
المنشق نيكوس كازنتزاكي
ترجمة محمد علي اليوسفي
عن الكتاب
إن كتاب "المنشق" الذي ألفته ايليني، زوجة كازنتزاكي الثانية، من خلال جمع رسائله ومذكراته وبعض نصوصه غير المنشورة، يبين أن حياته، على خلاف الكثير من الكتاب الكبار، كانت متطابقة مع أعماله إلى حد التداخل. ويكشف هذا الكتاب عن كفاح رجل لم يتزحزح عن مواقفه برغم كل المصائب التي حلت به. لكنه يتضمن أيضاً قصة حب فريدة، يمكن أن تشكل زاوية أخرى لقراءة الكتاب. وقد يكون بطلاها نيكوس كازنتزاكي، الطيب والشرس في آن واحد، وايليني التي ذاقت الأمرين بسبب عناده في ملاحقة مثله الأعلى "عندما أسافر أندم على اضطهادي لك" يقول. وإلى جانب ايليني (هيلينا أو هيلين باللغات الأخرى، غير اليونانية) هناك نساء أخريات كثيرات.. لأن كازنتزاكي لم يتزوج ثانية إلا عندما صار وزيراً في بلاده. وقبل ذلك اتفق مع صديقته على "ميثاق الأيام العشرة" التي يلتقيان فيها سنوياً، بينما تنوب "الرسائل" عن اللقاء، بقية أيام السنة التي ينعزل فيها "الناسك" من أجل الكتابة.. حتى مجيء الشيخوخة، ثم الموت في صفحات جد مؤثرة من الكتاب. قصة حب إذا، لكنها قصة تعطش للحياة، والخلود والإبداع (سوف أموت وكتب كثيرة لا تزال في داخلي) ولرؤية العالم الذي تنقل فيه نيكوس كازنتزاكي وأصر على توديعه قبل موته. قصة التطلع إلى الحرية والعدالة، برغم الحروب والقتل والدمار، إطارها اليونان التي تضطهده، والغرب الذي يمزق روحه، وروسيا التي ساهمت في خيبة أمله، والشرق الذي يعشقه كازنتزاكي إلى حد الاقتناع بأن دماً عربياً يجري في عروقه..
اقتباسات من الكتاب
"وأنا منكبة على دفاترك ورسائلك، يا حبيبي، أحاول أن أبلور للذين يحبوك من خلال كتاباتك، صورتك المتعددة والدقيقة والموغلة في الهروب، أيضاً. فمن أية زاوية أتحدث عنك، من دون أن أخونك؟ كل ما كنت تبشر به، وتطمح إليه، وكل ما كنته، أعثر عليه الآن في هذه الأوراق التي بدأت تصفر وتتقصف مثل قشرة جليد رقيقة فوق بركة مياه خريفية. صمت طويل يوقعه خرير غليونك، مناجاة ذربة لمن تحب، موهبة خارقة في فتح أشد الأرواح انغلاقاً، والاستماع إلى الأصدقاء، وأصدقاء الأصدقاء، وصولاً إلى تلك اللقاءات الطارئة في شوارع مجهولة، وكلمات مجانين القرى الذين كنت الوحيد القادر على جعلهم يعبّرون. كنت تخرج لاقتناء جريدة، ووضع رسالة في البريد، وتعود مثل ساعي بريد حاملاً حقيبتك الملأى حكايات. كنت أسلك الدروب ذاتها، ألتقي الوجوه ذاتها، غير أنني أعود خالية الوفاض. فتعمد أنت، جالساً إلى مائدة عملك، ويدك معلقة في الهواء ولا تزال مسلحة بقلمك، فتروي لي شيئاً ما، كي تضحكني وتدفع في قلبي المسرة. كيف أتعامل مع الكلمات، كيف أمدها، كيف أضبطها، أروضها، أخضعها، أخنقها، من دون أن أجعلها تنفجر حناناً وقسوة، كي تتمكن من استيعابك؟ كيف أبني ذلك السجن الذي كنت ترغب أن تسجن فيه؟".
يقرأ أيضاً
المراجعات (١)




