
التماثل ؛ جمالية وحدة الإله والوجود في معايير العقل الباطني - دراسة فكرية
تأليف منير الحافظ
عن الكتاب
إن التصوف حالة وجد روحي، يبدأ تاريخه من أول إشراقة نورانية تضيء كهوف الأرواح في بواطن الأنفس، وإرتقاءه إلى أحيار الوجد، وحسبي، وحدهم أرباب الفؤاد الذين يسعون إلى القبض على الحكمة لمعرفة الوجود وخالق الوجود ، وبيان شكل العلاقة بين الآله والإنسان ، إذاً التصوف حالة إشتغال على تعاليم معرفة الذات الإلهية (الخالق) والذات البشرية (المخلوقة) وأن مايصيب المرء من حنين مترتب جراء دوافع الرغبات المبهمة ، لايمكنه تحديد وجهة الحنين ، إزاء المعني بالمحبة ، ويرجع هذا إلى بحث الروح الأدبية عن تحررها من ظلامية جسدها أو من عماء الكونية المحكومة بمشروطيتها الدنيوية كي تعيش حياة الإله ، وكما يقول "الإنجيل" : نحن نعيش ، نتحرك ، ونملك كينونتنا في الله ... خلق الله العالم كي تدركه الخلائق بواسطة صور الأشياء كظاهر ، وفي جواهر القيم كباطن ، وأزعم أن القيم الجلالية ، هي التي تعكس جمال الروح الإلهي الذي قدسته البشرية بقصد الإعتلاء بالنفس إلى مرتبة الكمال الذي يسمح لها الكشف عن الحقائق ، يقول ابن عربي :"لما حبّ الله أن يُعرَف ، لم يكن أن يعرفه إلا من هو على صورته ، وما أوجد الله على صورته أحداً إلا الإنسان الكامل" . ومن هذا المنظور ، وإلى هذا ، فإنه ليس كل من تدين هو صوفي ، فالصوفية حالة تماثل روحاني ، تعتمل في الذات الورعة ، وتتطلب نضوجاً عقلياً ، وسمواً روحياً ، وتوافقاً متيناً بين الذات ونظراءها ، ممن ينزعون روحياً نحو المتعالي ، وتطابقاً مع غيرها ، ممن ينزعون إلى المعرفة المجردة بنظرتهم الشمولية للطبيعة ، وفهم معنى الوجود من بدء بروز أول مقدس على ظاهر الوجود ، وعلى مختلف تعاليم وأخلاقيات وشرائع الديانات التي تستمد من رؤاها من جوهر واحد متمثل بإله واحد ، ويرجع سبب هذا التوافق والتطابق في التجانس الروحي إلى وحدة الإله ، بإتصافة بالوجدانية ، وكذلك ، وحدة الطبيعة ، رغم تكثّر بنياتها وخصائصها ومعاييرها ، رغم إنفصال الوحدتين بالتجديد إلا أن علاقة جدلية صارمة فيما بينهما ، كون الوجود مستفاض عن العقل الإلهي ، تهفو روح المتصوف الوثابة دائماً إلى الإمتلاء العلمي في خصائص بنية الوجود ، شبع معرفي روحي في خصائص العقل الإلهي ، قال منهم الإمام أبو حامد الغزالي : "إنهم أرباب أحوال أصحاب أقوال" وإن دخول الصوفي في هذه الحالة ، يعني خضوعه إلى امتحان يمنحه القدرة على إجتياز مقامات التجلي التي توفر له أسباب ، ولامرية في أن الفكر الصوفي العرفاني هو نتاج فلسفي عميق ، قبل أن يكون تأملاً دينياً محضاً ، بيد أن التأمل في متون النصوص أو الخطابات السماوية قد اتخذت صفة دينية خاصة ، إبان اجتراح طرائق معرفية ، خالفت بعض الأصول العبادية ، فإذا كان الحب الإلهي نزوعاً صادراً عن الخوف ، فمن المعتقد أنه جاء من عبادة الإنسان البدائي وتقدسيه لمظاهر الطبيعة ..نتيجة جهله بالقيم الجمالية المكونة لبنية الوجود و وعدم معرفته بماهية خالق الوجود ، ولكنه عندما أدرك هذه القيم العليا ، وباتت يقينيات في قيمها ضرباً من تقاليد القداسة ، أصبحن هي موضوعة حب وتمثل رفيع
عن المؤلف

باحث سوري في الدراسات الفكرية، وكاتب مسرحي ، حاصل على ليسانس في الفلسفة وعلم النفس جامعة دمشق 1975م
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








