الناس للتقدم لخطبتهن والزواج منهن ،بالرغم من الفقر الذي يحيط بهن ويسكن معهن الديار .ويلازم العيش والسكن معهن ؛ فلهن جمال لا يتوفر عند غيرهن من بنات العائلات الشهيرة بالقرية ،وقد ساعدهن هذا الحظ الجمالي في الهروب واحدة تلو الأخرى من خضم هذا اليم الغادر وهذا العذاب المعيشي ،لقد كانوا ينظرن بعين الحسرة علي مثيلاتهن من البنات وهن يرتدين الأثواب الجديدة في بيوت أبائهن ، تحيط بهم السعادة ،وهن راضخات لكل الظروف التي لا تسمح ، لقد كانت صفية تستقطع بعضاً من أجورهن في حقول الغير خلسة كي تستطيع أن توفر لإحداهن ثوباً جديداً أو طرحة تغطي رأس واحدة منهن بها أمام الناس حينما تخرج ،ولقد تجاوز غالبتهن هذه المرحلة التي أدمت قلوبهن وأجسادهن ، لقد تزوجن فراراً ونجاة من هذه الحياة التي كادت تقضي عليهن ،لو استمررن في بيت أبيهن علي نفس الوتيرة والعيشة الضنكة ؛فلم يتبق منهن إلا واحدةً لم تتجاوز العقد الثاني من العمر، طولها فارع ووجهها مشرق كالشمس، ضفائر شعرها المدلاة، مهرة عربية تراها في استقامة الرقبة، واتساع مساحة الصدر، وخصرها الملفوف إذا تحركت اهتزت كأنها لوالب تشابكت تراقصت على أنغام الدفوف القارعة ، سبحان من خلق ،لا تعرف النعيم ولا راحة البدن ،كأنها خُلقت للشقاء ، تنظر الأقران وتتحسر ، تود لو جيء إليها يوماً بفستانٍ جديدٍ؛أو جلبابٍ جيدٍ كما تري الفتياتَ من حولها يلبسن ويرتدين ؛ لكن ما باليد حيلة ،وحيدة مع زوجة الأب القاسية ،ودموعها لا تنقطع ،تأمل الفرار وتخشي الغدر من الزمان ،لكنها تخشي غدر الأب قد يسلمها لأي متقدم وتقع فيما كانت فيه واحلة في بيت أبيها من فقر وذل وحرمان ؛ فالعوز يسكنها والأمل يراودها، والدنيا لا تكتمل لأحد ، فالجمال رزق ؛والغنى رزق ؛وليس لها حيلة في ذلك ؛أنها من بين خمسة مثيلاتها يتألق الجمال فيهن ؛ويَشُدنَّ إليهن الأنظار؛لكن الفقر الذي كاد يقف سداً عائقاً لهن ؛وماذا يفعلن ؟وقد احتكم الأمر ،فلا مفر من قدرها المحتوم ، إنها تؤجر للعمل في حقول الغير وزوجة الأب لا ترحم ،والأب في دنياه العضاضة هائم علي وجهه ،وماذا بعدُ ؟ ****** إنه القدر والعرف السائد عند الناس ،والدنيا المقلوبة ، فلا حاجة للناس فيهن ماداموا فقراء ،العيون المفتوحة والإغراء حولهم يأكلهن ؛وأصحاب الشهوات المكبوتة يلاحقهن،كأنهن فرائس خلقن للوحوش الضارية ؛ داخلهن براكين متأججة تلوكهن تحرقهن ، والسدود كثيرة عالية ، العادات ، التقاليد ، العرف المتبع ، والذئاب التي تحوم حول الغنم ، ولولا يقظة الراعي لافترس الذئاب الغنم . إنه يحاول أن يكون حارساً بالرغم من ضعفه وفقره ، ، يتخلص منهن واحدة تلو الأخرى ؛فإذا ما تقدم إليه حتى عابر سبيل وافق على زواجها منه والتخلص منها،المهم عنده أن يجد من يقوم عليها ويحرص عليها ويصونها ويطعمها ويسقيها . رجل فقير والبضاعة جيده . والمتقدم مشتت بعيد ،أو شبه معدوم ،يبحث عن مواصفات لا تتوفر فيهن ، مثل ،،! العزوة والجاه والمال أما هن ..! لا يتوفر فيهن إلا الجمال وحتى الأخلاق قد أصبح الناس لا يهتمون بها، وليس لأبيهن طلباً ، غير سترتهن ،ولا من حقهن الرفض أو القبول ، ويضربون مثلا في ذلك (ظل رجلاً ولا ظل حيطة ) عندما تعثر الواحدة علي زوج ،فقد حازت علي الدنيا بما فيها ،لأن ذلك سيكون فرجة لها من العمل في الحقول والشقاء ونظرات الناس لها ، تفتح الطريق للتي تليها ، يخفف العبء عن كاهلها وكاهل أبيها ، * * * * ولقد جاء دورها من بعد أخواتها وتقدم إليها رجلا مسنناً ابيض شعره ، وبدت عليه علامات الوهن ؛وانحناء الظهر ؛ عمله بسيط ، فهو يعمل صانع أسرجه للحمير والبغال (برادعي ) كما يقولون ،ما أن تقدم حتى تمت الموافقة عليه ، لم يُأخذ برأيها ولم تُسأل في أمرها ، جُلبت إليه بأقل مهر أو تَكْلِفة (ثمن ) !،وُسيقت إليه كما تساق الشاة إلي السوق ؛يجرها خلفه ؛ كما يجر الفلاح بقرته وشاته، أدخلوها عليه في حجرةٍ ،بالكادِ تكون قبراً فيه سراجٌ زيتيٌ المشعل ،نظرت بعينيها وغاصت في تيه عميق ،وفاقت على الصدمة الكبرى وتيقظت فكره الهروب عندها، أتدفن وهي حية وتري قاتلها بعينيها ..؟ لا لن يكون مصيرها هذا القبر أبداً ولا يمكن أن يكون مثواها هكذا ،ولن تقض حياتها موت ثم موت ؟ هي التي كانت تتطلع وتنظر إلي السماء تدفن بهذه الطريقة ، تظاهرت بالرضا حتى تُتاح لها الفرصة كي تفك نفسها من شباك الأسر التي وقعت فيها ، أوهمته بالذهاب إلى الحمام لقضاء بعض حاجتها وقد أسدل الليل ستره ،وقبضت يدها على مقبض الباب ، وقطعت أول خيطاً من خيوط الشبكة العنكبوتية حتى يكتمل لها الفكاك ،تغوص في أعواد الذرة ؛لا تخاف ليلاً ولا ذئاب ؛وإنما يؤنسها نبح الكلاب ،والنجم الذي تخاطبه كلما لاح في الآفاق ، ما لها في الوجود شيء منه تهاب .. .. @@@@@ ألِهَذَا الْحَدُ ؟ أجََاهِلٌ أنْتَ ؟ سَأنْتَظرُ!، حَتَى تَهْدَأ ثََورَتَُكََ ، أنْتََ كَاسِدٌ كَالأوْرِاقِ الرَاقِدةُ ، عَلَي أرْفُفِ ذَاكِرَتَك ،سَتُنْتَهِي أمْ سَتَظَلُ هَكَذَا؟ لَمْ يَبقَ لِي إلا مُغَادَرتَكُ . أو تُهَدَ من ثَوْرَتُكَ ! @@@@@ يَقَظَــــــــــــة أخْلَي سَبِيلَهُ إلَي مُتَكَأ ،قَد رَاحَ يَعُدُ الْنُجُوم َ .عَانَقَ طَيْفَ حُلمَهُ .امْتَطَي بُرَاقَ الْرَحِيل ،عرَجَاً فيِ ملكُوتَهِ.عِنْدَ شَجَرَةٍ تَسَمَرَتْ قَدَمَاهُ .أدْلَي جَفْنَيه .وَقَامَ مُنْتَفِضَاً، تَوقفَ العدُ ! @@@@@@ هنــــــــــــاك بَيْنَ تَقَاطِيعِ جَوْفَ الْقَبْوِ،الذَيِ يَمْسكُ خُطَاي ،رَأيْتُ بَصِيصاً يُنَادِيِني ، يَرْشُق عَيْناَي ،أْدَرْتُ رَأسِي ،تَلَبَسَنيِ الْرُعبَ يُنَادِيِني يَرْشُق عَيْناَي ،أْدَرْتُ رَأسِي رَاحَتْ يَدَاي تُلَوِحَ في غزلٍ للخِيُوطِ ،الَتِي مُدَت مِنْ عَيْنَ البَصِيصِ ، سَأقْتُلَ الْقَبوَ حِينَ يُلَامِسُ وَجْهِي وَجْهَ السَمَاءِ ! @@@@@ اعتياد اعتاد أن يواجه البحر بوجهه. يؤانسه . ينشد فيه الجلد؛ للبحر وجهان . وجه يستميد به البسيطة ،ووجه شاحب في لجاجة الموج .فما من طريق للوجه الآخر! @@@@@@عندما اهتزت الجدران ) ركن الصمت بين أركان طوقته ، راح صوتها يصدح مقطعها المؤلم ،ينصح الجدران أن تفتح أذنيها ،تتراقص اللبنات شجناً، ويستيقظ الحراك ،أعطني حريتي أطلق يداي إنني أعطيت ما استبقيت شيئا ، آهٍ من قيد معصمي ، تعسس عيناه في غور الظلام طوقان يملكان الساقين ,ويداهُ لا يكادانِ يمسكانِ حشرة تملكت وجهه @@@@@ سلوك يحط على كتفيها ، كأنها دوحة في محط الرحيل ،تزفه بالظلال .يسرف في لعق الندى ، غرائزه تحت سقف الجلد .فلا يسمع إلا صوت الأنين ،كأنه ثعباناً أقرعاً كأنه ثعبان أقرع ، @@@@@@ (حـــــــــــيرة ٌ) وَضَعَتْـــــــهُ بَيْنَ أنْثَى وذئـــــبٌ فأكلتــــــــهُ الأنثَـــــى وعفا عـنـهُ الذئبُ @@@@@ الذِكْرَي الخَرْسَاءُ الحِصَانُ الخَشَبيُ .تَهُزهُ الرِيحُ .تَمْسِكُ بِهَا الذِكْرَي ؛ الطَرِيقُ تَصُدْهَا ، وَصُورَةٌ عَلي الجِدَرانِ ، خَرْسَاءٌ .يُعَبَؤهَا العَفْرَ،مِنْ هُنَاكَ يَأتِي الصّدى ؛ والنَهْرُ قَدْ يَجِفُ ،يُرْعِشُهَا ضَجِيجُ البَابِ ، وَيَدٌ ألقَتْ بِقوَتُهَا حَيْثُ مخبئتُهَا ، @@@@@@ )إبحار( ألقي عوده المنهك ، فوق أريكته الخشبية ينفض غبار علق به . الصدر المكتظ وأنين المفاصل ودوي حشرجة الأنفاس ، فوق صدره يجلسون ، ترك لجفنيه الحرية ،ركعتا في خشوع .جف الخيال في عينيه ، فرد شراع غطيطه .وركب يمُ النوم قاصداً روياه ! @@@@@ (العجلة ) رجليه لا تتوقفان سعىٌ دءوب ،ما بين ترجل وركوب الدنيا لديه قصيرة متشعبة ٌفي عينيه ِ،لا تنظران عينيه إلى أسفلٍ ظناً أنهما يبصران الذي لا يراه،عند حاجزٍ أسمنتي قَصُرتْ قامته ناطحتا ساقيه القامة،ارتد هاويا للوراء، أفاق على عكازين وحاجزاً لا يراهُ ! @@@@@ النظرة الأخيرة وقفت تنظر جسده الممد أمامها ؛راحت تتلمس أطرافهُ الباردة ،تتفحصُ وجهه ُوأجفان عينيه ِالمسبلتين ،سُرِقَ الوعي ُ نادتهُ .