تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب يكفي أننا معاً
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

يكفي أننا معاً

4.0(٢ تقييم)٤ قارئ
عدد الصفحات
٢١٦
سنة النشر
2017
ISBN
9789777951012
المطالعات
٥٤٨

عن الكتاب

عندما دخلت عليه في المكتب. وقف يتأملها. دهمته هبة العطر ذاتها، الأناقة الهادئة المنسجمة مع الصوت الرهيف الواثق، لكنها بدت في فستانها الأزرق السادل أطول وأكثر نضجًا مما بدت تحت البالطو. «نحيفة، لكنها ليست طفلة». سألها إن كانت قد وصلت بسهولة، عن إحساسها بالحر، الذي جاء أبكر وأعنف من المعتاد. قال مبتسمًا: ـ لم يعد الربيع يأتينا إلا رمزًا! بدا مستريحًا وراغبًا في الحديث. أخذها من القانون إلى الأدب، انتظرت لحظة صمت، وسألته: ـ بأي قدر يعتمد نجاح المحامي على المعرفة بالقانون،وبأي قدر يعتمد على ملكاته الشخصية؟ صمت للحظات، وسألها معابثًا: ـ ما علاقة هذا بأطروحتك؟ أجابته: ـ المعرفة لا تضر. ـ معك حق! ثم صمت دون أن يتخلى عن ابتسامته، فشرعت تعبر عن إعجابها بمرافعاته، وأخذ يستمع إلى حديثها عن نجاحه كأن ما تقوله تحصيل حاصل لا يستدعي الشكر. انتظر حتى انتهت من كلامها، وعقَّب بهدوء. ـ لأنني أحب عملي، ربما؟ لم يظفر سوى بصمتها، فعاد يوضح: ـ شغف المرء بما يفعل يجعله يجيد عمله. بعد لحظات صمت أخذ يُحدثها عن حبه للمحاماة، دون أن يُشعرها بأنه يرى مهنته مميزة على نحو خاص. - لا توجد مهنة وضيعة وأخرى جليلة. أخذت تستمع إلى استرساله. شعرت بعضلاتها ترتخي بانتشاء لم تحصل عليه تحت يدي أبرع المدلكين. نظر إلى الإعجاب في عينيها بحبور. - الشغف هو الأصل، ومع الوقت تأتي الخبرة. وتمدد الصمت بينهما، بينما أخذ يختلس النظرات إليها. أحست بالحرج، وسألته: - تبدو شغوفًا بالأدب. كأنها لمست جرحًا. أرجفته شكة ألم، وكاد يبوح لها بحلم الكتابة الذي تبدد في أروقة المحاكم. لا ينسى اللحظة التي صارح فيها نفسه بعجزه عن مواصلة ولعه السري. أخرج كتاباته التي يحتفظ بها على أوراق متعددة الأحجام والألوان، ورتبها، من الخربشات الأولى إلى كتابات المرحلة الأخيرة التي أسماها «مرحلة تبدد الروح» وحملها إلى ورشة تجليد. بعد أن عرض عليه الأُسطى العجوز رقاعًا من الجلود المختلفة والأقمشة والكرتون، اختار غلافًا من جلد الغزال. سأله الأُسطى عن العنوان، أجابه بتلقائية «مومياء الحلم». دس المجلد في المكتبة الصغيرة بغرفة مكتبه، التي يحتفظ فيها بأهم مراجع القانون.

عن المؤلف

عزت القمحاوي
عزت القمحاوي

روائي وصحفي مصري، من مواليد 23 ديسمبر 1961. مدير تحرير مجلة الدوحة الثقافية، أصدر عشرة كتب أدبية حتى الآن منها أربع روايات، كتابان قصص قصيرة، وكتابان نصوص. وإلى جانب الكتابات الأدبية يكتب القمحاوي الم

