تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب ألوان أخرى
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

ألوان أخرى

3.9(٤ تقييم)٩ قارئ
عدد الصفحات
٤٤١
سنة النشر
2009
ISBN
0
المطالعات
٢٬٤٩٧

عن الكتاب

هذا هو أول كتاب للأديب التركي الشهير أورهان باموق بعد فوزه بجائزة نوبل في الأدب عام 2006، ويضم مجموعة رائعة من المقالات التي تدور حول حياته، ومدينته، وعمله، والكُتَّاب الآخرين. على مدى العقود الثلاثة الأخيرة، كتب باموق، بالإضافة إلى رواياته الثماني، عشرات النصوص والمقالات - شخصية ونقدية وتأملية - وقد قام باختيار أفضلها لينسجها معًا ببراعة هنا. يفتح باموق نافذة على حياته الخاصة، منذ كراهيته للمدرسة في صباه، إلى الأحزان المبكرة في طفولة ابنته. من نضاله الناجح للإقلاع عن التدخين، إلى القلق الذي تولاه لدى احتمال قيامه بالشهادة ضد لصوص خائبين سرقوه أثناء وجوده في نيويورك. من الالتزامات العادية مثل طلب استخراج جواز سفر أو حضور وجبات الأعياد مع الأقارب، يأخذنا في شطحات غير عادية من التخيل؛ وفى لحظات الذروة - مثل أيام الروع التي تلت زلزالًا كارثيًّا في إسطنبول - يكشف بوضوح عن أروع آمالنا وأسوأ مخاوفنا. ويعلن باموق مرارًا وتكرارًا إيمانه بالأدب القصصي، وينهمك في تأمل أعمال أولئك السابقين من مثل لورنس ستيرن وفيودور دستويفسكى، ويشاركنا في شذرات من دفاتره، ويعلق على رواياته الخاصة. وهو يتأمل الهاجس الغامض الذي يدفعه لأن يجلس وحده إلى مكتب ويحلم، ليعود دائمًا إلى الانعتاق الذي لا ينضب، وهو القراءة والكتابة. تتعاقب فصول «ألوان أخرى»، في دورات من البراعة، وتحريك المشاعر، والاستفزاز، متألقة بمقدرة أديب ماهر بارع في عمله، وتقدم لنا العالم من خلال عينيه، لتعطي كل فكرة مضيئة وحالة متغيرة ظلالها الدقيقة في مجموعة أطياف المعنى.

عن المؤلف

أورهان باموق
أورهان باموق

أورهان باموق، روائي تركي فاز بجائزة نوبل للآداب، سنة 2006 ولد في إسطنبول في 7 يونيو سنة 1952 وهو ينتمي لأسرة تركية مثقفة. درس العمارة والصحافة قبل أن يتجه إلى الأدب والكتابة كما يعد أحد أهم الكتاب الم

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٤)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٩‏/٢‏/٢٠١٦
عن دار الشروق المصرية بالقاهرة، صدرت الطبعة الأولى من كتاب" ألوان أخرى.. قصة جديدة ومقالات" للكاتب الصحفي والأديب التركي" أورهان باموق" في أربعمائة وأربعين صفحة من القطع المتوسط، وهو أول كتاب يصدر للكاتب التركي بعد فوزه بجائزة نوبل للأدب عام 2006، ويتضمن تفاصيل كاملة عن نشاط الكاتب خلال ثلاثين سنة من الكتابات الشخصية والنقدية والتأملية والروائية ؛ حيث يفتح الكاتب من خلال هذا الكتاب نافذة على حياته الخاصة، منذ كراهيته للمدرسة في صباه، إلى الأحزان المبكرة في طفولة ابنته، ومن نضاله الناجح للإقلاع عن التدخين، إلى