انحنت إليه كأنها توقظه ،مُدَ الثوبُ الأبيض يدثره ُ، لم تبرحَ عَاكفة ً، نَازعهَا الحضورَ موطئ قدميهَا ،وسرِيرٌ صَاعِدٌ ليَجْلسَ علي الأكْتَافِ ، خَرِيرُ العينَ يَهْدرُ شلالَهُ ، صبيةُ في ركنِ البيتِ ؛وصوتُ يصيحُ هلْ ستعود َإليّ ؟ أم إلى أين......؟ @@@@@ (الدوحة ) الدوحة التي تسكُنَ عجزُ الطريق تطل رأسها بالبوح تقيد نفسها تحت أقدام الظلال . صيحة الشمس تفكك القيد .يطوى الظلال عوده إنها الآن في وهج الحر ، تقسم أن الحظ عاندها ويلفها ثوب الاندهاش ! @@@@@ (13) الذِكْرَي الخَرْسَاءُ الحِصَانُ الخَشَبيُ .تَهُزهُ الرِيحُ .تَمْسِكُ بِهَا الذِكْرَي ؛ الطَرِيقُ تَصُدْهَا ، وَصُورَةٌ عَلي الجِدَرانِ ، خَرْسَاءٌ .يُعَبَؤهَا العَفْرَ،مِنْ هُنَاكَ يَأتِي الصّدى ؛ والنَهْرُ قَدْ يَجِفُ ،يُرْعِشُهَا ضَجِيجُ البَابِ ، وَيَدٌ ألقَتْ بِقوَتُهَا حَيْثُ مخبئتُهَا ، (14) )إبحار( ألقي عوده المنهك ، فوق أريكته الخشبية ينفض غبار علق به . الصدر المكتظ وأنين المفاصل ودوي حشرجة الأنفاس ، فوق صدره يجلسون ، ترك لجفنيه الحرية ،ركعتا في خشوع .جف الخيال في عينيه ، فرد شراع غطيطه .وركب يمُ النوم قاصداً روياه ! (15) (العجلة ) رجليه لا تتوقفان سعىٌ دءوب ،ما بين ترجل وركوب الدنيا لديه قصيرة متشعبة ٌفي عينيه ِ،لا تنظران عينيه إلى أسفلٍ ظناً أنهما يبصران الذي لا يراه،عند حاجزٍ أسمنتي قَصُرتْ قامته ناطحتا ساقيه القامة،ارتد هاويا للوراء، أفاق على عكازين وحاجزاً لا يراهُ ! (16) النظرة الأخيرة وقفت تنظر جسده الممد أمامها ؛راحت تتلمس أطرافهُ الباردة ،تتفحصُ وجهه ُوأجفان عينيه ِالمسبلتين ،سُرِقَ الوعي ُ نادتهُ .انحنت إليه كأنها توقظه ،مُدَ الثوبُ الأبيض يدثره ُ، لم تبرحَ عَاكفة ً، نَازعهَا الحضورَ موطئ قدميهَا ،وسرِيرٌ صَاعِدٌ ليَجْلسَ علي الأكْتَافِ ، خَرِيرُ العينَ يَهْدرُ شلالَهُ ، صبيةُ في ركنِ البيتِ ؛وصوتُ يصيحُ هلْ ستعود َإليّ ؟ أم إلى أين......؟ (17) (الدوحة ) الدوحة التي تسكُنَ عجزُ الطريق تطل رأسها بالبوح تقيد نفسها تحت أقدام الظلال . صيحة الشمس تفكك القيد .يطوى الظلال عوده إنها الآن في وهج الحر ، تقسم أن الحظ عاندها ويلفها ثوب الاندهاش ! (20) (رأته من عينه ) كلما وقفت أمامه ولاقت عينها عيناه .ترى نفسها في الغروب .إنه لا يراها ولا يحس بها.طال الليل واستوطن الفراش والحجرة. حملت بالشك بين ضلوعها؛ما الصنيع إذاً؟صنعت من نفسها جهازاً جاسوسياً .للاستطلاع عن الغروب الذي يُلفُهَا. مدت يدُها إلى أوكار ملابسهِ .فرأت أثارُ امرأةٌ تُشاركُها الظهور،أنه الغروب وفرارُ الضُحى ! ( (21) (البصيص ) الدهليز الذي يحكم مائدتي ،والارتعاش يجول بمفاصلي ،ثقب في الجدار،وبصيصٌ ضوءٌ شاردٌ منْ خلف الجدارِ،أهلك َ عتمةُ الظلام ِ، الرأس ُ تستديرُ ، لا أدري ! أنا أملكها ،أم هي التي في يدها مفاتيح الخروج ؟ها هي الطريقُ تُولدُ ، تشُدني نوافذها ، أرحل ُفي حضنِ البريقِ وعادتْ الرأس ! (22) بحار الطيف مبحرٌ دائماً ،بحره عديم الماء ،شراعه خيال تلون بالطيف تداهمه عاصفة تلقى به في غيابات اللجج ويغيب الطيف ويساكن اللون الأزرق (23) شهوة الدماء كالتماسيح يسكب ماء عينيه فرحاً ،يتوهج الوجه بريقاً ،عند نشوة الانقضاضِ وسكرة صدى حشرجة النهاية ؛يسال دمه قبل الفريسة (24) الصدفة رآه يبكى بحرقة وكأنه يتوقد تحت قدميه ، اعتلته الشفقةَ ،امتدت يده تربتُ علي كتفه ِ أمال رأسه، ما الذي يبكيك ؟تغرغرت عيناهُ،وتوهج الإدراك ،جثت الذاكرة أم رأسه ِ ،انه هو ؛الشفقة تشدهُ ؛أين كنت؟ أم الصدفة ؟ (25) عطش في الظلال عش شيد علي متن غصن ؛يراه العابرون تحت الظلال ، عصفورة ؛ تنزف أوتار ها شجن؛في سماء المستحيل الماء ،الظمأ يقتلها ؛جب تحت قدميها ، غائر البعد ؛فارغ محتواه ؛يسكتها الحياء ؛تنقر جسد الغصن ! وهذه هي السماء (26) (خلف القطار ) في غمار التشبث ،كي يلتحق بالقطار ،يغرس أقدامه، يطلق البوق نفيره ،يسترسل في الرحيل ؛يأبى العودة . وفوق براح الطريق يركض ؟ (27) (لم تصل ) أرادت السعي للخروج، في كينونتها دافع يحثها أن تلتمس الطريق ، ابتدرتها شاخصة ، ؛مع بزوغ مهد الطريق ،الناقل للعمق المراد الوصول إليه ؛تتجول نواظرها المنفذ المدرج ،المعد للوصول ،الطريق تتشعب تحت قدميها ، لا يسعفها الخطى والإدراك ؛تقف حائرة؛لكنها تستدير ! (28) (لماذا عبثت بخاطري ؟) في مدي الصمت ترسم خريطة للتجوال ؛تعبث بخاطرها الأماني ؛ينادي مراوغها ؛ تعتنق الرحيل، تنتصب مرآة في عينها ؛ لكن العطش يشتد! (29) (عــودة ) افتـــــقدته كثـــــــــــيرا ما أن وجــــــــــــــدته حتى أفقدني الصــــــواب مازال في طياته شيء إن كان يريــــــــــــد البــــــــــــــــقاء ( 30) (الفرج ) تحت جناح الليل البهيم،وسجل هائل في أورقة الزمان ،يتأرق جفنه؛والدنيا تداعبه؛ يناشدها المرور،لم يكن بخلده شيء يعوق مسيره،فراغ هائل، ومتطلبات الحد الأدنى محجوزة أمامه ،يوقظه هاتفه .يمد يده رويداً رويدا ،صوت قادم ،ونشوة من رقاد طال ،في عروقه يجري ماء الحياة ،تلتمس الوجدان الصدق ،يسبح في مجري نهره ،وآهٍ منك أيتها القيود (31) ( مقدرات ) استيقظ من ثبات عميق؛؛من بين غمرة الأهوال والنكبات؛على صورة متماثلةٍ أمامه؛ظن أنها الفرج،تعلق بها آملاً الخروج؛شرد بفكره فلم يجد بداً،إلا أن يخطو نحوها خطوات حثيثة؛ودقات قلب أسيرة،يتوخى الحذر،وقبل أن يصل إلى أحضانٍ دفيئة؛ أحس بالخوف يعتريه،والقدر يناديه .وقد فاق الجسد من الثبات ،ولم تكن إلا همسة وهو سائر إلى السقوط في أعماق الرذيلة،تلقفه النسيان ،وانطوى بين الطيات وغفلة الزمن ،وقد غاص في بحر من النسيان ،في بطون العواصف وهدير اللذات،لقد غاب عن الوجود ينتظر الخروج،آملاً الفرج؛حينما تفتح النوافذ.و يسمح له بالخروج (31) (الشقة المقابلة ) الشقة التي تقابله قبل الولوج إلى شقته مصفدة نوافذها ؛لا يطرقها الهواء ؛هادئة ساكنة؛المصادفة صنعت المواجهة المرأة التي دلفت للتو لداخلها؛تشاطر القمر اكتماله؛باب الهوى في القلب انفرج على مصراعيه؛زاد احتماله؛ظننا إنها وحيدة؛داعبته هواجس الليل ,وأحرقته؛تملكته الرغبة للمثول ؛ تقدم وطفله الذي حمل به في ليله يئن؛يطل بعلها متسللا من شقة الباب الموارى ؛تناطح الرأس رأسه عند الاستقامة ؛يقر في قراراته يا ليته قرأ الخطاب ولم يضع رأسه عند الباب (32) (مرآة عاهرة) الحُصَانُ الخَشَبيُّ تُراقِصَهُ الرِيحُ ، تَهُزَه كُلَمَّا مَرَتْ ،الشَوقُ يَغْمُرهُا .تَنْظُرُ إليْه ؛تُسْكِنَهُ .تَمْتَطِي قِطَارهَا ؛ عَبْرَ مرآتُها ألعَاهِرة؛ هُنّّاك ؟ كَانَتْ بَلا قِيُود (33) (الحق والباطل ) تقابلا الحق والباطل في الطريق ؛ وتعارفا علي بعضهما البعض ؛ قال الحق للباطل ما الذي أوقعك في طريقي ؛ألا تعرف أننا لا نتفق ولا نتقابل في أي أمر ؛فأنت لك مراد ؛وأنا لي مراد ؛وليس هناك شيء نجتمع عليه ؛قال الباطل : هذا صحيح ولكن القدر جمع بيننا ؛ قال الحق : أعوذ بالله أن أجتمع معك وأسلك معك مسلك أنت سالكه ؛ ما الذي دهاك وأوقعك في طريقي أيها الظالم ؟؛ ضحك الباطل ضحكة عالية طويلة ؛ قال : أنا ذاهب للشهادة ؛ ومستدعي من أصحابي ؛ قال الحق : يا حسرة أنت تشهد ؛؛؛؛!! ومن يقبل شهادتك ؟ قال الباطل كثير وأكثر مما تتوقع ؛ قال الباطل للحق وأنت ؛ قال الحق : وأنا ذاهب للشهادة وشهادتي شهادة عدل ؛ تنصف المظلوم وتأتي بحقه فلا يضيع بشهادة أمثالك ؛ قال الباطل : الحمد الله طريقنا واحد وأمرنا واحد ؛لكن الطريق الطويل ؛فهل معك دراهم نشتري بها دابة تساعدنا علي عناء الطريق ومشقته ؛ قال الحق نعم معي ؛ أخذ الباطل واشتري دابة ؛ وجاء بها ؛وعندما هَمّ الحق بالركوب ؛وقف الباطل معترضاَ علي ركوبه ؛ قال الحق لماذا تمنعني من الركوب ؛ وأنا صاحب الدراهم ومن حقي أن أنتفع بها أنا لا أنت ؛قال الباطل : ويحك ؛؛؛! الدابة قاصرة وضعيفة ولا تستطيع حملنا نحن الاثنين؛فنستطيع أن نقسم المسافة بيننا ؛وإلا فلا ؛؛!