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٤‏/١٢‏/٢٠١٧
رواية عزّت القمحاوي الجديدة، الصادرة عن الدار المصريّة اللبنانية، لتلحق بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الثامنة والأربعين، عنوانها: " يكفي أننا معاً". بعد قراءة العنوان ستنزلق عيناك إلى الغلاف، الذي يبدو للوهلة الأولى متماهياً تماماً مع العنوان، حيث يظهر عليه فتاة ورجل يسيران في ممر ذي عمارة مميّزة وجميلة، تسبقه الفتاة قليلاً، فيما تلاحظ شَعر الرجل الرمادي بالكامل، هذا الغلاف الذي يعبّر بدقّة عن سؤال الرواية الأساسي، ستعود لتتطلّع إليه بعد نهايتها، متسائلاً عمّا ستفضي إليه الأحداث، محاولاً أن تستشف شيئاً من المِشية أو من لون الأفق. يعرض عزّت القمحاوي شخصيّاته بتأنٍّ، يبدأ بـ"جمال"، بطل الرواية وصاحب الهم الأكبر بها، وهو محام مُخضرم يقترب من الستّين بخطى ثابتة، أمضى عُمره في أروقة المحاكم وتلافيف قضايا الأحوال الشخصيّة، يبدو اعتداد الراوي بعدم ترافع جمال إلا عن النساء واضحاً في أوّل سطور الرواية، في ما يُعطي انطباعاً بأننا أمام شخص مختلِف. بعد قليل، نفهم أنه ذوّاقة للأدب بكُل أنواعه وقارئ نَهِم، سنعرف عنه أيضاً شغفاً بالكتابة لا يتحقّق. "لم يعد يتذكر إن كانت العبارة إلهامًا توصَّل إليه بنفسه أم مثلاً شعبيَّا سمعه ذات مرة، لكنها ارتبطت به حتى بدا للآخرين نبيَّا اقتصرت رسالته على هذه العبارة الوحيدة. بفضلها لم يخسر قضية. استفادت منها موكلاته، وكسب من ورائها الكثير من المال، وكان من الممكن أن تمضي حياته على نحو أفضل، لو لم يكن أول المؤمنين بها." هكذا يتحدّث القمحاوي بتقدير عن "البطيختين التي لا يُمكن إمساكهما بيد واحدة" والذي سيظل هاجساً يسير وراءنا في أحداث الرواية أيضاً، ويبدو أنه هاجس عَلِق بذهن القمحاوي منذ زمن، ففي بورتريهات" ذهب وزجاج" التي صدرت له عام 2011، يكتب عن "إميل حبيبي" سارداً:"وقد ظل إميل حبيبي ضيفاً دائماً على معرض القاهرة الدولي للكتاب حيث استقبل مرات من جمهور لا يدخل كثيرا في تعقيدات السياسة بوصفه ريحاً طيباً من رياح فلسطين، مثله مثل درويش وسميح القاسم، وما إن بدأ في الحديث عن بطيختيه الشهيرتين اللتين يحاول إمساكهما بيد واحدة حتى انفض الجمهور من حوله." بينما ينبع تميّز جمال المحامي العبقري، من بطيختين لا يمكن إمساكهما بيد واحدة، وكان هذا باب المال والجمهور الذي يتحلّق حوله منتظراً أن تأتي المرافعة بحكم لصالح موكلات جمال في كُل قضيّة، إلا أن هذه هي الجملة التي نفَضت الجمهور من حول إميل حبيبي. يظهر أن إعجاب القمحاوي بالمثل بات منزعجاً من الاستخدام والنتيجة، فحوّله في الرواية إلى خلود يليق به، يقول الإنترنت إن المثل بلغاري، وبالتالي كان صعباً الحصول على ترجمة مشابهة، لكن سياقاً كـ"سلام غير ممكن مع الصهاينة" يكفي لإيضاح ما زج به إميل حبيبي في موضع البطيختين، بعكس جمال الذي تفنّن في تغيير بطيخاته واستلهامها من نبض الناس، فها هو زوج يجمع بين عشيقات وامرأته تطلب الطلاق، أو امرأة تطلب نفقة لأولادها، أو أرملة تصارع إخوة الزوج الميّت، في ما يبدو استخداماً أكثر مواءمة للخلود، حيث يستمده من تعقيدات الحياة وسعي البشر الدائم إلى السعادة. لكن هذا التميّز مع البطيخ لن يستمر كثيراً، حين تدخل "خديجة البابي" من باب المكتب، طالبة دكتوراه في فنون جميلة، أكملت السابعة والعشرين من