تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب بقايا القهوة
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

بقايا القهوة

4.0(٤ تقييم)٨ قارئ
عدد الصفحات
٢٦٠
ISBN
9780048017912
المطالعات
٢٬١٢٦

عن الكتاب

تجري أحداث الرواية في النصف الأول من القرن الماضي وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية المطبوعة بهمجية القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناغازاكي من خلال الفصول القصيرة للرواية ، يجذبنا أسلوب الكاتب البسيط الزاخر بالحيوية إلى الانغماس في أحداث موت أم كلاوديو وعثوره مع أصدقائه على جثة متشرد في حديقة حارة كابورو ، والقبلة الأولى ، والمبارايات الطريفة لكرة القدم واحداث ما بعد المباريات التي لا تقل طرافة عنها ، كما نتعرف على شخصيات لا تنسى مثل الخادمة اليوغوسلافية الصارمة التي تتكلم بإسبانية مضحكة ، وشخصيتَي ريتا وماريانا المحوريتين ، وغيرها من الشخصيات التي تزخر بها هذه الرواية التي قال عنها قارئ مجهول: ” بينما كنت منهمكًا في قراءة هذا الكتاب ، غمرتني صور كثيرة من طفولتي ، وأحداث كثيرة من حياتي ، كأن الكاتب لم يكن يعرض حياة كلاوديو بل جزءً من حياتي أنا ، في بقعة من العالم نائية وختلفة كل الاختلاف عن البلد الذي أنتمي إليه “.

اقتباسات من الكتاب

لقد توصلت بالنهاية إلى أن الضمير هو جنتنا وجحيمنا في الوقت نفسه . يوم الحساب والعقاب المشهور نحمله هنا , في صدورنا . ونحن في كل ليلة عن غير وعي منا نواجه يوم الحساب . وحسب الحكم الذي يصدره ضميرنا , ننام مرتاحين أو نغرق في الكوابيس . لسنا لا سليمان الحكيم ولا حتى محللين نفسسين . نحن قاضٍ وطرف , مدعٍ عام ومحام , لا مفر ! إذا لم نكن نستطيع إدانتنا أو تبرئتنا من بوسعه أن يفعل ذلك ؟ من تتوفر لديه كل هذه العناصر على سريتها , لكي يصدر حكما علينا , مثلنا نحن أنفسنا ؟ ألا نعرف منذ البداية ودون أدنى تردد متى نكون مذنبين ومتى نكون أبرياء ؟

