
أشباه وأشباح
تأليف أنور حامد
عن الكتاب
حين انفضّ الجمع، بكت سما. لم أرها من قبل تنهمر بهذا الأسى، بحرقةٍ تفكك الصمت وتحوّله إلى نشيج. وقفتُ عاجزًا أمام وجعٍ لا أملك له دواء، كأن حزنه قد تهيأ منذ زمنٍ لينفجر في تلك اللحظة تحديدًا. ورغم قربي منها، قرب القلب من نبضه، أحسست أنني خارج حدود وجدانها، عند حافة لا يُسمح لي بتجاوزها. وجودي يخفف وطأة الألم، لكنه لا يطفئه. كنتُ – بكل دفئي واحتوائي – أصغر من أن أملأ غيابًا بهذا الحجم، غياب والدٍ لم تره منذ سنين، لكنه الآن... حاضرٌ أكثر من أي حضور. شعرت بالحزن ينهال عليّ، لا لغيابه هو، بل لفراغٍ وُجد فجأة بيننا، كأنّ الحب مهما كان صادقًا، يظلّ غير كافٍ لاحتلال كل المساحات. سما تحبني، لا ريب في ذلك، وبيننا من المشاعر ما يتجاوز الكلمات. لكن هناك منطقة محرّمة في قلبها، لحزنٍ لا أدخل إليه، مهما اقتربت. هل عليّ الآن أن أتراجع قليلًا؟ أن أفسح لها مجالًا لحزنها، لتعيش طقوس فَقْدها دون أن أكون عبئًا على صمتها؟ ربما يكون الحب، أحيانًا، هو أن تعرف متى تنسحب بهدوء.
عن المؤلف

روائي وشاعر وناقد أدبي فلسطيني، يكتب بثلاث لغات: العربية والمجرية والإنجليزية. ولد في بلدة عنبتا في الضفة الغربية عام 1957، وبدأ نشاطه الإبداعي أثناء المرحلة الثانوية. نشرت قصائده وقصصه القصيرة الأولى
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