القلق الذي تولاه لدى احتمال قيامه بالشهادة ضد لصوص خائبين سرقوه أثناء وجوده في نيويورك، وفي هذا الكتاب يعلن باموق مراراً وتكراراً إيمانه بالأدب القصصي، وينهمك في تأمل أعمال السابقين أمثال لورنس ستيرن، وفيودور دستويفسكي. جدير بالذكر أن أورهان باموق ولد في 1952 بتركيا، وصدر له حتى الآن ثماني روايات وكتاب مذكرات وتأملات حول مدينته الأثيرة" إسطنبول" كما ترجمت أعماله لأكثر من خمسين لغة.سبعة أجزاءقسّم باموق كتابه إلى سبعة أقسام ؛ الجزء الأول جاء تحت عنوان" الحياة والقلق وفيه استعرض الكاتب بعض صفحات حياته المليئة بالأحداث والأزمات والمحن القاسية فتحدث عن" عبّارات البوسفور ـ مقانق فرانكفورت ـ ذعر الزلزال في إسطنبول..." ، وفي الجزء الثاني من الكتاب والذي حمل عنوان" الكتب والقراءة" استعرض الكاتب جوانب حياته الثقافية، وتحدث عن" مباهج القراءة ـ كيف تخلصت من بعض كتبي ـ تسع ملاحظات حول أغلفة الكتب ـ محبة فيكتور هوجو للعظمة ـ شياطين دستويفسكي المخيفة..." ، أما الجزء الثالث فحمل عنوان" السياسة، أوروبا، ومشكلات أخرى أمام كينونة الإنسان" ، وتحدث فيه عن رحلاته إلى أوروبا وعن" حديث آرثر ميللر والجمعية الدولية للشعراء والكتاب، دليلك لكي تكون متوسطياً..." ، وجاءت الأجزاء الأخيرة من الكتاب تحت عنوان" كتبي هي حياتي ـ صور ونصوص ـ مدن أخرى، حضارات أخرى".حديث الكاتبفي مقدمة الكتاب، تحدث المؤلف عن مضمون كتابه، فأكد أن هذه الطبعة من" ألوان أخرى" بنيت على هيكل كتاب يحمل الاسم نفسه نشر لأول مرة في إسطنبول عام 1999، موضحاً أن الكتاب الأول اتخذ شكل مجموعة، بينما هذا الكتاب يأخذ أشكالا متتالية من شذرات ولحظات، وأفكار السيرة الذاتية، وأن المقالات الخاصة بنيويورك يعود تاريخها إلى العام 1986 عندما كان يزور المدينة لأول مرة كانطباعات أولى لتركي زائر، وعن قصة" أن تنظر من النافذة" التي جاءت في نهاية الكتاب، قال باموق إنها تطابق السيرة الذاتية له إلى درجة أن اسم البطل ربما كان أيضاً أورهان، لكن الأخ الأكبر في القصة هو مثل الإخوة الكبار شرير وطاغية، لا علاقة له بالأخ الكبير الحقيقي، شوكت باموق، المؤرخ الاقتصادي البارز، يقول أورهان باموق عن نفسه" اعتقدت دائماً أنه يوجد داخلي مجنون نهم وربما مفعم بالعناد مخلوق لا يمكن أن يكتب ما يكفي، يضع الحياة في كلمات دائماً وأبداً".المؤلف الضمنيوتحت هذا العنوان يغوص الكاتب في عالم الكتابة، وبحرها الواسع المتلاطم ؛ فيتحدث عن ظروف التأليف ومفرداته المتماوجة ومتعة الكتابة الأدبية والروائية، وعلاقة كل ذلك بالكاتب والكتاب، ثم يتطرق إلى عالم الرواية مشيراً إلى أن" أعظم فضيلة للروائي ذي الخيال المبدع هي قدرته على نسيان العالم كما يفعل الأطفال، أن يكون غير مسؤول ومستمتعاً به، أن يلعب حول المكان ـ بقواعد العالم المعروف ـ ولكن في نفس الوقت أن ينظر عبر رحلات خياله المحلقة بحرية إلى المسؤولية العميقة