تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب مدن تأكل العشب
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

مدن تأكل العشب

3.8(٤ تقييم)١٠ قارئ
عدد الصفحات
٣٤٩
سنة النشر
1999
ISBN
1855168839
المطالعات
٣٬٣١٢

عن الكتاب

مدن تأكل العشب رواية تلتصق بتفاصيلها بشفاف الحياة... تدنو كثيراً من الواقع مبتعدة عن الخيال عندما تصور عذابات الإنسان في غربته تدور في أرجائها فلسفة تكتنهها النفوس الملتاعة والمتشظية بالركض وراء حلم حلق يوماً وغاص ليغرق صاحبه في متاهات الغربة. ويفجر آماله شظايا تتاطير مبعثرة في اللانهاية. وهذا يحيى الذي حمّله عبده خال عباء نقل هذه الرؤية... يحيى محور هذه الرواية... الذي حاول التحليق بحلم أمه يوماً ليغير إلى خالته عبر رحلة مع جدته ليعود إلى قريته محملاً بالذهب من أرض الحجاز... حلم طار بصاحبته وبصاحبه إلى نقطة اللاعودة، فلا الحلم تحقق والا الغائب عاد. وقبل أن تخطفه الغربة نَعِم يحيى بثلاث ليفقدهن بعد ذلك إلى الأبد: "أمه التي أصبغت عليه حنانها فغرق به وظل بقية العمر يبحث عنه، قريته التي ظلت جبلاً بداخله كلما جرفته مياه الغربة صعد إليه... وحياة تلك الفتاة التي يقف على عينيها فيغدو طائراً يحلق في الفضاء بلا جناحين". تمتزج الوجدانيات بأحداث الحياة السياسية والاجتماعية. فيجسد عبده الخال من خلال روايته ذاك السافر الذي يردد كلمات حارقة؛ يا مسافر وتارك حبيبك-قلّه يترك عرفه بالشام... ذاك المسافر المكتوم بجوار النافذة والسيارة تعبر بقعاً نائية... تقف عليها العين بشرود ولوعة... من هناك من أيامه الأولى لتمطره بالحنين.