— ماريو بينيديتي

1 / 9

يقرأ أيضاً

المراجعات (٣)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٤‏/٥‏/٢٠١٥
"إلى أين يذهب الضباب وبقايا القهوة والزمن الماضي؟"يضع ماريو بينيديتي هذا المقطع لخوليو كورتاثار في مستهل روايته"بقايا القهوة"، الصادرة، بترجمة محمد العشيري، عن هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث كلمة. هذا الاستهلال لا يكشف عن مصدر عنوان الرواية فحسب، بل إن بينيديتي 1920 - 2009 يتفحص السؤال الوارد في المقطع جيداً ليمضي نحو تقاويم الزمن الماضي. يتمعن في أرشيف السنوات الآفلة مستعيداً سيرة الطفولة والصبا لبطله كلاوديو. لا شيء يميز هذه الرواية مثل بساطتها. بساطة في الأحداث والوقائع والمناخات، وبساطة مماثلة في السرد واللغة والأسلوب. بينيديتي، الذي يعد أحد أبرز كتاب بلاده الأورغواي، لا يثقل فضاء الرواية بأي قضايا كبرى. لا يلتفت كثيراً إلى الأحداث العاصفة والمحطات المفصلية في تاريخ بلاده، إلا بالقدر الذي يتيح له ترتيب الذكريات الغافية بين أوراق العمر. إنه يصغي الى أنشودة، خافتة النبرة، آتية من البعيد، فيعود مع بطله الى سنوات الطفولة والصبا كي يتعرفا معاً إلى أسرار وتنهيدات ولحظات انطبعت على أسوار الحدائق، وعند المنعطفات والزوايا، وبالقرب من أرصفة المقاهي والمطاعم. يسير معه في الشوارع والأزقة. يصغي إلى أحاديثه وشجاراته وخصوماته مع أصدقائه في الحي، أو في الأحياء الكثيرة التي استقر فيها. يرصد سلوكه داخل أسرته المكوّنة من أب وأم وشقيقة صغرى. يجتهد في تفسير طبيعة هذا الفتى المختلف الذي لا يشبه أقرانه. الآخرون مهووسون بكرة القدم، أما هو فيميل الى الرسم. ضمن هذا الفضاء الأسري المألوف والمحبب، ووسط بيئة متواضعة شبه مغزولة، يقودنا الكاتب، عبر فصول قصيرة، كي نتعرف عن قرب إلى كلاوديو ومشاغله وهواجسه وطموحاته وأحلامه. ذاكرة البطل حية متقدة. الحنين الى الماضي يحفّزها، فيختار الفتى من ذلك الماضي البعيد حوادث وذكريات بقيت غافية في الوجدان. ها هو يتذكر كيف كان يضطر أن ينتقل من بيت الى بيت وفقاً لأمزجة والديه. يتذكر بصفاء تام تلك الأخبار السيئة التي سمعها من والده عن مرض عضال ألمّ بأمه التي راحت تذبل، شيئاً فشيئاً، أمام ناظريه حتى رحلت وهي شابة لتترك الفتى وشقيقته في حيرة مضنية مع أب محبط. الرواية تلج عالم كلاوديو البريء. تستكشف مغامراته الطائشة وصداقاته في محيطه الضيق. وكلما كبر الطفل كبرت معه الأحلام والتطلعات وتغيرت نظرته الى الحياة والأشياء. وأمام هذا الجو الحكائي الجذاب والخفة التي تتحكم في طريقة السرد، وكذلك نبرة السخرية التي تظهر هنا وهناك أحياناً، فإن مسألة المطابقة بين سيرة بينيديتي ذاته وسيرة بطله تغدو مسألة ثانوية. هذا النص الذي ينطوي على بعد إنساني عميق يعفيك من سؤال مماثل، فهو يتناول هموم طفل يقبل على الحياة بكل ما يملك من فضول وحماسة وسط سيل من الأسئلة البريئة التي ترغب في فهم تعقيدات العالم دفعة واحدة. الطفل لا يعرف الصبر والانتظار، فهو مستعجل دائماً حتى في لهوه وشقاوته. كلاديو، هنا، لا يمثل نموذجاً لأطفال بلاده الاورغواي فقط، بل هو نموذج لأقران له في تلك القارة النائية، أميركا اللاتينية، بل هو، باندفاعه وشغبه وبراءته، يعبر عن روح الطفولة في كل زمان ومكان. والواقع أن جماليات هذا العمل تكمن في هذه"الرحابة الإنسانية"، إذا جاز التعبير. كل قارئ يمكن أن يعثر بين سطور الرواية على أطياف من حياته تمر أمامه كشريط سينمائي، خصوصاً أن العمل لا يطرح أي معضلة شائكة، ولا يتوه في قضايا فلسفية محيرة، وإنما يراقب مسيرة طفل يتلمس فوضى الحياة، ويغرق