قال الحق : لا أترك حقي وأترك لك الدابة فتركبها وتصل لمرادك ؛وتشهد شهادة الزور ويضيع العدل بسببك ؛قال الباطل لن أتركك ولن أسمح لك بالركوب فأنا الذي اشتريت الدابة وأنا صاحبها ؛ أبي الحق أن يترك الباطل ليذهب بالدابة ؛واشتد غضب الحق ؛فبادر الباطل وقال : تمهل ولا تغضب ؛ سوف نحكم أول قادم في الطريق بيننا ؛ فارتضي الحق بهذا الرأي ؛ ووقفا ينتظران ؛ وإذا بالقادم قد اقترب منهما ؛ فأسرع إليه الباطل قائلاً : قد حكمناك بيننا ؛فاحكم بالعدل فليس سواك يستطيع أن يفصل ويحكم بيننا ؛ قال الحكم ما الأمر ؟ قال الباطل : هل الحق يمشي أم الباطل ؟ قال الحكم :الحق هو الذي يمشي ومن يمشي غير الحق هنا صرخ الباطل في وجه الحق وقد كسب معركة بدهائه ؛ قال :هل سمعت ما الحكم ؟ ؛ستمشي علي قدميك الطريق كله ؛وسأركب وسأصل قبلك ؛لأدلي بشهادتي ؛التي تجعل شهادتك لا قيمة لها ؛ وإياك أن تلتقي معي في طريق (34) (الوهـــــــم ) يحتضن الجبل تلك القرية التي يذوب سكانها بين التباب والوديان الصحراوية يلتمس كل واحد منهم رزقه ما بين صيد واحتطاب ورعى لنعيجات قد رسمن على وجه الوادي من حفر أفواههن صورة؛تبرز وجه القحط علي ثوب الجبل لكن الحياة تسير بشدتها مع القبول لأهل القرية حياة بدوية وليس لديهم وليس لديهم طموح في للانحدار ناحية الحضر؛فالسكون والهدوء يملئان المكان سكينة ؛تمر بهم أسراب الطير السارح لعيشه ورزقه قبل طلوع الشمس وتودعهم في رجوعها لأعشاشها قبيل المغيب ؛ لا أحد يمر عندهم في واديهم الأقرع ؛ومن أين يأتي المرور؟ إلا من تائه أو ضال في الطريق ؛أو ذا مراد من جفاء الأرض أوله خبرة للبيداء فيمر كما يمر الطير كأنه عابر سبيل قد يراه البعض أثناء قطعه للوادي وقد لا يراه أحدا منهم إذا أتى في وقت فراغ البيوت من أهلها سعياً وراء العشب ؛ لكن لا يستمر الهدوء والسكون دائما فكثيرا ما يتغير الحال من يوم إلى يوم ومن ساعة إلي ساعة وذات يوم وجدوا رجل منهم تأخر عن ميعاد رجوعه إلى أهله وبيته فقد استأثرت زوجته وأولاده بسكان القرية نظرا لتأخره فبحثوا عنه بالوادي والدروب الصحراوية دون جدوى وغلبهم الليل والجهد فباتوا حتى يشق النور عليهم وتشرق شمس النهار؛ فقد يحدث لإى واحد منهم شيئا أو ضررا فرجعوا إلى منازلهم حتى حين ؛ ومع بكر الشروق خرج الجميع للبحث في مضارب الصحراء لعلهم يأتون به أو يعثرون عليه فيأتون به إلى أولاده وداره لكن الوادي شح بهم وتبابه وأحجاره السوداء واشتد القيظ واشتد بهم العناء أكثر فلا أثر للرجل من قريب أو بعيد لقد فقد أثره عند إحدى المغارات وهذه لم يدخلها أحدا من قبل فكيف بهم ؟ أضاء البعض مشعله الزيتي وتقدم إلى المغارة يستكشفها ومن خلفه بعض من أهل القرية باحثين مؤازرين لكن حمزة كان أسرع منهم فقد أكل فريسته وتمدد في هدوء لا ينغص رقوده شيئا في الوادي فمن هذا الذي دخل عرينه وتجاسر في مسعاه يطلبه فانقض عليهم بكل قوته فصاروا من هول الفزع والخوف كفئران يبحث كل واحد منهم على جحر ؛يختبئ فيه من هول الموت المؤكد ؛الذي قد يلاقيه ؛ وقد رأوه بأعينهم وذابوا في الصحراء كلا على رأسه ؛ لا ينظر أحدهم خلفه ؛ تملكهم الفزع والخوف ورجعوا؛ وقد عرفوا أين يسكن قريبهم؟ وأين مثواه ؟ وبادر كل واحد منهم في تقوية وتغليظ متاريس باب بيته وكثرت الأغلال على الأبواب من الداخل ؛ حتى صاروا في سجن عميق وطال بهم الأمد ؛واعتلاهم الخوف كلهم لم يترك صغيراً أو كبيراً؛وفزع النساء واختبئن ؛وقيدت حركة الأطفال حتى الرضع منهم ؛فلا تسمع منهم همساً ؛وأصبح الليل يتساوي مع النهار عندهم ؛وبدأت تضمر أغنامهم ؛ كما ضمروا ؛وساء حالهم من سيء إلي أسوء ؛ حتى ضاقت عليهم الدنيا بما رحبت ؛وظنوا أن لا مفر؛من الوقوع تحت أنياب هذا الوحش المفترس يوماً ما ؛ وخلق الضيق لهم ثورة من غليان ؛ داخل صدورهم المكتظة ؛ من عدو جسور شرس ؛ وليس لديهم وسيلة لمقاومته والقضاء عليه ؛فهو لا يعرف الشفقة ؛ولكنه يعرف فقط كيف يشبع غريزته ؛ عدو طعامه اللحم والدم ولا غير ذلك ؛فما العمل ؟وكيف الخروج ؟ واجتمعوا في ضحى يوم حتى أهلكهم الكلام والحيرة لكن كان بينهم رجل قليل الكلام ينأى بنفسه دائما بعيدا عنهم يقلب عينيه في وجوه القوم ويرى خوفهم وحيرتهم وكأنه لا يهمه الأمر من قريب أو بعيد ؛ قال بصوت خافت وقد رفع يده يريد منهم أن يسمعوا له ما يقول فتكلم وكأن يهامس نفسه وقال:أنا أكفيكم شر هذا العدو اللعين ؛ الذي أسكن الخوف فيكم وجعل نهركم ليلاً ؛نظر الجميع إليه في غرابة وهشة ؛ هذا الرجل الذي يتكلم ليس بالرجل القوى بيننا ؛نحيل قصير فكيف له بقتل هذا الأسد القوي الشرس ؛ هل هو وعيه وعقله ؟ ؛استغراب وفضول ؛ انتابتا القوم قال أحدهم وهو يزعم لهم أنه الزعيم دائما كيف لك هذا ؟ أتعي ما تقول ؟ قال الرجل : وقد نهض ووقف على قدميه ،نعم أعي ما قلته ؛ فقالوا : والدهشة زاد طورها ؛ نحن معك ؛ لكن كيف لك هذا ؟ ؛قال الرجل :سأقول لكم حتماً ؛ولكن حينما أقضي عليه ؛ قالوا لك ما تريد ولكن نحذرك فأنت ضعيف ولا طاقة لك بهذا الحيوان المفترس قال الرجل وكأنه واثق من خطاه سأمضى قدما لما أردت وسأبيح لكم بعد رجوعي من مهمتي كيف تثنى لي القضاء عليه لكن بشرط أن تمهلوني بعض الوقت على أن تلتزموا دياركم وأن ترعوا مصالحكم كما كنتم حتى أعود لكم إن قدر الله لي الرجوع وخرج الرجل إلى داره ؛وفى مخازن عقول القوم للرجل ما من ردة ولا رجوع فهو هالك هالك ؛ ذهب الرجل إلى حيث مهمته وسار بعصاه في يده لا يحمل غيرها وهناك وجد حمزة مستلقيا في ظل صخرة ينظر الوادي أمامه والرجل يتقدم رويداً رويدا؛حتى كان منه بقليل ؛ استغرب الأسد من جسارة الرجل الذي أتى إليه منفردا غير خائف منه ولا يرتابه رعب ونظر الرجل في عيني الأسد قائلا :جئت إليك قاتلا لك قال الأسد :أأنت قاتلي ؛قال الرجل نعم ؛أنا قاتلك قال الأسد :وكيف لك بقتلى وأنت خاوي اليدين ؟ قال الرجل :لكن لدى سلاح لم أحضره معي لقتلك ولكن جئت إليك الآن محذرا ؛ فإياك إياك ضحك الأسد ضحكة عالية وهو ينظر لهذا الكائن النحيل وهو يقول لو حتى وضعته بين ذراعي فلا يكمل لي وجبة من غداء فتدارك الرجل الأمر وسار راجعا وهو يحذره إياك تنسى أنى راجع لك وسوف أقتلك وغادر الرجل مملكة الأسد وظل الأسد عالقا ذهنه بالسلاح الذي سوف يقتل به من قبل الرجل النحيل ويمر يوم بعد يوم والرجل لم يعود بعد فالتهم الوهم كبد الأسد واعتلاه الهم وصار يهزل جسمه وانقطع عن الطعام والشراب حتى صار لا يستطيع الحراك ولم يقوى على الوقوف وبدأ العد التنازلي للسقوط لهذا الملك الذي أرعب الناس والخلق وتشفى في لحومهم يأكلها حينا ويهدر المتبقي أجسادهم فضلات وطعام للطير الجارح ؛وحان وقت العودة للرجل النحيل ؛ وذهب إليه خاوياً بدون سلاح كما جاءه أول مرة ؛ووقف أمامه في مقابل فمه وأنيابه وهو يقول له ؛أين السلاح الذي وعدت أن تقتلني به ؟ بأي سلاح جئتني ؟ والآن خاوياً كما جئتني أول مرة قال الرجل :وهل هناك أقوى من سلاحي الوهم والهم وهل هناك سلاح أشد من الوهم ؛ لقد نلت منك وقتلتك وعاقبتك أيها الوحش ؛ ولتكن لأمثالك بك عبرة ؛ (35) (لن أضل الطريق ( في رصانة الحجر يماثل سعيه ؛في الحصول على شريكة للحياة ؛ يرسم ملامحها بألوان الخيال ؛يشارك جثمانه جثمان صخري ، بساكن صدر الطريق ؛يخامر رأس الحجر باستواء مقعدته ؛فيلثم وجهه ؛قد أضحى للمار شريكا ملازما للأثر ،تغوص عيناه ؛ في وجوه المارات وقوامهن وشعورهن المدلاة ؛ ما أن بعدت عنه وكادت تغيب ؛حتى ينقل ميزانه إلى كعوبهن ؛ ويقارن بين استدارتها ميما توازيها الخطى أو ظهور عرقوبهن ؛لا يكل ولا يمل ؛ لم يصل إلى المشهود فيعود خالي الوفاض لا حصيلة لديه ؛ أو محصلة ؛عشق النظر ؛وحمل الطريق اسمه ؛ تحولت المعاني إلى كلمات ،والنظرات إلى جمرات ؛ ضاع رأسه في التجول وغابت عيناه في الدروب ؛لا تراه الأشياء ؛ ولا يراها إلا بظواهرها المكشوف **** ****** يصنع ابتسامة على وجهه الغائر في ساحة الفضول ؛تدب في أوصال عقله مراودة العودة ؛ماذا لو أغلقت على نفسك الباب ؟