الخاصة بالسماح فيما بعد للقراء أن يفقدوا أنفسهم في القصة" ، ويواصل باموق قائلاً" قد يقضي الروائي اليوم كله يلعب، ولكنه في نفس الوقت يحمل قناعة عميقة بأنه أكثر جدية من الآخرين، وهذا لأنه يستطيع أن ينظر مباشرة إلى مركز الأشياء بنفس الطريقة التي لا يستطيعها سوى الأطفال، وبمجرد أن يجد الشجاعة لوضع قواعد اللعبة التي كان يوماً يلعبها بحرية، فإنه يعرف أن قراءه سوف يسمحون لأنفسهم أن تنقاد إلى نفس القواعد، ونفس اللغات، ونفس العبارات، ومن ثم أن تنقاد إلى القصة".أموت تعباً في المساءوعن خواطره الخاصة جداً عن أوقات المساء، يعبر أورهان باموق في مقال تحت هذا العنوان ؛ حيث يقول" أعود إلى البيت في الأمسيات وأنا أكاد أموت تعباً. أنظر أمامي، إلى الطرقات والأرصفة، غاضباً من شيء ما، متألماً، ساخطاً. رغم أن خيالي لا يزال يستحضرصوراً جميلة، وحتى هذه تمر بسرعة في الفيلم الذي يدور في رأسي. يمر الوقت. لا شيء هناك. إنه الليل بالفعل. تشاؤم وإحباط. ماذا يوجد للعشاء ؟" ثم يواصل قائلاً" الملائكة تدعوني للحساب : ماذا فعلت اليوم يا عزيزي ؟ في حياتي كلها... كنت أعمل، وفي الأمسيات أعود إلى البيت. على التليفزيون، ولكني لا أشاهد التليفزيون الآن، رددت على التليفون مرات قليلة، وغضبت على قليل من الناس، ثم عملت، كتبت... أصبحت رجلاً... وأيضاً نعم، وبامتنان شديد حيواناً".التدخين والموتولأن باموق كان رجلاً مدخناً بشراهة، فقد فكر كثيراً في هموم الحرمان من التدخين، خاصة إذا ما كان مضطراً لذلك، لكنه أيضاً في هذا السياق، يجعل من الكتابة معيناً على الإصرار ؛ يقول باموق" لقد مر 272 يوماً منذ أقلعت عن التدخين. أعتقد أنني تعودت على ذلك الآن. خمد تلهفي ولم أعد أشعر كأن جزءاً من جسدي تم استئصاله... لا،... تصحيح : لم أتوقف عن الشعور بالعوز، لم أتوقف عن الشعور وكأنني انفصلت عن كلي، ولكني فقط اعتدت الآن على هذا الإحساس، وللتعبير عن ذلك بصورة أكثر دقة، لقد قبلت الواقع المرير...ولكي أبقى حياً لابد أن أنبذ المدخن... وقد نجحت في عمل ذلك، والآن تلك النفس التي تخليت عنها انضمت بقواتها مع الشيطان لدعوتي إلى العودة... ودعوته لا تخيفني، وذلك، كما ترى، لأن الكتابة إذا كانت تجلب لك البهجة فإنها تلغي كل الأحزان".عقاب الكلابوتحت عنوان" ماذا أعرف عن الكلاب" يستجمع أورهان باموق حنايا ذاكرته وما يمكن أن يكون عرفه عن الكلاب حيث يقول: الكلاب التركية في المجلات الهزلية، والكلاب التي تمت ترجمتها إلى التركية، عندما تنبح تقول" هاو!" ولكن الكلاب الأجنبية الهزيلة تقول" ووف"... ذات مرة كان هناك كلب أحببته. إذ مر وقت طويل على آخر مرة رآني فيها، كان هذا الكلب يتلوى على ظهره في نشوة منتظراً أن ألاطفه حتى يبلل نفسه. فيما بعد وضعوا له سماً ومات. من السهل أن ترسم كلباً. في حي يقطنه صديق لي، هناك كلب ينبح بشراسة على أي عابر مسكين، ولكنه يترك العابر الغني يمر دون أن يصدر صوتاً..." وفي نهاية كلامه عن الكلاب يقول باموق" بعد عامين من كتابة هذه القطعة ونشرها بإحدى المجلات، هاجمتني مجموعة من الكلاب في حديقة ماتشكا. عضتني. وكان لابد أن آخذ خمس حقن في مستشفى رابيس بمنطقة السلطان أحمد".