عُمرها، تدرس عمارة المحاكم وعلاقتها بهيبة القضاء وفكرة العدالة، في ظل تحوّلات الحياة السياسية في مصر خلال مائة عام، شغوفة جداً بعلمه، تراقبه في قاعات المحاكم من بعيد، وبعد اللقاء الثاني، تبدأ الأمور في التطوّر. بانسيابيّة ريلكه "دع الحياة تحدث لك"، يكتب القمحاوي، الحياة تحدث حالاً لجمال وخديجة، يتواعدان ويقضيان معاً أغلب الوقت، تتطوّر علاقتهما من خلال الرسائل ومن المقابلات الشخصيّة، يبدو فارق العُمر بعيداً جداً، حتّى تأتي لحظة التعرّي، نكتشف أن خديجة عذراء، وأن جَمال الذي كانت بعض أتعابه تُدفع بطريقة لذيذة، يحاول أن يكتشف الألعاب نصف المحتشمة معها، ليعيد أيام المراهقة والشباب المسروقة. هنا يبدأ الإيقاع الإنساني في الإفلات، تتوالى المواقف والمقابلات، ونرى أنفسنا بداخل جمال، نتألّم لرؤيته يفكّر في فرق السن الشاسع ويتمنّى وجود جراحة تجميليّة تقص الثلاثين عاماً الزائدة، ونفرح حينما ينسى الناس وينسجم في أحضان خديجة، بالمعايشة اليومية، بدأ فارق السن الشديد يظهر، وفي مكانٍ آخر، فارق الذوق أيضاً، فجمال تشكّلت ذائقته بالنساء المُمتلئة، وخديجة الجميلة نحيفة الجسد رقيقة البشرة، وكما يقول نجيب محفوظ "الإفلات من الجهل، مؤلمٌ كالولادة"، بدأت معرفتهما الأعمق، في تشكيل حواجز وهواجس أكبر بينهما، لقد نظَر إليها نظرة أعقبتها ألف حسرة. تقترح خديجة أن يسافرا سوياً ليُحرّره السفر من هواجسه، فيذهبا إلى روما، وإلى جزيرة الحُب "كابري"، حيث تستعرض خديجة معلوماتها الغزيرة عن العمارة، في ما يبدو بحثاً حقيقياً قام به القمحاوي لتخرج لنا الشخصيّات بهذا العلم والتدفّق، وليخرج لنا الحوار متسقاً وواضحاً، شارحاً تماثيل لا نراها ومتاحف لم نزرها وشوارع نكاد نمشي فيها معهما، لكن الألم لا يريد أن يتزحزح، يُصاب جمال بالتهاب شديد في الشرج من كثرة المشي، يُخفيه عن خديجة، يستخف بالألم في وقت يزيد فيه الألم عن حدّه كما ينصحه نجيب محفوظ، الذي رافقه طوال هذه الرحلة متمثلاً في "أصداء السيرة الذاتية"، ونذهب في رحلة أعمق، داخل نفسيّة جمال، ورؤيته للأشياء وللطبقات الاجتماعية، تصنيفاته للبشر، وشعوره بالغبطة والحقد على خديجة في نفس الوقت، أليست هي السبب في الحُب الذي يجلب وراءه كل هذا الألم المعنوي والجسدي؟ يقول عزّت القمحاوي في "كتاب الغواية" : "وقد لا يكون الجمع بين الحبين أكثر أنواع الحب غرابة، لكن الحب على وجه العموم ابن للغرابة وليس الاعتياد، وسحره في غرابته وغموضه، بما في ذلك ظهوره المباغت في أقصى وأقسى انعطافات حياتنا وعورة. " كأن هذه الرواية تحمل جزءاً مما استقر في وجدان القمحاوي، كأنها امتداد لرؤية حياتيّة، يتفرّع منها الحُب والشغف والعمل والعُمر والأدب والفلسفة وعلم النفس، في بنية صلبة ومتماسكة ومُكثّفة، غطسة في أعمق دقائق العلاقة بين الرجل والفتاة، وفي الحوادث التي لا تستمر أكثر من دقائق وتترك أثراً يمتد للأبد. عندما تنتهي الرواية، ستعود مرّة أخرى للغلاف، ستتغيّر نظرتك إلى الصورة هذه المرّة، وربّما تتمنّى أن تتحرّك يد أحدهما في الرسم لتُمسك بيد الآخر.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٤‏/١٢‏/٢٠١٧