في دروبها ومتاهاتها ومرحها من دون أن يحسب لأية عواقب، كما حال كل طفل. لا يمكن القارئ إلا أن يتعاطف مع هذا البطل الهامشي، وهو يسرد قصصه وذكرياته بدءاً من عشرينات القرن العشرين وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية. وإذا كانت حادثة موت الأم قد تركت تأثيراً مؤلماً في أعماقه، فإن الحادثة الثانية، التي هزت كيانه بقوة، هي حادثة إلقاء القنبلة الذرية على مدينتي ناغازاكي وهيروشيما اليابانيتين. لقد هزت القنبلتان ضميره، وهو راح يسأل، ويستهجن وحشية البشر التي سمحت بارتكاب فعل على هذا المستوى من الفظاعة والإجرام. شخصيات كثيرة يتذكرها كلاوديو من ماضيه البعيد، تساهم معه في بناء تفاصيل العمل، وتتقاسم معه لوعة الغياب والأمنيات المعلقة. أصدقاؤه الذين اكتشفوا معه جثة"الداندي"إحدى الشخصيات الغامضة"المُعْدَمة في الحديقة القريبة، تلك الجثة التي مثّلت امتحاناً قاسياً ومبكراً لأطفال ساذجين. الخادمة اليوغسلافية وطرافتها ولغتها الاسبانية الركيكة"المضحكة. شخصية ماريانا التى عرف معها معنى متعة الجسد للمرة الأولى، ناهيك عن أفراد أسرته. وتبقى الشخصية الأثيرة في متن الرواية وفي خيال البطل هي شخصية ريتا التي لازمت كلاوديو لسنوات طويلة، فما إن تظهر للحظات حتى تختفي على نحو مبهم. كانت تظهر دائماً في قعر فنجان قهوته، كما يقول له المنجّمون والعرّافات. ريتا تهبط من المجهول لتظهر بين أغصان شجرة التين الوارفة التي تظلل غرفة كلاوديو. تتسلل من غصن الى آخر حتى تصل النافذة وتدخل منها إلى غرفة الفتى. تثرثر معه قليلاً ثم تقبّله القبلة الأولى وسرعان ما تختفي من جديد. هذه الصورة تتكرر في الرواية لنكتشف أن ريتا لا وجود لها إلا في خيال كلاوديو. ريتا، إذاً، هي رمز يحيل إلى الحرمان والحسرة والحنين. وأي مفردات يمكن أن توقظ الحنين في النفس أكثر من شجرة ونافذة وقبلة؟ بينيديتي الذي انتقد جنوح السياسة في بلاده بل وفي قارته التي شهدت ديكتاتوريات عسكرية مقيتة، وشن هجوماً عنيفاً ضد النظم المستبدة، هو في الوقت نفسه التفت الى الانسان المقهور، وأطل بنظرة يقظة على عالم الطبقة الوسطى، ووثّق لنماذج منسية على أطراف المدن الكبرى. ولعل هذين التوجهين مترابطان، فمن يندد بالطغاة لا بد من أن يقف في صف المظلومين. كان بينيديتي يحارب بقلمه على الجبهتين، وكانت بلدان أميركا اللاتينية تردد كلامه ومواقفه التي تنطوي على الفكاهة والتهكم وعلى الأمل كذلك. واضطر الى أن يعيش حياة المنافي متنقلاً بين مونتيفيديو، بوينس ايريس، ليما، هافانا، ومدريد. ولم يكتف بجنس أدبي واحد، بل كتب القصة القصيرة والرواية والقصيدة والنص المسرحي، وكتب في الصحافة وأنجز أبحاثاً، فكانت الحصيلة أكثر من 80 كتاباً... وأعماله الأدبية نُقِلت إلى السينما والمسرح.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٤‏/٥‏/٢٠١٥
ثمة ما ينبغي أن يقال عن منشورات مشروع «كلمة» للترجمة، بدعم من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة وذلك من خلال قيامها بنشر ترجمات في حقول مختلفة (مائة كتاب سنويًا حسبما يشير الموقع الإلكتروني لهذه المبادرة) مثل المعارف العامة والفلسفة وعلم النفس والديانات والعلوم الاجتماعية واللغات والعلوم الطبيعية والدقيقة والفنون والألعاب الرياضية، بالإضافة إلى التاريخ والجغرافيا وكتب السيرة، كما أن للأدب نصيبًا غير قليل من هذا الحظ. الأمر الإيجابي الذي أود قوله هو أن الجهود المنصبة في هذه المبادرة من شأنها إعادة الكتاب إلى بؤرة الاهتمام، ليس من خلال ترجمة وإعادة نشر كتب تمت ترجمتها من قبل فحسب – وفي ذلك إسهام نوعي في حد