حوار صحفيوفي ختام كتابه المثير الممتع، يفرد أورهان باموق مساحة لتفاصيل الحوار الذي أجرته معه مجلة" باريس ريفيو" ؛ حيث وردت أسئلة كثيرة وإجابات أيضاً، مثلاً سألته المحاورة : ما هو شعورك بالنسبة لإجراء الحوارات الصحفية ؟ فأجاب قائلاً : أحياناً أكون عصبياً لأنني أرد بإجابات غبية على أسئلة معينة سخيفة، ويحدث ذلك بالتركية كما في الإنجليزية. إنني أتحدث التركية بطريقة سيئة، وأنطق بعبارات حمقاء. وقد هوجمت في تركيا بسبب محاوراتي أكثر مما هوجمت بسبب كتبي. فكتّاب المقالات والأعمدة السياسية هناك لا يقرأون الروايات. ورداً على السؤال : أين تكتب ؟ أجاب باموق : كنت أفكر دائماً أن المكان الذي ينام فيه المرء أو المكان الذي يشارك فيه شريك حياته لابد أن يكون منفصلاً عن المكان الذي يكتب فيه. فالطقوس والتفاصيل المنزلية أحياناً تقتل الخيال. إنها تقتل روحي الإبداعية. البيت، الروتين اليومي يجعل الاشتياق للعالم الآخر ـ الذي يحتاجه الخيال ليعمل ـ يخبو، ولهذا فلسنوات كان لي دائماً مكتب أو مكان صغير خارج البيت أعمل فيه. كانت لي دائماً شقق مختلفة.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٩‏/٢‏/٢٠١٦
بعيداً عن الرواية، وليس عن السرد المشوق، يعرض صاحب نوبل 2006 المبدع أورهان باموق في كتابه «ألوان أخرى» أفكاراً وصوراً وشذرات من الحياة، ومشاهد من الذاكرة، قد تكون منطلقة من جنازة الأب، أو من مطالعة كتاب، أو حتى من بحث عن دواء لا يجده الكاتب التركي سوى في الأدب.ملامح كثيرة من سيرة النفس والعقل، تحضر في الكتاب، يستدعيها صاحب «اسمي أحمر» ، مشيراً إلى الكتاب «العظام» الذين يعود إليهم مرات ومرات، وعلى رأسهم تولستوي ودوستويفسكي وتوماس مان، ممن ظلوا يكتبون أكثر من 50 عاماً، وأمدوه هو شخصياً بـ«الدواء الجيد الصادق القوي المفعول» من الأدب، ولذا فهو يحلم بأن يكون مثل هؤلاء، وأن ينال طول العمر حتى يكتب مثلهم لأكثر من نصف قرن.ولا ينسى باموق أن يخصص مساحة لأبيه، راوياً مشهد الختام، ولحظات النهاية ليجد نفسه يحكي لسائق تاكسي عن ذلك الأب: «لم يوجّه إليّ أبداً كلمة تحقير، لم يشتمني، لم يضربني.. عندما كنت طفلاً كان والدي ينظر بإعجاب ملء القلب إلى كل صورة كنت أرسمها، وعندما كنت أسأله عن رأيه، كان يتفحص كل خط وكل نقش وكأنما هي لوحة من اللوحات النادرة، وكان يضحك بمرح صاخب على كل نكتة أقولها مهما كانت بلا طعم أو مغزى». ولم يغب الأب حتى عن كلمة نوبل التي ألقاها باموق خلال التكريم، إذ كانت بعنوان «حقيبة أبي»، التي منحها له والده قبل رحيله بعامين.