
مجاني
📱 كتاب إلكتروني
سيلفي أخيرة مع عالم يحتضر
تأليف سامر أبو هواش
0.0(٠ تقييم)
📄 قراءة PDFمجاني
عدد الصفحات
٧٠
سنة النشر
2014
ISBN
9789933350659
المطالعات
٩٣٩
عن الكتاب
ليس في رأسي فحسب هذا الرعب, جالس على كرسي المطبخ, بين يدي همبرغر المذبحة الضخم, وعلي ابتلاعه بقضمة واحدة.
عن المؤلف

سامر أبو هواش
•كاتب ومترجم. مدير تحرير موقع 24 الإخباري•ولد في مدينة صيدا، جنوب لبنان، عام 1972 لعائلة فلسطينية لاجئة. تخرج من مدارس صيدا ثم انتقل إلى بيروت حيث درس الصحافة في كلية الإعلام والتوثيق، الجامعة اللبنان
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات (١)

المراجع الصحفي
٨/٦/٢٠١٥
العالم يُحتضَر. ليس من شكٍّ في هذه الواقعة. بل هذا هو اليقين بكامله. فما دام الشعر هو الذي يقول ما يقوله في هذا الصدد، فيجب أن أصدّقه، بلا تردّد. فكيف إذا كان القول ينساب باعترافاتٍ حسية، تخييلية، رهيبة، هادئة، "باردة"، وعلى رباطة جأش، كما لو كانت مصوّرة على طريقة شريطٍ سينمائي، أو فيديو، أو ملتقطة، على طريقة "سيلفي"، وفق آخر مقتضيات التكنولوجيا الحديثة، آخذةً في اعتبارها الهذيانات والأضغاث والوقائع والمرارات والهزائم والأوجاع والأحلام المحطمة؟!
يطيب لي، كقارئ، أن أنظر إلى ديوان "سيلفي أخيرة مع عالم يُحتضر" لسامر أبو هواش، "منشورات الجمل"، وفق هذا المنظار، مستسلماً لـ"حقائقه"، على اقتناعٍ بأن حقائق الأدب نزيهة، ولا غشّ فيها، مكملاً استبصار تفاصيل المشهد، الموثّقة وغير الموثّقة، مؤمناً بأن الشاعر إذ يلتقط الصورة بنفسه، فإنه يفتح الباب على المضمرات التصويرية، التي من شأنها أن تجعل الصورة متأهبةً لولوج رؤيويتها الكبرى، التي تضعها في الشعريّ كلّه.
ليس من وقائع بصرية راسخة، ضرورية، بالمعنى التوثيقي، إلاّ قليلها في هذه الـ"سيلفي". هذا من حظّ الشعر بالتأكيد، الذي ربما تكمن وظيفة الشعر في تحرير الوقائع من وقائعيتها. يكفي أن يومئ الشاعر للشيء، أيّ شيء، كلّ شيء، حتى ينصاع. هل من لزوم لأقول إن ثمة الرعب الذاهل عن نفسه، في كلّ تفصيل. هناك أيضاً، الشعور بالموت. فأيّ تفاصيل يريدها القارئ، كي "يقتنع" بأن العالم يُحتضَر؟
فوق جمرٍ ناضج، "يحمّض" سامر أبو هوّاش صورة العالم الأخيرة. هي صورة أخيرة لعالم يُحتضَر، فمن الطبيعي أن تكون "نظيفة"، لا ارتجاجات فيها، ولا انفعالات، ولا ثرثرات، ولا زوائد، ولا بطء، ولا تسرّع، بل فقط ما تقتضيه هذه الصورة لتكون أخيرة، ولترمز إلى النهايات، ولتنوب، تالياً، بالشعر، عن كل شيءٍ غير شعري.
أقول هذا، بإعجاب. إذ لطالما جعلني هذا الشاعر الجميل، أنظر إليه في نوعية تمايزه، الذي يفسح لتجربته مكاناً لا يؤخذ بالزعم، ولا بالبهورة، بل بالوجود الهادئ، وبموهبة الحنكة المريرة، وبالابتسامة التي تُجهِز على كلبية العالم، من دون حاجةٍ، لا إلى رصاص ولا إلى سكاكين.