اقتباسات من الكتاب

الحياة أقصر من أن نمضيها فى أوهام

يقرأ أيضاً

المراجعات (٣)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٩‏/٦‏/٢٠٢٥
مدن تأكل العشب لعبده خال: حين يَلتهم الاغترابُ الإنسان ويذبل العشبُ في روحه تمهيد فلسفي: هل تبتلع المدينة الإنسان أم تكشف جوهره؟ منذ بدء التاريخ، شكّل الانتقال من القرية إلى المدينة لحظة انكسار في وعي الفرد، تُزيح سكينة الأرض البكر لتحل محلها صخب الخرسانة. فهل الإنسان في المدينة أكثر اكتمالًا، أم أن المدن تُعيد إنتاج وحشته الأولى؟ هذا السؤال يتخلل رواية "مدن تأكل العشب" لعبده خال مثل نصلٍ في الجسد، إذ يتحول العشب ـ رمز البداوة والخصوبة ـ إلى طعام تلتهمه مدينة تتغذى على البشر بدلًا من أن تَسكنهم. البنية السردية: فسيفساء الحكي المتشظي يكتب عبده خال روايته على هيئة فسيفساء سردية، تتقاطع فيها الأزمنة وتتناوب الأصوات. يُقدم الراوي "يحيى الغريب" قصته بضمير المتكلم، ما يمنح النص حميمية وصدقًا داخليًا. لكنّ هذا الصوت يتقاطع مع آخرين، كأن كل شخصية في الرواية تحمل جزءًا من الرواية الكلية لعالمٍ تتقاسمه المآسي. يستخدم خال تقنية الفلاش باك بكثافة، فتغدو الذكريات مقاطع متدفقة تنهض من رماد الزمن، تنكسر فيها الخطية الزمنية وتُستعاد الأحداث عبر الندم والحنين. السرد متداخل بنبض التأمل، واللغة تتماوج بين الواقع والحلم، بين الانكسار والمقاومة. الشخصيات: الهامش كصوت مركزي يحيى الغريب: بطل الرواية، والاسم هنا ليس عبثًا؛ إنه غريب حتى عن نفسه، غُرس في المنافي، نُزع من أمه وقريته ليُباع عبدًا، ثم يُعاد تشكيله في مدنٍ لا ترحم. يمثل يحيى شخصية اللامنتمي: طفلٌ انتُزع من طفولته ليُصبح رجلاً صغيرًا مبكرًا، ويعيش اغترابًا روحيًا ووجوديًا يوازي اغترابه المكاني. طاهر: الشخصية الأكثر التباسًا، يتأرجح بين دور الأب المستغل والمُرشد القاسي. يرمز إلى السلطة الزائفة التي تتخفى وراء قناع الحماية، لكنه يستثمر هشاشة الطفل ويستغله ماديًا ونفسيًا. الأم وخديج ومريم وحياة: هؤلاء النسوة يشكلن أطياف الأمومة والأنوثة الممزقة بين الحنان والقسوة، بين التضحية والخذلان، هنّ الأصوات الصامتة التي تُحيل المأساة الخاصة إلى حكاية جماعية عن المرأة المهمشة في مجتمعٍ ينتهكها باسم القيم. الصدفة: شخصية هامشية ظاهريًا، لكنها تُمثل جوهرًا رمزيًا عميقًا، تُذكّرنا بديستوفسكي أو كافكا، حيث المصادفة تتحول إلى كشف وجودي. اللغة والأسلوب: شعرية الألم تنبض الرواية بلغة مشحونة بالعاطفة، سوداوية، محملة بالصور البلاغية والاستعارات: "أنا مجرد رماد متماسك"، "صوت عبد الناصر صار قنبلة فرّقتني عن أمي" "اللهم ابعثني مع أهل هذا التراب"... هذه العبارات تكشف التقاء البُعد الوجداني مع الوجودي. يستعمل خال لغةً تجمع بين الفصحى الرصينة والمحكية الدارجة، ليُضفي على النص واقعية شعبية لا تلغي بلاغته، بل تؤكد انتماءه إلى الإنسان المقهور. الرموز والدلالات: العشب، الديك، القافلة، السيارة العشب: رمز الحياة الهشة، التي تُؤكل وتُداس تحت أقدام المدن الجائعة. الديك: في كابوس الراوي، يرمز للصراع الداخلي والعدوان الكامن، وقد يكون رمزًا للذكورة القامعة أو الخوف المعشش في الطفولة. القافلة: رمز للهجرة الجماعية القسرية، التي لا تختار طريقها بل تُقاد كالقطيع. السيارة المتعطلة: تجسيد لحالة الركود، لعجز الإنسان عن قيادة مصيره وسط عالم يقرره الآخرون. الموضوعات الأساسية: الغربة، العبودية، الهامش، الجندر، الذاكرة 1. الغربة كقدر وجودي الرواية ليست حكاية اغتراب جغرافي، بل وجودي. الغربة هنا فقدان الهوية، انقطاع الجذور، والعيش في "صنادق" النفس قبل "صنادق" الجبل. 2. العبودية المعاصرة لا يُباع يحيى مرة واحدة، بل يُباع رمزيًا كل يوم: عبر العمل القسري، التبني القسري، والحرمان من الاسم الحقيقي. 3. السلطة والهامش من صوت عبد الناصر إلى طاهر، إلى رجال الحرب، تمارس السلطة قمعها على الهامش: الطفل، المرأة، القرية، العاطفة، الاسم. "الحرية" تصبح عبئًا حين لا يُرافقها أمان. 4. الجندر وقهر النساء الرواية تفضح صمت النساء: حياة، خديج، حسينة، آمنة... جميعهن يصرخن داخليًا في عالمٍ ذكوري يجعل الحب عبودية والزواج صفقة. مشاهد العنف النفسي واللفظي، وتزويج حسينة كحل مالي، تُعرّي الوجه القاسي للواقع. 