على أعمدة التفاصيل الصغيرة، يشيّد أورهان باموق كتابه الذي ترجمته سحر توفيق، وصدر عن دار الشروق المصرية، يتحدث مثلاً عن قصته مع التدخين، ومحاولاته للإقلاع عن تلك العادة، ويفصّل حكاياته مع ساعات اليد، وأول واحدة اقتناها في عام 1965 وهو في الـ12 من عمره، ويتتبع نورساً على سطح بيت مواجه لمكتبه، وثانياً يحتضر على الشاطئ.وكالعادة لا تغيب معالم إسطنبول عن الكتاب، فثمة ذكريات خاصة مع هذه المدينة التي خلدها باموق في كثير من أعماله، وكان لا يرى أنه يستطيع العيش إلا فيها، على الرغم من تنقلاته المتعددة، وهنا يذكر أن «تاريخ إسطنبول هو تاريخ الحرائق والخراب.. لم أكن كبيراً بما يكفي لأكون شاهد عيان على الحرائق والدمار الذي لحق بأحياء كاملة، كان ما شاهدته هو النيران التي دمرت القصور الخشبية الأخيرة، وقد وقعت تلك الحرائق في ظروف غامضة في منتصف الليل»، وبسرد لا يخلو من التحسّر يتحدث باموق عن مشاهد قديمة من مدينته وذكرياته عنها: «المدينة المكوّنة من الروائح والأضواء والألوان التي تشكل أغلى ذكرياتنا». ومن المدينة إلى عَبّاراتها التي تجوب البوسفور، والتي حفرت في وجدان باموق، حتى إن لوحاته الأولى كانت ترسم تلك السفن ولا تنسى دخانها الذي ينطلق ويتشتت في السماء.عن مباهج القراءة، يخصص باموق المولود عام 1952 صفحات في «ألوان أخرى»، مشيراً إلى أن أول القصص التي طالعها كانت تعود إلى «ألف ليلة وليلة» وهو في السابعة من عمره، لافتاً إلى نفوره بعد ذلك من «ألف ليلة»، حتى عاد إليها في مرحلة تالية، وقدّر ذلك العمل، وعن ذلك يقول: «لم أستطع أن أشعر بالدفء في قراءة (ألف ليلة وليلة) إلا عندما قرأتها للمرة الثالثة.. ورأيت الآن أنه بحر عظيم من القصص، بحر بلا نهاية، وما أذهلني هو طموحها، وهندستها الداخلية السرية.. طعم الشارع الخلفي لهذه القصص هو أشد ما أعجبني، في النهاية فيها التفاصيل الشريرة نفسها التي استهجنتها من قبل.. وهكذا في قراءتي الثالثة استطعت، أخيراً، أن أقدر (ألف ليلة وليلة) عملاً فنياً».«مذكرات دوستويفسكي»، وكذلك «شياطينه» و«الإخوة كارامازوف» حاضرة في وعي باموق، ولذا يفرد مساحات في كتابه للروائئ الروسي الراحل دوستويفسكي، ويعرض لقراءاته الأولى لذلك الكاتب، وأيضاً لكل من ألبير كامو وبورخيس وماريو فارجاس يوسا وسلمان رشدي، وسواهم من الأدباء الذين استوقفوا باموق.لا تغيب الأحداث الكبرى، ولا الإسقطات السياسية عن مبدع «القلعة البيضاء» و«ثلج»، إذ يصف ردود فعل بعض الأتراك على أحداث 11 سبتمبر، ومشاهد انهيار برجي التجارة، يحكي عن أناس بدوا «غير متأثرين بشدة بتلك المشاهد.. وفي لحظة معينة أحسست برغبة في الوقوف وأن أقول: أنا أيضاً عشت ذات يوم بين تلك المباني، تجوّلت وأنا مفلس في تلك الشوارع، التقيت مع أناس في هاتين البنايتين، قضيت ثلاثة أعوام في تلك المدينة».يعرب الكاتب التركي عن غضبه من أولئك الذين يحاولون تصوير الأمر على أنه رد فعل من الغاضبين، مندداً بمن يذيلون دوماً استنكارهم للإرهاب بكلمة «ولكن».