؛ وألقيت بالمفتاح طي التراب ؛وسكنت السكينة وتأملت الحياة ؛ سيعود تدفق الماء للوجه ؛أم ستصبح عالقا خلف الجدران ؛ آه آه ؛سأصفد النوافذ حتى على الهواء ؛ حتى أعود وتعود لي الحياة؛ لقد روض الذي بداخله ؛روض الطفل العبثي بكثير من الحيل ؛ وشدد عليه في بعض الأحيان ؛كان التقدم بطيئا ؛وطفله عنيد شقي؛ فاستجلده بكثير من العقاب ؛ أخافه ؛أرعبه ؛كلما وجد له صوتا؛كمم فاه يبحث عن سلاح يهزم عزيمته فيستريح لبابه ؛ لا لن يكون دمية للأهواء ***** لقد قطع شوطا بعيدا ؛واستأثر لنفسه ؛وبدأ يركض كالبعير الجامح في الصحراء ؛يسعى للكمال ؛لقد عانى كثيرا من نظرات الناس له ؛وتفتت الأيام وانصرافها عنه ؛ ما الذي آخذه من ميزانه البخس ؟؛هذه ضخمة الجسد ؛ وهذه نحيفة القوام أو هذه معتدلة ؛ لقد تساوت أمامه كفتى الميزان ؛لقد ربح الهدوء والقناعة ؛ ما ذا لو استبدل الحجر الصخري بالمسجد ؟ماذا لو تصفح كتابا أو جالس عاقلا ؛أليس هذا أفضل من جلوسه مثل أبو الهول ؟ نعم : لقد صار يغمض عينيه حتى لا يتذكر ؛ لقد كان متضارب الفهم غير راقي الإحساس : سيضع نفسه رهن أشارة أي امرأة ترضى به لن يعود ولن يضل الطريق ***** الباب يطرق ؛ وصوت ينادى؛ يسعى لمعرفة الطارق على الباب يضع يده على المقبض ؛يشده ناحيته ؛أنها إحدى جاراته النساء أن أختي هي أنسب لك من دون النساء (36) قالت أمي قبضت بيدها على ذيل ثوبه المدلى ؛ تشده إليها بحنان ورفق ؛ وعين طارت تلامس وجهه بطرف خفي ؛فاح منها خرير السؤال وهى تغزو معالمه ؛ قالت ما بك يا ريحانة العمر وفلذة الكبد؛ أراك عابس الوجه؛مقطب الجبين ؛قارن الحاجبين ؛ ذابل الجسد ؛أتخفى على ؛ قال ؛ لا شيء قالت ؛أن ما باحت به أساريرك وقد تملك وجهك ؛وفاح في مدلول عينيك ؛وقد سرت ذابل تائها ؛ غير مقيم ؛فهل آن لك البوح يا ولدى ؟ جثا على ركبتيه غارقاً جبينه ؛ساكبا من مقلتيه خرير دمع ؛قد احتواه في مخزون عينيه ؛من صهد الكدر والحزن ؛ طوقته بذراعيها ؛ضمته إلى حضنها الدافئ ؛تقلب وجهه بين يديها ؛وصدرها بداخله يرقص حزنا وأمومة ؛لقد عاد إلى حضنها ؛لقد عاد طفلا ؛إنه فى حجرها الآن طفلا ؛لم يكبر بعد ؛ لم يتزوج إنه مازال طفلها المدلل ؛ لقد غاب في حضن السكينة يئن ؛يمرغ وجهه في الحنان والعطف ؛أدمعت عيناها ؛وراحت يداها تقلبه ما بين رأس ووجه قد عمق في الحجر يخفيه وكأنه يدس آلامه في حجرها حتى استقر شجار روحه ؛قال أمي أمي لقد فارقتني ؛لقد كرهتني ؛أصبحت وحيدا بين جدران حجرتي ؛وحيدا بين دنيتي أنكرت حبي وعطفي ؛أنكرت ما فعلته من أجلها ؛استباحت أن تعيش مع الشيطان ؛ولا تعيش معي لقد رأيتها يا أمي تسير مع الشيطان وجنيني في بطنها ؛ أخذت كل شيء؛سعادتي ؛مودتي ؛وأبوتي لطفلي ؛لقد أحببت السراب ؛ لقد عشقت الضباب ألا ترى يا أمي لقد أخذت سعادتي معها ما بى يا أمي هل لدى عيب جعلها تنفر منى ؟ أم أن الشيطان لعب بها وسول لها رحلت عين أمه في المدى المتاح أمامها واخترقت حواجز الصمت الذى خيم حولها ؛ وأخذت تضرب في ربوع المدى بعينيها البصيرة وقالت بعد تنهد حار ملتهب سيكون لك من دونها بديلا؟ (37) لابد من عودة عَلي ّالمَقْعَدِ المُتَقَدِم في ِ وَجْهِ المَقْهَى ؛الذّي يَتَوسطُ الشَارعَ؛يُوَاصِلُ جُلوسَهُ ؛مُتَعَانِق بِه ؛يملك حيزا في ساحته ؛ يعاود الجلوس كلما هبت به الريح ؛فيزيح ما علق بالنفس من رواسب ؛فالظلام يخيم علي عالمه ودنياه؛يهبط عنوة للطريق والشارع ؛يجول بعينيه وخاطره ؛يعضض علي شفتيه ؛ويبتسم عند المقارنة؛ أوحين يمر به أمر فيه مفارقة ؛طال تردده ؛ويطول جلوسه؛ما من شئ يتغير ؛الشارع ؛؛؛الناس ؛؛؛ الجدران؛؛؛؛السلوك ؛؛؛وذاته التي بليت في الجلوس ؛ جالت هواجسه وعبرت حدود مداه ؛بدأت تشكل منظومة جديدة في محتواه ؛تفتقت قريحته للتغير؛فحياته ذات هوي واحدا ؛لقد توصل إلي شئ ؛ولا سبيل للشك فيما توصل إليه ؛لقد أظعن لقوة خارقة في داخله ؛فخضع للصوت الذي يناديه ؛وارتقت حواسه من الصمم والبكم؛ إلي الكلام والحركة ؛رأي نفسه لا تستلذ ولم تستلذ ؛ حتى ما يأتي به النادل ساخنا أو باردا مثلج ؛ليس له طعم؛اللون فقط الذي يراه؛ وأحياناً الشيء في العين فيصبح عديم اللون ؛بعد استفاقته يظن كان هنا شئ بلون ؛صارت الصور متماهيه ؛فلم تأخذ بلبه فتجعله يدر رأسه تجاهها ؛هنا صاح مناديه ؛كفي !!