"لا يمكن للمرء أن يحمل بطيختين فى يدٍ واحدة".. مقولة دائماً ما كان يرددها جمال منصور، المحامى، حينما يترافع أمام هيئة المحكمة فى قضايا موكلاته طالبًا للخلع أو الطلاق، لكن الجملة التى لا يذكر من أين استقاها، وظلت تلازمه طوال حياته المهنية، أصبحت واقعًا يعيشه، ولا يعرف هل حقًا يمكن للمرء أن يحمل بطيختين فى يدٍ واحدة؟. فى روايته "يكفى أننا معًا"، الصادرة حديثًا عن الدار المصرية اللبنانية للنشر، يطرح الكاتب عزت القمحاوى، ثمة تساؤلات، منها ما يتعلق بالإطار الاجتماعى، والسياسى، فعلى المستوى الإنسانى، يجسد لنا الكاتب الفائز بجائزة نجيب محفوظ، عن روايته "بيت الديب" عام 2012، سؤالاً شائكًا عن الحب والعلاقات الإنسانية، التى نسمع عنها دومًا، ونتعامل معها بنوع من السخرية، فهل سألت نفسك: هل تخيلت يومًا أنه بإمكانك أن تعيش قصة حب بعدما اشتعل الرأس شيبًا وأصاب الوهن قلبك.. هكذا ظن الآخرون الذين حتمًا سيتهمونك بأنك تعيش مرحلة المراهقة المتأخرة؟. لا يشبه جمال منصور أبناء جيله من المحامين، بل ينتمى إلى جيلٍ انقرض مع تدهور تقاليد المهنة، يقرأ كل ما تقع عليه يداه، من كتب القانون إلى الفكر، والروايات، والنقد الأدبى والبلاغة، يعرف أن اللغة خيالية كذلك؛ ولذا فقد آمن بأن الفيصل ليس القانون وليست الوقائع، بل براعة المحامى الذى يعرف كيف يحكى حكاية موكلته أمام القاعة، وكيف يستطيع إعادة خلق الواقع على هواه فى مذكرة مقنعة. فمنذ بداية حياته العملية لاحظ جمال منصور أن الناس ترتبك من مراوغات المجاز؛ ولذلك تتلقف القوالب الجاهزة وتتشبث بها كما يتشبث الغريق بقشة، وقد وجد ضالته فى قالب البطيخ الذى يجعل القاعة تأنس إلى مرافعته، حيث تخصص فى قضايا الأحوال الشخصية، ولم يترافع فى حياته إلا عن النساء، ودائمًا ما كان يستخدم مقولته الشهيرة حول البطيختين إما فى بداية المرافعة أو ليختتم بها. لكن ما لم يكن فى حسبان جمال منصور، هو إشراقة عينين، بددت عتمة مكتبه ذات ليلة، حينما جاءته خديجة البابى، طالبة الدكتوراه، التى أرادت مساعدته فى أطروحتها التى تنطلق من بنية النظام السياسى وتوجهاته وفكرته عن العدالة، وانعكاس ذلك على عمارة المحاكم، الطراز المعمارى، والتخطيط الداخلى، وتصميم قاعات التقاضى، وموقعها داخل البناء، وطرز الأثاث، والألوان، وتلك التى تعانى من تلفيقات، وتلك التى بلا طراز محدد، وارتفاع الأعمدة فى بعض المحاكم وضآلتها فى أخرى، ومواقع القاعات التى يُشبه بعضها قدس الأقداس فى عمق المعبد، وكيف يعكس بنيان المحكمة حالة المجتمع وحالة القضاء فيه، وكيف أن مبانى المحاكم ليست هى التى تدهورت فحسب، بل لغة القضاة والمحامين، وملابسهم، كما يرى جمال منصور. وإذا كان جمال منصور قد اعتاد العيش وحيدًا، راضيًا بما أنجزه من نجاح ومستوى لائق لأشقائه، فإن سؤال العمر عاد ليراوغه من جديد، فى الوقت الذى ظهرت فيه خديجة البابى، بأطروحة الدكتوراه، فإنه لم يكن يعلم بعشقها له، خلال المرات التى رأته فيها أثناء مرافعاته، ولم يكن يعلم بأنه سيقع فى هواها. رحلة مليئة بالشجن لقلبين تفصل بينهما سنوات غزلها عزت القمحاوى، مجسدًا تلك العلاقة الاستثنائية، التى نسمع عنها بين حين وآخر، فى الدراما التليفزيونية مثلاً، أو نسمع عنها هنا أو هناك ونحكم عليها بأنها علاقة غير منطقية، ولكننا لا نطرح السؤال على أنفسنا، ماذا سنفعل حينها؟. فى تلك الرحلة المليئة بالتفاصيل يرسم "القمحاوى" للقارئ أدق تفاصيل عوالم الفن فى روما، وشوارعها، متتبعًا فى الوقت نفسه حكايات الفقد، ومنحنيات الصعود والهبوط لتلك القصة مندفعين بمعرفة ما سيقوله واقعها فى النهاية.