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٩‏/٢‏/٢٠١٦
«ألوان أخرى» هو عنوان العمل الأخير للكاتب التركي اورهان باموق الحائز جائزة نوبل للأدب عام 2006. ويضم هذا الكتاب مجموعة من المقالات التي كان قد كتبها على مدى 25 سنة مضت، وهي كتابات عن الفن وعن الكتب وعن السياسة وقبل كل شيء عن تركيا وموقعها في العالم وعلاقتها مع أوروبا وعن «التجاذب والتنافر» بين الشرق والغرب.ويشير المؤلف إلى أن بعض ما يحتويه هذا الكتاب كان قد كتبه لصحف ومجلات ولكن قسما كبيرا كان قد كتبه لنفسه فهو، كما يقول، تعوّد منذ سنوات شبابه الأولى أن «يدوّن» مشاهداته وملاحظاته وخواطره، وأن هذه كلها شكّلت في ما بعد «عجينة» أعماله الروائية. هكذا يجد القارئ كتابات أورهان باموق عن ابنته وعن والده وعن الحي الذي عرف طفولته، ويدرج أيضا الكلمة التي كان ألقاها عام 2006 بمناسبة حصوله على جائزة نوبل للأدب. ويعود باموق أيضا إلى الحديث عن المحاكمة التي واجهها في تركيا بنهاية عام حصوله على الجائزة العالمية الأكثر رفعة.تجدر الإشارة إلى أن المؤلف يتحدث قليلا عن خصوصياته وعن النساء اللواتي كان لهن مكان في حياته، ولعلّ الجزء الأهم من الكتابات المنشورة يخص السياسة وعالمها، وهو يؤكد قبل كل شيء تعلّقه بتركيا حيث إنه «نتاجها» ونتاج ثقافتها ولغتها، ويؤكد ضرورة عدم الخلط بين تركيا وبين أشكال التطرف المختلفة فيها.وما يهمه ويتوق إليه هو أن يستطيع التعبير فيها كما يريد، فهو قبل كل شيء «كاتب» يقول ويريد أن «يصون» هذا الطفل في داخله، ثم يؤكد مباشرة أنه لن يوقف أبدا معارضته لأولئك الذي قد يريدون تدميره، ويقصد «الطفل الذي بداخله».ويشرح اورهان باموق حول مسألة انضمام بلاده تركيا، إلى الاتحاد الأوروبي، أنه لا ينبغي أبدا أن تتأسس أوروبا على قاعدة العقائد والمذاهب ولا على النزعات القومية المتزمتة.ولكن بالأحرى على الحرية والإخاء والمساواة، أي على تلك الشعارات التي أرادت الثورة الفرنسية أن تمثلها وتبنّتها فرنسا في ما بعد مبادئ لعمل دولتها، ونفس مبدأ الحرية يطالب به المؤلف بالنسبة لبلاده.بحيث تتمثّل مجموعة من القيم الجديدة، ذلك عبر الجمع بين وجود مجتمع مفتوح على العالم وعلى مستلزمات الحرية وبين الهوية التركية.بالمقابل يعتبر اورهان باموق أن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي يمثل ورقة رابحة بالنسبة لأوروبا، التي تصبح هي نفسها أكثر تسامحا وذات تعددية ثقافية حقيقية أكثر.ويشير في هذا السياق إلى أن تركيا لم تكن بعيدة عام 2005 عن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ولكن عدة عوامل تركية داخلية في مقدمتها معارضة اليمين المتطرف التركي ذي النزعة القومية المتشددة، وكذلك المعارضة التي أبداها قسم من الجيش، والدور «السيئ» أحيانا الذي لعبته وسائل الإعلام التركية.لكن مقابل هؤلاء «الأتراك» الذين كبحوا، ويكبحون، انضمام تركيا إلى أوروبا، هناك أولئك «الأوروبيون»، كما يشير المؤلف، الذين يعملون على دفع تركيا كي تبقى خارج أوروبا، ومن بين هؤلاء الكثير ممن يتولون مقاليد السلطة في فرنسا وألمانيا وغيرهما.