5. الذاكرة والهوية الذاكرة ليست حنينًا فقط، بل وسيلة للمقاومة. يحيى يسترجع مشاهد أمه، شقيقه، القرية، الحمار... كمن يحفر قبره بيده، لكنه يأبى نسيان منبع حياته. الفضاء المكاني: جدة، الرياض، القرية، جيزان... كل مكان في الرواية ليس مجرد ديكور، بل شخصية فاعلة: جدة: مدينة تنهش، تأكل العشب والناس، مدينة بلا قلب. القرية: الحلم الضائع، الأرض التي خذلت أبناءها ودفعتهم للهروب. جيزان والميناء: مرآة للهروب الجماعي، حيث يصبح البحر معبرًا للخلاص أو الغرق. السياق الثقافي والاجتماعي: بين الهامش والمركز الرواية تُكتب من الهامش، عن مهمّشين لا صوت لهم في التاريخ الرسمي. تنقد بنية السلطة القبلية والاقتصادية والسياسية والدينية في آنٍ، عبر أصوات الخدم، العبيد، النساء، الأطفال، والمنفيين. كما تعكس تجربة الغربة السعودية في الستينات والسبعينات: زمن الجوع والحروب، زمن الحلم القومي المتشظي. تُشبه الرواية في نقدها الحاد أعمال نجيب محفوظ وسعد الله ونوس من حيث التحليل البنيوي للسلطة والهامش. خاتمة: إلى أين يسير الإنسان الذي فقد اسمه؟ "مدن تأكل العشب" ليست رواية بل ملحمة صغيرة من العذابات الكبرى. في كل صفحة، يُسائل عبده خال القارئ: هل الغربة قدر؟ هل يمكن للطفل أن يشفى من وجع الطفولة؟ هل المدينة حقًا تعلمنا القذارة كما قال طاهر، أم أننا نحملها معنا؟ الرواية تُرينا، دون وعظ، أن الإنسان ـ حين يُجرد من اسمه، أهله، لغته، وجسده ـ لا يبقى منه سوى ظلّ يبحث عن ترابه الخاص ليُدفن فيه بشيء من الكرامة. أسئلة مفتوحة: هل يمكن للحرية أن تُمنح أم لا بد أن تُنتزع؟ هل التعليم كفيلٌ بكسر دوائر الفقر، أم أن من يملك السلطة يملك القرار؟ هل ينجو الفرد من السقوط إن لم يجد من يمد له يد الحب، لا يد العمل؟ هل المدن تأكل العشب... أم أنها تأكل الإنسان نفسه، بعد أن تجرّده من عُشب قلبه؟
Muna Muhammad
Muna Muhammad
٦‏/١١‏/٢٠١٣
عنوان الرواية يوحي بعدائية المدينة وكيف تقضي على دلالة الخصب والخضرة في (العشب), والرواية تتحدث عن فتى صغير يخرج من قريته في أقصى الجنوب لأداء فريضة الحج مع جدته التي تموت قبل أن تصل القافلة فيعاني حتى يصل إلى جدة, وقد فقد كل ما يربطه بقريته البعيدة بعد أن تلقفه رجل يستغله ويخدعه. وكأن المدينة قد قضت على كل الخضرة والصدق الذي كان في نفس الفتى (يحيى). الرواية تُعبر عن الضياع اللانهائي, يبدأ الضياع بموت جدة يحيى وضياعه في دروب المدينة, ليتسع هذا الضياع ويتعمق بضياع إنسانية (طاهر الوصابي) الذي تلقف يحيى ورباه و استغله ماديًا واستنزف مشاعر اشتياقه لأهله وأوهمه أن أهله لا يرغبون بعودته خالي الوفاض بل ينبغي أن يعود لهم وقد اغتنى بالمال ليُغيّر حالتهم البائسة.ويتفاقم الضياع حين يبدأ يحيى في الإنضمام إلى جماعة من الشباب الناصريين في أحد مقاهي جدة, فيتعلق بجمال عبدالناصر بشكل مُبالغ فيه, وحين يقصف جمال عبدالناصر قرية يحيى على الحدود اليمنية حين اشتعلت ثورة السلال على الحكم الإمامي يشعر يحيى بالضياع الفكري والخديعة. فقد كان جمال بالنسبة له قيمة عظيمة.ويتمدد ضياع يحيى حين يتعلق بحياة ابنة طاهر الوصابي, ويتفاجأ بأنها تعشق صديقه, وأن أختها الكبى تحبه.. فتضيع كل آماله ويتحطم قلبه, وقد كانت حياة هي الشيء الجميل الوحيد في المدينة التي تعاديه وتقتات على روحه وغربته.وهكذا تمضي الرواية, يحيى ضائع عن أهله, وضائع عن خالته الموجودة في جدة, بل ويلتقي بابن خالته حسن الذي كان ضمن جماعة الناصريين ولكنه لا يتعرف عليه, لأنه لم يسبق أن التقاه, ولم يعرف أبدًا أسماء أبناء خالته, وخالته المعروفة في القرية باسم (خديج) يضيع اسمها في مدينة جدة ولا يناديها الناس إلا باسم (ناجية) وذلك لأنها نجت من حادث سير حين وصولها إلى المدينة.وتنتهي الرواية و الفتى يحيى يغادر جدة و على متن الشاحنة التي يسافر فيها أخته التي تزوجت رجلًا وعد أمهما بالبحث عن يحيى.. يلتقي يحيى بأخته دون أن يعرفها.. فسنين الضياع أضاعت كل شيء.رواية تستحق القراءة, وفي رأيي من أجمل ما كتب عبده خال
سمي بن معين
سمي بن معين
١٠‏/١‏/٢٠١٣
في رأيي ، أن هذه الرواية هي أجمل روايات عبده خال على الإطلاق ، و الرواية من أول منشوراته السردية (1998).لعلي أعود لكتابة مراجعة شاملة عن هذه الرواية الآسرة.