أصول الحكم على المبتدعة عند شيخ الإسلام ابن تيمية ( 1 صفحه)
الطبعة 1 , سنة النشر 2008
عن الكتاب

وتَعَهُّد الله الأكرم بحفظ الذكر، لم يقتصر على القرآن، على أهمية ذلك وضرورته على المستويات الدينية والثقافية والحضارية، وإنما امتد التعهد بالحفظ أيضًا إلى البيان، ذلك أن حفظ البيان (التفسير والتطبيق والتنزيل على الواقع)، لا يقل أهمية وضرورة عن حفظ القرآن، من حيث حماية مدلولات النص من التحريف، والتأويل، والانتحال، والغلو، قال تعالى : (إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرآناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه) (القيامة : 17-19).

فالبيان النبوي المعصوم، أو ما صح من البيان المأثور، الذي توفرت له ضوابط النقل والتوثيق، من فُهوم وتطبيقات القرون المشهود لها بالخيرية، هو الذي يشكل المرجعية الشرعية، والمعيارية لفهم آيات القرآن الكريم في كل زمان ومكان.. فللإنسان المسلم أن يمتد بالرؤية القرآنية إلى أمداء وآفاق وفضاءات حضارية واسعة، وينظر إلى المشكلات الإنسانية، ويجتهد في إيجاد الحلول الملائمة لها، ويبصر مسارات المستقبل، ويرسم معالمها في ضوء هدايات ومعارف الوحي، شريطة ألا يعود ذلك بالنقض أو الإلغاء للبيان المحفوظ، الذي يشكل المرجعية، التي لم تكتف بوضع الإطار، ورسم المسارات، ووضع المنهج للفهم القرآني، وإنما أقامت المنارات، ووضعت الإشارات الهادية، للحماية من السقوط أثناء السير في الطريق.