تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الدين والاغتراب الميتافيزيقي
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

الدين والاغتراب الميتافيزيقي

0.0(٠ تقييم)
ISBN
0
التصنيف
إدارة أعمال
المطالعات
٥٠٢

عن الكتاب

«على الرغم من أن الموقفَ الأخلاقيَّ يفرضُ على الإنسانِ أن يفضحَ منابعَ الكراهيةِ والتعصُّبِ بين البشر في تراثِه، مثلما يفضحها في تراثِ غيرِه، ويعترفَ بأخطاءِ تاريخِه مثلما يفضحُ أخطاءَ تاريخِ غيره، غير أن سطوةَ الأيديولوجيا أشدُّ من الأخلاق؛ لذلك تنهزمُ الأخلاقُ عندما يعلو صوتُ الأيديولوجيا، فيرضخ الأيديولوجي لما يفرضه عليه المعتقدُ من مواقفَ.» استكمالًا لرسالة كتاب «الدين والظمأ الأنطولوجي»، يطرح «الرفاعي» في هذا الكتاب قضية الاحتكار الأيديولوجي للدين، إذ يُسلِّط الضوء على الحاجة الوجودية إلى الدين وضرورة تعرُّف الإنسان على الديناميكية التي يتغير على إيقاعها العالم. يتمحور المشروع الأكبر للمؤلف حول مبدأ أساسي: إعادة قراءة النصوص الدينية في سياق العصر الحديث، ويرى أن «لاهوت الرحمة» هو الوسيلة الأهم لتحقيق هذا المبدأ، مشيرًا إلى أن ظاهرة «الاغتراب» نتيجة حتمية لعدم تجديد الخطاب الديني. يُحدِّد «الرفاعي» الاغتراب بإطاره الميتافيزيقي الذي ينشأ حين يسيطر القلق الوجودي على وعي الإنسان وإدراكه، فيرفض الاكتفاء بوجوده الخاص، ويقع في براثن الرغبة في الاستحواذ على كل شيء من دون خارطة تُحدِّد أولوياته الدينية والمعرفية. ومن هنا يدعو المؤلف إلى اتصال الإنسان بوجوده، ليصل إلى الرؤية الإنسانية الإيمانية، ويتعرف على الدين بوصفه حياةً في أفق المعنى.

عن المؤلف

عبد الجبار الرفاعي
عبد الجبار الرفاعي

1- مواليد ذي قار – العراق، سنة 1954.2- دكتوراه فلسفة إسلامية، بتقدير إمتياز، 2005.3- ماجستير علم کلام، بتقدير إمتياز، 1990.4- بكالوريوس دراسات إسلامية، بتقدير إمتياز، 1988.5

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١١‏/٤‏/٢٠٢٦
الدين والاغتراب الميتافيزيقي: رحلة في أعماق الحاجة الإنسانية إلى المقدسمقدمةفي زمن تتسارع فيه التحولات وتتعدد فيه الأصوات، ويختلط فيه المقدس بالمدنس والديني بالدنيوي، يطل علينا كتاب "الدين والاغتراب الميتافيزيقي" للباحث والمفكر العراقي الدكتور عبد الجبار الرفاعي كمنارة تضيء لنا الطريق في ظلمات الحيرة والضياع. هذا الكتاب ليس مجرد دراسة أكاديمية جافة، بل هو رؤية متكاملة لفهم أعمق حاجة إنسانية: الحاجة إلى الدين. عندما تفتح هذا الكتاب، تشعر وكأنك تجلس مع مفكر عميق أدرك أن مشكلتنا ليست في الدين ذاته، بل في فهمنا له، وفي تجاوزه لحدوده، وفي هيمنته على حقول لا تخصه. إنه كتاب يجرؤ على طرح أسئلة كبرى: لماذا يحتاج الإنسان إلى الدين؟ هل الدين حاجة وجودية أم مجرد ظاهرة عابرة؟ كيف يمكن للدين أن يتحول من دواء إلى داء؟ وكيف يمكننا استعادة جوهره الروحي والأخلاقي؟ الدين كحاجة وجوديةيركز الدكتور عبد الجبار الرفاعي في هذا الكتاب على فكرة محورية: أن الدين ليس مجرد نظام من المعتقدات والطقوس، بل هو حاجة وجودية متأصلة في كينونة الإنسان. يقدم لنا خارطة ثلاثية لحاجات الإنسان: الحاجات المادية (كالهواء والماء والغذاء)، والحاجات المعنوية (كالأمن والانتماء والكرامة)، ثم الحاجات الوجودية التي يتفرد بها الإنسان، وأعلاها الحاجة إلى الدين. ما يميز هذه الرؤية هو أنها لا تقول بأن الدين وهم أو تخدير أو تراث مندثر، بل تؤكد أن الدين حاجة لا يمكن الاستغناء عنها، وأن الإنسان لا يصنع حاجته للدين، بل يصنع أنماط تدينه وتعبيراته المختلفة. هذه الفكرة تحررنا من ثنائية مؤيدي الدين ومعارضيه، وتضعنا أمام حقيقة أعمق: أن السؤال ليس هل نحتاج إلى الدين أم لا، بل كيف نفهمه وكيف نعيشه. يكتشف القارئ أن الدين في هذه الرؤية ليس حاجة ثانوية أو هامشية، بل هو حاجة موازية للحاجات الأخرى، تتزامن معها في كل مراحل الحياة. إشباع الحاجات المادية لا يغني عن الحاجة إلى الدين، وإشباع الحاجات المعنوية لا يعوض عنها. هذا الفهم يفسر لنا لماذا يظل الدين حاضراً في حياة البشر رغم تقدم العلم والتكنولوجيا، ورغم كل محاولات الإلحاد والتغريب. الاغتراب الميتافيزيقي: مفهوم جديديقدم لنا الدكتور الرفاعي مفهوماً جديداً هو "الاغتراب الميتافيزيقي"، الذي يختلف عن أنواع الاغتراب الأخرى التي تحدث عنها فلاسفة مثل هيغل وفويرباخ وماركس وفرويد. الاغتراب الميتافيزيقي يعني أن الإنسان يشعر بفقره الوجودي، بحاجته إلى الاتصال بوجود مطلق غني يثري وجوده الشخصي المحدود. عندما يفشل الإنسان في تحقيق هذا الاتصال، يعيش حالة من الضياع والقلق، ويحاول تعويض حاجته بما يعتقده مطلقاً، سواء كان أيديولوجية أو أمة أو بطلاً أو وطناً. لكن كل هذه التعويضات تظل سراباً، لأن الحاجة الحقيقية هي للاتصال بالله. هذا المفهوم يفسر لنا لماذا يعيش كثير من الناس في مجتمعاتنا حالة من التيه والضياع، رغم توفر الحاجات المادية. إنهم يبحثون عن معنى لحياتهم، عن صلة تمنح وجودهم عمقاً وامتداداً. وهنا يأتي دور الدين الحقيقي: أن يكون جسراً للاتصال بالله، وأن يحرر الإنسان من اغترابه الوجودي. الرحمة الإلهية: مفتاح فهم القرآنمن أجمل فصول الكتاب ذلك الفصل الذي يتناول "الرحمة الإلهية مفتاح فهم القرآن الكريم". يبين لنا المؤلف أن الرحمة هي الصوت الأعمق في القرآن، وأنها الإطار المرجعي لفهم كل آياته. يقدم لنا إحصاءات دقيقة: وردت كلمة "الرحمة" ومشتقاتها في القرآن أكثر من 550 مرة، وهو حضور لم يسبق له مثيل في أي كتاب مقدس آخر. يكتشف القارئ أن البسملة التي تتصدر كل سورة (بسم الله الرحمن الرحيم) ليست مجرد افتتاحية شكلية، بل هي بوصلة توجه دلالة السورة كلها. الرحمة هي المهيمنة على كل مفاهيم القرآن، وهي المنطق الكلي الذي يسري في آياته. ويتساءل المؤلف: كيف يمكن لدين يقوم على الرحمة أن يتحول إلى مصدر للعنف والتطرف؟ ويجيب بأن ذلك يعود إلى قراءة النصوص خارج سياقها، وإلى تغلب "لاهوت السيف" على "لاهوت الرحمة" في تاريخ التفسير. إن العودة إلى منطق الرحمة هي طريقنا لاستعادة جوهر الإسلام الحقيقي. اللاهوت الصراطي واحتكار النجاةينتقد الدكتور الرفاعي بحدة ما يسميه "اللاهوت الصراطي"، وهو الفهم الذي يحصر النجاة والخلاص في فرقة أو مذهب واحد، ويحتكر الرحمة الإلهية لمن يعتقد بهذا المعتقد فقط. يبين لنا أن هذا الفهم يتناقض مع روح القرآن الذي يؤكد أن رحمة الله وسعت كل شيء. ويقدم لنا أمثلة صارخة على هذا الاحتكار: حديث الفرقة الناجية في الإسلام، وفكرة "لا خلاص خارج الكنيسة" في المسيحية، وشعب الله المختار في اليهودية. كل هذه الأفكار أدت إلى التعصب والكراهية والعنف، وحرمت الناس من حقهم في الاعتقاد بحرية. لكن المؤلف لا يكتفي بالنقد، بل يقدم لنا بديلاً: رؤية تتسع لتنوع الأديان وتعدد الطرق إلى الله. يستلهم في ذلك رؤية محيي الدين بن عربي الذي يرى أن الله يتجلى لكل عابد في صورة معتقده، وأن الاختلاف في الدين إنما هو اختلاف في تجليات الحق الواحد. هذه الرؤية تفتح آفاقاً جديدة للتعايش والتسامح بين أتباع الأديان المختلفة. التصوف المعرفي: بديل عن علم الكلاميميز المؤلف بين نوعين من التصوف: التصوف العملي (الطرقي) الذي تحول إلى رهبنة وانعزال عن الحياة، والتصوف المعرفي (الفلسفي) الذي يقدم رؤية ميتافيزيقية عميقة للوجود. ويرى أن التصوف المعرفي، خاصة في آثاره عند محيي الدين بن عربي وأتباعه، يمكن أن يكون مصدراً مهماً لتجديد الفكر الديني. ما يميز الرؤية التوحيدية في التصوف المعرفي أنها تؤسس لصلة وجودية بالله، تصبح فيها العلاقة أفقية لا عمودية، قائمة على الحب لا على الخوف والاستعباد. الإنسان في هذه الرؤية هو مرآة الله ومجلى أسمائه، وهو كيميائي يتبدل به كيفيات الأعيان. والأهم من ذلك، أن هذه الرؤية تؤسس للتعددية والتنوع في الدين، لأنها ترى أن كل إنسان يتجلى فيه اسم من أسماء الله، وأن تعدد الأديان إنما هو انعكاس لتعدد الأسماء الإلهية. هذا الفهم يحررنا من عقدة التفرد بالحقيقة، ويفتح قلوبنا لقبول الآخر المختلف. تجاوز حدود الدينمن أخطر القضايا التي يناقشها الكتاب هو تجاوز الدين لحدوده الطبيعية. يبين المؤلف أن الدين عندما يخرج من مجاله الخاص (الحاجة الوجودية والحياة الروحية والأخلاقية) ليهيمن على حقول أخرى (كالعلم والدولة والسياسة)، فإنه يتحول من دواء إلى داء، ويصبح مصدراً للمشاكل بدلاً من أن يكون حلاً لها. يكتشف القارئ أن كثيراً من مشكلات العالم الإسلامي تعود إلى هذا التجاوز. عندما يحاول الدين أن يحل محل العلم في تفسير الطبيعة، أو أن يحل محل الدولة