كفي !! كفي ؛؛؛انفعالا ؛ً كفي ؛؛؛رغباتك أدمنت الموبقات ؛ وجلست عمرك في الطرقات ؛ أين إنسانيتك ؟ أين دينك ؟ أين أخلاقك ؟ تريد أن تلقي نظرة ؛ألقي نظرتك وقل كل ما فيها ؛ تحدث لو كان في مقدورك التحدث ؛هل وجدت مرامك ؛ لك الخيار أنظر ماذا تري ؟ جال بعينيه ورأسه تدور؛نظرته حادة قويه ؛وسمحة من نفور واشمئزاز واحتقار تعتلي وجهه ؛تزدري العين كل ما وقعت عليه ؛الشارع ؛؛والمارة ؛؛ والأرض ؛؛والجدران ؛؛إلي حيث أنتهي بصره ؛ لملم قواه ؛وحن للرجوع ؛وساقته قدماه إلي حيث لا يعلم ؛ حيث تكون السكينة والصمت والهدوء ؛ كان لابد من هذا الطريق ؛طريق ليس له فيه اختيار؛ هنا جلس وأغمض عينيه وراح في انفراجة نفسه ؛ لقد عاد بعد الزوال ؛ عيناه لا تري شيئاً ؛لكنها تري ملكان ؛واحدا عن اليمين ؛وواحدا يغنيك منظره عن السؤال ؛إنها بلغت الآن الحد الأقصى ؛لقد بلغت الروح التراقيّ ؛يبسم ضاحكاً ؛وتخرج تنهيدة الأعماق ؛ الآن سكنت هواجسي ؛وما عدت أجالس يوما بعد المقاهي (38) وَفَاءُ غَيْرَ مَعْهُودِ يُجْمِعُ بَيْنَهُمْ صُدُقِ التَّعَاوُنِ ؛ وَحُبَّ السُّمَّرِ ؛ وَالْمُشَارِكَةَ وَالتَّحَاوُرَ ؛ تَتَجَاوَرُ حُقُولُهُمْ ؛ كَمَا تَتَجَاوَرُ الْمَنَازِل ؛ يَشْتَرِكُونَ في رَفْعَ الْمِيَاهِ مِنْ الْمَجْرى المائي لري حُقُولُهُمْ الْعَطْشَى ؛ يَتَعَاوَنُونَ في حَرْثَهَا وَزَرَّاعَتَهَا وَجمعَ مَحْصُولِهَا ؛ أشياء كَثِيرَةً تَجَمُّعَ بَيْنَهُمْ ؛ كتَقَارُبَ السِّنِّ ؛ وَحُبَّ الْفُكَاهَةِ وَالْمَزْحِ وَالسُّمَّرِ ؛ حَتَّى في أَشَدَّ الأوقات والتعب ؛ قَدْ يُجْمِعُهُمْ عِشَاءَ ؛ أَوْ غَدَاءَ ؛ أَوْ وَقَتَّ فَرَاغِ أو لَيْلَ يَجْتَمِعُونَ فِيه بَعْدَ عَنَاءِ ؛ ثَلاثَةً يجتمعون لا يتفرقون وَلَا يَخْتَلِفُونَ كَثِيرَا ؛ بَيْنَهُمْ مَوَدَّةَ وَحُبَّ ؛ هَكَذَا نشئوا ؛ جمعَهُمْ السُّمَّرِ في لَيْلَةً خَرَّجَ الْقَمَرُ فِيهَا مُكْتَمِلَا ؛ وَعَلَى ضَوْءَهُ رَحَّلُوا يَتَسَامَرُونَ ؛ وَيَتَقَلَّبُونَ في نواحي الدّنيا وَالْحَيَاةَ ؛ وَبَيْنَ الْمَزْحَ وَالنُّكَتَةَ ؛ يُضْحِكُونَ ؛ لَقَدْ وَقَفُوا عَلَى بَابِ الْوَفَاءِ وَطَرَّقُوهُ ؛ فَقَالَ قَائِلِهُمْ وَهُوَ يَصْدَحُ وَيُشَدِّدُ عَلَى صُدُقِ قَوْلِهُ ؛ مَا مِنْ مَخْلُوقِ لَهُ فى هَذِهِ الدّنيا أَوْفَى لَهُ مِنْ حِمَارَتِهُ ؛(أتانته( فهي تَحَمُّلَهُ وأثقاله ؛ لَا تَخَالُفَهُ أَبَدًا مُطِيعَةً ؛ هَادِئَةً لَا تَأَتَّى إِلَيه بِالْمَشَاكِلِ ؛ وَلَا تَعْتَرِضُ عَلَى مَا يُقْدِمُ لَهَا مِنْ طعامِ وَعُلَّفَ ؛ تَتَحَمَّلُ غَضَبُهُ وَقَسْوَتَهُ وإِنَّ شِدَدَ عَلَيهَا ؛ نَظَرَ إِلَيه صَاحِبَهُ وَقَاطِعَهُ مستهينا بِكَلاَمِهُ نا كَرَّا لَمَّا قَالِ وَهُوَ يُقَاطِعُهُ مَاذَا تَقَوُّلُ وَيَحُكُّ ؟ تَعَسَتْ أَنْتِ وَحِمَارَتَكَ ؛ مَا أَوْفَى مِنْ زوجتي لي في هَذِهِ الدّنيا ؛ تخدمني وتعولنى وَتُسْهِرُ عَلَى أولادي وحبيبتي دُونَ سَائِرِ الدُّنْيا ؛ فَلَمَّا سَمْعَ الأخر كِلاَمَ صَاحِبِهُ ؛ قَالِ بِصَوْتِ هَادِئِ وَأَنَا لي في أَهِلَّ الْوَفَاءِ طَرِيقَ ؛ فَمَا أَوْفَى مِنْ كلتبى لي وَمَا أَحُبَّهَا لي ؛ فهي تحرسني وَتُسْهِرُ عَلَى سلامتي وَتَمَشَّى خلفي مِثْلُ ظلي وَتَأَكَّلَ مِمَّا أَأَكِلُ ؛ وَتَنَامُ قَرِيبَةُ مُنًى فَإِنَّ أَحَسَّتْ بِحَرَكَةِ أَوْ هَمْسَ يُقْرِبُ مُنًى نَهَضَتْ كَالْْوَحْشِ لملاقات الْقَادِمَ فهي تفديني بِروحِهَا ؛ فَهَلْ هُنَاكَ عِنْدَكُمْ مِنْ يُقْدِمُ نَفْسُه فِدَاءَ لَكُمْ مِثْلُ صاحبتي ؛ مِنْ يَعْتَرِضُ مِنْكُمَا فلينظر وَلِلْنَظَرِ مَا هُوَ قِدْرُ الْوَفَاءِ وَالْحَبِّ عِنْدَ كُلَّ مَا ذَكَرُنَا ؛ وَاِتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يُكَوِّنَ لَكُلَّ وَاحِدَا مِنْهُمْ لَيْلَةً وَيَوْمَ لِيَنْظُرُوا فِي مَدًى وَفَاءُ مَا ذَكَرُ ؛ عَلَى أَنْ يُكَوِّنَ صَاحِبُ الْحِمَارَةِ هُوَ الأول والثان