ويضيف اعتقاده أنه حتى لو ذهبت بلاده بعيدا باتجاه ما تطالبه به أوروبا من احترام حقوق الإنسان وحرية التعبير، فإنها ستجد دائما في أوروبا من يعارض دخولها إلى «البيت الأوروبي المشترك».إن المؤلف يعود بأشكال مختلفة في النصوص التي يضمّها هذا الكتاب إلى التذكير أنه أحد أبناء «اسطنبول» وأنه تربّى في كنف أسرة ذات ثقافة غربية وتنتمي بالأحرى إلى الشرائح البورجوازية التركية.ويرى أن الغرب هو الذي اخترع «الرواية»، لكن هذا لا يمنع أن العنف هو «الأكثر كفاءة» للتعبير عن العالم وعمّا فيه من قيم كونية.«أوروبا الحلم» كانت لها صورة مثالية والتي وجدت صداها، كما يقول باموق، في العديد من كتبه مثل «الكتاب الأسود» و«القصر الأبيض» وخاصة في «اسمي هو أحمر». كان الاندهاش بالغرب «شبه ضرورة»، لكن الأوضاع تغيّرت مع بدايات خروج تركيا من عزلتها وأصبحت موضوع حديث الكثيرين.لقد برزت «مفاتنها» الجميلة كما برزت «مناطق الظل» فيها، خاصة في ما يتعلق بمسألة حقوق الإنسان ومعاملة الأكراد «رغم التحسن» والعلاقة المربكة مع تاريخها الماضي، وخاصة في ما يتعلق بالاعتراف ب«المذابح» التي تعرّض لها الأرمن فيها عام 1915.ويتحدث المؤلف على مدى صفحات من الكتاب عما يسميه «الانفصام» الثقافي الذي يولّد «الذكاء» بمعنى ما، هذا على قاعدة تجربته حيث أدمن قراءة الأدب الغربي من جهة وقراءة المتصوفين المسلمين للقرن الثاني عشر والشعر العثماني وألف ليلة وليلة، من جهة أخرى، وهذا «أثرى» أعماله رغم الاتهامات التي واجهها أنه «ما بعد حداثي»، بمعنى الانجرار وراء القيم الغربية وقلة احترام التقاليد.ولا يتردد المؤلف في القول إن الإبداع في الفن يكمن في مشاركة أشياء مختلفة، وقد تبدو في حالة انفصال كامل في ما بينها.وهذا قد يشكل تحديا للتقاليد وللآباء وللسلطة بكل تجلياتها السياسية أو العقائدية أو الجمالية أو الفكرية أو الجامعية.هذا الكتاب يدفع قارئه إلى ولوج العالم الفكري والثقافي والشخصي لأورهان باموق منذ طفولته في اسطنبول حتى حصوله على جائزة نوبل للأدب عام 2005 وقبلها الحصول على أول جواز سفر، مع التوقف عند محطات أساسية في حياته مثل وفاة والده أو الزلزال الذي أصاب «ازميت» عام 1999 والكوارث المرتبطة بمرور ناقلات النفط في البوسفور.
Mahmoud El-Shafey
Mahmoud El-Shafey
٧‏/١‏/٢٠١٣
فرغت قبل قليل من قراءة كتاب "ألوان أخرى: قصة جديدة ومقالات" للكاتب التركي الشهير الحائز على جائزة نوبل في الأدب (أورهان باموق). صدرت هذه الترجمة العربية عام 2009 عن دار الشروق بترجمة (سحر توفيق) في 439 صفحة. الكتاب كما هو واضح من العنوان عبارة عن مقالات متفرقة نُشرت سابقًا، بالإضافة إلى قصة جديدة، وحوار صحفي، والكلمة التي ألقاها باموق في حفل استلامه لجائزة نوبل. حاول المؤلف أن يجمع المقالات في موضوعات، فتجد أولا قسمًا بعنوان "الحياة والقلق" يحتوي على مقالات يتحدث فيها باموق عن مشاهدات وانطباعات من حياته الشخصية، عن والده، وابنته، وذكرياته وأشياء أخرى. أما القسم الثاني "الكتب والقراءة" فيحتوي على مقالات عن القراءة ومكتبة باموق الشخصية وانطباعاته عن بض المؤلفين والروايات. ونجد في القسم الثالث مقالات تتحدث