في إدارة المجتمع، فإن النتيجة تكون كارثية. الدين يحتاج إلى أن يعرف حدوده، كما يحتاج العلم والدولة إلى أن يعرفا حدودهما. ويقدم لنا المؤلف خارطة واضحة: المجال الديني يتعلق بالحاجة الوجودية والحياة الروحية والأخلاقية، أما المجال الدنيوي فيتعلق بالعلم والمعرفة والخبرة البشرية. لا تعارض بينهما، بل تكامل، شريطة ألا يتجاوز أحدهما حدود الآخر. الدولة الحديثة والمواطنةيتناول الكتاب قضية الدولة الحديثة والمواطنة من منظور جديد. يبين المؤلف أن الدولة الحديثة تقوم على مفهوم "المواطن"، بينما الدولة الدينية تقوم على مفهوم "المسلم" بالمعنى الكلامي والفقهي. هذان المفهومان لا يتطابقان، ومحاولة بناء دولة حديثة على أساس الفقه القديم محكوم عليها بالفشل. ما يميز الدولة الحديثة أنها تقوم على القانون الذي صنعه الإنسان، والقيم المتناغمة مع هذا القانون. الإنسان في هذه الدولة هو مصدر السلطة، وله حقوق وحريات تكفلها القوانين. أما الدولة الدينية فتقوم على التكليف الشرعي، وعلى فكرة أن حقوق الله تتقدم على حقوق الإنسان. لكن المؤلف لا يدعو إلى فصل الدين عن الحياة تماماً، بل إلى وضع كل شيء في نصابه. الدين حاضر في حياة الفرد والمجتمع، لكن ليس كسلطة سياسية أو تشريعية، بل كمصدر للقيم الروحية والأخلاقية التي تثري الحياة وتوجهها. فلسفة الفقه والاستملاك الرمزيفي فصل مبتكر، يقدم لنا المؤلف تطبيقاً عملياً لفلسفة الفقه من خلال دراسة قضية "الهلال". يبين أن الخلاف حول تحديد بداية شهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى ليس خلافاً فلكياً بقدر ما هو خلاف حول "الاستملاك الرمزي" للهلال. يكتشف القارئ أن هناك هلالين: هلال فلكي يحدده العلماء بدقة، وهلال ديني رمزي تتحكم فيه المؤسسة الدينية. محاولة إخراج الهلال من مجاله الديني إلى المجال الفلكي هي محاولة لنزع سلاح رمزي مهم من أيدي المؤسسة الدينية، وهذا ما يفسر لماذا يصر بعض الفقهاء على الرؤية البصرية رغم دقة الحسابات الفلكية. هذا التحليل يفتح آفاقاً جديدة لفهم الكثير من الخلافات الدينية، ويكشف عن الأبعاد السياسية والاجتماعية الكامنة وراء ما يبدو خلافاً فقهياً بحتاً. إنه مثال رائع على كيف يمكن للفلسفة والعلوم الإنسانية أن تساعدنا في فهم الظواهر الدينية بشكل أعمق. تجديد الفكر الدينييدعو الدكتور الرفاعي إلى تجديد جذري في الفكر الديني، لا يقتصر على فتح باب الاجتهاد في الفقه، بل يمتد إلى إعادة النظر في مناهج فهم الدين وتفسير نصوصه. ويرى أن هذا التجديد لا يمكن أن يتحقق دون الاستفادة من الفلسفة الحديثة وعلوم الإنسان والمجتمع، ودون تبني مناهج جديدة في قراءة النصوص (الهرمنيوطيقا). يقدم لنا نموذجاً رائداً في هذا المجال: الشيخ أمين الخولي (1895–1966م)، الذي كان أول رجل دين مسلم يحاول توظيف المناهج الحديثة في فهم القرآن وتفسيره. دعا