ذاته، في زمن تنحدر فيه الترجمة إلى العربية إلى مستويات قياسية لا تتناسب مع الاضطراد النوعي والكمي لما هو منشور في مختلف المصادر الكتابية الأنفة ذكرها بسائر اللغات. هذا وإن كان هذا الأمر يستحق مساحات يمكن أن تفرد لها، في مكان غير هذا المكان- بل وإضافة إلى ما ذكر فإنه شدني كما أود الاستطراد في كيفية تعامل مشروع «كلمة» عمومًا مع الكتب من الناحية الشكلية وذلك بطباعتها في ورق مريح، وخطوط قياسية جذابة، وأغلفة فاخرة (hardcover)، كما وجدت ما يثير الإشادة من الاهتمام بتفاصيل فنية كإرفاق مُحدِّد مكان القراءة (bookmark) مُخصَّص (branded) لكل كتاب على حدة، وهو أمر قلما نجده في كتبنا العربية للأسف الشديد. كل هذا كان مدخلاً ملائمًا لاقتنائي لرواية الروائي الأورغواني الشهير ماريو بينيديتي «بقايا القهوة»، الذي سبق أن قرأتُ له إصدارا آخر من ذات المشروع وكان رواية «الهدنة» التي لا تقل شهرة وأهمية عن عمله هذا الذي بصدد الحديث عنه. 10851790 لم يكن اسم الروائي واسم العمل «بقايا القهوة» فقط عاملاً جذابًا فحسب، بل إن بقعة القهوة التي تظهر في الغلاف الأمامي المستوحاة من العنوان كانت منسجمة تمامًا مع روح العمل، ولون الغلاف الذي يتخذ من لون البن ثيمة أساسية له. الرواية تقع رواية «بقايا القهوة» بترجمةٍ صافية للمترجم المغربي محمد العشيري (نقلاً عن الإسبانية) في مائتين وسبعة وخمسين صفحة من القطع المتوسط، لكن ما يميز هذه الصفحات هي أنها تقع في واحد وأربعين فصلاً صغيرًا تشكل في مجموعها متن الرواية كاملةً. لا أذكر شخصيًا في قراءاتي القليلة الماضية لروايات في مثل هذا الحجم عددًا مماثلاً لهذا العدد الكبير نسبيًا من الفصول. السؤال قد يكون الآن: ماذا يقع في هذه الفصول؟. إنها قصص قصيرة منفصلة أحيانًا عن بعضها تتميز بالخفة والسرعة والإيجاز من ناحية السرد، وفي نفس الوقت ترتبط مع بعضها الآخر لاحقًا حين يتقدم السرد في فصول بعيدة، الأمر الذي قد يجعل المرء لا يتذكر ما ذكر في الفصول الأولى إلا بعد إشارات لها في فصول لاحقة. وعلينا ملاحظة أن الفترة الزمنية التي تعالجها الرواية طويلة نسبيًا. سيحب قراء الروايات القصيرة، وكذلك القصص القصيرة هذا الكتاب، ليس فقط بسبب قصر كل فصل، بل لأسلوب  بينيديتي الشائق في الإمساك بالأحداث الكبيرة والصغيرة، تلك المتعلقة بطفولة الشخصية الرئيسة الصبي «كلاوديو»، ومن ثم التعليق عليها بوعي اليوم، أي بوعي من مضى عليه الزمن، وهو يتذكر حدثًا ما، بلكنة ساخرة سوداء في كثير من الأحيان، وأحيانًا تبدو كوميدية تتخذ من الحدث مصدرًا للإلهام. يعيش«كلاوديو» مع عائلة تتكون من أب وأم وأخت تَعْمَد دون أسباب وجيهة دائمًا إلى تغيير مسكنها من وقت إلى الآخر، وهذا في حد ذاته يخلق بيئة مناسبة لحصول الكثير من الأحداث المتباينة في حدتها. ما سيلاحظه قارئ الكتاب هو عدم وجود قصة مركزية واحدة في الرواية (حتى وإن ظهرت بعض الأحداث لاحقًا)، لكنها في تقديري ليست رواية الحدث الرئيسي العام. يتحرر الكاتب في سرده ويتخذ من الطفولة والصبا وبداية الشباب مراحل لحصول ما يمكن أن يحصل لشاب يتنقل بين كل هذه البيوت. فمن الكوميديا إلى الرومانسية وإلى التراجيديا، ومن ثم إلى خليط آخر من الأحداث التي تنتج مشاعر متباينة التي يتأثر بها القارئ ويستطيع بينيديتي من خلال سرده أن يُبقي القارئ على مسافة قريبة من القصة.  