مسكوناً برعب العالم، وبرعب الحياة، لا يكفّ كتابه هذا، عن استدراج هذا الرعب بـ"وقائعه" السينمائية، مستجمعاً التفاصيل المتوهَّمة أو الحقيقية – لا فرق - من الحياة الشخصية، من الحياة العامة، بل من حواضر العيش المتواضع، لكن الأنيق، السوبر مودرن، العصري، المستهلِك ذاته بذاته، بأليافه القاتلة، الملتفّة على عنقه، التفافاً يمكّن الصورة، في غرفة التحميض المظلمة، من أن تسترشد بمكوّناتها من دون حاجة إلى ضوء.
يكفي أن يدوّن أبو هوّاش عناصر معجمه، المبعثرة في رأسه أولاً، وأمام عينيه، وفي تفاصيل معيشه الحقيقي والافتراضي، ليجعل هذا المعجم كائناً كونياً راعباً ومرعباً. هذا ما يضفي على المعجم أن يكون متواضعاً، بسيطاً، ماكراً، بعيداً من الاستفزاز اللغواني "الشعري". لكن التدوين هذا ليس اعتباطياً؛ ذلك أن المصوِّر، أي ملتقط الـ"سيلفي"، يدرك أن الصورة لا تتحمل أيّ عناصر تُخِلّ بالتوازنات، أو تفرض نفسها بتطفّل أو بقوة، على ما يفعل الدخلاء المتطفلون على كل صورة.
هاكم أمثلة بسيطة، لكن ماكرة، على ذكاء الصورة الملتقطة: هذه الحياة هي حياة أخرى. ولأنها كذلك، على قول الشاعر، لا تضمن أن تجد قميصاً في خزانة الذكريات، كانت الأمّ أو الأخت قد طوته بحذر شديد (صفحة 9). أما الحيوات التي تسمع هديرها على مقربةٍ منكَ، فقد لا تكون أكثر من كوبٍ يتحطم في مغسلة الجيران، ومن عيونٍ تحاول ابتلاع الضوء كأفواه أسماكٍ جائعة (صفحة 14). في أحوال كهذه، ليس أمام المرء، وهو الشاعر هنا، أن يفعل أشياء كثيرة. يمكنه فحسب أن يخوض حرباً أخيرة ضدّ المفرمة الكونية؛ يمكنه دائماً أن يصرخ وأن يصرخ ويصرخ كمئة ألف امرأة في مخاض (صفحة 26 و27).
أتريد أيها القارئ مثالاً آخر من كتاب سامر أبو هوّاش، على هذا العالم المحتضر، أو على هذه المفرمة الكونية؟ حسناً. هاكه: "جرحٌ زائدٌ هو الوجه/ وكلّ ما علينا فعله الآن/ فتح الدُرج/ واختيار السكّين المناسبة" (صفحة 31).
ليس كتاب الشاعر ضخماً من حيث عدد صفحاته. سبعون صفحة فحسب، بعددٍ مختصر من العبارات. مثله يفعل هذا المقال، معتدّاً بأن إبداء الرأي لا يتطلب شروحاً فخمة. وإذا أردتُ أن أعيد المشهد، ليس إلى أيّ صرخة، أو عتمة، وليس إلى البدايات المربكة، على قول الشاعر، بل تجميداً له، "حيث مطرٌ عاديّ/ منحناه بطيب خاطرٍ/ ذات يومٍ عاديّ/ جميع ترّهاتنا" (صفحة 49)، فليس أمامي شخصياً، وأصلاً أمام الشاعر، سوى أن نقول إننا "خسرنا؛/ الحياة تركتنا جميعاً على الطاولة،/ رفعتْ لنا القبعة،/ بحزنٍ شديد،/ أو بسخرية هائلة،/ وغادرت الغرفة" (صفحة 50).
بقبّعة مرفوعة، أقرأ "سيلفي" هذا العالم المحتضر.