عن تركيا والسياسة وأوروبا. ثم في القسم التالي نقرأ مقالات يتحدث فيه باموق عن رواياته وذكريات وانطباعات عن كتابتها. وفي القسم التالي مقالات عامة يجمعها موضوع الصور والنصوص. أما القسم الأخير فيحتوي على مقالين عن مشاهدات باموق للحضارة الأمريكية، ثم حوار في مجلة باريس ريفيو، ثم قصة جديدة، وأخيرًا كلمة نوبل. هذا من الكتب التي لا تكون فيها مضطرًا إلى قراءتها من الغلاف إلى الغلاف، بل يمكنك اختيار المقالات التي تريد قراءتها وترك التي لا تجذبك عناوينها، أو يمكنك (كما فعلت أنا) أن تمرّ على الفقرات الأولى سريعًا لتحدد ما إذا كنت ستواصل القراءة أم لا. وهكذا فقد استغنيت عن قراءة عددٍ من المقالات لأسبابٍ مختلفة، أحيانا لم يجذبني الموضوع، وأحيانًا كان باموق يتحدث عن كتب لم أشأ أن أقرأ عنها قبل قراءتها، وأحيانا لم أكن في مزاج لقراءة قصة أو استرسال وجداني. راقتني كثيرًا المقالات التي تحدث فيها باموق عن ابنته (رؤيا) حيث أطلعتني على عالم لم أجربه بعد ويبدو رائعًا فيه شغب الأطفال وبراءتهم وشقاوتهم ورائحتهم. علاقة باموق بابنته لامست شيئا داخلي. ومن المقالات التي استوقفتني مقال "العدالة الشعرية" حيث يذكر فيه باموق كيف أن تجاربه مع بعض الشخصيات أو أصحاب المهن جعلته يصوّرها بطريقةٍ معينة انتقامًا أحيانًا، فمثلا كانت له تجربة سيئة مع الحلاقين والجزارين، فظهروا في رواياته أشرارًا. استمتعتُ بمقاله عن عبّارات البوسفور وكيف تجوب اسطنبول لتنقل الناس يوميًا من قسمٍ من المدينة إلى قسمٍ آخر. تخيلتُ أن تكون هناك عبارات بين مدن صغيرة في مسقط. هزّني كثيرًا مقاله عن الزلزال الذي أصاب تركيا عام 1999. هي أول مرة أقرأ سردًا لتجربةٍ حقيقية في كارثة زلزال. كان وصفه لمشاهداته مؤلماً وحقيقيا. ومن المقالات التي استمتعتُ بها مقال "كيف تخلصت من بعض كتبي" حيث يقول بأنه شعر بأن مكتبته كانت متواطئة مع الزلزال حين ترجرجت أطراف منها، فقرر معاقبتها، والحقيقة أنه عاقب نفسه، أو بالأحرى كان يعاقب استثماره في الوقت والمال في تلك الكتب التي قرر التخلص منها. ويقول إنه ما يزال يتخلص من بعض كتبه ولكنه يشتري الكتب بنسبة أكبر. راقني ما قاله بأنه لا يشعر بعاطفة قوية تجاه مكتبته، ومن بين كتبه كلها هناك حوالي 15 كتابا يحبها بالفعل. يقول " وهي [أي المكتبة] كصورة، كمجموعة من الأثاث، ككومة من التراب، كعبء متجسد، لا أحبها على الإطلاق. والشعور بالألفة مع محتوياتها يشبه إقامة علاقات بنساء فضيلتهن الرئيسية هي أنهن على استعداد لتبادل الحب معنا دائمًا؛ فالشيء الذي أحبه كثيرًا في كتبي هي أنني أستطيع أن ألتقطها، وأقرأها متى أشاء. ولأنني أخشى "الارتباطات" بقدر ما أخشى الحب، فإنني أرحب بأي مبرر للتخلص من الكتب" (ص127). ومن أجمل مقالاته أيضًا "أين أوروبا؟" الذي يناقش فيه الحيرة التي يعيشها الأتراك والتذبذب ما بين الشرق وأوروبا. لديهم رغبة في أوروبا كمستقبل، ولكن تُرى أي أوروبا؟. هل أوروبا التكنولوجيا والعلوم؟ أم أوروبا الحريات وحقوق الإنسان؟ أم أوروبا العنصرية؟ أم أوروبا المسيحية؟ الخ. وكما يقول "[هي] طيف أحيانا نتطلع إليه وأحيانا أخرى نخشاه".