لكن هذه الأحداث قد تبدو مألوفة لقراء الكتاب إذا ما نظروا إلى طفولاتهم أيضًا (بدرجات متفاوتة وبأحداث مختلفة بالطبع)، لكنها في جوهرها أحداث يتشارك غالبية البشر فيها. هذه الأحداث تنضح بالحنين، فتلك الشقاوات التي يعيشها قد عشناها جميعًا، بما فيها الحب الأول والفقد الأول، لها أثر لا يمكن أن ينسى أو يتجاهل في ما يتقدم من سنوات. أتعمدُ في هذه القراءة عدم ذكر أحداث معينة في حد ذاتها بكثير من التفاصيل، لا لأنها قد تكشف تفاصيل لا ينبغي الكشف عنها، بل أيضًا لأنها أحداث كثيرة يمكن أن يثير ذكرها لدى القارئ فكرة أنها هي الأحداث المؤثرة فحسب، لكن مجموعة الأحداث مجتمعةً هي ما يجعلها مؤثرة في الواحد والأربعين فصلاً معًا. فمن القبلة الأولى، إلى وفاة شخصية ثانوية في الرواية إلى وفاة شخصية قريبة من الكاتب، إلى شخصيات فريدة من نوعها مثل ضرير متبصر لأمور الحياة، وجد محظوظا من موت غارق، وجَدة مهووسة بقصة واحدة، وأب غامض المشاعر، وطيف حبيبة غائبة حاضرة تتخذ الرواية شكلها وتسير سيرورة أحداثها. حينما فرغت من قراءة الرواية، التي لا يظهر على غلافها الأمامي كلمة «رواية»، بينما يشير الناشر إلى أنها كذلك في مكان آخر، شعرتُ بشكل أو بآخر أنها رواية سيرة (وهذا ليس بمستبعد وليس بغير مألوف في مثل هذه الروايات)، ففيها قد تتقاطع مع مؤلفها ليس في الأحداث فحسب بل ربما في طريقة التعليق على ما حدث وكان يحصل تقريبًا بشكل مستمر في الرواية بحيث نجد وعي اللحظة الراهنة مسيطرًا على ما يتذكره ويسرده «كلاوديو». بالطبع لا أذكر هذه الجزئية كونها عيبًا، على العكس تمامًا فالذاتي يتماهى تمامًا في السرد الروائي المُتخيل. من هنا قد لا نتمكن من التفكير بأن مؤلف الرواية ليس حاضرًا فيها، وإن كان متخفيًا خلف ستار شخصيته، إلا أن روحه تطفح كلما وجدت لها طريقًا إلى القارئ حين تتقاطع مع حياته الخاصة. «بقايا القهوة» هي بقايا الذاكرة، وهذا ما يُصدِّر الكاتب كتابه بعبارات تشير إلى هذا المعنى. إننا حينما نشرب القهوة فإن ما يتبقى في قعر الفنجان يكون بقايا الأحاديث الجانبية والضحكات واللمحات التي نكون قد أجريناها بمرور الوقت. وفي حين أن طقس قراءة الطالع يكون في ما يتبقى من بقايا الفنجان أمر اعتدنا عليه في معرفة المستقبل تأتي هنا قراءة الطالع لما مضى، والنبش في الماضي الذي يعود ويظهر في كل مرة بصورة مختلفة، ولكن أيضًا يبقى ماضٍ عائدا للمستقبل، ومؤثرًا له. كثيرًا ما يكون الماضي هو ذلك الذي يشكل حياتنا المستقبلية من فرط تكراره أو ظهوره المادي أو المعنوي وبالتالي تكون هيمنته ما تزال قائمة. ففي حياة «كلاوديو»، دائمًا ما تظهر شجرة، وتظهر امرأة أيضًا في كل قراءة من القراءات في بقايا الفنجان لتشكل لغزًا محيرًا ليس سهلاً حله أبدًا.
amal
amal
٩‏/٦‏/٢٠١٣
كما في الهدنة أحببت كتابة ماريو بينيديتي جداً. شخصية كلاوديو تتقاطع مع شخصية سانتومي في الهدنة في بعض التفاصيل.. تشعر وانت تقرأ انك داخل الشخصية فعلاً وتسمع أكثر أحاديث النفس تناقضاً. الى جانب بعض البرود هناك جانب لابأس به من الطرافة خاصة حين يُشبّه كلاوديو نفسه بخالته خواكينا،حين اضطر بتوجيه من والده لمناقشة أخته في مسألة إنجاب الأطفال من صديقها –وتحذيرها– من ذلك :)اقتباسات من الرواية :– كيف بوسعنا ان نُحب بعضنا أكثر ؟كيف نقفز حواجز اللامبالاة ؟ لاأريد ان أنتظر الى الجنازات حتى أُقدر من هم قريبون مني ان الموت موجود داخل الحياة..هذا صحيح ،ولكن نستطيع ان نرسله في اجازة. أليس كذلك ؟فهو يعمل كثيراً ويستحق عطلة. ولايجب ان نشتاق إليه، لانه سيعود على أية حال، وعندما سيفعل ذلك ، سيضع يده على كتفنا. يحكي كلاوديو وهو شاب عن والدته التي توفيت في طفولته :– الغريب في الأمر ان سونيا (زوجة والده) بأسئلتها، فرضت عليّ، من غير قصد، ان أعيد بناء صورة أمي من جديد، وأظنني بذلك فهمتها بشكل أفضل وأحببتها أكثر.