الخولي إلى "التفسير الأدبي" الذي ينظر إلى القرآن ككل عضوي متماسك، وإلى مراعاة أفق المفسر وأحكامه المسبقة في فهم النص. كما يقدم لنا نموذج فضل الرحمن (1919–1988م)، المفكر الباكستاني الذي رأى أن القرآن وثيقة أخلاقية قبل كل شيء، وأن فهمه يتطلب حركة مزدوجة: من الواقع الراهن إلى عصر النزول، ثم العودة إلى الواقع الراهن. هذه الرؤية تجعل القرآن حياً فاعلاً في كل عصر، لا مجرد نص تاريخي جامد. شلايرماخر: فهم الدين من داخل الدينفي فصل مهم، يقدم لنا المؤلف الفيلسوف واللاهوتي الألماني فريدريش شلايرماخر (1768–1834م) وأفكاره حول الدين. يبين أن شلايرماخر كان أول من فهم الدين كحاجة وجودية، وأول من جعل الهرمنيوطيقا (فن الفهم) منهجاً لفهم النصوص الدينية. يكتشف القارئ أن شلايرماخر كتب كتابه "عن الدين: خطابات لمحتقريه من المثقفين" في عصر كانت فيه الأسئلة الفلسفية واللاهوتية الكبرى تهدد وجود الدين. فبدلاً من أن يدافع عن الدين بالحجج العقلية التقليدية، تحدث بلغة الشعراء والفنانين، وركز على التجربة الدينية كجوهر للدين. يرى شلايرماخر أن الدين ليس معرفة ولا عملاً، بل هو "إحساس وتذوق للامتناهي"، وهو "شعور بالتبعية المطلقة". هذا الفهم يحرر الدين من كونه مجرد مجموعة من المعتقدات والطقوس، ويعيده إلى مجاله الأصيل: التجربة الروحية الحية التي تشبع حاجة الإنسان الوجودية. فلسفة الدين: أفق جديدفي الفصل الأخير، يقدم لنا المؤلف مدخلاً إلى فلسفة الدين، مبيناً أنها ليست لاهوتاً دفاعياً، بل تفكيراً فلسفياً في قضايا الدين من حيث هي قضايا إنسانية. تدرس فلسفة الدين: ماهية الدين، وجود الله، مشكلة الشر، الإيمان والعقل، التجربة الدينية، الوحي، المعجزات، الخلود، العلاقة بين الدين والعلم والأخلاق، والتعددية الدينية. ما يميز فلسفة الدين أنها تتخذ من العقل مرجعية، وتنطلق من مسلمات معرفية لا نهائية المعرفة ولا أبديتها. إنها تفتح آفاقاً جديدة لفهم الدين خارج أسوار اللاهوت التقليدي، وتمكننا من الحوار مع الآخرين بغض النظر عن معتقداتهم. ويؤكد المؤلف أن المكتبة العربية تفتقر إلى كتابات جادة في فلسفة الدين، وأننا بحاجة ماسة إلى ترجمة الأعمال الأساسية في هذا المجال، وإلى تشجيع البحث الفلسفي في قضايا الدين. هذا هو الطريق لتجديد الفكر الديني ومواكبة متطلبات العصر. ما يستفيده القارئبعد هذه الرحلة الطويلة، ماذا يخرج به القارئ من هذا الكتاب الثري؟ أولاً: فهم أعمق للدين. القارئ لن ينظر إلى الدين كمجرد نظام من المعتقدات والطقوس، بل كحاجة وجودية متأصلة في كينونة الإنسان. سيفهم لماذا يظل الدين حاضراً رغم تقدم العلم، ولماذا فشلت كل محاولات إلغائه. ثانياً: وعي بخطر تجاوز الحدود. سيدرك القارئ أن الدين عندما يتجاوز مجاله الخاص (الحاجة الوجودية والحياة الروحية والأخلاقية) ليهيمن على حقول أخرى، فإنه يتحول إلى مشكلة. هذا الوعي يمكن أن يساعدنا في وضع كل شيء في نصابه، وبناء علاقة متوازنة بين الديني والدنيوي. ثالثاً: تقدير للتنوع والتعددية. سيتعلم القارئ أن الاختلاف في الدين ليس شراً مطلقاً، بل هو انعكاس لتعدد تجليات الحقيقة الواحدة. سيفهم أن رحمة الله أوسع من أن تحتكرها فرقة أو مذهب، وأن كل من يبحث عن الله بصدق هو على طريق النجاة. رابعاً: أدوات جديدة لفهم النصوص. سيتعرف القارئ على مناهج جديدة في فهم النصوص الدينية (كالهرمنيوطيقا)، وعلى رواد التجديد في الفكر الديني (كأمين الخولي وفضل الرحمن). هذه الأدوات يمكن أن تساعده في قراءة النصوص بعيون جديدة، واستخراج معانيها الروحية والأخلاقية. خامساً: فهم لمأزق الدولة الدينية. سيدرك القارئ أن محاولة بناء دولة حديثة على أساس الفقه القديم محكوم عليها بالفشل، لأن مفهوم "المواطن" يختلف عن مفهوم "المسلم". سيفهم أن الدولة الحديثة تقوم على القانون والقيم، وأن الدين يمكن أن يسهم في إثراء هذه القيم دون أن يفرض نفسه كسلطة سياسية. سادساً: تقدير لقيمة الرحمة. سيتعلم القارئ أن الرحمة هي جوهر الدين ومفتاح فهمه. سيفهم أن اللاهوت الصراطي الذي يحتكر النجاة يتناقض مع روح القرآن، وأن العودة إلى منطق الرحمة هي طريقنا لاستعادة جوهر الإسلام. أسلوب الكتاب وجمالهيكتب الدكتور عبد الجبار الرفاعي بأسلوب فلسفي عميق، لكنه واضح ومباشر. إنه لا يختبئ خلف الكلمات، ولا يستخدم لغة زئبقية مبهمة، بل يكتب بلغة صافية يفهمها القارئ غير المتخصص. هذا هو سر تأثيره: إنه يخاطب عقلك وقلبك معاً. والكتاب يزخر بالمعلومات الدقيقة والإحصاءات الموثقة، مما يجعله مرجعاً مهماً للباحثين. وفي الوقت نفسه، فهو يقدم أفكاراً جديدة وجريئة تثير التفكير وتدفع إلى النقاش. خاتمةكتاب "الدين والاغتراب الميتافيزيقي" هو عمل فكري رائد، يقدم رؤية متكاملة لفهم الدين كحاجة وجودية، ولتجاوز الأزمات التي يعاني منها الفكر الديني في عصرنا. إنه يدعو إلى تجديد جذري في مناهج فهم الدين، وإلى وضع كل شيء في نصابه، وإلى استعادة الرحمة كجوهر للرسالة الدينية. عندما تغلق هذا الكتاب، ستشعر أنك قد قطعت شوطاً طويلاً في رحلة المعرفة. سترى الدين بعيون جديدة، وستفهم أعمق حاجاتك الوجودية، وستدرك أن الحرية والكرامة والعدل ليست مجرد شعارات سياسية، بل هي قيم دينية أصيلة. يقول المؤلف في مقدمته: "آمنت طوال رحلتي مع الحياة والمعرفة والكتابة بأن الشعر إنقاذ، وأن الشاعر منقذ". هذا الكتاب هو محاولة لإنقاذ الدين من التشوهات التي علقت به، ولإعادة الاعتبار لقيم الرحمة والمحبة والجمال. إنه دعوة للخلاص من الاغتراب الميتافيزيقي، وللوصول إلى الله عبر الإنسان. اقرأ هذا الكتاب، وستخرج منه بإنسان جديد: أكثر وعياً، وأكثر تسامحاً، وأكثر قدرة على العيش في عالم متنوع، دون أن تفقد جذورك الروحية والأخلاقية.